قرر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردن براون المساعدة في إنقاذ حملة مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي، بينما تشير استطلاعات الرأي التي نشرت في عطلة نهاية الأسبوع إلى تقدم مناصري الخروج.
وقبل عشرة أيام من الاستفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ذكرت صحيفة «ديلي ميرور» اليسارية، أمس، أن «غوردن براون سيدير عملية إعلامية عمالية خاطفة لإنقاذ معسكر البقاء». وبدأت هذه «العملية الخاطفة» صباح أمس بمقابلة مع إذاعة «بي بي سي - 4»، شجع خلالها براون الناخبين العماليين المؤيدين بمعظمهم للبقاء في الاتحاد على التصويت من أجل «مستقبل أفضل».
وبدا رئيس الحكومة الأسبق راغبا في توجيه رسالة إيجابية، بينما تتهم حملة مؤيدي البقاء في الاتحاد باللعب على وتر المخاوف من انهيار اقتصادي في حال الخروج من التكتل. وقال إنه في الماضي «تمكنت المملكة المتحدة دائما من كشف الطريق في الأوقات الصعبة لأوروبا، وحان الوقت لنتولى القيادة من جديد».
كما ألقى الرجل، الذي اعتبر تدخله في الاستفتاء حول استقلال اسكتلندا قبل سنتين حاسما من قبل عدد من المراقبين، خطابا في ليستر وسط إنجلترا بعد ظهر أمس. وقال إنه «اعتبارا من الآن، وحتى الساعة العشرة مساء (موعد إغلاق مراكز التصويت) من 23 يونيو (حزيران)، لن نرتاح ولن نتوقف عن توضيح لماذا سيربح تسعة ملايين ناخب عمالي أكثر بالبقاء في الاتحاد الأوروبي».
ويأتي تحرك براون بعد ثلاثة أيام من قرار الحزب العمالي مضاعفة جهوده في مواجهة استطلاعات الرأي التي ترجح ميل الكفة للمعسكر الآخر، وبينما يشهد المحافظون بقيادة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون انقساما حادا حيال القضية.
وخلال نهاية الأسبوع، كشف استطلاعان للرأي تقدم مؤيدي الخروج من الاتحاد، بينما أشار معدل لاستطلاعات الرأي أجراه موقع «وات - يو كي - ثينك» أمس إلى تعادل المعسكرين. وقال هولغر شيمدينغ، كبير الاقتصاديين في مصرف «بيرينبرغ»، إن الأمر لم يعد يقتصر على تقدم معسكر مؤيدي الخروج من الاتحاد، بل إن التقدم الذي يسجله أنصار البقاء في الكتلة الأوروبية في استطلاعات الرأي التي تجرى هاتفيا «زال عمليا».
ويرى المحلل أنه في نهاية المطاف، وكما حدث في استفتاء اسكتلندا والانتخابات التشريعية في 2015، ستفوز «البراغماتية الاقتصادية» للبريطانيين على الحجة الأساسية لمؤيدي الخروج للاتحاد، وهي وقف الهجرة القادمة من الاتحاد الأوروبي.
من جهتها، أكدت دراسة جديدة نشرتها، أمس، مجموعة الضغط المعادية للهجرة «مايغريشن ووتش» إن المملكة المتحدة ستستقبل عددا من المهاجرين يبلغ 250 ألف شخص في السنوات العشرين المقبلة، وهي أرقام تدفع إلى مغادرة الاتحاد، كما ترى وزيرة العمل المشككة في الوحدة الأوروبية بريتي باتيل.
وسيتلقي مؤيدو الاتحاد هذا الأسبوع دعم رئيس الوزراء الآيرلندي، أيندا كيني، الذي يخدم بقاء بريطانيا في الاتحاد مصالح بلده. وتوجه كيني، مساء أمس، إلى آيرلندا الشمالية، قبل أن يتوجه الخميس إلى مانشستر (شمال غربي إنجلترا) مع ديفيد كاميرون، والجمعة إلى غلاسكو في اسكتلندا.
