ليبيا: قوات السراج تتأهب لفرض حصار طويل على سرت

ليبيا: قوات السراج تتأهب  لفرض حصار طويل على سرت
TT

ليبيا: قوات السراج تتأهب لفرض حصار طويل على سرت

ليبيا: قوات السراج تتأهب  لفرض حصار طويل على سرت

بينما تتأهب القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني الليبية لفرض حصار طويل على عناصر تنظيم داعش الذين لجأوا إلى استخدام القناصة والهجمات الانتحارية لتعويض خسائرهم الأخيرة في مدينة سرت الساحلية، يفضل القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر الانتظار، لكن من دون أن يتخلى عن طموحه في تحرير سرت من قبضة التنظيم المتطرف الذي يسيطر عليها منذ منتصف العام الماضي.
وقال العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي الموجود في شرق البلاد: «لدينا قوات كبيرة تتمركز جنوب شرقي سرت، وهي مستعدة، ولكن القيادة فضلت التريث بعد تسريع حكومة السراج الدخول للمدينة بـ(ميليشيات فجر ليبيا)». وأضاف المسماري في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستعداد جار على قدم وساق للمعركة من قبل القوات المسلحة»، معتبرا أن «عملية سرت برمتها تحت بند (سري للغاية) لأنها في مراحل ما قبل المعركة»، وأوضح أن «دواعش سرت و(فجر ليبيا) و(القاعدة) في سلة واحدة»، وأن «الجيش لا يسعى فقط للسيطرة على سرت، بل كل أرجاء الوطن».
ويبدو أن قوات حفتر تعتزم التحرك في مرحلة لاحقة لمحاولة فرض سيطرتها على سرت، حتى إذا ما تمكنت القوات الموالية لحكومة فائز السراج من بسط هيمنتها على المدينة بعد المعارك الحالية.
من جهته قال العميد محمد الغصري، الناطق الرسمي باسم «غرفة عملية البنيان المرصوص»، التي تشنها قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج، لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات الليبية تفرض حصارا شديدا من عدة اتجاهات على أعضاء (داعش).. ونحن نحاصرهم في الأحياء أرقام 1 و2 و3، والحيين 700 و900، بالإضافة إلى منطقة الميناء، ونمنعهم من التحرك بحرية ونقيد حركتهم».
لكنه استدرك قائلا: «رغم أننا نتحدث عن منطقة تقل عن 10 كيلومترات مربعة ونفرض حصارا على عناصر تنظيم داعش، فإنهم يتحصنون في الداخل بالمدنيين، ولديهم كثير من القناصة.. وهذه مشكلة كبيرة».
وتوقع الغصري أن يستمر الحصار الذي تفرضه القوات الليبية على عناصر «داعش» لفترة طويلة، أو «حتى تقرر هذه العناصر الاستسلام.. فهناك مدنيون في صفوفهم يستخدمونهم دروعا واقية، ونحن نخشى من تعرضهم للأذى».
لكن عناصر تنظيم داعش المتطرف تعمل على استخدام القناصة والسيارات المفخخة وسيلة لكسر الحصار الخانق الذي تفرضه عليها القوات الليبية التي تحاول إنهاء سيطرة «داعش» المستمرة على المدينة منذ منتصف العام الماضي.
وقالت غرفة العمليات إن 3 تفجيرات انتحارية بسيارات مفخخة استهدفت مواقع للقوات، أحدها قرب المستشفى الميداني، فيما قصف سلاح الجو مواقع لتمركزات وآليات «داعش» وسط‫‏سرت على بعد 450 كيلومترا (كلم) شرق العاصمة طرابلس، موضحة أن قواتها أحكمت السيطرة على سرت، وأنها تحاصر حاليا تنظيم داعش في دائرة لا يزيد قطرها على 5 كيلومترات، وأن قواتها حققت على مدى الأيام الثلاثة الماضية انتصارات كبيرة على كل الجبهات، «حيث إنها لم تفقد أي شبر، ولم تتراجع أي خطوة منذ أن أعلنت بدء عمليات دحر (داعش)».
وأضافت غرفة العمليات أن قواتها تسيطر بالكامل على منطقة هراوة، الواقعة شرق سرت بنحو 70 كلم، مشيرة إلى أنها سيطرت أيضا على ميناء مدينة سرت البحري الذي كان يسيطر عليه «داعش» منذ يونيو (حزيران) من العام الماضي، و«تمكنت من احتواء 3 عمليات انتحارية غادرة بسيارات مفخخة كانت تستهدف مواقع عسكرية».
ونفت الغرفة أمس انفجار سيارة مفخخة في السجل المدني لمنطقة بوهادي في ‏سرت، بينما قال مصدر أمني إن انتحاريا قتل 3 وأصاب 7 في مستشفى ميداني للقوات التي تقاتل تنظيم داعش، وناشد الطاقم الطبي بالمستشفى المجتمع الدولي تقديم المساعدة في علاج المصابين.
وكانت الكتائب المتحالفة مع حكومة السراج قد حققت تقدما سريعا في الشهر الماضي، حيث دخلت سرت قبل أيام، وبدأت حرب شوارع ضد متشددي «داعش» الذين تستهدفهم أيضا بغارات جوية.



