ارتفاع الاحتياطي السعودي من الغاز الطبيعي.. وعدد العاملين بالقطاع الخاص يقفز 4.7 %

وفقًا لإحصاءات مؤسسة النقد في البلاد

إجمالي أصول الصناديق الاستثمارية في المملكة تراجعت إلى 103 مليارات ريال (27.6 مليار دولار) خلال العام الماضي (رويترز)
إجمالي أصول الصناديق الاستثمارية في المملكة تراجعت إلى 103 مليارات ريال (27.6 مليار دولار) خلال العام الماضي (رويترز)
TT

ارتفاع الاحتياطي السعودي من الغاز الطبيعي.. وعدد العاملين بالقطاع الخاص يقفز 4.7 %

إجمالي أصول الصناديق الاستثمارية في المملكة تراجعت إلى 103 مليارات ريال (27.6 مليار دولار) خلال العام الماضي (رويترز)
إجمالي أصول الصناديق الاستثمارية في المملكة تراجعت إلى 103 مليارات ريال (27.6 مليار دولار) خلال العام الماضي (رويترز)

في خطوة تؤكد توجه السعودية الحثيث نحو تنويع معدلات الاستفادة من مصادر الطاقة، كشفت أحدث الإحصاءات السنوية الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما»، عن ارتفاع حجم احتياطي المملكة من الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى 1.4 في المائة خلال العام 2015، مقارنة بما كانت عليه في عام 2014.
كما أظهرت إحصاءات مؤسسة النقد العربي السعودي نموًا طفيفًا في مستويات عرض النقود خلال عام 2015 مقارنة بما كانت عليه في عام 2014، كما بينت هذه الإحصاءات أن إجمالي أصول الصناديق الاستثمارية في المملكة تراجعت إلى 103 مليارات ريال (27.6 مليار دولار) خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 110 مليارات ريال (29.3 مليار دولار) في عام 2014.
كما أظهرت أحدث الإحصاءات السنوية لمؤسسة النقد العربي السعودي، ارتفاع عدد الصناديق الاستثمارية في المملكة إلى 270 صندوقًا خلال عام 2015، مقارنة بنحو 252 صندوقا في عام 2014، في تغيرات تؤكد ارتفاع حجم القاعدة الاستثمارية في البلاد، وتفعيل دور القطاع الخاص.
وكشفت إحصاءات «ساما»، عن ارتفاع حجم الواردات إلى السوق المحلية خلال العام الماضي بنسبة 0.5 في المائة، مقابل انخفاض ملحوظ في حجم الصادرات خلال العام ذاته بما نسبته 40 في المائة.
ولفتت إحصاءات مؤسسة النقد إلى أن حجم احتياطي المملكة من النفط الخام بلغ مع نهاية عام 2015 نحو 266 مليار برميل، محققًا بذلك ثباتًا ملحوظًا مع مستوياته التي كان عليها في عام 2014، بينما قفزت احتياطيات المملكة من الغاز الطبيعي خلال العام الماضي بما نسبته 1.4 في المائة.
وأوضحت إحصاءات «ساما»، أن عدد العاملين في القطاع الخاص مع نهاية العام الماضي قفز إلى 10.5 مليون موظف، يمثل حجم المواطنين منهم نحو 1.7 مليون موظف، بزيادة تبلغ نسبتها نحو 4.7 في المائة عما كانت عليه معدلات موظفي القطاع الخاص في عام 2014.
وعلى صعيد تنويع مصادر الطاقة، وقّعت الشركة السعودية للكهرباء أول من أمس، مذكرة تفاهم مع أمانة المنطقة الشرقية لإجراء دراسات تطبيقية في مجال تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة كهربائية في مراكز الأمانة بالمنطقة الشرقية، بهدف بناء معمل لتحويل تلك النفايات إلى طاقة كهربائية يمكن استغلالها والاستفادة منها، إضافة إلى الحد من تلوث البيئة، وذلك في إطار توجه الدولة لدعم مبادرات الصناعات الوطنية، وتوطين صناعة تحويل النفايات والحفاظ على البيئة بجميع مناطق المملكة.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء، المهندس زياد الشيحة، أن توقيع المذكرة يأتي في إطار سياسة الشركة السعودية للكهرباء التي تدعم أي جهود من شأنها العمل على توطين الصناعات ذات العلاقة بالطاقة الكهربائية في مختلف القطاعات بالدولة، إضافة إلى جهودها في المحافظة على البيئة، حيث تهدف دراسة الجدوى إلى دعم إمكانية تحويل النفايات إلى طاقة كهربائية في المناطق التابعة لأمانة المنطقة الشرقية.
وأشار الشيحة إلى أنه في ضوء نتائج الدراسة التي ستقوم بها الشركة السعودية للكهرباء سيتم الدخول في اتفاقيات مستقبلية للبدء في تنفيذ المشروع، وذلك من خلال دراسة الإجراءات الكفيلة للوصول إلى الوضع الأمثل لاقتصاديات المشروع، وضمان الاستدامة المالية للنفايات التي يتم تحويلها، ودراسة حجم وطرق تمويل التكلفة الإجمالية للمشروع.
وأفاد المهندس الشيحة بأن الشركة السعودية للكهرباء ستعمل في مرحلة لاحقة، وبناءً على نتائج الدراسة التطبيقية، على دعوة المطورين والشركاء الفنيين المحتملين في مجال تحويل النفايات إلى طاقة كهربائية، مشيرا إلى أن الشركة ملتزمة بوضع الأسس الفنية والتجارية والهندسية لبناء المشروع وفقًا لأحدث التقنيات في هذا المجال، خصوصا أن لديها خبرة واسعة في جميع مجالات إنتاج الطاقة الكهربائية، باعتبارها الشركة الأكبر في مجال الطاقة الكهربائية بالمنطقة.
وأكد الشيحة، أن المشروع سيتم بالشراكة مع القطاع الخاص وعدد من الشركاء الفنيين، وذلك في إطار سياسة الشركة السعودية للكهرباء التي تهدف إلى دعم وتشجيع الصناعات الكهربائية محليًا، ودعم المستثمرين الوطنيين للتوسع في إقامة مصانع خاصة بتلك الصناعات من خلال تنفيذ الشركة السعودية للكهرباء عددا من مبادرات برنامج التحول الاستراتيجي، الذي أطلقته الشركة قبل أكثر من عامين لجعل المملكة مرتكزًا إقليميًا واعدا في الصناعات الكهربائية.
وأبان الرئيس التنفيذي للسعودية للكهرباء، أن المشروع يأتي أيضًا في إطار سياسية ومعايير المسؤولية الاجتماعية التي تتبناها الشركة، والتقنيات الحديثة التي تم تطبيقها، وخططها الرامية إلى تحويل وحدات الدورات البسيطة إلى دورات مُركبة بهدف الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومكافحة تلوث البيئة الذي تضعه الشركة في قمة أولوياتها مع انطلاق برنامجها للتحول الاستراتيجي.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تعتبر فيه السعودية واحدة من أكثر دول العالم إنفاقًا على مشروعات البنية التحتية، وبرامجها الحيوية، حيث يمثل هذا الإنفاق حجمًا كبيرًا من ميزانياتها السنوية التي تحققها، وتأتي هذه التطورات في وقت أطلقت فيه المملكة قبل نحو 11 يومًا برنامج «التحول الوطني 2020»، الذي يمثل علامة فارقة على صعيد تحقيق «رؤية 2030».
وفي خطوة جديدة تدل على ارتفاع معدلات قياس الأداء وضبط مستويات الإنفاق، أعلنت السعودية من خلال برنامج التحول الوطني، أن تكلفة تطبيق وتفعيل مبادرات هذا البرنامج خلال 5 سنوات، ستبلغ 268 مليار ريال (71.4 مليار دولار)، مبدية ثقة كبيرة في أن معدلات الإنفاق لن تتجاوز الرقم المعلن.
وتسعى السعودية من خلال برنامج «التحول الوطني 2020»، إلى الوصول إلى الأهداف التي وضعتها في «رؤية 2030»، فيما من المنتظر أن يكون برنامج التحول الوطني في خطوته الأولى مُركزًا على تحديد مبادرات الجهات والوزارات الحكومية، على أن تكون هنالك خطوات جديدة خلال السنوات المقبلة.
ويعتبر برنامج التحول الوطني أحد البرامج التنفيذية المنبثقة من «رؤية 2030»، الذي يحدد الأجهزة الحكومية المشاركة في البرنامج لأداء الدور المناط بها، من خلال وضع أهدافها ومستهدفاتها المرحلية التي ترغب في الوصول إليها بحلول عام 2020 كونه جزءا من تحقيق أهداف ومستهدفات الرؤية، ومن ثم وضع مبادرات لها وربطها بمؤشرات قياس أداء لضبط فاعلية الأثر المتوقع من البرنامج.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.