تقرير يرصد وفاة 11 طفلاً خلال أسبوع في تعز

الميليشيات تفشل مجددًا في اقتحام المحافظة

إقحام صغار السن في الصراعات يظهر في استعراض حوثي للسلاح شمال اليمن مايو الماضي (إ.ب.أ)
إقحام صغار السن في الصراعات يظهر في استعراض حوثي للسلاح شمال اليمن مايو الماضي (إ.ب.أ)
TT

تقرير يرصد وفاة 11 طفلاً خلال أسبوع في تعز

إقحام صغار السن في الصراعات يظهر في استعراض حوثي للسلاح شمال اليمن مايو الماضي (إ.ب.أ)
إقحام صغار السن في الصراعات يظهر في استعراض حوثي للسلاح شمال اليمن مايو الماضي (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تجري المشاورات اليمنية في الكويت برعاية الأمم المتحدة بين وفد الشرعية وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، احتدمت المواجهات في محافظة تعز بين قوات الشرعية والميليشيات الانقلابية في مختلف جبهات القتال، في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات الانقلابية قصفها الهستيري وبشكل يومي على الأحياء السكنية في تعز وقرى المحافظة وأريافها، مخلفين وراءهم قتلى وجرحى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
وبينما تجدد القصف المدفعي والصاروخي من قبل الميليشيات الانقلابية، شهدت عدد من جبهات القتال، خصوصا في وادي الزنوج وحي الدعوة، شمال المدينة، وثعبات والجحملية، شرقا، مواجهات عنيفة بين عناصر الجيش الوطني وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، في محاولة من الميليشيات اختراق مواقع قوات الشرعية.
وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات الانقلابية أطلقت العشرات من صواريخ الكاتيوشا والقذائف من مواقع تمركزها في الحوبان وشارع الستين والخمسين على حي الشماسي وثعبات وقرى جبل صبر، وعدد من الأحياء السكنية في مدينة تعز».
في المقابل، رصد تقرير حقوقي 32 انتهاكا ارتكبتها الميليشيات الانقلابية في أسبوع واحد في تعز من خلال شن هجومه على الأسواق الشعبية والأحياء السكنية، ووثق التقرير الذي أصدرته مؤسسة «وثاق» للتوجه المدني، وهي منظمة مجتمع مدني محلية غير حكومية، قيام الميليشيات الانقلابية بتسع هجمات خلال أسبوع واحد وكانت أكثر دموية، حيث إن أعداد الضحايا الذين سقطوا بلغ 203 ضحايا، بين قتيل وجريح منذ تاريخ 3 وحتى 9 يونيو (حزيران) الحالي.
ورصد التقرير «مقتل 11 طفلا و57 جرحوا ومقتل 5 نساء وجرح 19، بالإضافة إلى مقتل 9 وجرح 102 ليصل المجموع إلى 203 من المدنيين بين قتيل وجريح».
ودعت مؤسسة وثاق الأمم المتحدة ودول العالم كافة للتعامل «بإنسانية تجاه المجازر الوحشية، وممارسة الضغط على الميليشيات الانقلابية الإجرامية للتوقف عن المجازر المروعة بحق الأبرياء من الأطفال والنساء في مدينة تعز، والتوقف عن استهداف التجمعات السكنية والأسواق الشعبية، التي تندرج ضمن إطار جرائم الحرب وفق القوانين والمواثيق الدولية».
ويأتي ذلك في حين شهدت مدينة تعز أسبوعا دمويا بحق المدنيين من قبل ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، استخدمت فيها الميليشيات مختلف الأسلحة الثقيلة في ظل الهدنة المزعومة وصمت دولي مريب جراء استهداف المنازل والأحياء والأطفال والنساء.
إلى ذلك، قال وكيل محافظة تعز، المهندس رشاد الأكحلي، إن «تعز تمر في وضع أمني صعب ربما قد يقود إلى مشكلات لا تحمد عقباها، وبأن السلطة المحلية ليست متحررة من المسؤولية، وهناك خلل موجود في إدارة السلطة المحلية»، وذلك في ندوة بعنوان «لا لعمالة الأطفال.. نعم لجودة التعليم».
وتطرق المشاركون في الندوة في أوراق العمل إلى عمالة الأطفال وواقع التعليم وأسباب عمل الأطفال، والتأثيرات الإيجابية والسلبية لها، وقضية تجنيد الأطفال ومشاركتهم في الحروب ومخاطرها مطالبة بالتصدي لعمل الأطفال.
كما تطرقت إحدى أوراق العمل إلى تقرير مركز الدراسات والإعلام التربوي في محافظة تعز بشأن الانتهاكات بحق الأطفال، حيث بين التقرير أن 29 ألف طالب وطالبة فقط يدرسون في مدينة تعز وبنسبة 19 في المائة من إجمالي عدد الطلاب البالغ 155 ألف طالب وطالبة في شقق مستأجرة، فيما بلغ عدد المدارس المفتوحة 46 مدرسة فقط بنسبة 24 في المائة من أصل 191 مدرسة أهلية وحكومية، كما حرم عشرات الآلاف من الطلاب من الامتحانات بسبب الحرب والحصار والنزوح والتشرد، علاوة على الحماية القانونية الممنوحة للأطفال في القوانين والاتفاقيات الدولية، مطالبة بفتح المدارس للأطفال؛ كونها المكان الآمن لهم والبعض يتاجر بمعاناة تعز.
وخرجت الندوة بضرورة وضع حد لعمالة الأطفال، التي تشمل الأطفال برعاية خاصة توفر لهم الحياة الكريمة وتحقيق مجانية التعليم والصحة والخدمات العامة بما يخفف أعباء الأسرة والإنفاق، داعيا إلى الالتزام بالمواثيق الدولية والاهتمام بالمنظومة التعليمية، خصوصا في المرحلة الأساسية.
في المقابل، وزعت قافلة التحدي لكسر الحصار بالتعاون مع مبادرة عين تعز، 835 وجبة إفطار لعناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني في الجبهة الشرقية من مدينة تعز.
ويأتي ذلك بعد يوم واحد من تدشينها للمشروعات الرمضانية وتوزيعها لـ488 وجبة إفطار في ذات الجبهة، ليصل إجمالي الوجبات التي قدمتها القافلة خلال يومين 1323 وجبة إفطار، بحسب بيان صادر عن القافلة، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه.
وعبر القائمون على القافلة والمتطوعون لتوزيع الوجبات عن شكرهم للمرابطين في جبهات الشرف والبطولة مقدرين عِظَم ما يقدموه في سبيل الدفاع عن المدينة.
وقال منسق قافلة التحدي إبراهيم الجبري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «قافلة التحديث دشنت مشروعات رمضانية من خلال إعدادها مطبخا لتجهيز وجبات الإفطار خلال شهر رمضان الكريم، وسيتم توزيعها في المستشفيات والجبهات القتالية المختلفة إلى جانب تجهيز إفطار للأهالي. وأضاف إن «هذه المشروعات تهدف إلى مساندة رجال المقاومة والعاملين في المستشفيات والتخصصات المختلفة التي تناضل في المدينة وتقارع الحرب والحصار».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.