منفذ المذبحة.. من الوعد الأول إلى مراقبة «إف بي آي»

التحقيق في شبهة علاقته مع أبو صلحة أول انتحاري أميركي في سوريا

عمر متين «نيويورك تايمز» - محققو «إف بي آي»  يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ. ف.ب)
عمر متين «نيويورك تايمز» - محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ. ف.ب)
TT

منفذ المذبحة.. من الوعد الأول إلى مراقبة «إف بي آي»

عمر متين «نيويورك تايمز» - محققو «إف بي آي»  يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ. ف.ب)
عمر متين «نيويورك تايمز» - محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ. ف.ب)

قبل عقد من إقدامه على واحدة من أسوأ حوادث القتل الجماعي في تاريخ الولايات المتحدة، بدا مسار حياة عمر متين متجهًا نحو الصعود.
كان «متين» قد نال درجة علمية في العدالة الجنائية عام 2006، وبعد عام، التحق بالعمل لدى واحدة من أبرز شركات الحراسة الخاصة عالميًا، «جي فور إس»، وبعد ذلك، تزوج عام 2009 واشترى منزلاً.
ومع هذا، سرعان ما بدأت مؤشرات تبعث على القلق في الظهور، منها حصول زوجته، المهاجرة من أوزبكستان، على الطلاق عام 2011 بعدما أساء معاملتها واعتدى عليها.
وبعد ذلك بعامين، جرى استدعاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، بناءً على ورود تقارير من زملاء متين بالعمل أشاروا فيها إلى أن زميلهم الأميركي المولد ونجل مهاجرين أفغان ألمح لأنه قد تكون له صلات بإرهابيين. وبالفعل، عقد «إف بي آي» مقابلتين معه، لكن بعد مراقبته وتفحص سجلاته وإجراء مقابلات مع شهود، عجز عملاء «إف بي آي» عن التحقق من وجود أي اتصالات إرهابية لمتين وأغلقوا التحقيق.
بعد ذلك، عام 2014، اكتشف «إف بي آي» صلة محتملة بين متين ومنير محمد أبو صلحة، الذي نشأ في فيرو بيتش القريب، ثم أصبح أول انتحاري أميركي في سوريا، حيث كان يقاتل في صفوف «جبهة النصرة»، جماعة مسلحة تتبع تنظيم القاعدة. ومرة أخرى، أغلق «إف بي آي» التحقيق بعد توصله لوجود اتصالات «شديدة الضآلة» بين الرجلين.
وبعد تبرئة التحقيقات ساحة متين، تمكن من الاحتفاظ برخصته الأمنية في فلوريدا ووظيفته، بالإضافة إلى احتفاظه برخصة حيازة سلاح، وفي غضون أيام قلائل، اشترى مسدسا و«بندقية طويلة».
حاليًا، لا يزال التحقيق جاريًا حول الدافع الرئيس وراء مهاجمة متين لملهى ليلي للمثليين في أورلاندو، صباح الأحد، حاملاً سلاحا. ويجري مسؤولو فرض القانون عمليات بحث وجمع أدلة واسعة النطاق، ما بين الملهى ومساكن موزعة على أربع ولايات مختلفة على الأقل.
ووصف المسؤولون الحادث بعمل إرهابي داخلي، وقالوا إن «متين» اتصل بخدمة الطوارئ بمجرد بدء الهجمات وأعلن ولاءه لتنظيم داعش.
إلا أن والد متين أشار إلى نجله تحرك بدافع كراهية مختلف. وقال الأب، صديق مير متين، في تصريحات لـ«إن بي سي نيوز» إن ولده شاهد مصادفة رجلين يقبلان بعضهما البعض في ميامي مؤخرًا، وتملكه غضب عارم، خاصة مع رؤية نجله البالغ 3 سنوات للمشهد أيضًا.
وأكد والد متين أن الحادث لا علاقة له بالدين، واعتذر نيابة عن ولده، وقال: «لم تكن لدينا أية فكرة عما سيفعله. إننا نشعر بالصدمة تمامًا مثل باقي الأميركيين».
وامتدت الصدمة كذلك إلى زوجة عمر متين السابقة، سيتورا يوسفي، التي قالت إنه بعد الزواج سرعان ما أصبح متسلطًا وسريع الغضب وبدأ في الاعتداء عليها.
وقالت يوسفي خلال مقابلة أجريت معها إنه عندما التقت متين للمرة الأولى عبر الإنترنت عام 2008، تحديدًا موقع «ماي سبيس»، بدا شابًا ساحرًا يملك وظيفة محترمة ويتطلع للعمل كضابط شرطة.
وبعد أن تزوجا، فرض عليها تسليمه راتبها، ومنعها من الاتصال بوالديها، وكان يضربها أحيانا أثناء نومها. وكان يحتفظ بسلاح في المنزل.
وقالت إن متين كان مسلمًا متدينًا، لكنه لم يبد قط أي تعاطف مع منظمات إرهابية أو متشددين. كما كان يطلق تعليقات معادية للمثليين عندما يتملكه الغضب. وقالت يوسفي إنها تركت متين عام 2009 عندما قدم إليها والداها من نيوجيرسي وأنقذاها من هذا الزواج، ولم تجر بينهما أية اتصالات منذ ذلك الحين، فيما عدا مرة واحدة حاول خلالها التواصل معها عبر «فيسبوك».
بعد الحادث، انطلق مسؤولو فرض القانون في تمشيط مجمع سكني في فورت بيرس بفلوريدا اشترى متين وحدة به عام 2009. وركزت السلطات على مقري إقامة اثنين آخرين على الأقل، كلاهما بالجوار في بورت سانت لوتشي.
ويبدو أن متين ربما اتصل بناد آخر في أورلاندو خلال الأيام السابقة للهجوم.
وقال ميكا باس، مالك «إم هوتيل آند ريفري»، نادٍ ضخم للمثليين بالمنطقة، إن شخصًا يشبه متين وجه إليه طلب إضافة عبر «فيسبوك» هذا الأسبوع. وقال إن الشخص صورته تشبه كثيرًا متين، وأنه لاحظ أن الكثير من أصدقائه لديهم كتابات بالعربية على صفحاتهم، فخلص إلى أن الطلب لا بد وأنه أرسل إليه بالخطأ وحذفه. وبعد الهجوم، اعتقد باس أن اسم منفذ الهجوم يبدو مألوفًا. وعندما بحث عن الاسم عبر «غوغل»، اكتشف أنه ذات الشخص الذي اتصل به.
داخل مركز فورت بيرس الإسلامي، المسجد الذي كان يرتاده متين في طفولته، قال الإمام إن متين كان يفد إلى المسجد ثلاث أو أربع مرات أسبوعيًا، عادة بالليل، وأنه مع تقدمه في العمر، أصبح أكثر ميلاً للعزلة.
وقال الإمام سيد شفيق رحمن: «كان شديد الهدوء. وكان يحضر أخيرًا ويرحل أولاً من دون الحديث لأي شخص».
ونفى الإمام بشدة أن يكون متين قد استمع لأي خطب داخل المسجد دفعته نحو الفكر الراديكالي.
أما والد متين، فهو ناشط سياسي أفغاني، لكن هذا النقطة لم يكن لها أي دور في التحقيقات التي أجرها «إف بي آي» حول نجله عامي 2013 و2014، حسبما أفاد مسؤول بمجال فرض القانون.
وقد استضاف الوالد، صديق، برنامج حواري عبر قناة تلفزيونية موجهة إلى الشتات الأفغاني. ومؤخرًا، عمد نشر فيديوهات له عبر صفحته على «فيسبوك» يرتدي خلالها الزي العسكري أمام العلم الأفغاني وينتقد بشدة الرئيس الأفغاني أشرف غاني.
مساء الأحد، اعترفت شركة «جي فور إس» التي يعمل لديها متين بأنها علمت بأمر إجراء «إف بي آي» تحقيقًا معه. وأضافت في بيان لها: «لم يجر إخطارنا بأية صلات مزعومة بينه وبين نشاطات إرهابية، ولن نعلم عن أي تحقيقات أخرى من جانب «إف بي آي».
وأكد البيان أن متين عمل لحساب الشركة منذ 10 سبتمبر (أيلول) 2007، وأعربت الشركة عن حزنها حيال هجوم الأحد. وقالت إن متين خضع لتفحصات لخلفيته لدى تعيينه عام 2007، وكذلك عام 2013، ولم يظهر ما يثير الريبة في أي من المرتين.
إلا أن البيان لم يشر إلى ما إذا كانت الشركة استفسرت من «إف بي آي» عن سبب التحقيق مع متين. ولم تجب الشركة عن تساؤلات بخصوص نمط السلوك الذي أبداه متين وأثار شكوك أحد زملائه السابقين.
وكان زميل متين، ويدعى دانييل غيلروي، قد قال في مقابلة أجريت معه الأحد إنه أعرب أمام مسؤولي الشركة عن قلقه من سلوك متين عندما عملا معًا كحراس أمن في «بي جي إيه فيليدج»، منتجع في بورت سانت لوتشي.
وقال غيلروي: «كان يتحدث طيلة الوقت عن القتل»، لكنه عجز عن تقديم أية أسماء لأشخاص آخرين يمكنهم دعم شهادته عن سلوك متين.
• حدمة «نيويورك تايمز»



لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
TT

لماذا يتقارب الحوثيون و«حركة الشباب»؟

التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)
التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

مع تراجع الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن، تتطلع الجماعة عبر البحر الأحمر إلى الجماعة الإرهابية الأوسع شهرة في الصومال «حركة الشباب»، وذلك وفقاً للمحللة السياسية إميلي ميليكين، نائبة مدير مؤسسة «إن7» الفكرية والكاتبة المختصة في شؤون الخليج العربي واليمن وليبيا.

وقالت ميليكين، في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه على مدى سنوات كانت العلاقة المتنامية بين الحوثيين في اليمن و«حركة الشباب» الصومالية تعدّ أمراً ثانوياً، حيث طغت عليها الحروب في قطاع غزة ولبنان والبحر الأحمر. ولكن مع ازدياد الضغوط على إيران وشبكتها الإقليمية، يبرز هذا التحالف بوصفه علامة تحذيرية من أمر أكبر؛ هو أن الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي قد تتكيف إذا لم تعد طهران قادرة على دعم وكلائها كما كانت تفعل سابقاً.

مقاتلون من «حركة الشباب» (أرشيفية - أ.ب)

وأشارت إلى أن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن «يعملون على تعميق علاقاتهم بـ(حركة الشباب)؛ فرع تنظيم (القاعدة) في الصومال، بطرق قد تزعزع استقرار منطقة القرن الأفريقي بشكل دائم، وتعرض للخطر أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وربما الأمر الأهم من ذلك، هو أن هذه الشراكة المتنامية قد تعكس تحولاً أوسع نطاقاً داخل ما يسمى (محور المقاومة الإيراني)».

ورسمت التقارير الأخيرة صورة مثيرة للقلق، فقد قالت مصادر للجنة خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن إن «عشرات من مقاتلي (حركة الشباب)، بينهم قادة بارزون، سافروا إلى اليمن، وتحديداً إلى محافظتي شبوة ومأرب، ويسهّلون عمل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال. وربما تكون هناك عناصر من الحوثيين داخل الصومال، حيث يدربون مقاتلي (حركة الشباب) على حرب الطائرات المسيّرة والمتفجرات، وغيرها من أساليب القتال التي أتقنوها على مدى سنوات من التدرّب على أيدي مستشارين من إيران و(حزب الله)» اللبناني.

