واشنطن تحجب أكثر من مليون وثيقة تدين طهران بالإرهاب ثمنًا للاتفاق النووي

مسؤولو استخبارات سابقون وأعضاء في إدارة أوباما تحدثوا عن وثائق أبوت آباد:

الرئيس باراك أوباما ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس يتحدثان على الهاتف مع الأمن الداخلي (غيتي)
الرئيس باراك أوباما ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس يتحدثان على الهاتف مع الأمن الداخلي (غيتي)
TT

واشنطن تحجب أكثر من مليون وثيقة تدين طهران بالإرهاب ثمنًا للاتفاق النووي

الرئيس باراك أوباما ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس يتحدثان على الهاتف مع الأمن الداخلي (غيتي)
الرئيس باراك أوباما ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس يتحدثان على الهاتف مع الأمن الداخلي (غيتي)

في الثاني من مايو (أيار) عام 2011 اقتحمت قوات أميركية منزل أسامة بن لادن في أبوت آباد بباكستان. وبعد إطلاق النار على زعيم تنظيم القاعدة وقتله، حصلت هذه القوات على مجموعة ضخمة من الوثائق، وصفت لاحقا بـ«أكبر مجموعة منفردة من المواد المهمة على الإطلاق». وأفاد مايكل بريغنت، الضابط بوكالة الاستخبارات العسكرية، بأن هناك أكثر من مليون وثيقة تدين طهران بالإرهاب،وتؤكد استمرار العلاقة بين نظام خامنئي وتنظيم «القاعدة». وفي الفترة السابقة على الحملة الانتخابية الرئاسية في عام 2012، والتي ترشح فيها الرئيس أوباما لفترة ثانية، كشف البيت الأبيض انتقائيا عن عدد محدود من وثائق أبوت آباد لدعم ادعائه بأن «القاعدة» تعرضت للهزيمة. وفي ذلك العام ، نظم فريق عمل من الضباط والمحللين الاستخباراتيين من القيادة المركزية الأميركية، بتكليف خاص، زيارة إلى أرشيف وثائق أبوت آباد في فرجينيا، ولكن مجلس الأمن القومي ألغى تصريح الاطلاع على تلك الوثائق. يقول ضابط الاستخبارات بريغنت،عضو فريق القيادة المركزية السابق «لو كشفت إدارة أوباما عن بعض الوثائق الخاصة بالعلاقة بين بن لادن وإيران، قبل وأثناء وبعد أحدث 11 سبتمبر (أيلول)، لأفسدت تلك المعلومات،وحقيقة معرفة الإدارة بها، الاتفاق النووي مع طهران». وتزامن التكتم على أدلة تعاون «القاعدة» وإيران مع حملة تشنها الإدارة لتركيز انتباه الأميركيين على ادعاءات بقيام الحكومة السعودية بدور عملي في أحداث 11 سبتمبر . من جهته طالب رئيس اللجنة الدائمة للاستخبارات بمجلس النواب بالإفراج الفوري عن جميع وثائق أبوت آباد. ويؤكد مسؤول سابق في الاستخبارات والعمليات الخاصة بالمارينز أنه لا يوجد مبرر عملي لاستمرار حجب غالبية الوثائق.
وصفت الحكومة الأميركية المواد السرية المحجوبة التي حصلت عليها قوات أميركية من منزل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في أبوت آباد بباكستان، بأنها تجاوزت مليون وثيقة، تدين طهران بالإرهاب، وقال مستشار الرئيس باراك أوباما لشؤون الأمن القومي توماس دونيلون، «أن تلكم المواد محفوظة على 10 أقراص صلبة، ونحو 100 قرص بحجم الإبهام وبطاقات بيانات، إضافة إلى كمية هائلة من المواد والأوراق المطبوعة» . ووفقا لما صرح به دونيلون، يمكن لتلك المواد أن تملأ «مكتبة جامعة».

تكليف فريق من (سي آي إيه) بتحليل المواد
تم تكليف فريق من وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بتحليل المواد، مع إعطاء الأولوية للاستخبارات التي يمكن اتخاذ إجراءات فورية بشأنها، وبهدف نهائي بفحص المحتوى بالكامل للوصول إلى أقرب قدر ممكن من المعرفة الشاملة بتنظيم القاعدة. كما وعدت الإدارة بجعل معظم المواد متاحة للجمهور عندما يكون ذلك آمنا ومقبولا من الناحية العملية.
ولكن بعد مرور أكثر من خمسة أعوام على مصادرة الوثائق، تم الكشف عن قدر ضئيل للغاية من المواد للجمهور. ويؤكد مسؤولون سابقون في الاستخبارات، كانوا على دراية بالخلافات داخل الأجهزة حول ذلك الأرشيف، أن إدارة أوباما استخدمت قدرا محدودا من المواد التي رفعت عنها السرية لدعم خطابها السياسي بشأن «القاعدة» ولم تثبت صحة أغلبية الوثائق. ومن أبرز التناقضات: الدليل القوي على وجود تعاون بين «القاعدة» والحكومة الإيرانية.
وتنشر {الشرق الأوسط} بالتزامن مع الزميلة «المجلة» لقاءات مع مسؤولين استخباراتيين سابقين وأعضاء عاملين في أرشيف الأمن القومي في واشنطن، وخبراء في سياسات رفع السرية في حكومات أميركية متعاقبة، بالإضافة إلى فحص أكثر من 250 وثيقة من مجمع أبوت آباد.
- وصف بن لادن إيران بأنها «الممر الرئيسي لنا بالنسبة للأموال والأفراد والمراسلات»، وأوصى تابعيه بعدم «فتح جبهة مع إيران والانصراف كليا.. للقتال ضد الصليبيين والمرتدين».
- كان هناك تناقض واضح بين البيانات العامة التي يصدرها تنظيم القاعدة معلنا أن جميع الشيعة (كفار) من جهة، والمداولات الداخلية التي يجريها التنظيم داعا إلى تبادل المنفعة البرغماتي مع ملالي طهران من جهة أخرى.
- شعر بن لادن بالقلق إثر خروج تقارير عن وجود تعاون بين «القاعدة» وإيران في وسائل الإعلام العربية، وحث تابعيه على نفيها بشدة.
- استهدف أبو مصعب الزرقاوي الأماكن المقدسة الشيعية والمدنيين الشيعة في العراق مخالفا لأوامر بن لادن، مما أثار أزمة في العلاقات بين «القاعدة» وإيران.
واتخذت إيران إجراءات صارمة ضد «القاعدة» من بينها احتجاز أفراد من أسرة بن لادن، من أجل التفاوض على إعادة التعاون من مركز قوة.
- استخدمت إيران نفوذها وصلتها بـ«القاعدة» كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة في عهد كل من بوش وأوباما.
- في الفترة السابقة على الحملة الانتخابية الرئاسية في عام 2012، والتي ترشح فيها الرئيس أوباما لفترة ثانية، كشف البيت الأبيض انتقائيا عن عدد محدود من وثائق أبوت آباد لدعم ادعائه بأن «القاعدة» تعرضت للهزيمة.
- وفي ذلك العام ذاته، نظم فريق عمل من المحللين الاستخباراتيين من القيادة المركزية الأميركية بتكليف خاص زيارة إلى أرشيف وثائق أبوت آباد في فرجينيا، ولكن ألغى مجلس الأمن القومي تصريح الاطلاع على وثائق.
- تقدم 50 محللا استخباراتيا من القيادة المركزية الأميركية بشكوى رسمية من أن عملهم يخضع لتغيير على يد رؤسائهم ليعطوا صورة وردية عن الحملة الأميركية العسكرية ضد «داعش»، مما أدى إلى تحقيق البنتاغون في تلاعب مزعوم في المعلومات الاستخباراتية.
- يتزامن التكتم المزعوم على أدلة تعاون «القاعدة» وإيران مع حملة سافرة تشنها الإدارة لتركيز انتباه الشعب على ادعاءات بقيام الحكومة السعودية بدور عملي في أحداث 11 سبتمبر (أيلول) .
- يطالب رئيس اللجنة الدائمة للاستخبارات بمجلس النواب بالإفراج عن جميع وثائق أبوت آباد. ويؤكد مسؤول سابق في الاستخبارات والعمليات الخاصة بالمارينز أنه لا يوجد مبرر عملي لاستمرار حجب غالبية الوثائق.
- وصف خبراء في سياسات السرية في الحكومة الأميركية البيت الأبيض في عهد أوباما بأنه «أكثر الإدارات تكتما في التاريخ الرئاسي الأميركي».
التسلسل الزمني للسرية
في مارس (آذار) عام 2012، مع اقتراب الذكرى الأولى لحملة أبوت آباد، كانت حملة إعادة ترشح الرئيس أوباما في أوجها. وعملت الإدارة عبر كاتب المقالات في «واشنطن بوست» ديفيد إغناتيوس على نشر بعض المقتطفات من الأرشيف والتي تم اختصارها بطريقة ملائمة في عنوان مقال: «أسامة بن لادن: أسد في الشتاء»؛ كتب إغناتيوس: «رأيت عينة صغيرة من آلاف الأشياء التي تم الحصول عليها في ليلة الثاني من مايو عام 2011. ولكن حتى تلك الوثائق القليلة التي أخرجها لي مسؤول بارز في إدارة أوباما، أعطتني فكرة عن كيفية.. فقدان (تنظيم القاعدة) لقوته الدافعة». وأضاف أن بن لادن وجماعته كانوا «مطاردين بلا هوادة من القوات الأميركية لدرجة أنهم وجدوا صعوبة في تبادل أبسط الاتصالات». دعّم المقال، وبعض المقالات الأخرى المعدودة التي اعتمدت على تقديم معلومات بطريقة مشابهة، ادعاء الإدارة الذي كثيرا ما يُذكر بأن تنظيم القاعدة «مطارد». وكانت المواد المقدمة إلى إغناتيوس ضمن أقل من 20 وثيقة من وثائق أبوت آباد التي تم الكشف عنها للعامة أخيرا في الذكرى الأولى للمداهمة التاريخية.
ولكن كشف مدير معهد الصحافة السياسية في جامعة جورج تاون السابق المقرب من ديك تشيني، ستيفن هايز ، عن حالة من الفوضى في رفع السرية والتي نالت أهمية إضافية. قبل الكشف عن الوثائق بفترة وجيزة، تم حجب وثيقة عن الجمهور،وهي تشير إلى وجود تنسيق عملي وثيق بين «القاعدة» وكبار قادة حركة طالبان الأفغانية، ولم يكن ذلك في مرحلة ماضية بعيدة، بل حتى المراحل الأخيرة في حياة بن لادن.
بالإضافة إلى الصورة المتناقضة عن «أسد في الشتاء»، كان من الطبيعي أن تُعَرِّض المعلومات بشأن مخططات طالبان الأفغانية ضد القوات الأميركية والناتو المفاوضات التي كانت دائرة في ذلك الوقت بين إدارة أوباما وطالبان للخطر. لم يتم الإفراج عن الوثيقة، وفي الوقت ذاته، صرح مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة من بينهم وزير الدفاع ليون بانيتا ورئيس «سي آي إيه» جون برينان للشعب بأن هزيمة «القاعدة» باتت وشيكة.
في ذلك الحين اكتشف محللون استخباراتيون في القيادة المركزية الأميركية، والذين كانوا يجرون تحقيقاتهم بشأن «القاعدة»، أنه على عكس ذلك كان تنظيم القاعدة نشطا وبحال جيدة، إذ كان بن لادن مشاركا بنشاط في عملياته حتى آخر لحظة، ولم تتوقف العلاقات التي استمرت طيلة عقود بين قيادات «القاعدة» وإيران.
يقول مايكل بريغنت، الضابط السابق بوكالة الاستخبارات العسكرية والذي كان يركز على إيران طوال فترة خدمته: «بالنظر في أرقام الهاتف والإشارات التي اعترضتها الاستخبارات، وغيرها، بدأنا نرى عملية تسهيل المرور عبر إيران. كانت هناك رسالة ضمن وثائق بن لادن (غير السرية) تشير إلى دور إيران المهم في التنظيم، حيث حذر عناصر (القاعدة) من التلاعب مع إيران. كنا نحاول الحصول على معرفة تاريخية بالتنظيم وكيف كان يعمل، وبدأنا نرى أشياء لم يكن هناك من يتحدث عنها، مثل قيام إيران بتسهيل سفر عناصر (القاعدة) إلى داخل باكستان».
وصرح ديريك هارفي، وهو عضو آخر في فريق القيادة المركزية، بأنه في ذلك الوقت، كانت وثائق بن لادن مُهمَلة: بعد عدة أسابيع أولى أجرى فيها فريق استخباراتي جمع بين وكالات مختلفة بقيادة «سي آي إيه» عمليات بحث عن طريق كلمات مفتاحية للحصول على معلومات فورية يمكن اتخاذ إجراءات بشأنها، ولم يجر أي شخص مراجعة أخرى للمواد لمدة عام أو أكثر. وبعد أن احتفظت بسيطرتها على الوثائق، رفضت وكالة «سي آي إيه» السماح للوكالات الأخرى بمراجعتها.
ما حدث بعد ذلك كان خلافا داخل الحكومة الأميركية حول السماح لفريق القيادة المركزية بالاطلاع على وثائق أبوت آباد أم لا. ودافع مسؤولون رفيعو المستوى في القيادة المركزية بقوة عن السماح بذلك، وفي النهاية وافق جيمس كلابر، مدير وكالة «سي آي إيه» في ذلك الوقت على التراجع.
يذكر بريغنت أن فريقه حصل على تصريح من وكالة «سي آي إيه» للذهاب إلى المركز الوطني لاستغلال الوسائط في ماكلين بفرجينيا للاطلاع على الوثائق. ولكن كما أوضح بريغنت، تم إلغاء الرحلة فجأة. وأضاف: «بناء على ما قيل لي جاء القرار من مجلس الأمن القومي التابع للرئيس. وتم حل الفريق بعد ذلك بأسابيع». ووفقا لمصادر استخباراتية، تم استدعاء بعض المحللين إلى واشنطن وإبلاغهم بالتوقف عن محاولة تحليل الوثائق القليلة التي لديهم.
وأشار بريجنت بانه يعني بذلك ان أكثر من مليون وثيقة، تم الإفراج عن قدر ضئيل للغاية من الوثائق الخاصة ببن لادن، ولدينا كل المؤشرات التي تدل على أنه إفراج انتقائي. وشدد ضابط الأستخبارات العسكرية السابق «لو كانت الإدارة ستكشف عن بعض الأشياء التي تتعلق بالصلة بين بن لادن وإيران، التي تدل على تقديمها دعما ماديا لـ«لقاعدة» قبل وأثناء 11 سبتمبر، لأفسدت تلك المعلومات، وحقيقة معرفة الإدارة بها، الاتفاق النووي مع إيران».
وفي سياق متصل، قال مسؤول سابق بالبيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن اسمه: «إن حجب مئات الآلاف من الوثائق التي تؤكد ضلوع طهران في عمليات إرهاب، وتشير إلى دعمها المادي واللوجستي لتنظيم القاعدة، كان هدفه إسكات انتقادات الاتفاقية النووية المعيبة، وإقناع الرأي العام الأميركي والمجتمع الدولي بجدية دولة الملالي في وقف مشروعها النووي، وتغيير سلوكها العدائي تجاه الولايات المتحدة خاصة، والغرب بشكل عام».
وكان ثمن ذلك أيضا نشر الإدارة الأميركية معلومات خاطئة، أو غير مكتملة بشأن السلوك الإيراني.
وجنّد بعض المستفيدين من الصفقة المخزية، إعلاميين وباحثين ومنظمات غير الحكومية للترويج لأجندة إدارة أوباما، وخداع المواطنين نيابة عن الدولة. كل ذلك كان ثمنا لصفقة الرئيس الأميركي مع نظيره الإيراني روحاني، الرئيس الحالي والمفاوض القديم.
وخلال الشهر، نشرت «الأسوشييتد برس» خبرا حول تقديم «صندوق بلوشيرز» - وهي جمعية خيرية معروفة برعايتها للمجلس القومي الإيراني الأميركي،الذي يرأسه في واشنطن الإيراني تريتا بارسي، صديق وزير الخارجية جواد ظريف- هذا الصندوق قدم دعما ماليا لوسائل الإعلام بما في ذلك «الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية في إطار جهوده لدعم صفقة البيت الأبيض مع إيران. ووفقا لتقرير بلوشيرز السنوي الصادر في 2015، منح الصندوق «الإذاعة الوطنية العامة» 100 ألف دولار لمساعدتها على تقديم تقارير حول الصفقة النووية والقضايا المتعلقة بها في 2015.
وتشير التقارير في جميع الأماكن الأخرى إلى أن المؤسسة منحت «الإذاعة الوطنية العامة» 700 ألف دولار خلال العقد الماضي.
وتؤكد كل من «الإذاعة الوطنية العامة» ومؤسسة «بلوشيرز» أن تلك المنحة لم تؤثر على تغطية الاتفاق؛ حيث زعمت الإذاعة التي تحظى جزئيا بدعم عام: «لدينا سياسة تحريرية متشددة لكي نضمن أن نقدم تغطية مستقلة وألا نتأثر بالممولين أو بالمصالح الخاصة». وبدورها، قالت جنيفر أبراهاموس، المتحدثة باسم «بلوشيرز»، في حوار مع «الأسوشييتد برس» إن التمويل «لا يؤثر على المحتوى التحريري للتغطية التي تقدمها الإذاعة على أي نحو كما أننا لا نرغب في ذلك».
وتعليقا على تصريحات أبراهاموس لـ «الأسوشييتد برس» يقول الباحث الأميركي لي سميث فإذا لم تكن «بلوشيرز» ترغب في التأثير على المحتوى التحريري بما يتوافق مع مهمتها - «بناء عالم آمن من خلال تقديم مبادرات والاستثمار في تلك المبادرات لتقليل المخزون النووي بالعالم والحد منه» - يجب عليها إذن أن تقنع مموليها بأسباب إهدارها أموالهم.
وعلى أي حال، يتضح من وثائق «بلوشيرز» الداخلية أن الصندوق يتابع عن كثب ما إذا كانت تلك الأموال تستحق أن يتم إنفاقها على وسائل الإعلام أم لا. ويتضح أيضا أن الشعب الأميركي يدفع وحده ثمن صفقة واشنطن طهران النووية.

