أسرار العود بعيون الغرب

تقدر سوقه بأكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني سنويًا والتهافت عليه يهدد بانقراضه

عطر «ثيرتي ثري» Thirty Three من «إكس إيدولو» -  عطر «رايدر» Ryder من «إكس إيدولو» - «بلاك عود» Black Oud من «توماس كوسمالا» - عطر «عود إمبريال نوار OUD IMPERIAL NOIR» - Roullier_white «رولييه وايت» - عطر «الكيميا عود إي بوا» Al Kimya Oud et Bois من «بارفان دورساي» - عطر «عود سايف ذي كينغ» Oud Save The King  - من «اتكينسن»
عطر «ثيرتي ثري» Thirty Three من «إكس إيدولو» - عطر «رايدر» Ryder من «إكس إيدولو» - «بلاك عود» Black Oud من «توماس كوسمالا» - عطر «عود إمبريال نوار OUD IMPERIAL NOIR» - Roullier_white «رولييه وايت» - عطر «الكيميا عود إي بوا» Al Kimya Oud et Bois من «بارفان دورساي» - عطر «عود سايف ذي كينغ» Oud Save The King - من «اتكينسن»
TT

أسرار العود بعيون الغرب

عطر «ثيرتي ثري» Thirty Three من «إكس إيدولو» -  عطر «رايدر» Ryder من «إكس إيدولو» - «بلاك عود» Black Oud من «توماس كوسمالا» - عطر «عود إمبريال نوار OUD IMPERIAL NOIR» - Roullier_white «رولييه وايت» - عطر «الكيميا عود إي بوا» Al Kimya Oud et Bois من «بارفان دورساي» - عطر «عود سايف ذي كينغ» Oud Save The King  - من «اتكينسن»
عطر «ثيرتي ثري» Thirty Three من «إكس إيدولو» - عطر «رايدر» Ryder من «إكس إيدولو» - «بلاك عود» Black Oud من «توماس كوسمالا» - عطر «عود إمبريال نوار OUD IMPERIAL NOIR» - Roullier_white «رولييه وايت» - عطر «الكيميا عود إي بوا» Al Kimya Oud et Bois من «بارفان دورساي» - عطر «عود سايف ذي كينغ» Oud Save The King - من «اتكينسن»

