رؤساء وقادة من مختلف دول العالم: العطاء السعودي لا يفرق بين الأعراق والأديان

إشادات عالمية بإسهامات «مركز الملك سلمان» الإغاثية

جانب من مساعدات «مركز الملك سلمان» لإغاثة الشعب اليمني.. إحدى مبادرات الدعم المتعددة لإغاثة المنكوبين حول العالم («الشرق الأوسط»)
جانب من مساعدات «مركز الملك سلمان» لإغاثة الشعب اليمني.. إحدى مبادرات الدعم المتعددة لإغاثة المنكوبين حول العالم («الشرق الأوسط»)
TT

رؤساء وقادة من مختلف دول العالم: العطاء السعودي لا يفرق بين الأعراق والأديان

جانب من مساعدات «مركز الملك سلمان» لإغاثة الشعب اليمني.. إحدى مبادرات الدعم المتعددة لإغاثة المنكوبين حول العالم («الشرق الأوسط»)
جانب من مساعدات «مركز الملك سلمان» لإغاثة الشعب اليمني.. إحدى مبادرات الدعم المتعددة لإغاثة المنكوبين حول العالم («الشرق الأوسط»)

أشاد عدد من المسؤولين الدوليين وممثلي المكاتب والمنظمات الإغاثية والإنسانية العالمية بما تقدمه السعودية بقيادة حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من جهود إغاثية وإنسانية عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مقدمين شكرهم نظير الأعمال والبرامج الإغاثية والإنسانية التي جعلت المركز يتبوأ مكانة مرموقة بالعمل الإنساني على مستوى العالم.
وأثنى الرئيس روك مارك كريستيان كابوري، رئيس بوركينا فاسو، على جهود «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، وعلى ما تقدمه المملكة من مساعدات للمنكوبين والمحتاجين في العالم، معربًا عن سعادته بما رآه من إنجازات قدمها المركز.
من جانبه، قال الدكتور ناصر باعوم، وزير الصحة اليمني عضو اللجنة العليا للإغاثة، إن «مركز الملك سلمان للإغاثة» وصل إلى المحتاجين من أول أسبوعين لإنشائه، واستطاعوا إيصال المعونات الإنسانية، مثمنًا جهود المملكة التي تقدم الدعم المباشر إلى اليمن وللقطاع الصحي، مؤكدًا أن البرامج التنفيذية حلت كثيرًا من المشكلات الصحية داخل اليمن.
بدوره أشاد رئيس وفد لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، أندريه بلنكوفيتش، بالجهود المميزة التي يبذلها المركز لخدمة الإنسانية والرفع من معاناة المحتاجين داخل اليمن وخارجها. مثنيًا على العمل الاحترافي والبرامج الإغاثية التي قدمها المركز، ومساعدته للمنكوبين في طاجيكستان وموريتانيا جراء الفيضانات وموجة الجفاف.
كما أثنى رحمان شيشتي، النائب في البرلمان البريطاني من حزب المحافظين، على التعاون بين المركز ووزارة التنمية البريطانية، وبما قدمه المركز من مساعدات إغاثية وإنسانية لليمن وطاجيكستان وموريتانيا، وما تم عمله من برامج تنفيذية ساعدت على إنقاذ كثير من الأرواح في اليمن، متطلعًا إلى تعزيز التعاون فيما بين المملكة العربية السعودية وبريطانيا لخدمة الجانب الإغاثي والإنساني، مؤكدًا أهمية العلاقات المشتركة بين البلدين في المجالات كافة.
وفي زيارة لمستشاري أعضاء الكونغرس الأميركي لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، عبر مات هاسكينس، المدير التشريعي للنائب ويل هرد، في تصريح صحافي عقب الزيارة، عن سعادته والوفد المرافق له بزيارة «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مبديًا تطلعه إلى مزيد من التعاون المشترك فيما يخدم العمل الإنساني.
من ناحيته، ثمن جون قنج، ممثل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، عقب توقيع أحد البرامج التنفيذية مع المركز، كرم حكومة خادم الحرمين الشريفين في تقديم هذا العطاء إلى منظمات الأمم المتحدة الإنسانية، معدًا السعودية في صدارة الدول من ناحية تقديم المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى ما تقدمه للشعب اليمني من عطاء سخي أسهم في إنقاذ عدد كبير من اليمنيين الذي يعانون في الوقت الحالي. وقال: «نقدر منذ زمن قديم كرم السعودية، لكن اليوم يوم جديد في تاريخ العطاء لـ(مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية)، فهذا الكرم له تقدير كبير من منظمات الأمم المتحدة للإنسانية، كما نقدر ونثمن مبادرة الدكتور عبد الله الربيعة والفريق الذي يعمل معه اليوم بهذا الاتفاق ليس بسبب حجم الدعم المقدم فقط، لكن بسبب الطابع الإنساني الذي يقدمه هذا المركز على هذه العمليات، ونحن فخورون بالوجود معكم وبهذه الشراكة، وليس فقط شراكة حالية، لكن نتطلع بالشراكة المستقبلية»، مهنئًا العاملين على «مركز الملك سلمان للإغاثة»، لقدرتهم على التواصل والمفاوضات لحد الوصول إلى الاتفاق النهائي. وأفاد الممثل الأممي بأن دور «مركز الملك سلمان» لا يقتصر على كونه مانحًا، وإنما شريك استراتيجي في العمل مع منظمات الأمم المتحدة، انطلاقًا من حرص المركز على أن تشمل المساعدات جميع المحتاجين في اليمن وبحث تفاصيل عمليات التوزيع والرقابة.