بهذا الصدد، قال ناطق باسم الحكومة الآيرلندية: «بالتأكيد يعود إلى البريطانيين أن يقرروا في تصويتهم، لكنَّ هناك عددا كبيرا من حملة جوازات السفر الآيرلندية في المملكة المتحدة ومتحدرين من آيرلندا، ومن المهم اطلاعهم على ما هو في مصلحة آيرلندا».
من جهتهم، نشر أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تغريدة لفترة وجيزة، أمس، تحذر من أن بقاء البلاد في الاتحاد يمكن أن يقود إلى «مجزرة شبيهة بمجزرة أورلاندو»؛ ما أثار غضب أنصار البقاء.
ونشرت المجموعة تعليقا على صورة لأشخاص يبدو أنهم من مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي يقول إن «التطرف هو تهديد حقيقي لحياتنا. تحركوا الآن قبل أن تشهدوا مجزرة تشبه مجزرة أورلاندو هنا قريبا».
وجاء في التغريدة أن «حرية حركة أسلحة الكلاشنيكوف في أوروبا يساعد الإرهابيين. صوتوا من أجل أمن أكبر في 23 يونيو. صوتوا للخروج من الاتحاد الأوروبي»، إلا أن التغريدة حذفت عن موقع المجموعة بعد ساعة.
وقالت وزيرة التعليم نيكي مورغان، التي تدعم حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي: «إن التغريدة مخزية للغاية».
أما هيلاري بين، المتحدثة للشؤون الخارجية في حزب العمال المعارض الذي يدعم كذلك البقاء في الاتحاد، فوصفت التغريدة بأنها «مخزية وجبانة». وقالت: «إن أفضل حماية لنا في مواجهة الإرهاب، هي الوقوف معا سواء في أورلاندو أو في باريس أو في بروكسل»، في إشارة إلى اعتداءات نفذها متطرفون في العاصمتين الأوروبيتين.
في سياق متصل وفي إطار الجهود التي يبذلها الأوروبيون لدعم حملة البقاء، أعرب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، في مقابلة نشرت أمس في ألمانيا، عن خشيته من أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال الاستفتاء إلى «انهيار» الحضارة الغربية.
وقال في مقابلته مع صحيفة بيلد: «إن الأمر سيكون على المستوى الاقتصادي، لكنه سيكون أيضا بمثابة صفعة لبريطانيا على المستوى الجيوسياسي. لماذا الأمر بهذه الخطورة؟ بصفتي مؤرخا، أخشى أن يسجل خروج بريطانيا ليس بداية انهيار الاتحاد الأوروبي فحسب، بل بداية انهيار الحضارة الغربية كذلك».
واعتبر أن الخروج من أوروبا «سيشجع» كل القوى المتشددة المناهضة للاتحاد الأوروبي على التحرك، كما سيشجع أيضا «الأعضاء الخارجيين الذين سيحتفلون» بهذا الخروج. في المقابل، أكد رغم ذلك على «قناعته بأن الاتحاد الأوروبي باق، ولو أن الكلفة ستكون عالية».
10:21 دقيقه
بريطانيا: قادة سياسيون يكثفون الجهود لـ«إنقاذ» حملة البقاء في «الأوروبي»
https://aawsat.com/home/article/664731/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%83%D8%AB%D9%81%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D9%88%D8%AF-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0%C2%BB-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%C2%BB
بريطانيا: قادة سياسيون يكثفون الجهود لـ«إنقاذ» حملة البقاء في «الأوروبي»
غوردن براون يطلق «عملية إعلامية» طارئة لمواجهة تقدم مناصري الخروج * أنصار حملة الخروج استغلَّوا مجزرة أورلاندو للتحذير من البقاء في الاتحاد الأوروبي
رئيس الوزراء الأسبق غوردن براون يشارك في فعالية نظمتها حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي أمس في ليستر (إ.ب.أ)
بريطانيا: قادة سياسيون يكثفون الجهود لـ«إنقاذ» حملة البقاء في «الأوروبي»
رئيس الوزراء الأسبق غوردن براون يشارك في فعالية نظمتها حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي أمس في ليستر (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








