مثلما يختلفون في كل شيء، السلطة والسياسة والأمن، يختلف الغزيون وأهل الضفة الغربية في تفضيل الأكلات في رمضان. وفيما تحضر «القدرة» كأكلة رقم «1» على موائد الفلسطينيين في رمضان، فإن «الملوخية» هي الأكثر تفضيلاً في قطاع غزة.
وعلى الرغم من التكلفة الباهظة لـ«القدرة» فإن الرجال يفضلونها، لأنهم ينظرون إليها كواحدة من الأكلات التي تعبر عن احترام الضيف لضيفه، أما النساء فلأنها على الأقل تضمن لهن يومًا مريحًا، إذ إن أحد أهم شروط أكلة «القدرة» الفلسطينية أن تصنع في أفران خارجية متخصصة.
و«القدرة» هي أكلة فلسطينية وتشتهر بأنها «خليلية»، نسبة إلى مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، ويدخل في تحضيرها اللحم والأرز والسمن البلدي والثوم والبصل والبهارات الخاصة التي تشترى من عند العطار (بائع البهارات)، باسم «بهارات القدرة» والملح. ويطلق على هذا الطبق اسم «القدرة» نسبة إلى الإناء الذي يطهى فيه، وهو وعاء مصنوع من الفخار أو النحاس.
وقال محمد الحوساني إنه يفضل القدرة على غيرها من الأكلات، لأن لها مذاقًا سحريًا، على الرغم من أنها تصنع من الأرز واللحم.
وأضاف: «لا شيء يضاهيها بصراحة. إنها ممتعة ربما بسبب طريقة صنعها». وتنتشر في المدن الفلسطينية أفران متخصصة لإعداد القدرة ويشتهر بعضها إلى حد كبير.
وفي بيت لحم قرب ساحة كنيسة المهد، يعمل الحاج خالد عبيد الله في فرن عمره 100 عام. ويعمل على صنع القدرة منذ عهد الأتراك في فلسطين.
ويبدأ خالد عمله منذ صلاة الفجر حتى وقت متأخر من الليل في صنع وطهي القدرة لأصحابها، وقال خالد لـ«الشرق الأوسط»: «إنه يعمل في الفرن منذ 30 سنة بعد أن تسلمه من والده، إنها مهنة صعبة وتحتاج إلى الكثير من الخبرة والفن والصبر».
ويرى خالد أن أحد أسرار طعم القدرة هو صنعها على الحطب، وفي قدر مصنوع من النحاس تحديدًا، ويعتبر خالد أن الحطب والنحاس شرط رئيسي لصنع القدرة التي تحتاج إلى 3 ساعات من الطهي داخل الفرن الحجري.
ولا يستطيع خالد في هذا الوقت من الشهر أن يأخذ وقتًا قصيرًا للراحة، إذ يمتلئ فرنه الصغير بعشرات القدر التي تنتظر الطهي. وعقب قائلا: «إن العائلات والمؤسسات الرسمية والشعبية تفضل هذه الأكلة في رمضان، إنها الأكلة الأفضل».
ويتحفظ خالد على طريقة صنع القدرة، ويقول «سر المهنة»، لكنه يوضح أنها لا تحتوي إلا على الأرز العادي والسمن والثوم، مع اللحوم أو الدجاج، ويفضلها هو باللحم، لكنه يقول «إن الغلاء يضطر بعض الناس لأن يصنعوها بالدجاج».
وتبلغ تكاليف القدرة الواحدة نحو 120 دولارًا إذا كانت مطبوخة باللحم، من بينها تكاليف الفران التي تبلغ 15 دولارًا. أما في غزة يختلف الأمر، إذ لا تشتهر هذه الأكلة بشكل كبير وتحضر مكانها الأكلة الشهيرة في مصر «الملوخية».
وكثيرا ما يفضل الفلسطينيون في غزة خلال شهر رمضان تناول طعام الإفطار بإعداد النساء لطبيخ «الملوخية»، مصحوبًا بالدواجن، أو بلحوم الدجاج الرومي (الحبش)، أو «البط»، مع إعداد الأرز بأنواع وألوان مختلفة تفتح شهية الصائم على إفطار مميز.
وتقول السيدة «أم المجد» من سكان مدينة غزة، «إن أبناءها كثيرًا ما يشتهون تناول «الملوخية» خاصة في شهر رمضان باعتبارها الطبخة المميزة والتي تفتح شهية الجميع لتناولها بنهم كبير على غير العادة من المأكولات وأنواع الطبيخ الأخرى. لافتةً إلى أنه من النادر جدًا ما تجد في غزة من لا يحبذ تناول «الملوخية» باعتبارها الطبخة الأولى التي يتم تناولها على موائد الإفطار في رمضان.
وتشير أم المجد في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه حتى خلال «العزايم» بين العوائل هناك من السيدات من تلجأ لتحضير الملوخية كوجبة شرف إلى جانب وجبات تكون أساسية أمام الضيوف مثل «المقلوبة» أو غيرها من المأكولات التي تتكون من الأرز إلى جانبها الدواجن أو اللحوم.
فيما تقول المسنة «فهيمة صلاح»: لا يكاد يمر عليها أسبوع واحد حتى تفضل تناول «الملوخية» ثلاث مرات، مشيرة إلى أن هذه النوعية من الطبيخ «شعبية» ومفضلة لدى الجميع على غير كل أنواع الطعام.
وتلفت المسنة صلاح إلى أن إعداد وتجهيز «الملوخية» يستغرق وقتا وهذا ما يعطيها ويمنحها لذة أخرى في الطعام. مشيرةً إلى أنها تفضل تناولها لوحدها دون أي لحوم وغيرها من الإضافات، على عكس ما يفضل الكثير من الجيل الصاعد بتناولها إلى جانب الأرز والدواجن واللحوم.
وعلى الرغم مما تشكله «الملوخية» لدى الكثير من الغزيين، فإن ذلك لا ينقص من أهمية مأكولات أخرى يفضلها المواطنون منها «المقلوبة» التي يتناولها البعض إلى جانب «الملوخية»، بالإضافة إلى «المفتول» و«الفتة»، وغيرها من المأكولات الاعتيادية مثل «الفاصوليا» و«البازيلاء» وغيرهما.
ويقول الشاب إسلام إن «الملوخية تُعد من المغذيات للروح لدى المواطنين في غزة، وإنهم يفضلونها على كثير من المأكولات وأنواع الطبيخ المختلفة، مشيرا إلى أن والدته منذ بداية شهر رمضان أعدت هذه الطبخة 4 مرات إلى جانب طبخات أخرى».
9:39 دقيقه
الغزاويون وأهل الضفة الغربية يفضلون أكلات مختلفة في رمضان
https://aawsat.com/home/article/669246/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B2%D8%A7%D9%88%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%81%D8%B6%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%A3%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D9%81%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86
الغزاويون وأهل الضفة الغربية يفضلون أكلات مختلفة في رمضان
«القدرة» في الضفة و«الملوخية» في القطاع من وجبات «احترام الضيف»
محلات لبيع التمور خلال شهر رمضان في مدينة غزة (أ.ف.ب)
الغزاويون وأهل الضفة الغربية يفضلون أكلات مختلفة في رمضان
محلات لبيع التمور خلال شهر رمضان في مدينة غزة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)
