«حذاء فيلليني».. القمع السياسي روائيًا

«حذاء فيلليني».. القمع السياسي روائيًا

تمزج بين الفن السابع وسيرة المخرج الإيطالي
الاثنين - 14 شهر رمضان 1437 هـ - 20 يونيو 2016 مـ
القاهرة: داليا عاصم
صدر للروائي المصري وحيد الطويلة، الفائز بـ«جائزة ساويرس» رواية «حذاء فيلليني» ضمن «منشورات المتوسط» بميلانو (إيطاليا). تقع الرواية في 184 صفحة من القطع المتوسط، وتتوزع على أربعة عشر مشهدا «تتقاطع وتتعامد عناوينهم مع عناوين سيرة المخرج الإيطالي فيلليني، إما بشكل رمزي أو اعتباطي، وأي تشابه بين افتراءات السارد وبين حياة فيلليني واختلاقاته، هو محض استعارة فقط!»، كما ورد في الإشارة الختامية التي تذيل الرواية. يهدي وحيد الطويلة روايته إلى «من صرخوا ولم يسمعهم أحد. إلى من لم يستطيعوا أن يصرخوا». يقول الطويلة: «قرأت (مذكرات فيلليني) مرارا، وعبر روح النص بنيت روايتي الجديدة (حذاء فيلليني)؛ فمذكرات فيلليني مهما بدت واقعيتها فإنها أولا وأخيرا انبنت على لعبة فيلليني الأثيرة.. الأحلام أصدق ما يكون».
وتأتي الرواية الجديدة بعد روايته الناجحة «باب الليل»، التي طبعت مرات عدة. في «حذاء فيلليني» يطل علينا وحيد الطويلة من زاوية أخرى بعيدة عن «المقهى»، التي اعتاد أن ينسج من داخلها عوالمه ومتخيله، لنجد أنفسنا أمام تركيبة فسيفسائية من الأنواع الحكائية، التي تمزج في بوتقتها بين الفن السابع وسيرة صناع سينما المؤلف وتقنيات المونتاج وسيرة التخيل الذاتي والتحليل النفسي والتحقيق السيكولوجي والباروديا السوداء ونصوص الأسر والتحليل الثقافي لظاهرة القمع السياسي. كل هذا بلغة ذات طاقات إيحائية، وضمن بناء معماري دقيق ومتشابك يخلط ما بين الواقع والحلم والهذيان والافتراض والمونولوج الباطني، في توليفة فنية رفيعة. وعلى ظهر الغلاف الرابع للرواية نقرأ الشهادة التالية للكاتب المغربي أنيس الرافعي: «فيلليني السينمائي هو سيد الاختلاقات بامتياز. وفيلليني الرواية هو الاختلاقات بلا سيد. ووحيد الطويلة يبزغ من قلب المأساة والسخرية والعشق المهشم وامتهان الإنسان للإنسان، كي يمحو الهوة بينهما حتى تغدو نسيجة الاختلاقات واقعا استعاريا ورمزيا بخيوط متشابكة، وكلما سحبت خيطا وجدت يدا أخرى لامرئية تسحب بمعيتك خيطا آخر، فتتشكل ضفيرة مركبة من المشاهد والسيرة. طبعا، كل هذا محض خداع مقصود، لأن ثمة ساردا جبارا برتبة فنان للمونتاج يعيد بناء هذه التوازيات والتعامدات والتقاطعات مثل ساحر، ويخرِج في كل مرة من القبعة أو الحذاء أو بئر الذاكرة الجمعية المقموعة هرا ثقيل الظل أو جسدا مقهورا على السرير أو مارشيلو ماستورياني شخصيا. الجميع هنا داخل هذه الرواية مهرجون وطغاة. جلادون وضحايا. دموع وابتسامات. قديسون وعهرة. الجميع هنا وجوه مضحكة أو أقنعة مبكية لمدرسة الواقعية الجديدة. ستوب.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة