ثقة المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط مستقرة رغم تحديات الظروف الخارجية

رؤوس أموال جديدة تتدفق إلى الأسواق الأميركية... والاستثمارات تبتعد عن دول «بريكس»

مشروعات البنية التحتية أصبحت أكثر جاذبية للصناديق السيادية العالمية
مشروعات البنية التحتية أصبحت أكثر جاذبية للصناديق السيادية العالمية
TT

ثقة المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط مستقرة رغم تحديات الظروف الخارجية

مشروعات البنية التحتية أصبحت أكثر جاذبية للصناديق السيادية العالمية
مشروعات البنية التحتية أصبحت أكثر جاذبية للصناديق السيادية العالمية

كشفت دراسة حديثة عن أن ثقة المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط مستقرة، رغم استمرار تقلبات الأسواق المستمرة وانخفاض أسعار النفط المضطرد، حيث واصل المستثمرون انتهاج سياسة استثمارية طويلة الأمد عبر تخصيص استراتيجي للأصول.
ونشرت شركة إنفيسكو بالأمس دراستها السنوية الرابعة تحت عنوان «دراسة إدارة الأصول السيادية العالمية»، حيث استعرضت السلوك الاستثماري المُعقَّد لصناديق الثروات السيادية والبنوك المركزية، عبر استبيان آراء 77 مسؤول استثمارات سيادية ومدير احتياطيات خارجية في مختلف أنحاء العالم في مقابلات أجرتها معهم وجهًا لوجه، ويدير أولئك المسؤولون 66 في المائة من الأصول السيادية، و25 في المائة من الاحتياطيات الخارجية العالمية، بما مجموعه 8.96 تريليون دولار أميركي.
كما كشفت دراسة العام الحالي النقاب عن وجود توجه قوي لتفضيل الاستثمار في الولايات المتحدة الأميركية على الاستثمار في سائر مناطق العالم الجغرافية، إضافة إلى وجود إقبال متزايد على الاستثمار في الأصول العقارية في سياق السعي لدفع المخصصات نحو الاستثمارات البديلة.
ورغم تأثر أداء الاستثمارات السيادية في الشرق الأوسط بأحوال الاقتصاد الكلّي الناجمة عن استمرار انخفاض أسعار النفط باضطراد ومتوسط العائدات السنوية للمحافظ الاستثمارية، لا يزال المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط أكثر استعدادًا من حيث قدراتهم الاستثمارية وحَوكَمتهم، وفي الواقع، لا يزال صافي التدفقات إيجابيًا على صناديق المديونيات والتنمية. وبينما بلغ متوسط نسبة التمويلات الجديدة 3 في المائة من الأصول، سحب المستثمرون السياديون متوسطو الحال أو تخارجوا من 7 في المائة من الأصول في سياق محاولتهم التعامل مع تحديات التمويل.
كما استطالت الآفاق الزمنية للاستثمار بالتزامن مع سعي المستثمرين في الشرق الأوسط للتعامل مع التحديات التي يواجهونها، حيث ارتفعت من 7.1 سنة إلى 7.7 سنة خلال الأعوام الأربعة الماضية، وسط اهتمام مستمر بتنويع المكاسب، وارتفاع تكاليف توفير السيولة للراغبين في التوجه نحو الاستثمارات البديلة.
وأشارت الدراسة إلى أن ثقة المستثمرين السياديين ظلت مستقرة بصورة إجمالية عند مستوياتها السائدة منذ عام 2013، حيث أشار مؤشر إنفيسكو لثقة المستثمرين السياديين إلى أن نسبة تلك الثقة الإجمالية ظلت مستقرة من 7.2 نقطة عام 2014، إلى 7.3 نقطة عام 2016.
وأظهر المؤشر في سياق رصده لمستويات الثقة استنادًا إلى العائدات والقدرات الإجمالية (آخذًا بعين الاعتبار الخبرات الاستثمارية والمسؤولين عن الاستثمار ومؤهلاتهم ومهارات الحوكمة والغير)، أن تقرير المديونية العالمية ونمو صناديق الاستثمارات السيادية يعزز الثقة باستمرار في أوساط الفئتين على حد سواء.
ورغم أن انخفاض العائدات أثَّر في حجم استثمارات وسيولة تلك الصناديق التي شهدت انخفاض نسبة الثقة استنادًا إلى الأداء من 8.4 نقطة عام 2014 إلى 7.7 نقطة عام 2016، إلا أن الثقة في قدراتها الإجمالية ارتفعت من 7.4 نقطة إلى 7.8 نقطة في نفس الفترة موضوع المقارنة.
وفي سياق تعليقه على نتائج الدراسة، قال أليكس ميللار، رئيس دائرة إنفيسكو للصناديق السيادية المؤسسية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، عن المبيعات المؤسسية عن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: «يشعر الكثير من المستثمرين السياديين بارتياح أكبر للعمل في بيئة تشهد تمويلات جديدة محدودة، وبينما تخلَّى بعض أولئك المستثمرين عن بعض أصولهم لمصلحة الحكومات من دون التخارج من استثماراتهم طويلة الأجل، لم يُطلَب من بعضهم الآخر التخارج من استثماراتهم خلال الشهور الـ12 الماضية، وتشعر الكثير من الصناديق السيادية بالثقة في آفاقها التمويلية فأخذت تعزز تركيزها على أهدافها الاستثمارية الخاصة باحتياجاتها التمويلية قصيرة الأمد».
وأصبحت الولايات المتحدة الأميركية أكثر الأسواق جذبًا للاستثمارات السيادية رغم أن المملكة المتحدة كانت في الماضي السوق المتطور المفضل للاستثمارات السيادية في الشرق الأوسط إلا أن الولايات المتحدة الأميركية تفوقت عليها لتتصدر وجهات تلك الاستثمارات عام 2016، وارتفعت جاذبية الأسواق الأميركية من 8.2 نقطة (من أصل سُلمٍ من 10 نقاط) عام 2014 لتبلغ 8.3 نقطة عام 2016، مقارنة مع تقييم أدنى قليلاً بلغ 7.1 نقطة للمملكة المتحدة عام 2016، كما ظل المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط متفائلين بالفرص المستقبلية التي سوف تتاح لهم في الأسواق الأميركية بصورة عامة وفي أسواق بناها التحتية بصفة خاصة. وأعرب المستثمرون السياديون عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة الأميركية تبدو منفتحة بصورة متزايدة على استثماراتهم في أعقاب التصورات الإيجابية للاستثمارات السيادية في القطاع المالي الأميركي خلال الأزمة المالية العالمية، كما يشعر الكثيرون من أولئك المستثمرين بأن الاستثمار في الأسواق الأميركية بات أسهل وأكثر جاذبية، فيما يعود سببه إلى حد كبير إلى السياسات الأميركية مثل استثناء «صناديق التقاعد الأجنبية المؤهلة» عام 2016 من قانون الضريبة العقارية على الاستثمارات الأجنبية المفروض على مشترياتها من العقارات الأميركية.
ارتفعت قيمة المخصصات الجديدة للاستثمار في الأسواق الواعدة، حيث ازدادت مخصصات الاستثمار في الأسواق الآسيوية الصاعدة من 1.5 في المائة عام 2014 إلى 2.3 في المائة عام 2015، كما ارتفعت تلك المخصصات في الأسواق الأفريقية من 1 في المائة إلى 2.6 في المائة خلال الفترة موضوع المقارنة. واستشهدت الدراسة بالقدرات الصناعية والاستقرار السياسي وجودة البنى التحتية بصفتها عوامل رئيسية لهذا التحوّل الذي تم عبر تشكيلة من المنتجات الاستثمارية التي تضمنت الاستثمار في الأسهم التقليدية ومنتجات الدخل الثابت والاستثمارات المباشرة في الاستثمارات البديلة أمثال الأصول العقارية.
* الابتعاد عن أسواق دول «بريكس»
وفي المقابل، فقدت أسواق دول البريكس الناشئة خاصة (البرازيل وروسيا والصين) جاذبيتها في نظر المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط في وسط أداء أضعف لاستثماراتهم، بينما أصبحت الهند أكثر جاذبية.
ونظرًا لهذا الأداء الضعيف خلال السنوات القليلة الماضية، بات المستثمرون السياديون أقل استعدادًا للتغاضي عن المشكلات السياسية والتنظيمية التي تعترض تحقيق أهدافهم الاستثمارية في تلك الدول، ومن أبرز الأسباب التي ساقها أولئك المستثمرون في سياق تبريرهم لموقفهم الجديد، اضطراب الأسعار في أسواق السلع الأساسية وتراجع أسواق الأسهم في أسواق تصديرية كبيرة أمثال البرازيل وروسيا، بينما استشهدوا بتقلص حجم العمالة في الصين والذي أدى إلى ارتفاع تكلفة التصنيع وتراجع هوامش أرباح القطاع الخاص فيها، بصفتها أسبابًا للعزوف عن الاستثمار فيها.
وأضاف أليكس ميللار: «رغم كونهم مستثمرين استراتيجيين على المدى الطويل، فإن المستثمرين السياديين يتميزون بسرعة ضبطهم لاستثماراتهم بما يتماشى مع جاذبية الاستثمار والاستجابة لأحدث بيانات الأسواق المعنية أو تغير أنظمتها، كما يدخل أداء الأسواق والسياسات العامة في معادلة الخيارات الاستراتيجية لتخصيص أصول أولئك المستثمرين وبصفة خاصة من الناحية الجغرافية، وتعتبر قدرة الحكومات على اجتذاب الاستثمارات السيادية عبر قرارات تتعلق بالسياسات إحدى النتائج الرئيسية التي استخلصتها الدراسة، وباتت توفر فرصة للحكومات في مختلف أنحاء العالم لاستقطاب تمويلات كبيرة طويلة الأمد تدعم النمو الاقتصادي لبلدانها».
* القطاع العقاري يبرز بصفته فئة الأصول المفضلة
ركز المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين على زيادة مخصصات الاستثمار في البنى التحتية وحصص رؤوس أموال الشركات الخاصة، إلا أن مواقفهم تغيرت عام 2016، حيث يتوقع عدد أقل منهم للمرة الأولى من نوعها زيادة استثماراته في هاتين الفئتين من الأصول؛ فرغم أن مخصصات الاستثمار في البنى التحتية وحصص رؤوس أموال الشركات الخاصة زادت خلال السنوات الثلاث الماضية، فإن إجمالي المخصصات ظل منخفضًا، فما بين عامي 2013 و2015، زاد متوسط إجمالي الأصول لمحفظة المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط للبنية التحتية من 0.3 في المائة إلى 2.5 في المائة ، في حين ارتفعت الأسهم الخاصة من 5.2 في المائة إلى 5.5 في المائة من متوسط المحافظ السيادية.
وفي المقابل، ارتفعت مخصصات الاستثمار في الأصول العقارية بشكل كبير من 5.9 في المائة عام 2013 إلى 9.8 في المائة في 2015، ويتوقع المستثمرون السياديون العالميون زيادة مخصصاتهم للاستثمار في الأصول العقارية المحلية والعالمية بشكل يفوق مخصصات الاستثمار في أية فئة أصول أخرى لتلبية حاجتهم لتنويع استثماراتهم وتحقيق العائدات التي يستهدفونها.
ويعزو المستثمرون السياديون جانبًا كبيرًا من أسباب تحركهم، هذا إلى كون الاستثمارات العقارية تنطوي على تحديات تنفيذية أقل من الاستثمار في البنى التحتية وحصص رؤوس أموال الشركات الخاصة، وهي استثمارات واجهت فيها الصناديق السيادية صعوبات في الاستثمار في أصولها.
كما استشهد المستثمرون السياديون بوجود عدد أكبر من مديري الأصول العالميين ذوي المصداقية وقائمة طويلة من شركات تطوير وتشغيل المشاريع العقارية يمكن الدخول معها في شراكات في الاستثمارات العقارية، ونتيجة لذلك، خصص 63 في المائة من المستثمرين العقاريين في الشرق الأوسط حصة أقل من حافظاتهم الاستثمارية لأصول البنى التحتية، بينما خصص 50 في المائة منهم حصة أقل لأصول حصص رؤوس أموال الشركات الخاصة، مقارنة مع مخصصاتهم المستهدفة.
واختتم أليكس ميللار قائلاً: «رغم أن التحديات التي واجهت المستثمرين السياديين منذ بدء المرحلة الراهنة من انخفاض أسعار النفط لم تغب عن أذهانهم بالتأكيد، ورغم تأثُّر عائدات صناديقهم، فإن الثقة في أوساط المستثمرين السياديين العالميين ظلت مرتفعة نسبيًا، وتتجلَّى هذه الثقة في السِّيَر الذاتية للمستثمرين السياديين التي أعدتها إنفيسكو بشكل أكبر في صناديق المديونيات والتنمية السيادية، في حين واجهت صناديق الاستثمار والسيولة السيادية تحديات أكبر، نظرًا لأهمية السلع الأساسية في حصولها على تمويلات جديدة. وتعزز دراسة العام الحالي فكرة كون المستثمرين السياديين أكثر استعدادًا للتعامل مع تذبذب الأسواق وتمويل مواجهة التحديات الجديدة، واستمرار البحث عن فرص للاستثمار في أصول استراتيجية، وبناء القدرات الذاتية، والبحث عن شركاء استثماريين خبيرين، بغية هيكلة محافظهم الاستثمارية بشكل يضمن لهم تنويع مصادر عائداتهم على المدى الطويل.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.