مع بداية شهر رمضان المبارك، أطلق برنامج الأغذية العالمي نسخة عربية من تطبيقه «شارك الوجبة» الذي حقق شعبية كبيرة، وسمح لمستخدمي الهواتف المحمولة بالتبرع بـ50 سنتا أميركيا، لصالح وجبات الطعام للاجئين السوريين بمجرد الضغط على زر الهاتف المحمول. وقد أنجز هذا التطبيق 85 في المائة من هدفه في الأسبوع الأول من رمضان، وهو ما حفز برنامج الأغذية على الاستمرار فيه بعد شهر الصوم، لتوزع عائداته على الأطفال السوريين في لبنان والأردن وتركيا، والإسهام في تخفيف الأعباء عن اللاجئين.
وابتكر برنامج الأغذية العالمي هذا التطبيق، الذي جرى تطويره في العام الماضي في مركز الابتكار في ميونيخ، وأطلق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 باللغتين الإنجليزية والألمانية. ومنذ إطلاقه تم «مشاركة أكثر من 2.6 مليون وجبة». وأوضح المدير البرنامج في لبنان دومينيك هاينريش أن «النسخة العربية ساعدت في زيادة المساهمات». وقال لوكالة «رويترز»: «منذ بداية شهر رمضان حدثت لدينا بالفعل زيادة بنسبة 6 في المائة في المساهمات لعمليات برنامج الأغذية العالمي في لبنان، وهذه لفتة تدلل على سخاء الناس في الشرق الأوسط والمنطقة».
وبحلول 13 يونيو (حزيران)، أعلن برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة أنه «حقق 85 في المائة من هدفه، بدعم 1400 من أطفال اللاجئين في بيروت الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و4 سنوات، لمدة عام كامل». وبمجرد تحقيق هذا الهدف من المتوقع أن يمد برنامج الأغذية العالمي حملته لتشمل الأطفال في منطقة البقاع، حيث يعيش كثير من اللاجئين السوريين في مخيمات غير رسمية.
المتحدثة الرسمية باسم برنامج الأغذية العالمي في منطقة الشرق الأوسط عبير عطيفة، وصفت نتائج التطبيق في أسبوعه الأول بالـ«مشرفة». وأشارت إلى أن «البرنامج حقق معظم أهدافه في فترة قصيرة جدا، والمراد منه جمع نصف مليون دولار، وتوزيعها كمساعدات نقدية لـ1400 طفل سوري في لبنان تتراوح أعمارهم بين 3 و4 سنوات».
وأكدت عطيفة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد جمع هذا المبلغ سيوزع على العائلات التي لديها أطفال بهذه الأعمار». وقالت: «هذا التطبيق لن يتوقف بعد رمضان، بل سيستمر، وفي كل شهر سنختار مجموعة من الأطفال السوريين اللاجئين، سواء في لبنان أو الأردن أو تركيا لتقديم عائدات التبرعات لهم»، مشيرة إلى أن التطبيق «بات موجودا على موقع (غوغل) ويمكن لأي شخص تنزيلة بـ(نقرة) واحدة، وأن يتبرع من خلاله بنصف دولار، وعلى الرغم من أن الرقم بسيط سيكون مشجعا، خصوصا عندما يصبح عدد المتبرعين بمئات الآلاف».
وقال هايريش: «اعتقدنا أن الأطفال في حالة اللاجئين والأزمة، هم على الأرجح الأكثر تضررا، وهم الذين يمكن أن يكون الإسهام فيما يتعلق بهم أكثر تأثيرا، لذلك استهدفنا الأطفال الصغار، وهذا هو السبب في أننا أطلقنا الحملة من أجل 1400 طفل بخمسين سنتا في اليوم، وبهذه المساهمة أعتقد أن بإمكاننا التغيير وجعل حياة اللاجئ أفضل بكثير». ويصل برنامج الأغذية العالمي إلى نحو 700 ألف من اللاجئين الأشد ضعفا، من أصل 1.2 مليون لاجئ في لبنان.
الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات، زادت من معاناة اللاجئين السوريين في لبنان كما في الدول الأخرى، بحسب ما أوضحت عبير عطيفة، التي أشارت إلى أن «قدرات النازحين على الصمود والتعامل مع الأزمة تراجعت، كما أن حجم مساعدات الدول المانحة تقلص». أضافت: «نسعى إلى التفكير بابتكارات جديدة نشرك من خلالها الجمهور، لنخفف من المصاعب الحياتية لهؤلاء».
وحول اللافتات التي ترفع على مداخل المؤسسات التجارية التي تحذر على اللاجئين السوريين، شراء الحلوى والعصائر والشيبس، بموجب القسائم المقدمة إليهم من برنامج الأغذية العالي، لفتت عطيفة إلى أن «العصائر مدرجة على قائمة المواد الغذائية، التي يحق للاجئ أن يستبدل بها مواد أخرى». وقالت: «هناك بعض المواد التي تصنفها منظمة الصحة العالمية مضرة، نفضل عدم إعطائها للاجئين، إنما نركز على المواد التي فيها قيمة غذائية وسعرات حرارية مطلوبة، كي لا يكون هناك سوء تغذية».
وفي تقرير أعدته وكالة «رويترز» عن اللاجئين السوريين، أوضح أن ما يقرب من مليون لاجئ سوري فروا من العنف في بلادهم للعيش في لبنان، ما زالوا يعتمدون على البطاقات الإلكترونية الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي يسمح لهم بأنفاق 27 دولارا للشخص الواحد في 450 من المحلات التجارية في جميع أنحاء لبنان.
وتقول اللاجئة أمية عدوي لمراسل «رويترز»: «استفدنا من البطاقة كثيرا، نحن لدينا أطفال ومرضى ولولاها لما استطعنا أن نشتري أغراضنا والمواد التي نحتاج إليها، ولأن زوجي يشتغل يوما و10 أيام لا يعمل، فإن البطاقة تخفف عنا». أما زوجها جمال فيؤكد أن «البطاقة مفيدة بشكل خاص خلال شهر رمضان المبارك». وقال: «الحمد لله، استفدت كثيرا من البطاقة، وهي تساعدني في رمضان خصوصا أن الشغل خفيف، وهي تمكننا من الاستفادة من المواد الغذائية الأساسية».
برنامج الأغذية العالمي يطلق «تطبيق» إطعام الأطفال اللاجئين في لبنان خلال رمضان
أنجز 85% من أهدافه في أسبوع ووعد باستمراره بعد شهر الصوم
برنامج الأغذية العالمي يطلق «تطبيق» إطعام الأطفال اللاجئين في لبنان خلال رمضان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