ترمب يطلق «مجلس السلام» اليوم

أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)
أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)
TT

ترمب يطلق «مجلس السلام» اليوم

أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)
أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)

يُطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس) في واشنطن، الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الخاص مبدئياً بوضع قطاع غزة، بمشاركة وفود من 27 دولة وممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية. وقاطعت دول عدة الحدث معربة عن مخاوفها من تجاوز صلاحيات الأمم المتحدة، كما أعلن الفاتيكان أن الكرسي الرسولي لن يشارك في المجلس «بسبب غموض بعض النقاط الجوهرية التي تحتاج إلى توضيحات».

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس ترمب سيعلن عن خطة لإعمار غزة بمبلغ 5 مليارات دولار وتفاصيل حول تشكيل قوة الاستقرار التي أقرتها الأمم المتحدة، ويشدد على أهمية نزع سلاح حركة «حماس» وبدء مرحلة لفرض النظام.

في موازاة ذلك، رفعت إسرائيل مستوى التأهب مع بدء اليوم الأول من شهر رمضان، وحوّلت القدس إلى ثكنة عسكرية. وقررت توسيع وقت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، فيما منعت المسلمين من الوصول إليه بحرية، وقيّدت أعداد المصلين من الضفة الغربية إلى 10 آلاف (محددين عمرياً) في يوم الجمعة فقط.


الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع عفواً عاماً الأربعاء يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح ومن تجاوزوا السبعين من العمر، لكنه يستثني مرتكبي الانتهاكات بحقّ السوريين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يعدّ هذا أوّل عفو يصدره الشرع منذ وصوله إلى الحكم، بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، الذي أصدر خلال فترة حكمه بين الحين والآخر مراسيم مماثلة.

وينصّ المرسوم الذي نشره التلفزيون السوري الرسمي على تخفيف «عقوبة السجن المؤبد» لتصبح 20 عاماً، وعلى إلغاء «كامل العقوبة في الجنح والمخالفات»، وإلغاء العقوبات المتعلّقة بجنايات منصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات وفي قانون منع التعامل بغير الليرة السورية وقانون تهريب المواد المدعومة من الدولة.

ويشمل العفو كذلك إلغاء العقوبات المرتبطة بجنايات منصوص عليها في قانون العقوبات العسكري، وقانون جرائم المعلوماتية.

ويعفى كذلك من كامل العقوبة المحكومون بجرائم منصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر بشرط «المبادرة إلى تسليم السلاح إلى السلطات المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور» المرسوم.

ويعفى كل من هو «مصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء»، ومَن «بلغ السبعين من العمر»، ولا تشملهم الاستثناءات الواردة في المرسوم.

ويستثنى من العفو وفقاً لنصّ المرسوم «الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري»، و«الجرائم المنصوص عليها في قانون تجريم التعذيب».

ومنذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، أعلنت عن توقيف العشرات ممّن اتهمتهم بالارتباط بالحكم السابق وبارتكاب انتهاكات بحقّ السوريين، وبدأت بمحاكمة عدد منهم.


4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

يلتئم الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، بشأن بحث الأوضاع في قطاع غزة، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية، ومراوحة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مكانها، في ظل عدم حسم بنود رئيسة، منها نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، ونشر قوات الاستقرار.

ذلك الاجتماع يقترب من البنود غير المحسومة بعد، إلى جانب ملف الإعمار، وعمل «لجنة إدارة القطاع»، مع احتمال طرح أزمة نهب إسرائيل لأراضٍ فلسطينية بالضفة الغربية، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن مشاركة إسرائيل بالاجتماع قد تقلل من حضور المختلفين معها، كما فعلت المكسيك بالإعلان عن مشاركة محدودة.

ملفات مرتقبة

اجتماع الخميس، بحسب حديث نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشبكة «سي إن إن»، سيُناقش مسار تمكين «(لجنة غزة) من دخول القطاع، وضمان توقف انتهاكات وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدة الإنسانية بسرعة»، بخلاف «مسار بدء عملية نزع السلاح في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية للسياج الحدودي، وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بنداً، ومنها إعادة الإعمار في غزة، وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية».

ميلادينوف حذر من أن بديل عدم «توافق كل الأطراف على هذه المسارات، وتوحيد الجهود سيكون استئناف الحرب، والأخطر من استئناف الحرب هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة (حماس) على نحو 50 في المائة من أراضي غزة، وخضوع بقية المساحة لسيطرة إسرائيل».

وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن ترمب سيعلن، في اجتماع «مجلس السلام»، دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة، وبدء عملية نزع سلاح «حماس»، والإعمار، بحسب مصدر تحدث لموقع «والاه» العبري الأربعاء.

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكانت إندونيسيا الدولة الوحيدة التي أعلنت حتى الآن عزمها إرسال قوات إلى غزة، في وقت ترفض إسرائيل أي وجود لقوات تركية في القطاع. وقال المتحدث باسم الجيش الإندونيسي دوني برامونو، الاثنين الماضي، إن جاكرتا تجهز ألف عسكري لاحتمال إرسالهم إلى قطاع غزة بحلول أوائل أبريل (نيسان) المقبل، ضمن القوة المقترحة متعددة الجنسيات.

ويرى أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأنين الفلسطيني، والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن الاجتماع الأول سيكون تأسيساً للمجلس، وسيركز على جمع مصادر تمويل لبدء عمله، وضم أكبر عدد من الدول المعنية، والمؤثرة، وسيكون ملفا نشر قوات الاستقرار، ونزع السلاح، هما الأبرز، لافتاً إلى وجود تعقيدات، لكن لا بديل عن التفاهمات.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن نزع سلاح «حماس» ونشر قوات الاستقرار مع قوات شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط، ستكون ملفات رئيسة في اللقاء، وسيطرح معها ملف الضفة الغربية، ونهب إسرائيل للأراضي، متوقعاً أن يعمل ترمب على حلحلة بعض القضايا لإبراز نجاح المجلس الذي يرأسه.

عقبة المشاركين

وعلى مستوى المشاركين، أعلنت القاهرة مشاركة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في الاجتماع في «إطار الدور المصري لدفع جهود السلام الشامل، والعادل، وتأكيداً لدعم موقف وجهود ترمب الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة»، بحسب بيان لمجلس الوزراء الأربعاء.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات الأربعاء، عن أمله في أن يسهم «مجلس السلام» في تحقيق الاستقرار الدائم، ووقف النار، والسلام المنشود في قطاع غزة، لافتاً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان، سيمثل بلاده في الاجتماع.

وغداة توجه وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماع نيابة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، في تصريحات الأربعاء، أن الاجتماع لا يشمل مشاركة كاملة للطرفين (في إشارة لعدم حضور فلسطين)، لذلك ستكون مشاركة المكسيك محدودة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى فهمي أنه لا بديل عن مشاركة مصر بثقلها، وأهميتها في المنطقة، موضحاً أن مشاركة إسرائيل تأتي في إطار معادلة نصف حل، حتى لا يتضح أنها مخالفة لرغبات ترمب، لكن في الوقت ذاته ستعمل على تعطيل قرارات المجلس عملياً، والاستمرار في خروقاتها وهجماتها.

ويعتقد الرقب أن مشاركة مصر مهمة للغاية بخبرتها الدولية، سواء ميدانياً، أو تفاوضياً في ملف غزة، وسط تعويل على تأثير إيجابي لها في المشهد.