بريطانيا تغرد وحيدة خارج السرب الأوروبي.. والجنيه في أدنى مستوياته

بريطانيا تغرد وحيدة خارج السرب الأوروبي.. والجنيه في أدنى مستوياته

بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء 72.2 % والنتيجة 52 % صوّتوا لصالح الخروج
الجمعة - 19 شهر رمضان 1437 هـ - 24 يونيو 2016 مـ

اختار البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي، واستيقظوا، صباح اليوم (الجمعة)، على نتيجة لم تكن مؤكدة، إذ إن جميع استطلاعات الرأي رجّحت كفة معسكر البقاء في الاتحاد الأوروبي. وقد يشكّل انتصار معسكر الخروج ضربة في وحدة الاتحاد، ويدفع بشعوب الدول الأعضاء للمطالبة باستفتاء يحدّدون من خلاله مصير بلادهم، خصوصًا بعد أزمة المهاجرين التي اجتاحت دول الاتحاد.

وفي قفزة إلى المجهول قرّرت بريطانيا التغريد وحيدة وخرجت من سرب الاتحاد الأوروبي الذي يعاني ضيقة اقتصادية بالإضافة إلى مشكلات الهجرة. وجاءت النتائج صادمة، وصفعة قوية للمشروع الأوروبي ولرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، مما أحدث اضطرابًا قويًا فوريًا في أسواق المال العالمية.

وبموجب الأرقام الرسمية لنتائج الاستفتاء التاريخي الذي جرى أمس، وأعلنت نتائجه صباح اليوم الجمعة، فإنّ 52 في المائة من الناخبين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد، فيما لا يزال يتعين فرز عدد ضئيل جدًا من الأصوات. وشهد الاستفتاء نسبة مشاركة كبرى بلغت 72.2 في المائة.

والضحية الأولى للاستفتاء هو كاميرون الذي أعلن عزمه الاستقالة، مشيرًا إلى أن عملية الخروج من الاتحاد سيقودها رئيس وزراء آخر. فيما أكد الاتحاد الأوروبي تصميمه على الحفاظ على وحدة أعضائه الـ27، اعتبرت ألمانيا أن هذا القرار يشكل «يومًا حزينًا» لأوروبا.

وأظهرت النتائج دولة منقسمة، حيث صوتت لندن واسكوتلندا وآيرلندا الشمالية لصالح البقاء، فيما صوتت شمال إنجلترا أو ويلز للخروج.

ومنذ بدء ظهور تقديرات تؤشر إلى النتيجة، بدأ هبوط الجنيه الإسترليني بشكل كبير وصولاً إلى أدنى مستوى له منذ عام 1985. وتراجعت بورصة طوكيو بنسبة 8 في المائة، فيما سجلت أبرز بورصات أوروبا تراجعًا كبيرًا عند الافتتاح، ما ينذر بـ«جمعة أسود» في أسواق المال العالمية مع قرار خامس قوة اقتصادية في العالم الخروج من الاتحاد الأوروبي، في خطوة غير مسبوقة خلال ستين سنة من تاريخ إنشاء التكتل الأوروبي.

وعلى الرغم من التهديدات بكارثة اقتصادية، كان تحدث عنها المعسكر المؤيد للبقاء في الاتحاد والمؤسسات الدولية، فضل البريطانيون تصديق الوعود باستعادة استقلاليتهم إزاء بروكسل، ووقف الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي التي كانت المواضيع الرئيسية في الحملة المضادة.

وقرروا الانسحاب من مشروع انضموا إليه في عام 1973 بعد أن رأوا فيه بشكل أساسي سوقًا موحدة كبرى، لكن من دون الخوض في المشروع السياسي.

من جهته، قال زعيم حزب «يوكيب» المناهض لأوروبا نايجل فاراج، إنّه بدأ «يحلم ببريطانيا مستقلة»، مؤكدًا أنّ النتيجة تشكل «انتصارًا للأشخاص الحقيقيين والناس العاديين». أما الأستاذ في معهد لندن للاقتصاد ايان بيغ، فاعتبر في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «الشق العاطفي قد انتصر».

وأعلن كاميرون الذي كان وراء قرار تنظيم الاستفتاء، عزمه الاستقالة. وكان يأمل من الاستفتاء أن ينهي الخلافات في الاتحاد الأوروبي التي كانت تسود حزب المحافظين منذ الثمانينات ووقف صعود حزب «يوكيب» الذي فاز في الانتخابات الأوروبية في 2014.

