الحوثيون يعلنون رفضهم «خريطة الطريق» بتحريك وحدات عسكرية

الحوثيون يعلنون رفضهم «خريطة الطريق» بتحريك وحدات عسكرية

ولد الشيخ يعرب عن استيائه الشديد إزاء هذه الخروقات
الخميس - 18 شهر رمضان 1437 هـ - 23 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13722]
قوات حكومية موالية للشرعية في انتظار رفاقهم ضمن صفقة تبادل السجناء في تعز (رويترز)

منذ اللحظات الأولى لإعلان إسماعيل ولد الشيخ، المبعوث الأممي لليمن، عن خريطة الطريق، حركت ميليشيات الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، قطعا ووحدات عسكرية كبيرة وبشكل واسع باتجاه نقاط استراتيجية تابعة للحكومة الشرعية، خصوصا في المناطق الجنوبية، وجنوب شرقي البلاد.

وأعرب ولد الشيخ أحمد في بيان فجر أمس الأربعاء عن استيائه الشديد خلال لقائه وفد الميليشيات الانقلابية في الكويت إزاء هذه التحركات وما حصل في جبل جالس قرب قاعدة «العند»، شمال غربي محافظة لحج، مؤكدا أنه تطور خطير يمكن أن يهدد مشاورات السلام اليمنية المنعقدة في الكويت برمتها.

وذكرت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوثيين كانوا يعدون العدة منذ دخولهم في مشاورات الكويت التي شهدت تعنتهم في كثير من المواقف والنقاط لأكثر من شهرين، لما هو قادم، الذي توافق مع إعلان ولد الشيخ لـ«خريطة الطريق».

واعتبر المتمردون الحوثيون وحلفاؤهم أمس أن الاتفاق على الرئاسة اليمنية يشكل أولوية في مشاورات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الكويت، ومدخلا للاتفاق حول باقي القضايا الخلافية.

لكن خلال طيلة المشاورات، التي بدأت في 21 أبريل (نيسان) الماضي، كرر الوفد الحكومي أن الرئيس هادي هو الذي يمثل «الشرعية» في اليمن، وأن تسليم الأسلحة الثقيلة، والانسحاب من المدن، وإطلاق السجناء، تأتي في أولويات أي اتفاق سلام.

يأتي ذلك غداة إعلان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أنه تقدم «بمقترح لخريطة طريق تتضمن تصورا عمليا لإنهاء النزاع». وأوضح أن هذا المقترح يشمل إجراء الترتيبات الأمنية التي ينص عليها القرار «2216» الذي يدعو إلى انسحاب المتمردين من المدن وتسليم الأسلحة الثقيلة، وتشكيل «حكومة وحدة وطنية»، وأنه سيقدم قريبا تصورا مكتوبا للمرحلة المقبلة إلى وفدي التفاوض. إلا أن وفد المتمردين أكد في بيان أمس تمسكه «بالقضايا الجوهرية المعنية بحلها مشاورات الكويت، وفي مقدمتها مؤسسة الرئاسة».

وكان إسماعيل ولد الشيخ أحمد يتحدث أمام مجلس الأمن عبر الدائرة المغلقة من الكويت حيث تستمر المفاوضات بين ممثلي الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين منذ شهرين برعاية الأمم المتحدة.

وقال ولد الشيخ أحمد: «سأقدم للأطراف اليمنية في الأيام المقبلة اقتراحا مكتوبا للمرحلة المقبلة»، من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية.

وأوضح أن المفاوضات «ستستأنف (بعده) بعد توقف قصير بهدف السماح للأطراف بالتشاور مع قياداتهم».

وكان ولد الشيخ أحمد أكد خلال إحاطته لمجلس الأمن الثلاثاء الماضي أن حكومة الوحدة الوطنية ستتولى، بموجب اقتراحه، «مسؤولية الإعداد لحوار سياسي يحدد الخطوات الموالية الضرورية للتوصل إلى حل سياسي شامل، ومنها قانون الانتخابات، وتحديد مهام المؤسسات التي ستدير المرحلة الانتقالية، وإنهاء مسودة الدستور».

وأشار إلى أن أطراف النزاع تتعامل «بشكل إيجابي مع المقترح، وإن كانت لم تتوصل بعد إلى تفاهم حول كيفية تزمين وتسلسل المراحل: متى يأتي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وماذا لو نفذ بند ولم ينفذ الآخر؟».

ومن أبرز تحركات الانقلابيين، ما يجري في البيضاء والجوف، وكذلك مأرب، التي تشهد تعزيزات عسكرية للحوثيين وتجهيز قرابة 15 طقما عسكريا، لاقتحام «عزلة الشعاور، والأهمول»، وذلك وفق خطة وضعتها الميليشيات؛ حيث تتحرك من مركز المحافظة إلى مناطق المواجهات عبر خط مديرية حبيش، التي تشتد فيها المواجهات مع الحوثيين، فيما ستشهد الأيام المقبلة، وفقا لمصدر عسكري، مواجهات كبيرة مع حصول الميليشيات على أنواع مختلفة من الأسلحة والمعدات الثقيلة.

,في سياق متصل، نفذت ميليشيا الحوثيين جملة من الإعدامات والقتل العشوائي ضد المدنيين؛ إذ سجلت تعز أول من أمس، وبحسب تقرير «منظمة العدالة والإنصاف للتنمية وحقوق الإنسان» في المحافظة، جريمة ارتكبها الحوثيون في حي وادي المدام بعد أن أطلقت قذائف بشكل عشوائي على المنطقة وهم يدركون أنها منطقة مأهولة بالسكان، فيما نفذت الميليشيات عملية إعدام لأكثر من 8 مدنيين صباح أمس في مديرية النادرة بمحافظة إب، كما قامت الميليشيات بتفجير منازلهم لمعارضتهم الانخراط في الجبهات العسكرية، كما قامت بقتل 5 مواطنين في الحديدة دون سبب واضح.

هذه الخروقات والرفض غير المعلن من قبل الحوثيين لعملية السلام أكده وزير الخارجية اليمني في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ قال إن الخريطة لن تختلف عن التصورات التي وضعت والمعتمدة على المرجعيات الثلاث، و«إذا ما قدم ولد الشيخ خريطة متزنة، فسيعمل الطرف الآخر على رفضها»، لافتا إلى أن تصعيد الحوثيين في كثير من الجبهات والمدن ومنها احتلالهم جبل «جالس» و«القطيطة» المطلة على قاعدة «العند» والتي يعد مركزا مهمًا للاتصالات، وتصعيدهم في مختلف الجبهات (الجوف، ومأرب، ونهم، والبيضاء، وتعز)، «دليل على أنهم قرروا تعطيل هذه المشاورات وعدم السماح لها بأن تسير إلى نتيجة إيجابية، وأن هذه الأعمال رفض مسبق لما يتوقعه الحوثيون من خريطة طريق ومن خطة عمل سيقدمها ولد الشيخ».

وهنا عاد المصدر العسكري ليؤكد أن «ميليشيات الحوثيين لا تعترف بأي نظام أو اتفاق، وهم عبثيون يعملون على زعزعة الاستقرار في أي مكان يوجدون فيه، لذلك عمدوا إلى الاستفادة من الهدنة في تنشيط عدد من الجبهات ودعمها عسكريا، للقيام بأعمال عسكرية مختلفة ومتنوعة، وما تقوم به اليوم هو دليل على أنها لا ترغب ولا تريد الخوض في أي نقاش يعيد السلام إلى البلاد برمتها».

وبالعودة إلى عمليات الإعدام بحق المدنيين، قال عبد الحفيظ خطامي، الناشط الحقوقي، إن «ميليشيا الحوثيين ومنذ عملية الانقلاب على الشرعية، تمارس جميع الأعمال المخالفة لأنظمة حقوق الإنسان، ومن ذلك ما قامت به من قتل وحشي وجماعي لكثير من المدنيين في مختلف المحافظات، وما سجلته (منظمة العدالة والإنصاف للتنمية وحقوق الإنسان)، من جرائم يؤكد أن هذا الفصيل لا يعرف إلا الأعمال الإجرامية المخالفة لجميع الأنظمة الدولية».

وأضاف الخطامي أن «هذه المجزرة الجديدة تضاف للعشرات من الانتهاكات والقتل العشوائي للمدنيين دون ذنب، إضافة إلى عمليات السجن دون مسوغ رسمي أو محاكمة دستورية وفقا لأنظمة أي دولة لها حكومة ومؤسسات تعمل بشكل رسمي وليس تحت تهديد السلاح والقتل والتشريد»، موضحا أن «جميع هذه الأعمال تم التعامل معها وتوثيقها لعرضها على جهات الاختصاص التي ستنظر فيها بعد أن تضع الحرب أوزارها».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة