القتل والإحساس بالسعادة عند ارتكابه أصبح عاديا في سوريا

أحد المقاتلين لـ {الشرق الأوسط} : تتبلد مشاعرك بعد إطلاق النار لأول مرة

أحد الثوار السوريين في يايلاداغي على الحدود التركية مع كسب (تصوير: هانا لوسيندا سميث)
أحد الثوار السوريين في يايلاداغي على الحدود التركية مع كسب (تصوير: هانا لوسيندا سميث)
TT

القتل والإحساس بالسعادة عند ارتكابه أصبح عاديا في سوريا

أحد الثوار السوريين في يايلاداغي على الحدود التركية مع كسب (تصوير: هانا لوسيندا سميث)
أحد الثوار السوريين في يايلاداغي على الحدود التركية مع كسب (تصوير: هانا لوسيندا سميث)

لم يتمثل الأمر المثير للقلق في الكلام الذي قاله نبيل، أحد الثوار السوريين، ولكن في مظهره، حيث نجد شخصا يبلغ من العمر 21 سنة ذا وجه طفولي ترتسم عليه الابتسامة، ولا يكاد يبدو عليه أنه لديه القدرة لارتكاب القتل بسهولة ومن دون أي تأنيب للضمير. بيد أنه ارتكب ذلك قبل أيام معدودة.
وقال نبيل «بعد أن انتقلنا إلى المبنى السكني، قمنا بالبحث في المكان، ووصلنا إلى الشقة الأخيرة بالمبنى إلا أننا لم نجد شيئا، ولكننا لاحظنا بعد ذلك أن باب المرحاض مغلق من الداخل. ولذلك فتحنا الباب من الخارج ودخلنا، حيث وجدنا بالداخل أحد جنود النظام وهو يحتضر». وواصل نبيل قوله إنه أخذ هاتف الجندي الذي كان في سكرات الموت. وبعد ذلك بساعتين، رنّ جرس الهاتف. وتابع حديثه قائلا: «كانت المتصلة هي صديقته وسألت: (أين علي؟ لأنني أود أن أتحدث معه). وقلت لها: (أتودين الحديث معه؟ لقد مات علي)».
ويروي لنا نبيل هذه القصة بهدوء من دون أي شعور بالألم كما لو كانت تلك القصة واحدة من الحكايات التي تروى يوميا. وربما يكون عدم اكتراثه علامة من العلامات التي توضح لنا كيف أن القتل - والإحساس بالسعادة عند ارتكاب القتل – أصبح أمرا يحدث يوميا في سوريا. وأشار قائلا: «حينما تكون في الداخل فلن تشعر بأي شيء، حيث تكون جميع الأمور عادية. فبعد إطلاق النار لأول مرة، ستتبلد مشاعرك في ما بعد».
وبعد مرور يومين على هذا الحادث، كان نبيل واحدا من بين الأشخاص الذين تأثروا بذلك العنف، حيث كان مع مجموعة من المتمردين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين من قبل قوات النظام. وتعرض نبيل للإصابة في ذراعه ورقبته جراء إطلاق شظايا قنبلة. وبينما يخضع نبيل للعلاج في أحد المنازل في مدينة يايلاداغي الواقعة على الحدود التركية، يمكنه أن يسمع أصوات القتال المستمر في سوريا مما يثير حماسه للرجوع مرة أخرى إلى هناك. ويقول نبيل «سأعود إلى القتال بعد غد»، حتى على الرغم من أن ذراعه اليسرى ما زالت في الجبيرة. وأضاف أن «حلمي الوحيد يتمثل في العودة إلى منزلي في مدينة اللاذقية. وحينما أصل إلى هناك سأقبّل تراب ذلك المكان. ولم أتخيل على الإطلاق أن العودة مجددا للنوم في منزلي ستكون حلما بالنسبة لي».
وبدأ الهجوم الذي كان نبيل يقاتل خلاله في الساعات الأولى من يوم الجمعة الموافق 21 مارس (آذار) في مدينة كسب بمحافظة اللاذقية. وسرعان ما تمكن ائتلاف الوحدات العسكرية للثوار من طرد قوات النظام خارج المدينة والاستيلاء على المعبر الواقع على حدود تركيا، قبل أن يتقدم الثوار نحو الجبال مع التمكن من السيطرة على البرج 45 - القاعدة التابعة للنظام والتي تعد ذات أهمية خاصة بسبب موقعها المطل على الوادي والسهل والذي يمتد نحو الساحل ومدينة اللاذقية. وقال جميع الثوار - الذين تحدثنا معهم في يايلاداغي - إن هذا الهجوم هو الأهم حتى هذه اللحظة على مدار الحرب الأهلية السورية الدائرة رحاها منذ فترة طويلة. وتعد اللاذقية معقل الرئيس بشار الأسد وموطن طائفة العلويين المنتمي إليها ومنطقة عائلات العديد من كبار المسؤولين الذين يعملون معه والمكان الذي يخطط فيه – حسبما يعتقد الكثيرون – لتأسيس منطقة ذات استقلال ذاتي للعلويين، حيث خرجت بقية المناطق عن نطاق سيطرته.