ويجري تداول اسم بوريس جونسون زعيم التيار المحافظ في معسكر مؤيدي الخروج من الاتحاد لخلافة كاميرون، إلا في حال فضلت قيادات الحزب شخصية أكثر اعتدالاً من رئيس بلدية لندن السابق الذي يتهمه البعض بالانتهازية.

وسيهدد قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي من جانب آخر وحدة المملكة المتحدة، إذ أعلنت رئيسة وزراء اسكوتلندا نيكولا سترجغون اليوم، أنّ اسكوتلندا «ترى مستقبلها ضمن الاتحاد الأوروبي»، ممهدة بذلك الطريق أمام استفتاء جديد بشأن الاستقلال.

وفي آيرلندا الشمالية، دعا «الشين فين» المؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي إلى تنظيم استفتاء حول آيرلندا موحدة. ويشكل القرار نكسة كبرى للاتحاد الأوروبي الذي يعاني من أزمة المهاجرين واستمرار الأزمة الاقتصادية. وفيما تشهد الحركات الشعبوية تقدما في أنحاء أوروبا ويجمعها انتقادها لبروكسل، يمكن أن يؤدي قرار البريطانيين إلى خطوات مماثلة لاحقة في دول أخرى.

ودعت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن على الفور إلى استفتاء في فرنسا، كما طالب النائب الهولندي عن اليمين المتطرف غيرت ويلدرز بالأمر نفسه لهولندا. فيما اعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أنه «يوم حزين لأوروبا وبريطانيا». ثم أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن وزراء خارجية الدول الست المؤسسة للاتحاد الأوروبي سيعقدون اجتماعًا غدًا في العاصمة برلين، للتباحث في تبعات الاستفتاء البريطاني. وقالت الوزارة في بيان إنّ «وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير سيستقبل السبت 25 يونيو (حزيران)، وزراء خارجية فرنسا (جان مارك آيرولت) وهولندا (بيرت كوندرز) وإيطاليا (باولو جنتيلوني) وبلجيكا (ديدييه رينديرز) ولوكسمبورغ (جان اسلبورن) لإجراء مشاورات»، ومن أجل «التباحث بشأن قضايا الساعة في السياسة الأوروبية».

وصرح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت في تغريدة على موقع «تويتر»، اليوم، بأن فرنسا تشعر بالأسف لتصويت البريطانيين مع خروج بلدهم من الاتحاد الأوروبي، ودعا أوروبا إلى «التحرك» من أجل «استعادة ثقة الشعوب».

اقتصاديًا، أحدث التصويت هزة كبيرة في أسواق المال، إذ تراجعت البورصات الآسيوية كثيرًا، وانخفض سعر الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له منذ 1985، وارتفع سعر الين الياباني.

وأعلن البنك المركزي البريطاني اليوم، أنه مستعد للتحرك لضمان الاستقرار النقدي والمالي للمملكة المتحدة ويراقب عن كثب تطور الوضع بعد قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي. فيما سجلت بورصات باريس ولندن وفرانكفورت تراجعا كبيرا عند افتتاحها اليوم.

وتسارعت ردود الفعل العالمية، في باريس، حيث عبّر وزير الخارجية الفرنسي جان - مارك آيرولت عن حزنه على المملكة المتحدة، بعد أن أيد البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي، مضيفا أن أوروبا لا بد أن تبدي رد فعل. وتحدث مسؤول في البيت الأبيض قائلاً إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أُحيط علمًا بنتيجة الاستفتاء على عضوية بريطانيا، ويعتزم أن يتحدث إلى كاميرون خلال الساعات الـ24 المقبلة. وفي برلين، توقع مارتن شولتز رئيس البرلمان الأوروبي أن تبدأ مفاوضات خروج بريطانيا سريعًا عقب تأييد شعبها للانسحاب من الاتحاد. من جهته، قال رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، إن تأييد البريطانيين للخروج من الأوروبي، يظهر أن على بروكسل أن تستمع لصوت الشعوب وتقدم حلولاً ملائمة للقضايا المهمة مثل قضية الهجرة. وعلقت الصين بأنها تحترم قرار الشعب البريطاني الخروج من الاتحاد الأوروبي.

أمّا نايجل فاراج فقال إن بلاده تحتاج حاليًا إلى حكومة تدير خروج بريطانيا من الاتحاد وإلى بدء مفاوضات في أقرب وقت ممكن بشأن شروط خروج البلاد.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة