كارثة الفلوجة الإنسانية.. 85 ألفًا يواجهون خطر الموت

مجلس اللاجئين النرويجي: الظروف المعيشية في المخيمات تزداد سوءاً بمرور الوقت.. والحكومة عاجزة عن تقديم شيء

عراقية تدفع بعجلة بعد إعلان الحكومة إخلاء مئات من العراقيين من مدينة هيت في محافظة الأنبار للوصول إلى أماكن آمنة في محاولة لدخول المدينة وطرد {داعش} منها (أ.ف.ب)
عراقية تدفع بعجلة بعد إعلان الحكومة إخلاء مئات من العراقيين من مدينة هيت في محافظة الأنبار للوصول إلى أماكن آمنة في محاولة لدخول المدينة وطرد {داعش} منها (أ.ف.ب)
TT

كارثة الفلوجة الإنسانية.. 85 ألفًا يواجهون خطر الموت

عراقية تدفع بعجلة بعد إعلان الحكومة إخلاء مئات من العراقيين من مدينة هيت في محافظة الأنبار للوصول إلى أماكن آمنة في محاولة لدخول المدينة وطرد {داعش} منها (أ.ف.ب)
عراقية تدفع بعجلة بعد إعلان الحكومة إخلاء مئات من العراقيين من مدينة هيت في محافظة الأنبار للوصول إلى أماكن آمنة في محاولة لدخول المدينة وطرد {داعش} منها (أ.ف.ب)