ويتقدم الثوار الآن نحو المدينة – حيث من المستبعد احتمالية سيطرتهم عليها – ويعتقد الكثيرون داخل المعارضة أنه من المرجح هروب الرئيس خارج البلاد في حال تمكنهم من الوصول إلى مدينة اللاذقية. ويقول الشيخ عمر، وهو سوري من محافظة اللاذقية يعمل في مؤسسة الإغاثة الإنسانية وقضى معظم وقته في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة: «تعد دمشق منطقة مهمة لأنها هي العاصمة، بينما تعد حلب هي العاصمة الاقتصادية. بيد أن الساحل يعد منطقة العلويين، كما أننا نعرف أن هذا الأمر سيتسبب في وجود ضغوط على النظام».
وتبعد منطقة كسب مسافة كيلومترين عن يايلاداغي، وتعرضت تلك المنطقة - منذ بدء القتال – لقصف متواصل بالمدفعية وقذائف الهاون، فضلا عن شن الغارات الجوية من قبل قوات الأسد. ويمكن للشخص أن يرى ويسمع بوضوح صدى دوي أصوات قذائف الهاون في كل مكان على الجانب التركي من المنطقة الحدودية، مع تصاعد ألسنة وسحابات الدخان من الغابات التي أحرقها النظام في محاولته لوقف تقدم الثوار. وفي اليوم الثاني من الهجوم، جرى استهداف مستشفى ميداني بالقرب من خط المواجهة في منطقة سلمى عن طريق مهاجمته باستخدام طائرات «ميغ». ويقول الطبيب رامي حبيب إن «هجمات النظام تزداد سوءا، وقد أرسلنا سيارتي إسعاف يوم الخميس إلى إحدى القرى التي قتل فيها عشرة أشخاص على أقل تقدير».
وفي نفس السياق، يدرك الثوار أن القتال لن يكون سهلا، ولكنهم مقتنعون بإمكانية مواصلتهم للتحرك نحو الجنوب باتجاه مدينة اللاذقية ولو حتى في مواجهة قوات الأسد التي تتفوق عليهم بامتلاك الأسلحة الثقيلة. وصرحت مصادر من الثوار بأن هذا الهجوم يأتي نتيجة تخطيط وتعاون منذ شهور بين العديد من فصائل المعارضة، حيث تقاتل جماعات أنصار الشام وأحرار الشام وجبهة النصرة بجانب الكثير من الجماعات الصغيرة التابعة للجيش السوري الحر.
وفي حديثه عبر الهاتف من خط المواجهة في ريف اللاذقية الخميس الماضي، صرح لنا أحد المقاتلين – الذي يدعى سامر – قائلا إن الثوار يسيطرون الآن على جميع مناطق الريف الواقعة حول كسب. بيد أنه أشار أيضا إلى وجود حملة انتقامية ضد الجماعات السنية في مناطق اللاذقية الباقية تحت سيطرة النظام. وأردف سامر أن «الشبيحة بدأوا في الأيام القليلة الأخيرة إطلاق النيران على منازل المدنيين، بالإضافة إلى اعتقال أقارب المقاتلين الثوار في ريف اللاذقية». وعلاوة على ذلك، ثمة أنباء جرى تداولها في مدينة اللاذقية تشير إلى هجوم الشبيحة على مناطق السنيين المجاورة. وفي حديثه عبر «سكاي بي» يوم الجمعة، قال لنا شاب يدعى كريم إن حالات التوتر في المدينة قد زادت بشكل كبير منذ بدء الهجوم في كسب. وأضاف أن «الشبيحة أقاموا نقاط تفتيش جديدة في كل جانب وميدان. ونريد أن يستمر الثوار في قتالهم لأنهم يحاربون منذ سنوات حتى الآن، بيد أننا نخضع للحصار، كما يتعرض الأشخاص للاعتقال والخطف كل يوم».
والجدير بالذكر أن تقديرات مصادر المنظمات غير الحكومية تشير إلى نزوح 1700 مدني منذ بدء الهجوم - بما في ذلك 500 شخص من المسيحيين الأرمن - عن منطقة كسب. ومن المعتقد أن بعض هؤلاء الأشخاص قد فروا إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام في مدينة حلب، بينما لجأ آخرون إلى الاحتماء في إحدى الكنائس الأرمينية في مدينة اللاذقية. وهناك بعض المخاوف من إمكانية تحول الصراع في هذه المنطقة ليأخذ منعطفا طائفيا خطيرا، ولا سيما في حال تقدم الثوار نحو قرى العلويين بالقرب من اللاذقية.
ويقول نبيل، الذي أخذ هاتف الجندي التابع للنظام الذي لقي حتفه في كسب: «لا نعرف ماذا سيحدث حينما نصل إلى اللاذقية. وليس من السهل نسيان جميع الأمور التي حدثت، فلا يمكن أن تعود الأمور مثل ما كانت عليه من قبل».
بيد أن الثوار الآخرين الذين تحدثنا معهم يصرون على أنهم لا يشنون حربا دينية. ويقول مراد – الثائر التركماني الذي تعافى من الإصابة التي لحقت به في كاحل قدمه أثناء القتال: «لا يعد هذا النزاع طائفيا أو إثنيا، بيد أن النظام يخطط لجعله كذلك منذ البداية. وارتكبت قوات النظام مجزرة ضد السنيين وجعلت المسيحيين في عداء معنا، بيد أن الأسد مستعد أن يترك جميع العلويين يموتون من أجل بقائه كرئيس للبلاد».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.