الهند جوهرة الأسواق الناشئة.. ونجم السنوات المقبلة

حققت نموًا 7.9 % في الربع الأول

عامل ينظف سكة حديد في إحدى المدن الهندية
عامل ينظف سكة حديد في إحدى المدن الهندية
TT

الهند جوهرة الأسواق الناشئة.. ونجم السنوات المقبلة

عامل ينظف سكة حديد في إحدى المدن الهندية
عامل ينظف سكة حديد في إحدى المدن الهندية

في ظل النمو الاقتصادي المضطرب والظروف المالية الصعبة التي تعصف بالاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء، تتطلع الهند إلى جعل الاستثمار بها أكثر جاذبية بالمقارنة بالاقتصادات المتقدمة الأخرى؛ ذلك بعد أن أحرزت مستويات مرتفعة من النمو على الرغم من التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وقالت وزارة الإحصاء الهندية، نهاية مايو (أيار) الماضي، إن الناتج المحلي ارتفع بنحو 7.9 في المائة خلال الربع الأول من العام، مقارنة مع الفترة نفسها في السنة السابقة، بحسب أرقام مركز الإحصاء المركزي، وهو ما يتخطى التوقعات الرسمية وتنبؤات الخبراء التي راوحت بين 7.2 في المائة و7.5 في المائة. وتعزز هذه المعدلات من وضع الهند بصفتها سوقا ناشئة وواعدة في ظل تباطؤ النمو العالمي.
ومن المرجح أن يستمر الانتعاش في الاقتصاد الهندي مع التوقعات بتسجيل ارتفاع في معدل النمو إلى 7.8 في المائة في السنة المالية الحالية، على الرغم من أنه سيكون «غير متكافئ»، مسنودا إلى حد كبير على «الاستهلاك قوي» و«الإنفاق العام».
وقال بنك الاحتياطي الهندي، في ظل الإفراج عن مؤشرات الاقتصاد الكلي، إن الهند سجلت زيادة في نمو الناتج الإجمالي تصل إلى 7.6 في المائة في 2016 - 2017. ووفقًا لمسح أجراه البنك، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد مدفوعًا بارتفاع بنسبة 2.9 في المائة و8.8 في المائة على التوالي في قطاع الزراعة والأنشطة المتصلة بها وقطاع الخدمات، فضلاً عن توقعات نمو الصناعة بنسبة 7.6 في المائة.
وفيما يتعلق بالعام المالي 2017 - 2018؛ قال خبراء البنك، إن «النمو من المتوقع أن يرتفع إلى 7.8 في المائة، بقيادة النمو في الخدمات بنسبة 9.2 في المائة. ومن المتوقع أن ينمو قطاع الزراعة والأنشطة الحليفة والصناعة بنسبة 2.7 في المائة و8 في المائة، على التوالي».
وعلى الرغم من أن النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي والقيمة المضافة الإجمالية خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) كان أفضل أداء من المتوقع، فإن التقرير يرى أن هناك ضعفا في الاستثمارات الثابتة والنمو غير الزراعي؛ مما يضيف المزيد من القلق حول توقعات النمو الاقتصادي في الهند، وكذلك لا يزال القطاع الخاص ضعيفًا.
وقال التقرير «تشير الدلائل الأولية على حدوث تحول في أرباح الشركات في الربع الأول من هذا العام تبشر بالخير، ولكن يبقى أن نرى ما كان خفض أسعار المدخلات سيضيف المزيد إلى الهوامش الربحية للشركات». وأضاف التقرير أنه «من المرجح أن يكون الأثر مسطحا إلى سلبي بعض الشيء في ظل تحسن أسعار النفط العالمي وارتفاع الطلب على الاستهلاك الذي يدعم الواردات».
* تطور كبير
وقال وزير المالية ارون جيتلي، بدايو يونيو (حزيران)، إن الاقتصاد الهندي تطور بأكثر من الضعف إلى 5 تريليونات دولار في «غضون سنوات قليلة» مدعومًا بالخطوات الحكومية المدرجة على جدول أعمال الإصلاحات الرامية إلى تسريع وتيرة النمو. وأضاف جيتلي، أن الإصلاحات لم تساعد الهند فقط في الحفاظ على النمو السريع، ولكن أيضا تساعدها على المضي قدما نحو التحول إلى «اقتصاد أكثر تطورًا».
وقال جيتلي، متحدثًا في ندوة ترويج الاستثمار في الهند من قبل معهد التأمين، إنه من الأسهل أن ينمو الاقتصاد عندما ينمو العالم بوتيرة أسرع. لكن عندما تكون البيئة العالمية غير الداعمة وأحيانًا تعيق النمو، حيث انكماش التجارة العالمية، فهذا هو الاختبار الحقيقي لاستمرار الهند في تحقيق النمو رغم التباطؤ العالمي.