من جانبه، عبّر وراميرو لوبيز دا سيلفا، مساعد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، عن سعادته بوجوده في «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال: «نحن في برنامج الغذاء العالمي تعودنا على كرم السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فهو دعم وكرم تعودنا عليه منذ عام 1973. فمنذ عام 2008 إلى يومنا هذا قدمت السعودية ما يقدر بمليار ومائتي مليون دولار أميركي، وأن (مركز الملك سلمان للإغاثة) ليجدد هذه الشراكة المستدامة بتوقيع هذه الاتفاقية».
بدوره رفع أبو بكر محمد، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، الشكر نيابة عن مدير عام المنظمة لخادم الحرمين الشريفين ولحكومته وللمركز ومنسوبيه، لما يقدمونه خدمة للعمل الإنساني، مبينًا أن الشراكة والتعاون بين المنظمة والمملكة ممثلة في المركز بدأت منذ عام 1948.
كما عبر عامر الداودي، المنسق الإقليمي للعمليات الإنسانية في اليمن عن شكره وتقديره، نيابة عن جميع المنظمات، لحكومة خادم الحرمين الشريفين ممثلة بالمركز، لإغاثة الشعب اليمني الشقيق في حالته الطارئة، مشيرًا إلى أن النتائج ستلاحظ قريبا، وأن المنظمات ستطور العلاقة مع المركز، وأن السعودية تقدم دائما المساعدات للمحتاجين في أرجاء العالم.
وأعرب محمد عبد الخير، مدير العمليات والطوارئ للمنظمة الدولية للهجرة في جنيف، عن شكره وامتنانه للمملكة وللمركز لدعمهما، منوها بجهود المملكة في هذا الخصوص، مثمنًا الشراكة الفاعلة والقوية فيما بين الجانبين لمساعدة الناس الأكثر تضررًا، وأن التعاون مع المملكة في الصومال سيتنوع من خلال المساعدات التي تقدمها عبر المركز وإشرافه عليها.
بدوره أكد الدكتور نبيل عثمان، الممثل الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دول مجلس التعاون الخليجي، أن مسؤولية المركز وتفانيه في خدمة اللاجئين يدل على الوعي في خدمة القضايا الإنسانية والإغاثية، مشيرًا إلى أن المركز وقّع سابقًا مع المفوضية على برنامج لتقديم الدعم للنازحين اليمنيين الذي خفف العبء عنهم، بسبب الأوضاع في بلادهم، متطلعًا إلى تعزيز الشراكة مع المركز، منوهًا بالسجل التاريخي المشرف للسعودية في تقديم المساعدات العاجلة للنازحين واللاجئين.
من جهته، عبر الدكتور علاء علوان، مدير مكتب شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية، عن شكره وتقديره لما تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، وولي ولي العهد، لدعم القطاع الصحي باليمن، مبديًا سعادته بما يقدمه المركز الذي يوفر دعما لمنظمة الصحة العالمية لأداء واجبها في اليمن، حيث سيكون له بالغ الأثر في تقديم الخدمة الصحية المتكاملة، ومنع تفشي الأمراض السارية، وتوفير العلاج لما يقارب لعدد 15 مليون يمني بحاجة ماسة إلى توفير كثير من الخدمات مثل المياه الصالحة للشرب وتقوية أنظمة الرصد الوبائي وغيرها.
وأوضح العلوان أن الاتفاق يتضمن نشاطات متعددة لتعزز من عمل المنظمة باليمن، وقال: «نعمل على تأمين عمل المستشفيات قدر الإمكان، بالإضافة إلى قيام المنظمة بحملات التطعيم في اليمن».
بينما أشاد آشوك نيغام، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي المنسق للأمم المتحدة، في كلمته، بالتزام السعودية بمساعدة المحتاجين في الداخل والخارج على حد سواء، عادًا الزكاة والصدقة المحرك والدافع وراء المعونات الإنمائية والمساعدات الإنسانية للسعودية دون أي اعتبار لعرق أو دين.
وأفاد نيغام بأن السعودية أحد أكبر البلدان المانحين للمعونات في العالم من حيث الأرقام المطلقة وكنسبة من الدخل القومي الإجمالي.
من جانبه، أشاد الفريق الركن علي محسن الأحمر، نائب الرئيس اليمني، بالأداء الذي يقدمه «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مثمنًا الجهود التي يبذلها العاملون في المركز ومستوى التنظيم العالي والمهني المرافق للعمل، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذه الجهود ستظل خالدة في ذاكرة اليمنيين.
وقال في برقية بعثها إلى الدكتور عبد الله الربيعة، المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز: «يسرنا أن نتقدم إليكم بالشكر والعرفان وإلى (مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية)، لما قدمه خلال الفترة الماضية من دور إغاثي ساهم ويسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن شعبنا اليمني الصابر، جراء ما تعرض له من أزمة في مختلف المجالات».
وأضاف: «إننا إذ نشيد بالأداء الذي قدمه المركز الذي تأسس بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فإننا نثمن الجهود التي يبذلها كل العاملين في المركز ومستوى التنظيم العالي والمهني المرافق للعمل، ونؤكد أن جهودكم المبذولة ستظل خالدة في ذاكرة اليمنيين». في حين عبر برتران بنسنو، السفير الفرنسي في تصريح صحافي خلال زيارته للمركز، عن سعادته بما قدمه المركز في الظروف الحالية في المجال الإنساني والإغاثي لأنحاء العالم، مثمنًا جهود المملكة في هذا الخصوص ممثلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».



زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.


السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.