السيستاني لا يدعم أي كتلة انتخابية.. ويقطع الطريق أمام محاولات التقرب

ممثله: أي شخص يتكلم خلاف ذلك كلامه غير صحيح

عراقيون يحضرون صلاة الجمعة في مدينة الصدر شرق بغداد أمس و السيستاني في الاطار (أ.ب)
عراقيون يحضرون صلاة الجمعة في مدينة الصدر شرق بغداد أمس و السيستاني في الاطار (أ.ب)
TT

السيستاني لا يدعم أي كتلة انتخابية.. ويقطع الطريق أمام محاولات التقرب

عراقيون يحضرون صلاة الجمعة في مدينة الصدر شرق بغداد أمس و السيستاني في الاطار (أ.ب)
عراقيون يحضرون صلاة الجمعة في مدينة الصدر شرق بغداد أمس و السيستاني في الاطار (أ.ب)

قالت المرجعية الشيعية العليا في العراق إنه ليس هناك من حل أمام العراقيين سوى التوجه إلى الانتخابات لتغيير ما عدته «الوضع السيئ في العراق»، نافية بشكل قاطع دعمها لأي قائمة انتخابية. وفي وقت تستعد فيه الكتل السياسية المتنافسة لخوض الانتخابات البرلمانية العراقية في دورتها الثالثة في الثلاثين من أبريل (نيسان) المقبل للبدء بحملتها الدعائية في الأول من الشهر المقبل، فقد دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني إلى اختيار الأكفأ والمشاركة الواسعة في هذه الانتخابات.
وقال أحمد الصافي ممثل السيستاني في خطبة صلاة الجمعة التي أقيمت في كربلاء أمس إن «الانتخابات مهمة لتغيير الوضع السيئ في العراق وفق القنوات الدستورية والقانونية وليس من الصحيح ترك الحق وهناك بعض المؤثرات غير مقبولة». وأضاف أن من يقوم بهذه المهمة «يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الصفات، سواء هي مقنعة له أو للآخرين، وهذه الصفات مطلوبة لخوض المهمة على أكمل وجه، ويجب أن يكون مدركا ما هو واجبه، وعلى الناخب أيضا أن يعرف من هو المقتدر على تنفيذ الواجبات».
وردا على بروز مجموعة من الأسئلة والدعاوى التي تذهب إلى القول: هل المرجعية الدينية العليا تدعم قائمة معينة في هذه الانتخابات؟ في إشارة إلى القوائم الشيعية التي تتنافس على المحافظات الوسطى والجنوبية، قال الصافي إن «المرجعية المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني لا تدعم أي قائمة من القوائم، وكل شيء خلاف ذلك إما اشتباه أو وهم أو كذب، وهذا كلام واضح وصريح وفصيح، وأي شخص يتكلم خلاف ذلك غير صحيح، مرجعية السيستاني لا تدعم أي قائمة، الخيار خيار الناس، القناعة قناعة الناس، وهم من يختارون، والمرجعية إذا تريد أن تدعم تقولها بصراحة». مضيفا: «نعم المرجعية مع الانتخابات أما أنها تدعم جهة فلا صحة له».
من جهته أكد أستاذ الحوزة العلمية والمقرب من المرجعية الدينية حيدر الغرابي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المرجعية الدينية بهذا التأكيد الجديد إنما قطعت الطريق وبشكل قاطع أمام كل المحاولات والمساعي الهادفة اليوم إما للتقرب منها عبر صيغ وأشكال مختلفة، أو التحدث باسمها، مع قرب انطلاق الحملات الانتخابية»، مبينا أن «بعض الجهات السياسية تعمل على استغلال بساطة بعض الناس وحبهم للمرجعية وتمسكهم بها من خلال الإيحاء بأنهم قريبون منها، وهو أمر ترفضه المرجعية رفضا قاطعا إلى الحد الذي وصفت معه من يقول بذلك بأنه إما وهم أو كذب أو اشتباه».
وأضاف الغرابي أن «المرجعية وقفت خلال السنوات الماضية على مسافة واحدة من الجميع، سواء كانوا سنة أم شيعة أم علمانيين، لأن ما يهمها هو مصلحة الوطن التي لا تتم إلا بخدمة هذا الوطن، وهو أمر لم نعد نلمسه ونشاهده اليوم، وبالتالي لا يمكن للمرجعية أن تدعم السراق والفاسدين والفاشلين بأي معنى من المعاني، وأي شكل من الأشكال، وبهذا التأكيد القاطع فإنها رمت الكرة في ملعب الشعب العراقي لأكثر من مرة، مرة بتأكيدها عدم دعم أي قائمة من القوائم المتنافسة الآن، ومرة بانتخاب الأفضل والقادر على تقديم خدمات حقيقية للبلاد، وهو ما يعني مرة ثالثة إشارة واضحة إلى عدم انتخاب من هم في السلطة الآن، وبالتالي كيف تناقض المرجعية نفسها، وهي تتحدث كل أسبوع عن الفشل في كل شيء وتدعو إلى انتخاب الأفضل، وهو ليس موجودا بين رجال الطبقة السياسية الحالية».
وأوضح الغرابي أن «هناك من بين السياسيين من بات يعمل وفق أطروحة جديدة وهي أنه قائد حقيقي وقادر على العمل والتغيير في محاولة لتخطي المرجعية، وهو ما يتوجب على المواطن الانتباه إليه والحذر منه؛ لأن الهم الوحيد لهؤلاء هو الوصول إلى السلطة بأي طريقة مهما كانت غير مشروعة».
وأكد: «يجب أن لا يغيب عن الأذهان أن المرجعية حكمت على الطبقة السياسية الحالية، سواء كانت في البرلمان أو الحكومة، بالفشل، وأنها ليست سوى حكومة وبرلمان أزمات، ولا يمكن أن تنتج في المرحلة المقبلة خيرا للمواطن بعد أن جربت نفسها طوال السنوات الثماني الماضية».
من جانبه أكد عضو البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون صادق اللبان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدعاية الانتخابية سوف تكون بلا شك قوية وشرسة من قبل الجميع، ولكن نأمل أن لا تصل حد التقسيط السياسي طبقا لما يسعى إليه البعض، وهو ما بدأت ملامحه على أكثر من صعيد».
وأضاف أن «المرجعية الدينية أعلنت أكثر من مرة مثل هذا الموقف وهو ما يجب أن يلتزم به الجميع احتراما لأنفسهم وللمرجعية»، مؤكدا أن «ائتلاف دولة القانون سيخوض الانتخابات المقبلة وهو لا يحتاج إلى أي من الأساليب التي يجري التحذير منها؛ لأن له إنجازاته على الأرض، وله بالتالي جمهوره، وصناديق الاقتراع ستكون هي الفصل بين الجميع في الثلاثين من نيسان (أبريل) المقبل»، نافيا في الوقت نفسه «أي استغلال للمرجعية وتوجيهاتها بأي شكل من الأشكال».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.