رفع السرية عن 250 وثيقة فقط
وبالعودة إلى وثائق بن لادن ، أستمر الضغط الشعبي في التصاعد من أجل رفع السرية عن الوثائق، وكان أغلبه من الكونغرس في جهود قادها العضو عن كاليفورنيا ديفين نيونز رئيس اللجنة الدائمة للاستخبارات بمجلس النواب. وفي عام 2014، طلب «قانون تفويض الاستخبارات» من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية إجراء مراجعة للوثائق من أجل الإفراج عنها. وتم تشكيل فريق عمل بين الوكالات من أجل تلك المراجعة، تحت رعاية البيت الأبيض.
وبعد عامين، رُفعت السرية عن أقل من 250 وثيقة فقط من المليون وثيقة. وبعد الإفراج عن أحدث مجموعة منها (113 وثيقة)، في الأول من مارس الماضي، أصدر عضو الكونغرس نيونز البيان التالي: «على الرغم من أنه من الجيد رؤية الإفراج الجديد عن وثائق بن لادن، لا تزال إدارة أوباما في حاجة إلى إخراج المزيد منها. وكان يجب بالفعل أن تقدم وكالة (سي آي إيه) جميع وثائق بن لادن إلى لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، وكان يجب أن يتم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية عملية مراجعة سرية جميع الوثائق لتحديد ما يمكن الكشف عنه للشعب. أتطلع إلى تسلم الوثائق المتبقية على الفور».
وذكر مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أنه «سيتم الإفراج عن جميع الوثائق التي لا يضر إصدارها بالعمليات المستمرة ضد (القاعدة) أو تابعيها».
يثير هذا الالتزام المصرح به تساؤلات تيموثي وارد نيكولز، وهو بروفسور في جامعة ديوك ومتخصص في مكافحة الإرهاب وسياسات الاستخبارات، وشارك سابقا في عمليات خاصة في كل من العراق وأفغانستان. صرح نيكولز بأنه بعد مرور أكثر من خمسة أعوام على الحصول على الوثائق من أبوت آباد: «من الصعب تصور أنها جميعا فيما عدا قدر ضئيل منها لها إمكانية التأثير على العمليات الحالية. إذا كانت هناك معلومات عن مواقع أو أنشطة مخططة، والهدف هو إدخالها في نظام الاستخبارات واتخاذ إجراء واستهداف أشخاص والمنع.. لقد مرت سنوات كثيرة على ذلك، وإذا لم يتم اتخاذ إجراء بالفعل، فمن المحتمل أنه لن يحدث. وعلى الرغم من أن بعض المعلومات قد تستحق البقاء قيد السرية، أشك في أن الغالبية العظمى من المواد لها قيمة استخباراتية مستمرة».
وتثار التساؤلات حول إخفاء أرشيف أبوت آباد في سياق اتهامات واسعة موجهة ضد إدارة أوباما بالتلاعب في التحليلات الاستخباراتية.
في نهاية العام الماضي، أصدر أكثر من 50 محللا استخباراتيا من القيادة المركزية في الجيش الأميركي عددا من الشكاوى زاعمين أن تقاريرهم وتحليلاتهم عن أنشطة «داعش» و«القاعدة» في سوريا تخضع لتغيير كبير على يد رؤسائهم، من أجل إضفاء صورة أكثر وردية عن الحملة الأميركية العسكرية ضد «داعش». تسببت الشكاوى في شروع المحقق العام في البنتاغون في تحقيقات حول التلاعب المزعوم في المعلومات. ووصفت الشكاوى المقدمة رسميا المناخ الخاضع للرقابة والمحيط بعمل المحللين الاستخباراتيين بأنه على الطريقة «الستالينية». وفي تطور كبير في الشهر الماضي، تم الكشف عن فصل اثنين من كبار محللي الاستخبارات في القيادة المركزية من عملهما بسبب التقييمات المتشككة التي قدماها إلى رؤسائهما.
ولدى سؤاله عن تقييم المزاعم الموجهة ضد الصفوف العليا في القيادة المركزية، أشار نيكولز إلى معرفته القديمة بأحد الشاكين الأساسيين وهو مسؤول الاستخبارات غريغ هوكر: «يمكن أن يكون غريغ، الذي أعرفه منذ عشرين عاما، أفضل محلل أميركي لشؤون العراق. وعندما يشعر بالقلق من أن التحليلات الاستخباراتية التي يقدمها يتم التلاعب بها لتبدو أفضل مما هي عليه، أقف إلى جانب غريغ».

تسييس الاستخبارات
وفي تعليق على تسييس الاستخبارات، أشار نيكولز إلى أن المشكلة تبدو كامنة إلى حد كبير في مجلس الأمن القومي: «عندما تدخل الاستخبارات إلى مجلس الأمن القومي، أعتقد أن تسييسا كبيرا يحدث، وهذا يضر بالرئيس أوباما. فهو يضع رجاله في المكان وهم يخبرونه بما يريد أن يسمعه». ولكن ألقى ليفتنانت جنرال مايكل فلين، الذي عمل مديرا للاستخبارات العسكرية قبل تقاعده في عام 2014، باللوم على مستويات عليا في الحكومة، إذ صرح لقناة «فوكس نيوز» بأن «محور هذا التحقيق كان يجب أن يبدأ من الأعلى.. تبدأ الاستخبارات وتنتهي عند البيت الأبيض. يحدد الرئيس الأولويات، وهو الزبون الأول».

ملامح علاقة معقدة ولكنها مستمرة بين «القاعدة» وإيران
جاءت الإشارات إلى دور إيران في أنشطة «القاعدة» على مستوى تنظيمي عرضي في رسائل متبادلة بين بن لادن وتابعيه في الميدان. على سبيل المثال، في تقرير يرجع إلى أبريل (نيسان) عام 2011 أرسله إلى بن لادن أحد العناصر الموجودة في مكان آخر في باكستان، وردت إشارات إلى زملاء استقروا في إيران: «كان قد خرج الأخ (أبو السمح) المصري وهو الآن باقٍ في إيران. ويبدو أنه استأنف ممارسة نشاط إعلامي واتصالات بعنوان (جماعة الجهاد) كما ترون في ملفٍ مرفق. كذلك خرج الأخ عبد الله رجب الليبي (أبو الورد قديما) وهو هناك في إيران كذلك».
وفي رسالة كتبها بن لادن بتاريخ 27 أغسطس (آب) عام 2010، توجد إشارة إلى «إخوة قادمين من إيران» بالإضافة إلى الحديث عن «إخوة (آخرين) سيذهبون إلى إيران للمحافظة عليهم».
وفي رسالة مختلفة لا تحمل تاريخا، توجد إشارة إلى عناصر «القاعدة في اليمن»، الذين تم اعتقالهم في باكستان عندما كانوا في الطريق إلى إيران. وهكذا يبدو أن إيران كانت وجهتهم وليست مجرد نقطة مرور.
وفي رسالة غير مؤرخة تتعلق بـ«العمليات الخارجية»، كتب أحد العناصر لبن لادن أنه كان يفكر في فتح مكتب بإيران: «لو جئنا لنقيم ما قمنا به في هذا الباب، فأول ما واجهنا هو أننا في صدد عمل تنظيم كامل وهو ما لا نقدر عليه لا ماديا ولا من ناحية الكوادر المطلوبة ونحن عملنا في الأساس كما نظن تنفيذي إلا بعض الأمور الخاصة بنا.. فلا بد أن تكون تابعة لنا، حتى أننا فكرنا في عمل مكتب لنا في إيران لاستقبال من يأتينا أو تسفيره». وتابع عنصر «القاعدة» حديثه عن مخاوف بسبب ارتفاع تكلفة ذلك في الوقت الحالي.
قد تكون واحدة من أهم الوثائق هي رسالة من بن لادن يرجع تاريخها إلى 18 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2007، والتي أعرب فيها عن رفضه لأحد تابعيه – على الأرجح أنه في العراق - والذي تبنى خطابا عدائيا ضد إيران. «إنكم لم تشاورونا في هذا الأمر الخطير، الذي يمس مصالح الجميع. وقد كنا نتوقع منكم المشورة في هذه المسائل الكبيرة. فأنت تعلم أن إيران هي الممر الرئيسي لنا بالنسبة للأموال والأفراد والمراسلات، وكذلك مسألة الأسرى». وقال بعد ذلك، «لا داعي لفتح جبهة مع إيران إلا إذا كنتم مضطرين.. فالرأي عندي تأجيل فتح الجبهة معها والانصراف كليا.. للقتال ضد الصليبيين والمرتدين. وكذلك رأيي بالنسبة للجبهات الأخرى كلبنان وغيرها».
من المعروف أن نصيحة بن لادن لم تلق اهتماما من أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق أثناء الأعوام الأولى من الاحتلال الأميركي للبلاد بعد الإطاحة بصدام حسين. وكما ذكرت تقارير واسعة، كان قرار الزرقاوي باستهداف الأماكن الشيعية المقدسة والمواطنين الشيعة أحادي الجانب، وذلك على عكس نصيحة بن لادن. ولكن عندما تسببت الأحداث الدموية في حدوث صدع في العلاقات بين «القاعدة» وإيران، تقابل وسيط إيراني مع عنصر بارز في «القاعدة» في محاولة لحل الخلافات واستكمال التعاون. يأتي وصف لذلك الجهد في رسالة غير مؤرخة، وفيما يبدو أنها وردت من العراق ومكتوبة بخط اليد، نقل فيها عنصر «القاعدة» ما حدث في نقاش مع وسيط إيراني حيث قال: «الإيرانيون مهتمون لعمل ارتباط مع أحد من طرف العمدة (بن لادن).. إذ إنهم يعتقدون أن الإخوة هناك وبالذات الأزرق (في إشارة إلى الزرقاوي) ومجموعته لهم دخل في الاعتداءات على الأماكن والعتبات المقدسة لدى الشيعة، لذا يرغبون إما بمقابلة مندوب من طرف العمدة لمناقشة هذا الأمر والاستيضاح حوله، وإمكانية التعاون إذ إنهم (الإيرانيون) يرغبون بتقديم نوع من الدعم والمساعدة.. وهم يرغبون بالحصول على رسالة بتوقيع العمدة يؤكد فيها أن الأماكن المقدسة لدى الشيعة ليست مستهدفة من قبل الإخوة. وأنها ليست من الأهداف المراد ضربها، وأن ما يحصل إنما هو نتيجة التخطيط، الحاصل هناك، وأن العمدة وأصحابه غير راضين وغير موافقين على استهداف مثل هذه الأماكن».

مبرر آيديولوجي لتعاون «القاعدة» مع إيران
تلقي مجموعة أخرى متاحة من وثائق أبوت آباد نظرة على الرؤية الآيديولوجية التي تبناها أسامة بن لادن والتي يبدو أنها تبرر التعاون مع إيران الشيعية، حتى بالنسبة لحركة تكفيرية على خلفية سنية متشددة متطرفة ترى أن المذهب الشيعي يقترب من درجة (الشرك). وُجد أن بن لادن أكد بطرق متعددة على أن المصلحة العامة التي تقتضي مواجهة الولايات المتحدة تجعل من الحكمة تنحية تلك الخلافات جانبا والتعاون مع إيران، ما دامت إيران ملتزمة أيضًا بإلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة. ووفقا لمذكرة كتبها بن لادن ولا تحمل تاريخا: «المصلحة في هذه المرحلة تقتضي ألا يدخل المجاهدون حربا عسكرية مع إيران، لما في ذلك من تشتيت للجهد الوحيد الموجه إلى رأس الكفر أميركا. وأحسب أننا بفضل الله تعالى في فترة الإجهاز على أميركا، إلا أنه كما لا يخفى عليك أن الدول الكبرى لا تنهار في عشية وضحاها، وأن الانشغال عن عدو مُنهَك وإعطائه الفرصة لالتقاط أنفاسه والدخول في حرب طويلة المدى مع عدو آخر أمر مناف للحكمة».
ورد أحد الأمثلة الأخرى العلنية على التعاون مع إيران ضد عدو مشترك في رسالة بدون تاريخ إلى «الإخوة المسلمين في العراق والأمة الإسلامية»، حيث كتب بن لادن: «العراقي الذي يجاهد ضد الكفار الأميركيين أو حكومة علاوي (المرتدة) فهو أخونا وولينا، وإن كان فارسيًا أو كرديًا أو تركمانيًا. والعراقي الذي ينضم إلى هذه الحكومة (المرتدة)، ويقاتل معها المجاهدين المقاومين للاحتلال فقد ارتد وكفر، وإن كان عربيا».

ثورات الربيع العربي
في عام 2011، عندما بدا أن الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي تبشر بموجة من الثورات في العالم العربي، ظهر أسامة بن لادن حريصا على وضع بصمته على التغيير الهائل، وربما على توجيه الثوار من خلال كتاباته ونصائحه. وبحثا عن مقارنة يقدم من خلالها نصائحه، أشار بن لادن أكثر من مرة في كتاباته بإيجاب إلى الثورة الإيرانية ضد الشاه. على سبيل المثال في رسالته «إلى الأمة الإسلامية عامة» والتي كتبها بعد اندلاع الثورة في تونس، أشاد بن لادن بـ«نجاح الثورة الإيرانية في إسقاط نظام الشاه».
وفي رسالة أخرى إلى «أمتي المسلمة»، والتي يبدو أيضًا أنها صدرت في أعقاب الثورة التونسية، ذكر بن لادن أيضًا الثورة الإيرانية كنموذج على فكرته بوجوب التخلص التام من فلول النظام القائم؛ حيث استشهد بـ«الثورة الإيرانية التي أصر قائدها على أن يحرر البلاد من النظام تحريرًا تامًا، فحتى بعد أن خرج الشاه وترك شهبور يدير الأمور ويخادع الناس ليعود الشاه، لم تقف الثورة وإنما استمرت رغم سفك النظام للدماء إلى أن أزيل تمامًا».

حساسيات حول التعاون العلني مع إيران
لم تمر المؤشرات على وجود توافق بين «القاعدة» وإيران مرور الكرام في العالم العربي الواسع. في بعض المراسلات، علم قادة «القاعدة» بشأن إدراك بعض الدول العربية لشراكة «القاعدة» مع إيران. وبدا أن قيادات «القاعدة» تتفهم أن ذلك الإدراك يثير المشكلات ويجب مواجهته بطريقة ما.
في رسالة بتاريخ 17 ديسمبر (كانون الأول) عام 2007، قدم بن لادن نصيحة في الإعلام والاتصالات العامة إلى أبو عبد الله الحاج عثمان. قال إنه في حين ينبغي تجاهل بعض الاتهامات التي توجهها الحكومات العربية لـ«القاعدة»، يجب الرد على تقارير وسائل إعلام «الضرار» العربية حول وجود علاقة بين إيران و«القاعدة».
يبدو في الوقت ذاته، أن بعضا من أتباع أسامة بن لادن، الذين انغمسوا في تيار الكراهية التكفيرية تجاه الشيعة، يحتاجون إلى الاطمئنان إلى أن زعيم التنظيم لا يتعامل بـ«مرونة» مع الطائفة الشيعية. في رسالة دون تاريخ إلى بن لادن، سأله أحد عناصر «القاعدة» بشأن تردده المربك في انتقاد الجمهورية الإسلامية حيث كتب: «وأترك بقية القضايا لمراسلات قادمة، ومنها سكوتكم عن المخطط الإيراني الصفوي، في المنطقة العربية وطبيعة العلاقة معه خاصة بعد تكرار حث الدكتور أيمن المسلمين للوقوف مع (حزب الله) مع أنه جزء من هذه الأجندة الإيرانية الرافضية».
وهكذا يظهر التشعب بين المداولات السرية البرغماتية بشأن قيمة نظام طهران بالنسبة لـ«القاعدة» من جهة، والبيانات العدائية المخصصة للاستهلاك العام بشأن نبذ «القاعدة» للشيعة في الجهة المقابلة. على سبيل المثال، في رسالة ترجع إلى الأول من مارس عام 2004 (9 - 1 - 1425 هجرية)، أعلنت أن الشيعة تقترب من الشرك.
وحتى في النقاش العام، وفي أشد الكتابات المعادية للشيعة التي صدرت عن «القاعدة»، بذل التنظيم جهدا لتهدئة حدة الخطاب، فيما يبدو أنه احترام للتعامل بين التنظيم والقيادة الإيرانية. في مسودة لكلمة عن الشيعة، على الرغم من شدة الاتهامات الموجهة للطائفة، أكد الكاتب قائلا: «لست متعصبا لقوم دون قوم، لمجرد الجنس والانتساب العرقي القومي والحمد لله على نعمة الإيمان، فسلمان الفارسي وبلال الحبشي من أوليائنا وسادتنا رضي الله عنهما وإن كانا من العجم. وابن سلول الخزرجي وأبو لهب الهاشمي من أعدائنا وإن كانا من العرب وأقرب إلينا نسبا، فالعبرة بالإسلام والتقوى وليست بالوطن والقربى. وذكر الكاتب في المسودة أن السنة والشيعة جميعا معرضون للوقوع في الضلال حيث كتب: «وهنا أوجه نصيحة لطائفة أهل السنة وأخرى لطائفة الشيعة وأقول: علم الله أنني أحب أن أوصل الحق إلى كل الناس ليعرفوه فيتمسكوا به عسى أن ندخل الجنة جميعا بإذن الله، ورحمته وفضله».

ريبة متبادلة وضباب الحرب
لا تعني الإشارات الكثيرة على وجود تعاون بين «القاعدة» وإيران في صور مختلفة أن قادة الكيانين يتعاملان بثقة متبادلة، بل على النقيض، ذكر بن لادن في وثائق أبوت آباد أنه لا يجب الوثوق في الإيرانيين. وبين عدد من الوثائق، ركز القدر الأكبر على محاولة تنظيم القاعدة التعامل مع اعتقال بعض العناصر – من بينهم زوجة بن لادن شخصيا وابنه وأحفاده – على يد الحكومة الإيرانية. ومن وجهة نظر سياسية، يبدو أن الوثائق تنفي ظاهريا الدليل على التعاون بين «القاعدة» وإيران. ولكن تحت السطح تظهر صورة أكثر تعقيدا.
في بعض المراسلات، أعرب كاتبو الرسائل من وإلى أبوت آباد عن شعور بالصدمة لاعتقال الحكومة الإيرانية بعض عناصر التنظيم. في رسالة بتاريخ 27 - 12 - 1431ه، يطلب الكاتب- يبدو أنه بن لادن - من «الأخ الشيخ محمود» إفادته بأسباب اعتقال عناصر معينة من «القاعدة» في إيران. ويذكر، بناء على معلومة من عنصر آخر في التنظيم على علم بالتفكير الاستراتيجي الإيراني، أن «الإيرانيين يخشون الضغوط». ويحث بن لادن محاوريه في إيران على معالجة الأمر بحرص – فيمارسون ضغوطهم من الأجل الإفراج عن العناصر ولكن «بشكل تدريجي».
علاوة على ذلك، في الرسالة ذاتها، يتحدث بن لادن عن عناصر أخرى في إيران تتحرك بحرية واضحة في البلاد – لدرجة أنه يدخل في نقاش لوجيستي عن تبادل المراسلات بين مجمع أبوت آباد وداخل «الجمهورية الإسلامية»: «سنخبر الوسيط من طرفنا بأن يتصل عليكم على رأس كل شهر شمسي في مثل هذا التاريخ لترسلوا لنا رسالة إن كان هناك شيء مهم لا يحتمل التأخير، ونظرا لاحتمال مجيء أحد من أهلي في إيران، فأرجو الترتيب بأنه متى اتصل صاحبنا على صاحبكم وهو عندكم أن يأتوا معه مباشرة».
تقدم رسالة مختلفة فكرة أخرى عن طبيعة «الضغوط» التي قد تواجهها إيران لوضع بعض عناصر «القاعدة» قيد الإقامة الجبرية حيث جاء فيها: «اضطرتهم إلى ذلك حملة أميركا الظالمة على أفغانستان فقد كانت تستهدف أسر المجاهدين العرب نساء وأطفالا عن عمد مرات ومرات، فبعض الذين نجوا منهم ذهبوا إلى إيران دون تنسيق مع طهران ثم بعد ذلك قامت باعتقالهم..».
ويبدو أن كاتب الرسالة يعتقد أن بن لادن يملك نفوذا كافيا في إيران للتفاوض حول الإفراج عنهم: «وقد طالبنا بهم مرارا حتى يخرجوا إلى باكستان فلم تستجب طهران لذلك، فعسى أن يتيسر لك السعي في إخراجهم..».
تشير وثائق أخرى إلى وجود صلة بين اعتقال عناصر «القاعدة» في إيران واستياء حكومة طهران من العنف ضد الشيعة في العراق بقيادة أبو مصعب الزرقاوي. ولعل أكثر الوثائق المؤثرة عن «الاعتقال» - التي تتحدث عن احتجاز أهل بن لادن في إيران في الأعوام الأخيرة من حياته - تلك التي تزامنت مع فترة التقارب المكشوف إلى حد ما بين إدارة أوباما ونظام طهران. لم يكن من الصعب على بن لادن أن يلاحظ في الأعوام الثلاثة الأخيرة من حياته غصن الزيتون الذي مده أوباما إلى الملالي في أول «رسالة بمناسبة عيد النوروز» – أو حقيقة أن أوباما لم يعرب عن دعمه لـ«الحركة الخضراء» في إيران في عام 2009.
وهكذا تسللت إلى مراسلات بن لادن الخاصة باعتقال أسرته في إيران في أثناء الفترة ذاتها مشاعر ارتياب متزايدة بشأن نيات النظام تجاه أحبائه. وفي رسالة يرجع تاريخها إلى فبراير (شباط) عام 2011، بعنوان «رسالة إلى أهلي الكرام»، يرد بن لادن على رسالة من أحد أقاربه الذين تم الإفراج عنهم بعد الاعتقال في إيران ووصلوا إلى وزيرستان. يتضح من الرسالة أن زوجته تلقت علاجا للدوخة الشديدة على يد طبيبة إيرانية.
وطلب منها بن لادن الذهاب إلى طبيبة في وزيرستان لتحديد «هل كانت (الأعراض) تستدعي العلاج الذي وصفته طبيبة إيران أم لا؟».
كذلك كان يشعر بالقلق تجاه حشو أسنان وضعته لها طبيبة أسنان إيرانية – فيما يبدو أنه كان يتساءل حول وجود جهاز تنصت أو تعقب مخبأ في الحشوة. (في رسالة منفصلة، أعرب عن قلقه من «زرع شريحة») وتناولت رسالة سبقت الرسالة المذكورة آنفا بعدة أشهر، ويرجع تاريخها إلى 26 سبتمبر عام 2010، عن الشك في الإيرانيين ومسألة زرع شرائح: «قبل تحرك أم حمزة إلينا ينبغي أن تترك أي شيء كان معها من إيران بما في ذلك الكتب والملابس.. كل شيء يدخل فيه مقدار رأس المخيط إذ إنه قد تم تطوير شرائح للتنصت صغيرة جدا تدخل داخل حقن العلاج، وبما أن الإيرانيين غير مؤتمنين فمن الممكن زرع شرائح في بعض المقتنيات التي أحضرتموها معكم».

الخيانة الإيرانية
في الحقيقة يبدو في بعض المراسلات أن بن لادن كان يشعر بالخطر من أن تستغل الحكومة الإيرانية، في النهاية، تواصلها مع تنظيمه وقدرتها في التأثير عليه كمصدر للنفوذ في بعض مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. بتاريخ أغسطس عام 2009، كتب بن لادن رسالة مطولة إلى الكاتب والمفكر المتشدد المصري مصطفى حامد وكنيته أبو الوليد المصري، والتي يفند فيها بعض كتابات حامد بشأن طبيعة النظام الإيراني.
يبدو أن بن لادن شعر بالقلق إلى درجة ذكر مواقف الخيانة الإيرانية لعدد من حلفائه المجاهدين السنة - وأبرزهم طالبان - مقابل الحصول على مميزات من الولايات المتحدة.
على سبيل المثال كتب بن لادن عن قصف معاقل طالبان في أفغانستان في فترة ما بعد الغزو الأميركي للبلاد في 11 - 9: «إن الحكومة الإيرانية بعد شهر من القصف المتواصل على معاقل طالبان دون جدوى قدمت للأميركيين خريطة عسكرية للمواقع التي يتعين عليهم التركيز عليها لكسر الخط، وبالفعل لما أخذ الأميركيون بالنصيحة الإيرانية انكسر الخط، كما صرحت بذلك ممثلة الولايات المتحدة في اللجنة المشتركة».
* بالإتفاق مع مجلة {المجلة}



واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

بين التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق، والتهديد باستئناف القصف، تتأرجح محاولات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يكشف تعثر الوساطة عن خلاف يتجاوز حجم التنازلات إلى ترتيب تنفيذها وضماناتها.

ومع دخول الحرب شهرها الثامن، واقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، يتمسك الطرفان بأوراق الضغط، من دون أن ينجح الوسطاء في تحويل الرغبة المعلنة بالتفاوض إلى تسوية.

وجاءت رواية «أكسيوس» عن مطالبة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك، والنفي الإيراني لواقعة «الطرد»، لتضيف مواجهة دبلوماسية إلى مأزق تتداخل فيه حسابات البرنامج النووي وأمن الملاحة والعقوبات.

مغادرة بروايتين

نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، أن روبيو طلب، مساء الاثنين، مغادرة الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما تبددت توقعات البيت الأبيض بإحراز تقدم في المحادثات. وشمل الطلب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي غادر مع الوفد فجر الثلاثاء. وبرر المسؤول الأميركي الخطوة بانتهاء الاجتماعات وتجاوز الإيرانيين «فترة الترحيب بهم».

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد (رويترز)

لكن البعثة الإيرانية نفت أن تكون المغادرة نتيجة أمر أميركي، مؤكدة أن برنامج الرحلة أبلغ إلى وزارة الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر (أيلول). وحتى رواية «أكسيوس» تضمنت إفادة مصدر بأن عراقجي كان مقرراً أن يعود إلى طهران مساء الاثنين أصلاً. لذلك تبقى واقعة إصدار الطلب الأميركي منفصلة عن مسألة تأثيره الفعلي في موعد الرحيل، ولا يصح تقديم «الطرد» بعدّه رواية متفقاً عليها. أما سبب خطوة روبيو، فتربطه الروايات الأميركية بالإحباط من غياب التقدم عبر الوساطة القطرية. ويمكن قراءتها سياسياً بوصفها رسالة تشدد بعد انحسار التفاؤل، لكن المعطيات المنشورة لا تثبت أنها جزء من قرار بقطع التفاوض. فقنوات الوساطة ظلت مفتوحة، ما يجعلها أقرب إلى تصعيد الضغط داخل المسار الدبلوماسي منها إلى إعلان نهايته.

عقدة الخطوة الأولى

يقوم المقترح الإيراني، الذي لم ينشر رسمياً لكن جرى تسريبه وتناقلته وسائل الإعلام، على إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وإعفاء مبيعات النفط من العقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة، إلى جانب وقف إطلاق النار على جميع الجبهات. غير أن ترمب رفض الصيغة، بما يعكس استمرار الخلاف على ما ينبغي أن تحصل عليه واشنطن مقابل تخفيف الضغط.

ويلخص باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، جوهر الصعوبة بقوله: «ترمب يريد الأمرين معاً: فتح المضيق وتقديم تنازلات في البرنامج النووي. تحقيق أي منهما صعب، وتحقيقهما معاً أصعب». ويضيف كلاوسن: «كل طرف، الولايات المتحدة وإيران، لا يثق بالآخر. وسيكون تحديد كيفية تنفيذ التنازلات على مراحل تحدياً؛ إذ يريد كل طرف أن يثبت الآخر أنه سينفذ فعلاً ما وافق عليه، قبل أن ينفذ هو تنازلاته». ويضع هذا التقدير المشكلة في مستويين متداخلين: خلاف على مضمون الصفقة، وآخر على آلية تنفيذها. فاستئناف التفاوض النووي لا يساوي تقديم تنازلات نووية محددة، كما أن الوعد بتخفيف العقوبات لا يساوي استفادة إي ران الفعلية منه».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع أن الطرفين متفقان إلى حد بعيد على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيبها. وهذه إشارة إلى مساحة تفاوضية قائمة، وليست دليلاً على اكتمال اتفاق ينتظر التوقيع. فترتيب الإجراءات يحدد عملياً من يتخلى أولاً عن ورقة ضغط، وما الذي يضمن حصوله في المقابل.

الوقت سلاح مكلف

بعد مؤشرات التفاؤل، الاثنين، عاد ترمب، مساء الأربعاء، إلى التلويح بالقصف أو الاتفاق. وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم»، الخميس، عدّ تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية بأنه «ممكن». وهذه الصياغة تترك الخيار العسكري مفتوحاً، لكنها لا تعني اتخاذ قرار باستئنافه أو تحديد موعد له.

ويلخص باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في "معهد واشنطن"، في حديث مع "الشرق الأوسط"، جوهر الصعوبة بقوله، "ترمب يريد الامرين معا: فتح المضيق وتقديم تنازلات في البرنامج النووي. تحقيق أي منهما صعب، وتحقيقهما معا أصعب". ويضيف كلاوسن، "كل طرف، الولايات المتحدة وإيران، لا يثق بالآخر. وسيكون تحديد كيفية تنفيذ التنازلات على مراحل تحديا. إذ يريد كل طرف أن يثبت الآخر أنه سينفذ فعلا ما وافق عليه، قبل ان ينفذ هو تنازلاته".ويضع هذا التقدير المشكلة في مستويين متداخلين: خلاف على مضمون الصفقة، وآخر على آلية تنفيذها. فاستئناف التفاوض النووي لا يساوي تقديم تنازلات نووية محددة، كما ان الوعد بتخفيف العقوبات لا يساوي استفادة إيران الفعلية منه.ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول مطلع أن الطرفين متفقان إلى حد بعيد على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيبها. وهذه إشارة إلى مساحة تفاوضية قائمة، وليست دليلا على اكتمال اتفاق ينتظر التوقيع. فترتيب الإجراءات يحدد عمليا من يتخلى أولا عن ورقة ضغط، وما الذي يضمن حصوله في المقابل.

الوقت سلاح مكلف

بعد مؤشرات التفاؤل الاثنين، عاد ترمب مساء الأربعاء إلى التلويح بالقصف أو الاتفاق. وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الخميس، عدّ تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية بأنه «ممكن». وهذه الصياغة تترك الخيار العسكري مفتوحا، لكنها لا تعني اتخاذ قرار باستئنافه او تحديد موعد له.

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

سياسياً، يوحي ربط التصعيد بمرحلة ما بعد الانتخابات بمحاولة إقناع طهران بأن الانتظار لن يمنحها بالضرورة شروطاً أفضل. وفي المقابل، تراهن إيران على أن كلفة الحرب وضغوط الاستحقاق الانتخابي تدفعان واشنطن إلى قبول تسوية مرحلية. لكن ذلك يظل تفسيراً للحسابات المحتملة، وليس حقيقة مثبتة عن قرار القيادة الإيرانية.

كما أن الوقت لا يعمل مجاناً لمصلحة أي طرف؛ فإيران تواجه استمرار الحصار والعقوبات وأخطار ضربات جديدة، بينما تواجه إدارة ترمب كلفة إطالة الحرب واحتمالات توسعها.

وأقرّ ترمب في مقابلته مع «تايم» بانخفاض مخزونات بعض أنواع الذخائر، مع تأكيده العمل على زيادة الإنتاج، وهو عامل يضاف إلى حسابات التصعيد، من دون أن يثبت عجزاً عن تنفيذه.

وفي ضوء ذلك، يبدو الاختبار التالي للوسطاء هو بناء خطوات متبادلة قابلة للتحقق، تمنع اضطرار أحد الطرفين إلى تسليم أوراقه مسبقاً. ويمكن لتسوية مرحلية أن تخفف التوتر البحري وتفتح التفاوض النووي، لكنها لن تنجح إذا اعتبرتها واشنطن تأجيلاً للاستحقاق النووي، أو رأت فيها طهران تنازلاً بلا ضمانات. وبين هذين الحدين، يبقى خطر العودة إلى القصف قائماً، حتى مع استمرار تبادل المقترحات.


تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، الخميس، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان وحفلَ الاستقبال الذي أعقب الجلسة.

وغادر زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، ونواب الحزب قاعة المجلس مع بدء إردوغان إلقاء كلمته الافتتاحية، بعد أن حضروا مراسم الافتتاح وعزف السلام الوطني واستمعوا إلى كلمة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش؛ إظهاراً للاحتجاج على الممارسات ضد بلديات المعارضة والحملة القضائية التي أفضت إلى عزل أوزيل مؤقتاً من موقعه رئيساً منتخباً لحزب «الشعب الجمهوري».

إردوغان والدستور الجديد

وتوقف إردوغان قليلاً حتى انصرف أوزيل ونواب الحزب، ثم بدأ كلمته التي أكد فيها أهمية وضع دستور مدني شامل جديد لتركيا ينهي عهد الوصاية، الذي فرضته دساتير الانقلابات، عادّاً أن الدستور الجديد، «الذي سيوسّع آفاق تركيا، سيكون ثمرة سياسة جديدة تقوم على التنافس في إطار التوافق، وليس على سياسة الاستقطاب».

وتطرق إلى «عملية تركيا خالية من الإرهاب» أو ما تُعرف بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»؛ القائمة على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لافتاً إلى أن «هذا المسار أحدث تأثيراً رادعاً ضد خصوم تركيا منذ الآن، وأضاف قوة إلى قوتها، وبعث رياحاً جديدة في المنطقة».

بهشلي استقبل إردوغان بالورد خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان (الرئاسة التركية)

وعبر إردوغان عن شكره لحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لإسهاماته الكبيرة في هذه العملية.

وبشأن «فضيحة صناديق الاستثمار» التي طالت فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وأضرت بآلاف المستثمرين، قال: «إننا نتجاوز بنجاح المشكلة التي ظهرت في جزءٍ من سوق الصناديق، ضمن إطار قواعد سوق رأس المال، مع مراعاة الإنصاف والعدالة، ودون السماح لأحدٍ بالمساس بحقوق أيٍّ كان، ونعمل على حلّ هذه المشكلة بسرعة».