اضطرت أسر الفارين من جحيم القتال في مدينة الفلوجة العراقية إلى النوم في الصحراء المكشوفة لمدة أسبوع كامل، في ظل تحذيرات هيئات الإغاثة الإنسانية من أن هؤلاء الناس معرضون إلى خطر الموت مع النقص الحاد والخطير في إمدادات الخيام والمياه إليهم.
وأكثر من 85 ألف مواطن تمكنوا من الفرار من المدينة وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة في الوقت الذي تخوض القوات العراقية فيه حربها من أجل استعادة المدينة من تنظيم داعش الإرهابي. وهناك ما يقرب من 4.4 مليون مواطن عراقي في البلاد أصبحوا من النازحين داخليا، وهو أكبر عدد من النازحين المسجلين في أي دولة. وقالت منظمة الأمم المتحدة أن وتيرة الوافدين الجدد أخذها على حين غرة، على الرغم من علمها بأن عشرات الألوف من الناس كانوا محاصرين في المدينة قبل بدء العمليات العسكرية في الشهر الماضي. والحكومة العراقية، في الأثناء ذاتها، تبدو وأنها قد أعدت القليل، مما لا يكفي، من المساعدات لأسر المواطنين الفارين من القتال.
جلست ميهال عدنان وأطفالها الأربعة إلى جانب متعلقاتهم الشخصية في ذلك المخيم الذي أقيم على عجل على مسافة تبعد 15 ميلا إلى الغرب من الفلوجة بالقرب من مدينة الحبانية العراقية. وكان ذلك يومهم الرابع في العراء من دون مأوى من أي نوع، حيث يتعرضون يوميا للعواصف الترابية ودرجات الحرارة التي تتجاوز حدودا غير مسبوقة من الارتفاع. كانت ميهال تحمل طفلها المعاق البالغ من العمر 13 عاما وتحاول تدليك عضلاته المتيبسة وهو يبكي من آلامه. لقد اتسخت ملابسه وليست هناك مراحيض أو خزانات للمياه يمكن أن تستخدمها لتنظيف طفلها. ولقد انطلقت تلك الأسرة إلى إحدى الخيام التابعة للحكومة للشكوى من انخفاض الإمدادات، حيث إن الأولويات هناك لمن يملكون الأموال أو الاتصالات ببعض المسؤولين. تقول ميهال عدنان: «سوف ننام هنا الليلة»، مشيرة إلى بطانية رمادية واحدة يتقاسمونها بينهم، وأضافت تقول: «ماذا يمكن أن نفعل أيضا؟ إننا بائسون. ليس لدينا شيء البتة».
على مقربة منهم، اندفع الرجال نحو صندوق وحيد من زجاجات المياه كانت قد ألقت به إحدى الشاحنات أثناء سيرها. يقول محمد جاسم خليل، 72 عاما: «إننا نلقى معاملة الكلاب. ما ذنبي في كل الذي يحدث هنا؟» كانت عائلته تنام في العراء لمدة ستة أيام ثم تمكنت أخيرا من الحصول على خيمة. ويقول إسماعيل محمد حسين، 51 عاما: «تمنيت لو أن قذيفة هاون قد سقطت على منزلي في الفلوجة وقتلتني. لكان ذلك أفضل كثيرا من الحياة بهذه الطريقة». وصرح مجلس اللاجئين النرويجي قائلا إن الظروف المعيشية في المخيمات تزداد سواء بمرور الوقت. والفئات الأكثر عرضة للمخاطر هن النساء الحوامل، وكبار السن، وذوو الإعاقة، وبعضهم ينهار بسبب الإرهاق، كما يقول عمال الإغاثة.
يقول نصر مفلحي، مدير المنظمة في العراق إن «الأوضاع تتدهور يوما بعد يوم، وسوف يلقى الناس حتفهم في تلك المخيمات ما لم تصلهم الإمدادات والإغاثة الضرورية. إن ما نشهده اليوم هو نتيجة مباشرة لتأخر استجابة والنقص الشديد في التمويل مع أعداد هائلة من المدنيين الفارين من الكابوس ليعيشوا كابوسا آخر». وتقول الأمم المتحدة إنها تعاني من نقص شديد في التمويل لأنها تتعامل مع أعداد غير مسبوقة من النازحين في العالم، مع وجود واحد من أصل 113 شخصا في العالم غير قادر على العودة إلى وطنه بسلام.
أعلنت الحكومة العراقية انتصارها في الفلوجة، ولكن لم يتم تطهير سوى ثلث مساحة المدينة من المتطرفين، وفقا للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ولا يعلم أحد تعداد السكان المحاصرين في داخل المدينة. ولقد حذرت الأمم المتحدة من فرار مزيد من المواطنين مع تقدم القوات العراقية في المدينة، مما يضيف مزيد من الجهد والإرهاق إلى المخيمات التي تعاني من نقص الإمدادات بالفعل. ولقد ناشد المسؤولون في الأمم المتحدة المجتمع الدولي لتوفير 17.5 مليون دولار من تمويل الطوارئ.
وتحمل العائلات التي تصل إلى المخيمات قصصا مروعة عن الحياة في ظل تنظيم داعش الإرهابي ومسلحيه الذين سيطروا على المدينة لما يقرب من عامين ونصف العام.
كانت إمدادات المواد الغذائية شحيحة لعدة شهور، في الوقت الذي كانت المدينة فيه خاضعة لحصار قوات الأمن العراقية وتتعرض للقصف اليومي بالمدفعية والغارات الجوية. وكانت رحلات الفرار من المدينة محفوفة بكثير من المخاطر، حيث كان المتطرفون من أعضاء «داعش» يطلقون النار على السكان النازحين من المدينة.
رفع فلاح حسين علي ذراعيه ليكشف للناس عن الكدمات الغائرة التي قال إنها نتيجة للجلد بالأسلاك الكهربائية الغليظة على أيدي مسلحي التنظيم. وقال إنه كان سجينا لدى «داعش» عندما بدأت العمليات العسكرية وتمكنت قوات الأمن العراقية من إطلاق سراحه. وقال إنه اعتقل وظل قيد الاحتجاز لمدة 20 يوما حيث تعرض الرجال في حي النزال الذي كان يسكنه للاعتقال على أيدي مسلحي التنظيم بعد رفع العالم العراقي على تلك المنطقة بين عشية وضحاها.
وأضاف فلاح قائلا: «لم نكن نريد بقاء التنظيم الإرهابي هناك. ولكنهم نقلونا من موت إلى موت من نوع آخر. أي نوع من الحياة هذه التي نحياها؟» يقول غسان أبو شعر، وهو منسق الطوارئ لمنظمة أطباء بلا حدود، إن إجمالي الإصابات داخل المخيمات هو للإصابات الجسدية والعقلية، مضيفا أن «الناس هنا في نقطة الانهيار».
ومما يضيف إلى الضغوط العسيرة التي تشهدها العائلات هناك أن الرجال كافة من سن القتال هم قيد الاحتجاز من أجل الفحص والمراجعة الأمنية، حيث تركوا النساء والأطفال لمواجهة الشدائد بمفردهم حتى يتم الإفراج عن الرجال.
ولا يزال زوج ميهال عدنان وولدها البالغ من العمر 17 عاما قيد الاحتجاز الأمني. وقالت إحدى النساء من حي المعلمين في الفلوجة، وقد فضلت الإفصاح عن اسمها لأنها كانت تنتقد ردود فعل الحكومة العراقية: «إذا كانت الحكومة عاجزة عن مساعدتنا فينبغي عليهم الإفراج عن رجالنا. لقد فررنا من (داعش)، ومن القصف المستمر، ومن الجوع، حتى نلقى ذلك في انتظارنا».
ولقد اشتكى كثيرون أنهم لا يُسمح لهم بالمغادرة من محافظة الأنبار العراقية، حتى من أجل تلقي العلاج أو حتى إن كانت لهم عائلة أو أقارب في بغداد التي تبعد 40 ميلا إلى الشرق. وفي حين أن السكان ذوي الأغلبية السنية يشكلون تهديدا أمنيا، إلا أن الوصول إلى المدينة مقيد بمنتهى الشدة.
وفي مخيم آخر مقام في خارج بلدة الخالدية القريبة، يتلقى السكان وجبات غذائية جاهزة يوميا، وهناك عدد محدود من دورات المياه وخزانات المياه. تقول بعض العائلات إنه على الرغم من تلك المصاعب، فإن الحياة في المخيمات أفضل كثيرا من الحياة في ظل «داعش».
حيث يقول مهدي صالح عابد، 94 عاما، وهو يجلس في ظل خيمة من الخيام إن «الحياة هنا أشبه بالسجن. ولكن الحياة هنا في الغبار والأتربة أفضل بكثير من الحياة مع (داعش)». كانت إحدى الهيئات الإغاثية قد قامت بتسليم مائة ألف رطل من المواد الغذائية، مع انتشار الغبار خلال الصفوف الجرداء من الخيام في الصحراء أثناء اصطفاف الناس من أجل تسلم نصيبهم منها – ولكن العائلات هناك تفتقر إلى أساسيات الحياة مثل المواقد المحمولة حتى يمكنها الاستفادة من أكياس الدقيق والأرز التي يتلقونها من الهيئات الإغاثة.
يقول جيريمي كورتني، مؤسس تحالف الحب الوقائي، وهي من الجمعيات الإغاثية التي كانت تشرف على التوزيع، إن مستوى التخطيط ليس إلا عبارة عن كارثة متكاملة الأركان، وأضاف يقول: «لقد فشلت الحكومة العراقية والمنظمات الدولية في القيام بما يلزمهم القيام به لمواجهة هذه الكارثة».
وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي تواجه حكومته احتجاجات شعبية واسعة النطاق في بغداد، وعلى نحو غير متوقع عن عملية استعادة الفلوجة في أواخر مايو (أيار) فيما وصفه بعض المحللين بأنه محاولة لتشتيت الانتباه بعيدا عن مشاكله السياسية المتفاقمة في الداخل.
ولكن على الرغم من حقيقة أن العملية العسكرية قد بدأت بمثابة «محاولة سريعة لحفظ ماء الوجه» والتي أخذت الجميع على حين غرة، كان من الواضح أنه سوف يكون هناك نزوج جماعي للمواطنين بمجرد الإعلان عن بدء العمليات العسكرية قبل شهر من الآن، مما يمنح الجمعيات الإغاثية الوقت الكافي للاستعداد والتجهيز، كما قال كورتني.
من بين 85 ألف شخص من الفارين من المدينة، هناك 60 ألف مواطن وصلوا خلال ثلاثة أيام فقط الأسبوع الماضي، مما أغرق جهود وكالات الإغاثة الإنسانية بأعدادهم الهائلة. يقول برونو غيدو، الممثل العراقي لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: «لا يمكن لأحد أن يكون مستعدا لكارثة بهذا الحجم الرهيب». وأضاف أن المخيمات التي ترعاها الأمم المتحدة لا يمكنها استقبال سوى 16.830 شخص فقط، على الرغم من أن المخيمات الحكومية والخيام الكبيرة المؤقتة التي تستخدمها أكثر من 30 عائلة عراقية من الفلوجة تمثل درجة من درجات النقص في التجهيزات، فلا تزال هناك حاجة إلى 20 مخيما آخرين، كما أضاف.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.