أسر قتلى هجوم «أورلاندو» تودّع موتاها وتطالب أوباما بالتغيير

مشروع قانون يحد من إمكانية الحصول على الأسلحة للمشتبه بهم في قضايا الإرهاب

أسر قتلى هجوم «أورلاندو» تودّع موتاها وتطالب أوباما بالتغيير
TT

أسر قتلى هجوم «أورلاندو» تودّع موتاها وتطالب أوباما بالتغيير

أسر قتلى هجوم «أورلاندو» تودّع موتاها وتطالب أوباما بالتغيير

تدفن أسر بعض من 49 شخصًا قتلوا في مذبحة بملهى ليلي للمثليين، في مدينة أورلاندو الأميركية، أحباءها، اليوم (الجمعة)، بعد يوم من لقاء الرئيس باراك أوباما بالناجين، وقوله إنّ على الولايات المتحدة أن تتحرك للسيطرة على عنف السلاح. ومن المتوقع أن تقام الجنازات على مدار الأسبوعين المقبلين.
ومثل كثيرين من ضحايا حادث إطلاق الرصاص، كان أنتوني لويس لوريانو ديسلا (25 سنة)، من بويرتوريكو. وقالت دار جنازات نيوكامر إنّه سيدفن اليوم، بعد يوم من اجتماع أكثر من 150 من أصدقائه وأفراد عائلته لتأبينه.
وقال أوباما، الذي سافر إلى أورلاندو أمس، واجتمع مع الناجين وأسر الضحايا، للصحافيين: «عانقت أسرا مكلومة، وسألوني: لماذا يستمر ذلك؟». ودعا الرئيس الأميركي الكونغرس للتصديق على إجراءات تزيد من صعوبة الحيازة القانونية لأسلحة متطورة، مثل البندقية نصف الآلية التي استخدمت في هجوم يوم الأحد.
ووصل أوباما ونائبه جو بايدن إلى أورلاندو بعد أن نفّذ مسلح ولد في الولايات المتحدة، وبايع عدة جماعات متطرفة، أعنف هجوم بالرصاص في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.
وقالت شبكة «سي إن إن»، أمس، إنّه خلال الواقعة، تبادل المسلح عمر متين رسائل نصية مع زوجته، كما نشر رسائل على موقع فيسبوك، وأجرى اتصالا هاتفيا بمحطة تلفزيونية. وقتلت الشرطة متين (29 سنة)، وهو مواطن أميركي ولد في نيويورك لأبوين من المهاجرين الأفغان.
ووضع أوباما أكاليل من الزهور على نصب أقيم لضحايا الهجوم في ملهى بالس الليلي الذي شهد الحادث.
من جهّته، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إنّهم لا يعتقدون أنّ متين تلقى مساعدة من الخارج. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قتل زوجان أعلنا مبايعتهما لتنظيم داعش 14 شخصًا بالرصاص في مدينة سان برناردينو، في كاليفورنيا.
وبعد حديث مع أقرباء عدد من ضحايا هذه المجزرة، قال أوباما إنّ «هذه الأسر جزء من العائلة الأميركية (...) وإذا لم نتحرك، فسنشهد مجازر أخرى مماثلة». كما قال وقد بدا عليه التأثر: «إنّ آلامهم ودموعهم ترجمت لنا مدى السعادة التي كان يضفيها أقرباؤهم على حياتهم»، مضيفا: «تحدثوا لنا عن أبنائهم وبناتهم»، مشيرًا إلى «شبان يتطلعون إلى المستقبل». وبعدما أكد أنّ الأشخاص المكلومين الذين التقاهم لا يهتمون «بالصراعات السياسية»، قال: «أنا مثلهم! (إطار) النقاش يجب أن يتغير!»، مؤكدا أنّ «الذين يدافعون عن الحصول بسهولة على بنادق هجومية، يجب أن يلتقوا هذه الأسر»، قبل أن يدعو أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن «يكونوا بمستوى المسؤولية».
وحقق الديمقراطيون فوزا صغيرا بانتزاعهم، فجر الخميس، بعد 14 ساعة من النقاش البرلماني، مشروع قانون يحد من إمكانية الحصول على الأسلحة للذين يشتبه بهم في قضايا الإرهاب، سيناقش في مجلس الشيوخ. ويقضي النص بمنع شراء أسلحة نارية من قبل الذين ترد أسماؤهم على لائحة المراقبة لمكافحة الإرهاب، أو على لائحة حظر صعودهم إلى طائرات. وفي ديسمبر الماضي، أُفشل إجراء مماثل في مجلس الشيوخ، حيث صوت الجمهوريون الذين يشكلون أغلبية ضد النص. لكن على ما يبدو فإنّ الوضع يتغير.
وكان المرشح الجمهوري للبيت الأبيض دونالد ترامب قد ألمح، الأربعاء، إلى أنّه قد يؤيد هذا النص، مخاطرًا بإفساد علاقاته مع لوبي الأسلحة النارية أو حزبه، غير أن موقفه يبقى مبهما.
من جهتها، نشرت صحيفة «بوسطن غلوب»، على صفحتها الأولى أمس، صورة لبندقية هجومية كتب عليها «فلنوقف ذلك».
وأصبحت الزيارات المؤلمة إلى أماكن إطلاق النار من عادات الرئاسة في عهد أوباما.
من جهة أخرى، أعلن رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ السيناتور رون جونسون لشبكة «سي
إن إن»، أنّ عمر متين نشر، الأحد، في أثناء تنفيذه المجزرة في ملهى ليلي للمثليين في أورلاندو، رسائل متطرفة على حسابه على موقع «فيسبوك»، مشيرا إلى أن المحققين يسعون للحصول على مزيد من المعلومات عن أنشطته وحساباته عبر الموقع، موضحًا أنّه أرسل، الأربعاء، رسالة إلى مؤسس موقع «فيسبوك» مارك زاكربرغ، يطالب فيها الموقع بتزويد المحققين بمعلومات تتعلق بخمسة حسابات كان متين يستخدمها على ما يبدو.
وشن المرشح السابق في انتخابات الرئاسة السيناتور الجمهوري جون ماكين هجوما عنيفا على الرئيس أوباما، محملا إياه «المسؤولية المباشرة» عن مجزرة أورلاندو، لكنه تراجع بسرعة عن تصريحاته بسبب ردود الفعل العاصفة التي أثارتها.
وقال ماكين (79 سنة)، أمام صحافيين في إحدى قاعات مجلس الشيوخ، في واشنطن، إنّ «باراك أوباما مسؤول مباشرة عن هذه (المجزرة)، لأنه عندما أعاد الجميع من العراق، ذهب تنظيم القاعدة إلى سوريا، وأصبح تنظيم داعش»، مضيفًا أنّ تنظيم داعش «هو اليوم على ما هو عليه بسبب إخفاقات باراك أوباما»، إلا أن ماكين أوضح في وقت لاحق: «لم أكن أريد أن أوحي أنّ الرئيس مسؤول شخصيا» عن المجزرة.
في نيويورك، عقدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنثا باور، أمس، مع نظرائها في 16 دولة أوروبية وأميركية لاتينية خصوصًا، اجتماعا في ملهى ليلي نيويوركي يعتبر رمزا للنضال من أجل حقوق المثليين جنسيًا، وذلك تضامنا مع ضحايا مجزرة أورلاندو.
ومن أمام ملهى «ستونوول إن» في غرينيتش فيلدج، الذي شهد في 1969 تظاهرات للمثليين ضد قمع الشرطة، أوضحت باور أنّ هدف هذا الاجتماع بحث مبادرات جديدة لتعزيز حقوق الأقليات الجنسية، وقالت إنّه «بعد اعتداء أورلاندو الوحشي، ليس هناك من مكان يرتدي رمزية أكبر من هذا المكان».
وكان مجلس الأمن الدولي، قد أدان، الاثنين، «بأشد العبارات الممكنة» الاعتداء، معتبرًا أنّ ضحايا إطلاق النار «استهدفوا بسبب ميولهم الجنسية».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».