ثقة المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط مستقرة رغم تحديات الظروف الخارجية

رؤوس أموال جديدة تتدفق إلى الأسواق الأميركية... والاستثمارات تبتعد عن دول «بريكس»

مشروعات البنية التحتية أصبحت أكثر جاذبية للصناديق السيادية العالمية
مشروعات البنية التحتية أصبحت أكثر جاذبية للصناديق السيادية العالمية
TT

ثقة المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط مستقرة رغم تحديات الظروف الخارجية

مشروعات البنية التحتية أصبحت أكثر جاذبية للصناديق السيادية العالمية
مشروعات البنية التحتية أصبحت أكثر جاذبية للصناديق السيادية العالمية

كشفت دراسة حديثة عن أن ثقة المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط مستقرة، رغم استمرار تقلبات الأسواق المستمرة وانخفاض أسعار النفط المضطرد، حيث واصل المستثمرون انتهاج سياسة استثمارية طويلة الأمد عبر تخصيص استراتيجي للأصول.
ونشرت شركة إنفيسكو بالأمس دراستها السنوية الرابعة تحت عنوان «دراسة إدارة الأصول السيادية العالمية»، حيث استعرضت السلوك الاستثماري المُعقَّد لصناديق الثروات السيادية والبنوك المركزية، عبر استبيان آراء 77 مسؤول استثمارات سيادية ومدير احتياطيات خارجية في مختلف أنحاء العالم في مقابلات أجرتها معهم وجهًا لوجه، ويدير أولئك المسؤولون 66 في المائة من الأصول السيادية، و25 في المائة من الاحتياطيات الخارجية العالمية، بما مجموعه 8.96 تريليون دولار أميركي.
كما كشفت دراسة العام الحالي النقاب عن وجود توجه قوي لتفضيل الاستثمار في الولايات المتحدة الأميركية على الاستثمار في سائر مناطق العالم الجغرافية، إضافة إلى وجود إقبال متزايد على الاستثمار في الأصول العقارية في سياق السعي لدفع المخصصات نحو الاستثمارات البديلة.
ورغم تأثر أداء الاستثمارات السيادية في الشرق الأوسط بأحوال الاقتصاد الكلّي الناجمة عن استمرار انخفاض أسعار النفط باضطراد ومتوسط العائدات السنوية للمحافظ الاستثمارية، لا يزال المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط أكثر استعدادًا من حيث قدراتهم الاستثمارية وحَوكَمتهم، وفي الواقع، لا يزال صافي التدفقات إيجابيًا على صناديق المديونيات والتنمية. وبينما بلغ متوسط نسبة التمويلات الجديدة 3 في المائة من الأصول، سحب المستثمرون السياديون متوسطو الحال أو تخارجوا من 7 في المائة من الأصول في سياق محاولتهم التعامل مع تحديات التمويل.
كما استطالت الآفاق الزمنية للاستثمار بالتزامن مع سعي المستثمرين في الشرق الأوسط للتعامل مع التحديات التي يواجهونها، حيث ارتفعت من 7.1 سنة إلى 7.7 سنة خلال الأعوام الأربعة الماضية، وسط اهتمام مستمر بتنويع المكاسب، وارتفاع تكاليف توفير السيولة للراغبين في التوجه نحو الاستثمارات البديلة.
وأشارت الدراسة إلى أن ثقة المستثمرين السياديين ظلت مستقرة بصورة إجمالية عند مستوياتها السائدة منذ عام 2013، حيث أشار مؤشر إنفيسكو لثقة المستثمرين السياديين إلى أن نسبة تلك الثقة الإجمالية ظلت مستقرة من 7.2 نقطة عام 2014، إلى 7.3 نقطة عام 2016.
وأظهر المؤشر في سياق رصده لمستويات الثقة استنادًا إلى العائدات والقدرات الإجمالية (آخذًا بعين الاعتبار الخبرات الاستثمارية والمسؤولين عن الاستثمار ومؤهلاتهم ومهارات الحوكمة والغير)، أن تقرير المديونية العالمية ونمو صناديق الاستثمارات السيادية يعزز الثقة باستمرار في أوساط الفئتين على حد سواء.
ورغم أن انخفاض العائدات أثَّر في حجم استثمارات وسيولة تلك الصناديق التي شهدت انخفاض نسبة الثقة استنادًا إلى الأداء من 8.4 نقطة عام 2014 إلى 7.7 نقطة عام 2016، إلا أن الثقة في قدراتها الإجمالية ارتفعت من 7.4 نقطة إلى 7.8 نقطة في نفس الفترة موضوع المقارنة.