مع اقتراب الصيف، تتحضر العواصم الأوروبية وعلى رأسها لندن، لاستقبال زبائنها العرب، لهذا لا تستغرب إن فاحت من جوانب مناطقها الراقية رائحة البخور أو العود، إما لإرضاء ذائقتهم أو لجذبهم. وسواء كان السبب هذا أو ذاك فإن النتيجة واحدة وهي انتعاش مبيعات العطور والشموع التي تدخل فيها خلاصات العود، وإن أخذ الأمر بالنسبة للبعض أساليب غريبة عن الثقافة البريطانية، مثل استعمال بعض المحلات بخاخات ضخمة لرشه في الأجواء لجذب المزيد من الزبائن غير آخذين بعين الاعتبار أن رائحته لا تروق للكل. لكن الحاجة أم الاختراع، والحاجة هنا تتمثل في التسويق وتحقيق الربح. ويعترف بعض العطارين أنهم أصيبوا بالتخمة منه بعد أن أصبحت معظم الشركات تطلبه، كما أنه فتح جدلا حول مصداقية من يدعون إدخاله في عطورهم الباهظة الثمن. فبعضهم يستعمل اسمه كوسيلة سهلة لتحقيق الربح على حساب الإبداع من جهة والنوعية والجودة من جهة ثانية. الفئة التي ركبت الموجة، تبرر الأمر بأن «الزبون يريده» وبالتالي فإن دورهم يتمثل في تلبية متطلباته. المشكلة في هذا التبرير أنه بسبب ارتفاع تكلفته الإنتاجية، نجد الكثير من العطور تزعم احتواءها عليه، لكنها في الحقيقة لا تحتوي سوى على مركبات كيميائية تنتحل شخصيته. وهذا ما أكده العطار الشهير فريديرك مال في لقاء سابق مع «الشرق الأوسط» قائلا: «في صناعتنا وللأسف، بإمكان أي أحد أن يدعي أي شيء من دون متابعة، والعود أكبر مثال على هذا، لأنه كلمة السحر بالنسبة للدعاة». ويؤكد فريدريك مال أن أغلب العطارين لا يستعملون العود الحقيقي، وفي أحسن الحالات يستعملونه بنسب قليلة جدا: «95 في المائة منهم يكذبون أو يبالغون عندما يقولون العكس».
العطار الشاب توماس كوسمالا علق بدوره على هذه الظاهرة قائلا بأن للعود «رمزية ثقافية وخصوصية يجب احترامها» بعد أن أصبح الاسم مستهلكا من قبل الجميع. ويقول كوسمالا بأنه يرفض التعامل مع العود كموضة لتحقيق الربح السريع، خصوصًا بعد أن تعمقت فيه وتعرفت عليه عن قرب من خلال أصدقاء وزبائن من منطقة الشرق الأوسط. عندما اكتشفه أول مرة، أثار فضوله، وعندما فهم أسراره أدمن عليه لما يتضمنه «من طبقات متعددة ومثيرة» تتيح له الكثير من الإبداع. هذا العشق أثمر على عطور تتوفر في «هارودز» مثل «وايت عود» للنهار و«بلاك عود» للمساء.
من جهته، لا ينكر خبير العطور، لورانس رولييه وايت، وصاحب محل «رولييه وايت» أنه لا يقبل بيع أي عطر في محله الواقع بمنطقة «إيست داليتش» بلندن، إذا لم يكن مقتنعا به من النواحي الفنية والإبداعية والأخلاقية. العود بالنسبة له، من المكونات باهظة التكلفة والمثيرة للجدل في صناعة العطور حاليًا، شارحًا بأن تاريخ استخدامه في الشرق الأوسط يعود إلى أكثر من ألفي عام، حيث جرى استيراده من موطنه الأصلي في إندونيسيا. ويؤكد في لقاء له مع «الشرق الأوسط» أسفه لما تعرضت له أشجاره من تدمير على مدى التاريخ نظرًا لندرته «فكلما قل زاد الإقبال عليه والبحث عنه بأي ثمن». يقدر سوق خشب العود حالا بأكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني سنويًا. لحسن الحظ أن أشجاره مسجلة حاليًا ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، حيث تجري زراعة أشجار العود على نحو مستدام، لكن عملية الزراعة ذاتها تستغرق وقتًا طويلاً كما أنها مكلفة للغاية. وفي حال توفره، تُقطع الشجرة وتُشق من النصف لاستخراجه، ثم تُزرع شتلة مكانها، لتبدأ العملية من جديد.
حسب رأي لورانس، فإن «أنجح أنواع الأشجار من حيث الزراعة والناتج هي تلك المعروفة علميًا باسم (أكويلاريا كروسنا)، وتزرع في فيتنام» شارحًا أن هذه الشجرة تُترك لتنمو من دون عناية لمدة سبع سنوات، مع إحداث ستة ثقوب بها كل ستة شهور خلال موسم الأمطار. وتُكرر هذه العملية على مدار ثلاثة سنوات، قبل أن تُترك لتنمو لمدة عشر سنوات. وفي النهاية يتم حصادها ثم تشق لنصفين، بعدها تغمس أي مادة رمادية تنتج عن هذا في الماء، ليتم تقطيرها لمدة ستة أيام. وعادة ينتج كل طن من هذه المادة الرمادية لترًا واحدًا من سائل العود الغني والكثيف، الذي تقارب قيمته 17 ألف جنيه إسترليني
ويشير لورانس إلى «أن المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر أسواق العود عالميًا. ففيها يتم مزجه بمواد أخرى تُستخدم في صناعة العطور، بينما يستخدم البعض عطر العود صافيًا من دون إضافة أي مواد أخرى»، وهناك خبراء متمرسون بالمجال، قادرين على تمييز مصادر العود من رائحته، بحكم أنها تختلف حسب التربة والمناطق. فبينما بعضها تتميز بالدفء وشذى الأخشاب مع نغمة تعفن رطوبة، يتميز بعضها الآخر بشذى مدخن وحلو، وفي كل الحالات جد نفاذة.
ومثلما الحال مع كثير من السلع الأخرى، فإنه كلما صغر حجم الجهة المصنعة، زادت الثقة فيها لأن مصدرها معروف ومحل ثقة. وحسب نصيحة لورانس، فإنه «من الأفضل للراغبين في الحصول على نوعية صافية وعالية الجودة، التعامل مع منتجين صغار». من بين العلامات التجارية المعروفة بشفافية تعاملاتها، حسب رأيه، «إكس إيدولو»، وهي دار عطور لندنية صغيرة يتولى إدارتها، ماثيو زوك. وتشتهر الدار بعطرين فقط، لأنها تولي اهتمامًا بالغًا لمصداقية العناصر الموجودة في أي قنينة. أهمهما «33» إشارة إلى عمر سائل العود البورمي الذي جرى تقطيره عام 1980، وظل محفوظًا حتى استخدامه عام 2013. يبدأ العطر بنغمات من الفلفل الأسود ورائحة عصير البرتقال، ليتطور إلى باقة من الورد مثل بتلات الوردة الحمراء، وزيت «الوردة الصينية» و«وردة الطائف». وتمهد هذه الوردة الطريق لرائحة العود الذي يستخدم بمثابة خلفية فقط، وليس للهيمنة على رائحة العطر.
من بين العلامات التجارية الأخرى الرائدة بهذا المجال «أتكنسونز»، أحد أعرق وأبرز دور إنتاج العطور. واحتفالاً بالذكرى الـ200 لانطلاق الدار، أصدرت عطرًا باسم «أود سيف ذي كينغ»، والذي يعد بمثابة مزيج من رائحة فاكهة الرغموت من علامة «إيرل غراي» وعطر السوسن، بجانب جذور مجففة لزهرة الزنبق. هذه المكونات تشكل خلفية رقيقة للعود.
وكعادتها تحرص علامة «بيري مونت كارلو» التزامها بالرفاهية، بجمع عناصر متنوعة وأصلية من الشرق الأوسط. من بين عطورها نذكر «عود أمبريال» الذي يحمل نغمات من الياسمين وبذور الكراوية بهدف خلق أريج يمزج بين رائحة التوابل المميزة والرائحة الثرية للعود.
من ناحية أخرى، تعد «توباكو فلاور» (زهرة التبغ) من إنتاج دار «بوهديدهارما» مزيجًا فريدًا من نبات الغرنوقي والسرخس الأخضر، مع سحابة خفيفة من رائحة عشب البتشولي المعطرة، على خلفية من العود الأبيض، مما يمنح هذا العطر شخصية قوية ومبهجة. أيضًا من بريطانيا، نجد عطر «إيست إنديا»، من «بوفور لندن»، الذي يلعب بمكونات من شركة «إيست إنديا»، جرى استيرادها إلى أوروبا في القرن الـ19، لتترك في النهاية عطرًا يثير شعورًا بالتحدي والدفء. ويتميز العطر برائحة لاذعة تعتمد على نبات الهيل، بجانب العود. كما نجحت خبيرة العطور المعروفة، سارة مكارتني، في خلق مزيج فريد ما بين رائحة مكونة من مجموعة من الفواكه والعود، حمل اسم «بي كيرفل وات يو ويش فور.Be Careful what you wish for» ويتميز هذا العطر بأربعة تنويعات متميزة من عطر العود.
أيضًا، نجحت دار «نيلافيرمير» في إنتاج عطر «مونهور إكستريت»، الذي يحمل اسم العملة الذهبية للإمبراطورية المغولية، التي كان يجري سكها بالهند البريطانية. ويعكس العطر مزيجًا من الثقافة الهندية والبريطانية في مرحلة تاريخية معقدة يعيدها هذا العطر إلى الحياة من جديد عبر مزيج دقيق وأبدي من عطري الورد والعود.
واللافت أن واحدة من أبرز وأدق المعالجات للعود التي ظهرت بالسنوات الأخيرة جاءت من العلامة الباريسية، «بارفوم دورساي»، حيث أطلقت «مجموعة الكيميا» مصممة للمزج بين مجموعة متنوعة من الروائح لخلق عطر مميز يحمل طابعًا شخصيًا. في عطر «أود إيه بوا»، يمتزج العود والعنبر لخلق عطر رائع لا ينسى، تضمه قنينة عطر لا تقل روعة في تصميمها.



من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.