أوزيل ومقاطعة إردوغان

وعقب مغادرته الجلسة، قال أوزيل، في تصريحات للصحافيين: «بصفتنا حزب المعارضة الرئيسي، حضرنا افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان، وأنشدنا نشيدنا الوطني واستمعنا إلى خطاب رئيس البرلمان، بعد ذلك، لم يكن لدينا وقت للاستماع إلى من دبر انقلاباً قضائياً ضد حزبنا (الشعب الجمهوري)، وغيّر رئيس الحزب وقيادته، وعين مَن يخدم مصالحه (رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو)؛ ومَن سجن مرشحنا الرئاسي (رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)؛ ومَن شنّ هذا الصباح عملية ضد رئيس بلدية مرسين البريء، وهاب سيتشر؛ بسبب فوزه بانتخابات رئاسة اتحاد بلديات تركيا».

أوزيل ونواب «الحزب الجديد» خلال مغادرتهم البرلمان عقب مقاطعة الجلسة الافتتاحية للدورة التشريعية الجديدة مع بدء إردوغان إلقاء كلمته (حساب الحزب على إكس)

وأضاف: «لا حاجة لنا إلى الاستماع لمن يهدد وينقل أعضاء المجالس البلدية يومياً إلى حزبه، في محاولة للزحف على بلدية إسطنبول، ومن سمح بنهب الفقراء خلال (أزمة صناديق الاستثمار)، والتزم الصمت حيالها، ويهاجم حزبنا الآن من أجل تغيير مسار الأحداث».

وقبل ساعات من افتتاح الدورة البرلمانية، اعتقلت الشرطة، فجر الخميس، رئيس بلدية مرسين، وهاب سيتشر، المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» و58 آخرين؛ بينهم رئيسا بلديتَي يني شهير ومزيتلي التابعتين لمرسين، في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم فساد واحتيال وتلاعب في المناقصات العامة، في أحدث تحرك ​بحملة قضائية غير مسبوقة تستهدف ‌البلديات التي تديرها أحزاب المعارضة.

وبدأت الحملة مع اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي ⁠يعدّ أبرز منافسي إردوغان على الرئاسة، في 19 مارس (آذار) 2025. وترفض المعارضة اتهامات الفساد التي توجه إليها بعد فوزها الكاسح في الانتخابات المحلية عام 2024، وتقول إن التحقيقات لها دوافع ​سياسية، بينما تؤكد الحكومة أن القضاء مستقل.

الشرطة تغلق مداخل بلدية مرسين جنوب تركيا بعد القبض على رئيسها وآخرين فجر الخميس (إعلام تركي)

وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد»، غوكهان غونايدين، إن اعتقال رؤساء بلديات مرسين الكبرى، ويني شهير، ومزيتلي، «خطوةٌ من الحزب الحاكم، الذي تم ضبطه متلبساً في فضيحة اختلاس أموال صناديق الاستثمار، لتغيير مسار الأحداث».

إضراب عن الطعام

في الوقت ذاته، أعلن نائب حزب «العمال التركي» عن مدينة هطاي، جان أتالاي، المحتجز منذ 25 أبريل (نيسان) 2022، لاتهامه بدعم احتجاجات «غيزي بارك» في إسطنبول عام 2013، الإضراب عن الطعام لمدة يوم واحد بالتزامن مع افتتاح الدورة البرلمانية، احتجاجاً على استمرار اعتقاله.

نواب «حزب العمال التركي» يضعون صور زميلهم المعتقل جان أتالاي أمامهم خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان (حساب الحزب على إكس)

وقضت المحكمة الدستورية التركية مرتين بانتهاك حقوق أتالاي وطالبت بالإفراج عنه. ورغم انتخابه عضواً بالبرلمان مجدداً في مايو (أيار) 2023، فإن محكمة إسطنبول الجنائية ومحكمة الاستئناف العليا لم تعترفا بقرارات المحكمة الدستورية.

في الوقت ذاته، قررت محكمة بإسطنبول، الخميس، حجب موقع «تي24»؛ أحد أكبر المواقع الإخبارية المستقلة الناقدة للحكومة، وحسابه الخاص على منصة «إكس»، الذي يتابعه نحو مليوني شخص، مرجعة ذلك إلى نشره 118 مادة تُعد «دعاية للمثليين والمتحولين جنسياً» خلال العام الماضي. وعدّ مدير تحرير الموقع، غوكشر طحينجي أوغلو، أن حجب الموقع يرجع إلى حملة تشهير بسبب انتقاده الحكومة.

أوزيل زار مقر موقع «تي 24» بعد حجبه وذلك دعماً للعاملين فيه (حساب الحزب الجديد على إكس)

وأعرب أوزيل، الذي زار الموقع عقب مغادرة البرلمان تعبيراً عن التضامن مع العاملين به، عن رفضه قرار حجب الموقع، مطالباً برفع الحجب فوراً، قائلاً إنه «في دولة ينص دستورها على أن الصحافة حرة ولا تخضع للرقابة، تغلَق أبواب شركة إعلامية توفر الأخبار لملايين الأشخاص؛ بموجب حكم محكمة جنائية لأسباب تافهة».


غموض يلف المفاوضات... وإيران تستعد لـ«كل السيناريوهات»

رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)
رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)
TT

غموض يلف المفاوضات... وإيران تستعد لـ«كل السيناريوهات»

رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)
رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

يلف الغموض مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تدرس طهران رداً أميركياً على مقترحها لإنهاء الحرب لم تكشف مضمونه، وتتوالى من الجانبين إشارات التصعيد.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً جداً، بطريقة أو بأخرى»، بينما تحدث مسؤولون إيرانيون، الخميس، عن الاستعداد لمواجهة جديدة، وقالت مصادر لـ«رويترز» إن القيادة الإيرانية تراجع خططاً لرد أوسع إذا استأنفت واشنطن هجماتها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الرد الأميركي من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع إن الخلاف بين الجانبين لا يزال على ترتيب الخطوات، لا على عناصرها.

وسُئل ترمب، الأربعاء، عن كيفية التوصل إلى اتفاق مع نظام يصفه بأنه «مجنون»، فأجاب: «ربما سأضربهم. علينا اتخاذ هذا القرار. سنضربهم أو نتوصل إلى اتفاق. لكن الوقت يقترب». وقال لمجلة «تايم»، في مقابلة نُشرت الخميس، إن تكثيف قصف إيران بعد انتخابات التجديد النصفي «ممكن».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)

«أوامر لكل السيناريوهات»

وقال مهدي فضائلي، عضو مكتب حفظ ونشر آثار المرشد الإيراني، لوكالة «إرنا»، إن القوات المسلحة مستعدة لجميع السيناريوهات، بما فيها «حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، وإن المرشد مجتبى خامنئي أصدر أوامر بشأنها كلها.

وأضاف أن القوات المسلحة لم تستخدم في الحرب سوى جزء من قدراتها، وأن القدرات العسكرية الإيرانية «تطورت وازدادت بشكل لافت» منذ 28 فبراير (شباط).

وقال إن تجارب أجريت في الأسابيع الأخيرة انفجرت خلالها صواريخ إيرانية قرب سفن حربية أميركية، واصفاً ذلك بأنه «تحذير صريح لأميركا»، ومحذراً من أن العدو «سيجعل الأوضاع أصعب بكثير على نفسه» إذا ارتكب «أي حماقة جديدة».

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد، لوكالة «إيلنا» العمالية، إن «الترهات التي يطلقها ترمب لا تستحق الاعتبار»، مضيفاً: «كما فشل حتى الآن، سيفشل من الآن فصاعداً». وقال إن المقاتلين الإيرانيين سيواصلون طريقهم معتمدين على «الانسجام الوطني» ودعم الشعب.

ومن جانبه، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن الولايات المتحدة سعت إلى السيطرة على مضيق هرمز للضغط على الاقتصاد الإيراني، مضيفاً: «مضيق هرمز ملك لإيران، ولا تستطيعون فعل شيء. لن تتمكنوا أبداً من تصفير صادراتنا النفطية».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قوله إن خصوم إيران أرادوا تدمير برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية والقضاء على «جبهة المقاومة»، لكنهم «لم يعرفوا القوة العقائدية للشعب الإيراني».

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان محمد موحد، رداً على حديث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن «عملية العزل الاقتصادي»، إن واشنطن انتقلت من «العقوبات التقليدية» إلى «حصار عملياتي» يهدف إلى «ألا تسمح لأي دولة في العالم بالتعامل مع إيران».

واتهم موحد الجانب الأميركي باستهداف مراكز التجارة والعبور في المنطقة، لقطع «الشرايين الحيوية» لإيران. ووصف القيود على قطاعي الطيران والمصارف بأنها «إرهاب اقتصادي» يهدف إلى ممارسة ضغط نفسي واجتماعي لانتزاع تنازلات سياسية من طهران، داعياً إلى «العبور سريعاً من النظام الدولاري والمصرفي الغربي»، والتوسع في المقايضة واستخدام العملات الوطنية والرقمية مع دول الجوار.

وقال عضو اللجنة مجيد دوستعلي إن «عملية العزل الاقتصادي» امتداد لسياسة العقوبات الأميركية، وتهدف إلى «بث الخوف» وإضعاف قدرة الإيرانيين على الصمود، وإن الحصار الاقتصادي والجوي والبحري استمرار لها «بشدة مختلفة»، مضيفاً: «أي صادرات نفطية من هذه المنطقة يجب أن تكون في مصلحة الجميع، وإذا تضررت إيران فلن تتمكن أي دولة من الاستفادة من موارد المنطقة».

وقال المتحدث باسم لجنة الثقافة في البرلمان أحمد راستينه، في تصريح صحافي، إن القوات المسلحة ستنفذ «قريباً خطة كبيرة لكسر الحصار البحري والجوي»، مضيفاً: «سنُسقط أميركا في المنطقة بتصاميم مذهلة».

وقال إن إدارة مضيق هرمز «لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب»، وإن الترتيبات الإيرانية لإدارته «ستُنفذ حتماً». وطالب عراقجي، في سياق الحديث عن استجوابه في البرلمان، بأن «يصحح مساره بأسرع وقت» و«ينقل الرسالة بشكل صحيح إلى أميركا».

صبي يقف إلى جانب دراجته على شاطئ مقابل سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الشهر الماضي (أ.ب)

خطط لرد أوسع

في الأثناء، نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات أن كبار القادة يراجعون خططاً لتوسيع نطاق الأهداف المحتملة لئلا يقتصر على الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة ويشمل دولاً تدعم العمليات العسكرية الأميركية، وربما مواقع خارج الشرق الأوسط.

ومنذ عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من نيويورك الأسبوع الماضي، ركز القادة وكبار المسؤولين على نطاق وتوقيت أي رد في حال شنت واشنطن هجوماً آخر.

ولم يُتخذ قرار نهائي، لكن عمليات التخطيط تكثفت في وقت لا يظهر أي من الجانبين مؤشرات على الاستعداد لتقديم تنازلات.

وقال مسؤولان إن طهران أصدرت تعليمات للجماعات المتحالفة معها في لبنان واليمن والعراق بالاستعداد لدعم إيران في حالة تجدد هجوم أميركي واسع النطاق.

وقالا إن التوجيهات تتمثل في الاستعداد لاستجابة منسقة تمتد «من مضيق هرمز إلى المصالح الأميركية في المنطقة وخارج الشرق الأوسط». ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلب من «رويترز» للتعليق،

وتدرس طهران أيضاً المخاطر السياسية التي قد يتعرض لها ترمب جراء استمرار الصراع لفترة طويلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بشعبية لدى الأميركيين، ولا يزال ارتفاع أسعار الوقود يشكل مصدر قلق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وتبقي طهران، في الوقت نفسه، قناة مفتوحة للمفاوضات حتى وهي تستعد لحرب أوسع. ويكمن وراء حساباتها هاجس آخر يتعلق بمدى قدرة اقتصادها على الصمود أمام مواجهة مطولة في ظل الحصار الأميركي الذي قطع صادرات النفط، وهي مصدر حيوي للدخل، فيما زادت العقوبات المفروضة منذ سنوات وتفاقم الصعوبات الاقتصادية من الضغوط على الإيرانيين.

اتفاق «مستبعد جداً»

وقدمت طهران، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اقتراحاً إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين كان من شأن قبوله فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال القتالية في أنحاء المنطقة خلال سبعة أيام.

وتقول السلطات الإيرانية إن الاقتراح يدعو إلى إنهاء القتال ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن 12 مليار دولار على الأقل من الأموال الإيرانية المجمدة وإصدار إعفاءات من العقوبات المفروضة على قطاع النفط.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن واشنطن تريد تضمين البرنامج النووي الإيراني في المفاوضات، لكن طهران تصر على أن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد تلبية شروطها السبعة وليس قبل ذلك.

وقال أحد المسؤولين: «حتى لو لم ترفض إيران الرد الأميركي رفضاً قاطعاً واستمرت المحادثات غير المباشرة، فمن المستبعد جداً أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق».

وتباينت وتيرة الصراع منذ بدء الأعمال القتالية بين فترات هدوء وتجدد الهجمات، مما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وإلحاق الضرر باقتصاد هش بالفعل. وبالنسبة للولايات المتحدة، فشلت الحرب في تحقيق أهداف ترمب المتغيرة واستنزفت أيضاً مخزونات البنتاغون من الصواريخ.

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال مصدر مطلع قريب من عملية صنع القرار إن الجمع بين الضغط العسكري والقيود الاقتصادية أصبح يزيد الصعوبة على النظام الثيوقراطي.

وتغذي هذه الضغوط مخاوف داخل القيادة بشأن الاستقرار الداخلي. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني إصلاحي كبير سابق أن القيادة تخشى تكرار الاحتجاجات التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) عندما تسببت الأوضاع الاقتصادية المتردية في اضطرابات بأنحاء البلاد.

وأضاف المسؤول: «مواجهة اضطرابات داخلية في الوقت الذي يتعرض فيه النظام للضغوط الأميركية والقصف قد تشكل تحدياً خطيراً جداً على شرعية المؤسسة الحاكمة».

وقال رئيس منظمة «الباسيج» حسين طائب، إن الأعداء يستهدفون أمن البلاد ووحدتها وتماسكها الاجتماعي بـ«أساليب حديثة من الحرب المركبة»، داعياً إلى «اليقظة والتعاضد» بين الأجهزة المعنية والمواطنين.

طرد الوفد الإيراني

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر ثانٍ أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمر الوفد الإيراني، وبين أعضائه عراقجي، بمغادرة الولايات المتحدة فوراً مساء الاثنين، بعد تعثر المحادثات. وقال المسؤول: «الوزير روبيو طرد الوفد الإيراني الذي تجاوز فترة الترحيب به. كانت الجمعية العامة قد انتهت، لذلك حان وقت مغادرته».

وقال «أكسيوس» إن البيت الأبيض كان يعتقد صباح الاثنين أن ثمة احتمالاً لإحراز تقدم في المحادثات في وقت لاحق من اليوم، لكن بحلول أواخر بعد الظهر اتضح أنها وصلت إلى طريق مسدود.

وحسب الموقع، أبلغت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، بأمر من روبيو، نظيرتها الإيرانية بضرورة المغادرة، واستقل الوفد رحلة إلى الدوحة عند الساعة 1:20 فجر الثلاثاء.

ووصف «أكسيوس» الخطوة بأنها «توبيخ دبلوماسي غير معتاد بدرجة كبيرة»، رغم أن الإيرانيين كانوا سيغادرون قريباً على الأرجح. وقال المصدر الثاني إن عودة عراقجي إلى طهران كانت مقررة مساء الاثنين في كل الأحوال.

لكن البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة نفت الرواية الأميركية، وقالت إن الوفد غادر «وفقاً للجدول الذي أُبلغت به وزارة الخارجية الأميركية مسبقاً في 17 سبتمبر (أيلول)»، متهمة الوزارة، «بعدما لم تحقق شيئاً»، بنشر «أخبار لا أساس لها ولا قيمة».

وكانت «رويترز» قد نقلت الأربعاء عن مسؤول مطلع لم تحدد جنسيته، أن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها، ضمن خطة لبناء الثقة على مدى سبعة أيام تمهد للعودة إلى نسخة معززة من مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران).

وقالت مصادر إقليمية لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون محادثاتهم مع الطرفين بشأن مقترح توفيقي.

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (إ.ب.أ)

اتصال ياباني - إيراني

وطلب وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي من إيران أن تواصل إبداء «أقصى قدر من المرونة»، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأشار موتيغي إلى المحادثات غير المباشرة الجارية بين واشنطن وطهران منذ الأسبوع الماضي، وقال إن بلاده تعمل من أجل خفض سريع للتصعيد وتحقيق الاستقرار والتوصل إلى حل دبلوماسي، وتسعى إلى تعزيز زخم الدبلوماسية مع الدول المعنية.

وشدد على أهمية استعادة حرية الملاحة وأمنها عبر مضيقي هرمز وباب المندب، ودعا إلى بحث مستقبل مضيق هرمز مع «المجتمع الدولي بأسره»، مطالباً إيران بالتعامل مع المسألة «بشكل بنّاء».

وأشار في هذا السياق إلى اجتماع وزاري عن تعزيز التعاون البحري شاركت اليابان في استضافته في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة.

وحسب بيان الخارجية اليابانية، شرح عراقجي الوضع الراهن للمحادثات مع الولايات المتحدة وموقف بلاده، واتفق الوزيران على مواصلة التواصل الوثيق سعياً إلى حل دبلوماسي.