وفي سياق تعليقه على نتائج الدراسة، قال أليكس ميللار، رئيس دائرة إنفيسكو للصناديق السيادية المؤسسية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، عن المبيعات المؤسسية عن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: «يشعر الكثير من المستثمرين السياديين بارتياح أكبر للعمل في بيئة تشهد تمويلات جديدة محدودة، وبينما تخلَّى بعض أولئك المستثمرين عن بعض أصولهم لمصلحة الحكومات من دون التخارج من استثماراتهم طويلة الأجل، لم يُطلَب من بعضهم الآخر التخارج من استثماراتهم خلال الشهور الـ12 الماضية، وتشعر الكثير من الصناديق السيادية بالثقة في آفاقها التمويلية فأخذت تعزز تركيزها على أهدافها الاستثمارية الخاصة باحتياجاتها التمويلية قصيرة الأمد».
وأصبحت الولايات المتحدة الأميركية أكثر الأسواق جذبًا للاستثمارات السيادية رغم أن المملكة المتحدة كانت في الماضي السوق المتطور المفضل للاستثمارات السيادية في الشرق الأوسط إلا أن الولايات المتحدة الأميركية تفوقت عليها لتتصدر وجهات تلك الاستثمارات عام 2016، وارتفعت جاذبية الأسواق الأميركية من 8.2 نقطة (من أصل سُلمٍ من 10 نقاط) عام 2014 لتبلغ 8.3 نقطة عام 2016، مقارنة مع تقييم أدنى قليلاً بلغ 7.1 نقطة للمملكة المتحدة عام 2016، كما ظل المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط متفائلين بالفرص المستقبلية التي سوف تتاح لهم في الأسواق الأميركية بصورة عامة وفي أسواق بناها التحتية بصفة خاصة. وأعرب المستثمرون السياديون عن اعتقادهم بأن الولايات المتحدة الأميركية تبدو منفتحة بصورة متزايدة على استثماراتهم في أعقاب التصورات الإيجابية للاستثمارات السيادية في القطاع المالي الأميركي خلال الأزمة المالية العالمية، كما يشعر الكثيرون من أولئك المستثمرين بأن الاستثمار في الأسواق الأميركية بات أسهل وأكثر جاذبية، فيما يعود سببه إلى حد كبير إلى السياسات الأميركية مثل استثناء «صناديق التقاعد الأجنبية المؤهلة» عام 2016 من قانون الضريبة العقارية على الاستثمارات الأجنبية المفروض على مشترياتها من العقارات الأميركية.
ارتفعت قيمة المخصصات الجديدة للاستثمار في الأسواق الواعدة، حيث ازدادت مخصصات الاستثمار في الأسواق الآسيوية الصاعدة من 1.5 في المائة عام 2014 إلى 2.3 في المائة عام 2015، كما ارتفعت تلك المخصصات في الأسواق الأفريقية من 1 في المائة إلى 2.6 في المائة خلال الفترة موضوع المقارنة. واستشهدت الدراسة بالقدرات الصناعية والاستقرار السياسي وجودة البنى التحتية بصفتها عوامل رئيسية لهذا التحوّل الذي تم عبر تشكيلة من المنتجات الاستثمارية التي تضمنت الاستثمار في الأسهم التقليدية ومنتجات الدخل الثابت والاستثمارات المباشرة في الاستثمارات البديلة أمثال الأصول العقارية.
* الابتعاد عن أسواق دول «بريكس»
وفي المقابل، فقدت أسواق دول البريكس الناشئة خاصة (البرازيل وروسيا والصين) جاذبيتها في نظر المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط في وسط أداء أضعف لاستثماراتهم، بينما أصبحت الهند أكثر جاذبية.
ونظرًا لهذا الأداء الضعيف خلال السنوات القليلة الماضية، بات المستثمرون السياديون أقل استعدادًا للتغاضي عن المشكلات السياسية والتنظيمية التي تعترض تحقيق أهدافهم الاستثمارية في تلك الدول، ومن أبرز الأسباب التي ساقها أولئك المستثمرون في سياق تبريرهم لموقفهم الجديد، اضطراب الأسعار في أسواق السلع الأساسية وتراجع أسواق الأسهم في أسواق تصديرية كبيرة أمثال البرازيل وروسيا، بينما استشهدوا بتقلص حجم العمالة في الصين والذي أدى إلى ارتفاع تكلفة التصنيع وتراجع هوامش أرباح القطاع الخاص فيها، بصفتها أسبابًا للعزوف عن الاستثمار فيها.
وأضاف أليكس ميللار: «رغم كونهم مستثمرين استراتيجيين على المدى الطويل، فإن المستثمرين السياديين يتميزون بسرعة ضبطهم لاستثماراتهم بما يتماشى مع جاذبية الاستثمار والاستجابة لأحدث بيانات الأسواق المعنية أو تغير أنظمتها، كما يدخل أداء الأسواق والسياسات العامة في معادلة الخيارات الاستراتيجية لتخصيص أصول أولئك المستثمرين وبصفة خاصة من الناحية الجغرافية، وتعتبر قدرة الحكومات على اجتذاب الاستثمارات السيادية عبر قرارات تتعلق بالسياسات إحدى النتائج الرئيسية التي استخلصتها الدراسة، وباتت توفر فرصة للحكومات في مختلف أنحاء العالم لاستقطاب تمويلات كبيرة طويلة الأمد تدعم النمو الاقتصادي لبلدانها».
* القطاع العقاري يبرز بصفته فئة الأصول المفضلة
ركز المستثمرون السياديون في الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين على زيادة مخصصات الاستثمار في البنى التحتية وحصص رؤوس أموال الشركات الخاصة، إلا أن مواقفهم تغيرت عام 2016، حيث يتوقع عدد أقل منهم للمرة الأولى من نوعها زيادة استثماراته في هاتين الفئتين من الأصول؛ فرغم أن مخصصات الاستثمار في البنى التحتية وحصص رؤوس أموال الشركات الخاصة زادت خلال السنوات الثلاث الماضية، فإن إجمالي المخصصات ظل منخفضًا، فما بين عامي 2013 و2015، زاد متوسط إجمالي الأصول لمحفظة المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط للبنية التحتية من 0.3 في المائة إلى 2.5 في المائة ، في حين ارتفعت الأسهم الخاصة من 5.2 في المائة إلى 5.5 في المائة من متوسط المحافظ السيادية.
وفي المقابل، ارتفعت مخصصات الاستثمار في الأصول العقارية بشكل كبير من 5.9 في المائة عام 2013 إلى 9.8 في المائة في 2015، ويتوقع المستثمرون السياديون العالميون زيادة مخصصاتهم للاستثمار في الأصول العقارية المحلية والعالمية بشكل يفوق مخصصات الاستثمار في أية فئة أصول أخرى لتلبية حاجتهم لتنويع استثماراتهم وتحقيق العائدات التي يستهدفونها.
ويعزو المستثمرون السياديون جانبًا كبيرًا من أسباب تحركهم، هذا إلى كون الاستثمارات العقارية تنطوي على تحديات تنفيذية أقل من الاستثمار في البنى التحتية وحصص رؤوس أموال الشركات الخاصة، وهي استثمارات واجهت فيها الصناديق السيادية صعوبات في الاستثمار في أصولها.
كما استشهد المستثمرون السياديون بوجود عدد أكبر من مديري الأصول العالميين ذوي المصداقية وقائمة طويلة من شركات تطوير وتشغيل المشاريع العقارية يمكن الدخول معها في شراكات في الاستثمارات العقارية، ونتيجة لذلك، خصص 63 في المائة من المستثمرين العقاريين في الشرق الأوسط حصة أقل من حافظاتهم الاستثمارية لأصول البنى التحتية، بينما خصص 50 في المائة منهم حصة أقل لأصول حصص رؤوس أموال الشركات الخاصة، مقارنة مع مخصصاتهم المستهدفة.
واختتم أليكس ميللار قائلاً: «رغم أن التحديات التي واجهت المستثمرين السياديين منذ بدء المرحلة الراهنة من انخفاض أسعار النفط لم تغب عن أذهانهم بالتأكيد، ورغم تأثُّر عائدات صناديقهم، فإن الثقة في أوساط المستثمرين السياديين العالميين ظلت مرتفعة نسبيًا، وتتجلَّى هذه الثقة في السِّيَر الذاتية للمستثمرين السياديين التي أعدتها إنفيسكو بشكل أكبر في صناديق المديونيات والتنمية السيادية، في حين واجهت صناديق الاستثمار والسيولة السيادية تحديات أكبر، نظرًا لأهمية السلع الأساسية في حصولها على تمويلات جديدة. وتعزز دراسة العام الحالي فكرة كون المستثمرين السياديين أكثر استعدادًا للتعامل مع تذبذب الأسواق وتمويل مواجهة التحديات الجديدة، واستمرار البحث عن فرص للاستثمار في أصول استراتيجية، وبناء القدرات الذاتية، والبحث عن شركاء استثماريين خبيرين، بغية هيكلة محافظهم الاستثمارية بشكل يضمن لهم تنويع مصادر عائداتهم على المدى الطويل.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».