عناصر من «حركة الشباب» الإرهابية الصومالية (أ.ب)

تدريبات

وترى ميليكين أن هذا التطور يأتي في لحظة حاسمة بالنسبة إلى الحوثيين؛ «حيث تعرضت شبكة حلفاء إيران ووكلائها إلى نكسات متتالية منذ عام 2024، وتراجعت قوة (حزب الله) بشكل كبير، وأطيح نظام بشار الأسد في سوريا، وتواجه الميليشيات العراقية قيوداً داخلية وسياسية متصاعدة، وأصبحت حركة (حماس) شبه مدمرة. وفي الوقت نفسه، تواجه طهران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متنامية من الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين».

ومع ذلك، فقد خرج الحوثيون من هذه الفترة أجرأ. ورغم الضربات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية المتواصلة، فإن الجماعة واصلت إظهار قدرتها على تعطيل الملاحة الدولية، وضرب إسرائيل، وترسيخ مكانتها لاعباً رئيسياً في انعدام الأمن بالبحر الأحمر. علاوة على ذلك، وعلى عكس كثير من حلفائهم، لا تزال القيادة العليا للحوثيين سليمة.

بالنسبة إلى الحوثيين، «توفر العلاقات بشبكات التهريب والمسلحين الصومالية الفرصةَ والنفوذ في خليج عدن. ويتيح التعاون مع (حركة الشباب) والجهات الإجرامية المرتبطة بها الوصولَ إلى طرق الملاحة البحرية غير المشروعة وشبكات الاستخبارات، وممرات تهريب الأسلحة، والبنية التحتية اللوجستية، على الجانب الأفريقي من مضيق باب المندب». وفي الوقت الذي يتعرض فيه داعموهم الرئيسيون لضغط دولي مكثف، فإن تنويع الشراكات يسمح للحوثيين بتقليل اعتمادهم على طهران مع توسيع نطاق عملياتهم في عمق المحيط الهندي الغربي.

أنظمة صاروخية حديثة لدى الحوثيين (وسائل إعلام)

وبالنسبة إلى «حركة الشباب»، تعني الشراكة مع الحوثيين الوصولَ إلى أنظمة أسلحة أعلى تطوراً، وخبرات في مجال الطائرات المسيرة، وقدرات بحرية، وأهمية إقليمية أكبر. ويُعتقد أن الحوثيين قد نقلوا بالفعل طائرات مسيّرة مسلحة، كما يتردد أن «حركة الشباب» طلبت في يوم ما إضافة صواريخ موجهة. ويمكن أن يكون عدم الاستقرار البحري المرتبط بهذا التحالف مربحاً لها من حيث ممارسة القرصنة والتهريب، فضلاً عن فرض الضرائب على الموانئ وابتزاز التجار وشركات الشحن.

وقالت ميليكين إن عواقب هذه العلاقة تتجاوز حدود اليمن والصومال. وأشارت إلى أن «هذا التعاون المتنامي بين الحوثيين و(حركة الشباب) يهدد بازدياد هشاشة الاقتصاد العالمي الهش بالفعل»... فقد أجبرت هجمات الحوثيين، التي بدأت أواخر عام 2023، كثيراً من شركات الشحن الكبرى على تغيير مسارها إلى «رأس الرجاء الصالح» لتجنب عبور البحر الأحمر. ويعني هذا القرار حدوث تأخيرات طويلة في سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع تكاليف الوقود، وتضخم أقساط التأمين... والنتيجة هي ارتفاع الأسعار على المستهلكين في كل مكان، إلا إن أسواق الطاقة تظل الأكبر اضطراباً. لكن هذه العلاقة تشير أيضاً إلى تحول أوسع في علاقة إيران بالمتمردين.

ومع ضعف شبكة إيران الإقليمية، انتهز الحوثيون الفرصة لتأكيد أنهم كيان مستقل. كما أن تواصلهم مع جهات فاعلة، مثل روسيا والصين، إضافة إلى فروع تنظيم «القاعدة»، مثل «حركة الشباب»، و«تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، وحتى مع قراصنة الصومال، يعكس جهداً لتنويع العلاقات، وتقليل الاعتماد على طهران، وبناء نفوذ يتجاوز حدود اليمن. وقد يكون تحالفهم مع «حركة الشباب» مؤشراً مبكراً على كيفية تطور شبكة وكلاء إيران تحت الضغط.

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة للمرشد الإيراني علي خامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

ومع استمرار إيران في مواجهة ضغوط عسكرية واقتصادية وداخلية، فقد يضطر بعض شركائها - خصوصاً أولئك الذين يتعافون من فقدان القيادة ومخازن الأسلحة - إلى البحث عن مصادر تمويل وأسلحة ونفوذ إقليمي بديلة، بدلاً من الاعتماد فقط على طهران. ولهذا الغرض؛ فقد تبدأ هذه الجماعات تبني استراتيجيات أكبرَ عملية وواقعية والعمل خارج الخطوط الآيديولوجية التقليدية، مثلما يفعل الحوثيون.

واختتمت ميليكين تحليلها بالقول إن «هذه نتيجة ينبغي أن تُقلق صانعي السياسات أكثر بكثير مما كانت عليه الحال مع نموذج الوكالة التقليدي. فالضغط المطول على إيران وشبكتها الإقليمية قد يؤدي إلى أنظمة مسلحة أوسعَ تشرذماً، وأكبرَ استقلالية، ولا يمكن التنبؤ بها، في جميع أنحاء الشرق الأوسط».


ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)

في مشهد غير تقليدي على هامش القمم الدولية، خطف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني الأنظار بتفاعلاتهما الودية والمرحة، التي تجاوزت البروتوكول الرسمي لتتحول إلى ظاهرة لافتة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث باتا يُوصفان بـ«أشهر ثنائي على إنستغرام».

وخلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، تبادل الزعيمان لحظات من الدعابة أثناء وصولهما لالتقاط الصورة الجماعية التقليدية في مدينة إيفيان لي بان. وأظهر مقطع فيديو لحظة تحيتهما لبعضهما البعض، بينما مازح مودي نظيرته بشأن شهرتهما على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رد ميلوني واضحاً عبر الميكروفون، إذ قالت مبتسمة: «نعم، نحن أشهر ثنائي على إنستغرام».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع بفرنسا (أ.ب)

هذه التفاعلات الودية، التي تتكرر بين الزعيمين على هامش اللقاءات الدولية، أثارت موجة واسعة من التفاعل عبر الإنترنت، شملت صوراً ساخرة، وتعديلات من المعجبين، ومنشورات انتشرت على نطاق واسع، بل وولّدت اتجاهاً خاصاً حمل اسم «Melodi» (ميلودي)، وهو دمج بين اسمي عائلتيهما.

وبدأت هذه الظاهرة عندما التقى الزعيمان للمرة الأولى خلال قمة مجموعة العشرين في بالي عام 2023، ثم تجدد اللقاء في نيودلهي لاحقاً في العام نفسه. وبلغ التفاعل ذروته في ديسمبر (كانون الأول) 2023، حين نشرت ميلوني صورة «سيلفي» تجمعها مع مودي خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي، مرفقة بوسم #Melodi.

وفي تطور لافت مؤخراً، أهدى مودي الزعيمة الإيطالية كيساً من حلوى «ميلودي» الهندية الشهيرة خلال زيارته إلى روما، في لفتة طريفة أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهر مقطع فيديو نشرته ميلوني مودي وهو يسلّمها الحلوى وسط أجواء من الضحك، بينما علّقت قائلة: «شكراً لك على الهدية». وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع.

ويُعدّ الزعيمان من بين أكثر الشخصيات حضوراً وشعبية على الإنترنت؛ إذ يتابع مودي نحو 107 ملايين شخص على منصة «إكس»، في حين تحظى ميلوني بمتابعة تقارب 3.3 مليون شخص. ويُسهم ظهورهما المشترك في تعزيز حضورهما الإعلامي، بوصفهما من القادة الذين يجيدون توظيف المنصات الرقمية للتواصل مع الجمهور.


«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
TT

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

في وقت انشغل فيه قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بمناقشة ملفات عالمية شائكة تتعلق بالحروب والتجارة والاقتصاد، كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة القمة عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

وقد نقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أبرز الأحاديث الجانبية الطريفة التي التقطها الميكروفونات خلال القمة وهي كما يلي:

ترمب يمازح القادة: «أنا الزعيم»

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متأخراً إلى الجلسة الصباحية في اليوم الختامي للقمة، اليوم (الأربعاء)، قبل أن يكسر الأجواء الرسمية بعبارة مازحة: «أنا الزعيم»، موجّهاً حديثه إلى القادة الجالسين حول الطاولة البيضاوية، ما أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

ميلوني تعلن الإقلاع عن التدخين

شهدت القمة أمس (الثلاثاء) لحظة لافتة عندما سأل المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عما إذا كانت قد دخنت سيجارة صباح ذلك اليوم، لتكشف أنها لم تدخن منذ الأول من مايو (أيار) الماضي.

وأثار هذا الإعلان موجة من التهاني والتشجيع من قادة كندا وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، فيما مازحها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متسائلاً وهو يمسك بذراعه: «هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»، في إشارة إلى اللاصقات التي تستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

نقاشات رياضية

لم تخلُ القمة من النقاشات الرياضية، خصوصاً مع تزامنها مع منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وخلال تجمع القادة على مائدة الغداء يوم الثلاثاء، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بآرائهم في المباريات، وهتف أحدهم «هيا يا زرق!»، وهو الهتاف الموجه للمنتخب الفرنسي.

كما سُمع قائد آخر يتحدث عن فوز باريس سان جيرمان الأخير بدوري أبطال أوروبا.

من جانبه، تحدث ترمب بحماس عن حضوره فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعجابه بالتعادل المفاجئ الذي حققه منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا.

إشارة غامضة إلى غرينلاند

ومن بين أكثر اللحظات إثارة للفضول، التقطت الميكروفونات دحديثاً مقتضباً بين ترمب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قال خلاله الرئيس الأميركي: «هل تفهم؟» قبل أن يتوقف وينظر مباشرةً إلى كوستا ثم يقول: «غرينلاند»، دون أن يتضح سياق الحديث أو تفاصيله.

وأعادت هذه الإشارة إلى الأذهان الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ماكرون ينسى ساعته

كما شهدت القمة موقفاً طريفاً عندما اكتشف القادة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي ساعته بعد مغادرته غداء العمل يوم الثلاثاء.

وعندما أشار مارك كارني إلى الأمر، تدخل ترمب مازحاً طالباً الاحتفاظ بالساعة، ما دفع الحاضرين إلى الضحك.

القادة يتبادلون الهدايا

وعلى هامش الاجتماعات، تبادل القادة عدداً من الهدايا الرمزية.

فقد أهدى ماكرون نظراءه السبعة دراجات هوائية مُخصصة للترويج لبطولة العالم للدراجات الهوائية المُقرر إقامتها العام المقبل في جبال الألب الفرنسية، وذلك وفقاً لما ذكره ديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس للرئيس الأميركي قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم ترمب ورقم 47، في إشارة إلى منصبه الرئاسي، ورفع ترمب القميص وابتسم لالتقاط صورة قبل أن يضعه جانباً.

ونشر ميرتس صورةً للهدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرفقاً إياها برسالةٍ مُوجزة: «في النهاية، نحن في فريق واحد».