وسبق أن توقع صندوق النقد الدولي أن تكون الهند أسرع الاقتصادات نموًا في العالم على مدى 5 سنوات القادمة، ذلك بعد أن بدأ الاقتصاد الهندي في تسجيل معدلات نمو ربعية أكثر من معدل النمو في الصين، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، وذلك في دلالة على أن المستثمرون بدأوا ينظرون إلى الهند بصفتها جزيرة للنمو العالمي المرتقب.
وأكدت وكالة «فيتش» العالمية تصنيف الهند عند الدرجة الاستثمارية «BBB» مع نظرة مستقبلية مستقرة، قائلة إن توقعات النمو في الأجل المتوسط قوية، وأن الهياكل الاقتصادية مستقرة بما في ذلك البيئة التجارية والمالية. وغالبًا ما يشير التصنيف السيادي والنظرة المستقبلية للبلد إلى المعايير الأساسية من جانب المستثمرين الأجانب والهيئات العالمية لقياس مناخ الاستثمار فيها.
* تزايد الثقة
وأصبح واضحًا أن الهنود يستثمرون المال ويشترون العقارات في جميع أنحاء العالم، كذلك يأتي إليها الأجانب من جميع أنحاء العالم للعمل بها ومن أجل امتلاك العقارات، الأمر الذي يُبرهن على أن العالم يفكر في الهند بإيجابية مع ثقة كبيرة. فحتى وقت قريب في عام 1991 عندما بدأ مانموهان سينغ (رئيس الوزراء السابق) سياسة التحرير الاقتصادي، كان الخطر الذي يسيطر على الحكومة هو تدفق الأجانب إلى الهند، أما الآن فأصبحت الحكومة تتخذ من التدابير الاستثمارية ما يجذب الأجنبي لتوظيف مدخراته في هذا الاقتصاد.
والهند، واحد من بين اثنين فقط من البلدان الآسيوية، تُشاركها إندونيسيا، التي تبدو على استعداد كبير لرفع أسعار الفائدة الأميركية المُزمع القيام بها من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في أقرب وقت ممكن. ذلك من خلال إعلان البنك المركزي الهندي استعداده لاستخدام احتياطاته الأجنبية للسيطرة على أي تقلبات في قيمة الروبية.
وكما كان الحال مع الصين قبل 15 سنة أو نحو ذلك، فإن الأرقام الحالية توضح أن الاستثمارات الهندية بدأت تلتقط أنفاسها، وقفز مستخدمو الهاتف المحمول من ثلاثة ملايين إلى 950 مليون نسمة بين عامي 2000 و2014. وارتفع استخدام الإنترنت بزيادة 50 مليون في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، ويتجه لنحو 670 مليونا بحلول عام 2020.
وفيما يتعلق بسهولة ممارسة أنشطة الأعمال، فقد أحرز مودي تقدمًا واضحًا. فقبل عشر سنوات، كان يستغرق الأمر 85 يومًا لبدء الشركة، والآن يمكن القيام به في 30 يومًا فقط. وخلال العام الماضي، تم إنشاء 180 مليون حساب مصرفي جديد. ونحو 800 خدمة حكومية يُمكن إجراؤها اليوم في الهند من خلال شبكة الإنترنت.
* الأسرع نموًا
وستصبح الهند الاقتصاد الأسرع نموًا ضمن تكتل «بريكس» على المدى المتوسط والمدى الطويل؛ مما يجعله وجهة جذابة للغاية للاستثمار في المصانع والمحطات الجديدة من قبل الشركات متعددة الجنسيات العالمية والحريصة على الاستفادة من سوق المستهلك الهندي الذي ينمو بسرعة.
والبريكس، وهي اختصار للأحرف الأولى لأسماء الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، عقدت أول قمة بين رؤساء الدول الخمس في ييكاتيرينبرغ، روسيا في (يونيو) حزيران 2009، حيث تضمنت الإعلان عن تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية.
وتعتبر الهند، التي تعتمد على الواردات لأكثر من 75 في المائة من استهلاكها، من بين الدول الأكثر استفادة في آسيا من الانهيار العالمي في أسعار النفط، وهي محمية جزئيًا من الاضطراب الاقتصادي في الصين.
وما يثير التفاؤل حول مستقبل الاقتصاد الهندي هو العوامل الأساسية للاقتصاد، فالتضخم تحت السيطرة بعد احتوائه عند نحو 5 في المائة، والاحتياطات من العملات الأجنبية هي أيضا في حالة جيدة. والعجز المالي يتجه إلى أسفل، ومدخرات الأسر تتحرك صعودًا، وعلى الرغم من التشديد على الائتمان؛ نما معدل الاستثمار 30 في المائة. وهناك شريحة كبيرة من قطاع الشركات لا تزال قادرة على المنافسة عالميًا، كل هذه العوامل تشير إلى تجدد الزخم الاقتصادي في الهند.



«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended