{الخطوط البريطانية}: المنافسة في السوق العربية قوية.. ودبي وبيروت وجدة أبرز أسواقنا

باولو دي رينزيس أكد لـ {الشرق الأوسط} إن نصف عملاء الشركة من الشرق الأوسط

باولو دي رينزيس المدير التجاري للخطوط البريطانية في الشرق الأوسط («الشرق الأوسط»)
باولو دي رينزيس المدير التجاري للخطوط البريطانية في الشرق الأوسط («الشرق الأوسط»)
TT

{الخطوط البريطانية}: المنافسة في السوق العربية قوية.. ودبي وبيروت وجدة أبرز أسواقنا

باولو دي رينزيس المدير التجاري للخطوط البريطانية في الشرق الأوسط («الشرق الأوسط»)
باولو دي رينزيس المدير التجاري للخطوط البريطانية في الشرق الأوسط («الشرق الأوسط»)

أكد باولو دي رينزيس المدير التجاري للخطوط الجوية البريطانية، في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن المنافسة في السوق العربية ومنطقة الشرق الأوسط في قطاع الطيران تعد من الأقوى في العالم، لما تتمتع به المنطقة من تواجد شركات طيران قوية إلى جانب نمو حركة الطلب على السفر هناك.
وقال رينزيس في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن الخطوط البريطانية تعد من أكثر شركات الطيران التي توفر لعملائها في الشرق الأوسط رحلات متجهة إلى أميركا الشمالية، حيث تسير الشركة رحلات إلى 25 وجهة مختلفة في منطقة أميركا الشمالية. وقد أثبتت تلك الرحلات نجاحا كبيرا، مشيرا إلى أن أكثر من نصف عملائهم من الشرق الأوسط حيث يمرون بلندن في طريقهم إلى وجهات شمال الأطلسي.
وكشف المسؤول في الخطوط الجوية البريطانية عن تقدم الشركة بطلبات بشراء 12 طائرة إيرباص إي 380. حيث وصلت الطائرات الثلاث الأولى العام الماضي، في حين سيتم وصول خمس طائرات هذا العام، مشيرا إلى أن تلك الطلبيات ستشكل إلى جانب طائرات بوينغ 787 دريملاينر، المحور الأساس لاستثمارات الخطوط الجوية البريطانية التي تصل قيمتها إلى 5 مليارات جنيه إسترليني في المنتجات والخدمات التي تعود بمنافع على العملاء.
وبمناسبة تدشين أولى رحلات الخطوط البريطانية على متن «إي 380» إلى لوس أنجليس التقت «الشرق الأوسط» باولو دي رينزيس المدير التجاري للشركة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والذي تناول في اللقاء خطط الشركة لتطوير خدمة العملاء والوجهات الجديدة.. وإليكم تفاصيل الحوار.
* بدأتم مؤخرا في تسيير طائرة «إيرباص 380» (A Airbus A380) من لندن إلى لوس أنجليس، إلى أين ستكون وجهتكم التالية؟
- أعلنت الخطوط الجوية البريطانية أن سنغافورة ستكون أحدث الوجهات التي ستسير إليها رحلات «إيرباص 380A»، التي تعد أحدث طراز بالشركة، وستنطلق أولى الرحلات في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. وبذلك تكون سنغافورة هي خامس وجهة تسير الخطوط الجوية البريطانية طائرة «إيرباص 380A»، بالإضافة إلى لوس أنجليس وهونغ كونغ وجوهانسبورغ وواشنطن.
* لماذا وقع اختياركم على لوس أنجليس لتكون أولى الوجهات التي تسيرون إليها رحلات إيرباص 380A؟
- تسير الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى منطقة شمال الأطلسي منذ ما يقرب من 38 سنة، وما زالت جميع رحلاتنا في هذا الجزء من العالم تحظى بطلب كبير من عملاء الشركة. وتعد الخطوط الجوية البريطانية أكثر شركات الطيران التي توفر لعملائها في الشرق الأوسط رحلات متجهة إلى أميركا الشمالية، حيث تسير الشركة رحلات إلى 25 وجهة مختلفة في منطقة أميركا الشمالية. وقد أثبتت تلك الرحلات نجاحا كبيرا، حيث يسافر أكثر من نصف عملاء الخطوط الجوية البريطانية من الشرق الأوسط إلى وجهات شمال الأطلسي من لندن.
وبفضل شهرتها بعاصمة الترفيه في العالم، بالإضافة إلى أن اسمها يُعد مرادفا لبريق هوليوود، تشع مدينة لوس أنجليس سحرا مفعما بالحيوية يجذب كل زائر لها، وهو ما يجعلها وجهة رائجة بين المسافرين راغبي الترفيه ورجال الأعمال على حد سواء. وعليه فقد كان من الطبيعي أن نختار مدينة لوس أنجليس لتكون أول مقاصد رحلات إيرباص 380A.
وبغض النظر عن مقدار الإثارة التي توفرها الوجهة التي يقصدها المسافرون، يعرف محبو الأسفار من منطقة الشرق الأوسط أن الأمر لا يتوقف فقط على الوجهة، حيث تعد عوامل الراحة والأناقة من الأشياء المهمة أيضا في اكتمال متعة السفر. وتعد الخطوط الجوية البريطانية مختلفة حقا عن شركات الطيران الأخرى، ونحن ملتزمون بتوفير خدمة عملاء على قدر كبير من التميز على متن الرحلة الجديدة إيرباص 380A، والتي تنطلق في رحلة يومية مباشرة من مطار «هيثرو» في لندن إلى مطار لوس أنجليس الدولي.
* كيف تصف إيرباص 380A بالمقارنة بالطائرات المشابهة التي تسيرها الخطوط الجوية الأخرى؟
- توفر أجنحة الدرجة الأولى على الخطوط الجوية البريطانية ستائر نوافذ شخصية، وقدرا أكبر من الخصوصية، بالإضافة إلى خزانة ملابس شخصية. أما درجة «كلوب وورلد» (Club World) لرجال الأعمال، فقد جرى تصميم المقاعد بحيث يمكن تحويلها إلى أسرة كاملة بحيث يمكن للمسافرين أن ينعموا بقدر كبير من الراحة والاسترخاء بوجود أحدث وسائل الترفيه حسب الطلب، كما يمكنهم ممارسة أعمالهم أيضا، حيث يوجد بدرجة «كلوب وورلد» مقبس طاقة. وتوفر مقاعد درجة «وورلد ترافلر بلاس» (World Traveler Plus) سبع بوصات إضافية توفر مساحة أكبر وأوسع لراحة المسافرين، الذين يحصلون في تلك الدرجة على ميزة تمكّنهم من إحضار وزن إضافي للأمتعة الشخصيّة. كما يمكن للمسافرين على درجة «وورلد ترافلر بلاس» أن يتمتعوا في المقصورة الاقتصادية بوسائل ترفيه حسب الطلب وطعام ومشروبات لذيذة في أجواء عائلية حميمة.
وتتميز مقصورة الدرجة الأولى على إيرباص 380A بأن تجربة تناول قائمة الطعام فيها مؤلفة من خمسة أطباق والمقدمة من فندق لانجهام الشهير والبارز في مدينة لندن. كما تتضمن القائمة تناول وجبة شاي ما بعد الظهيرة المستوحاة من مجموعة الوجبات اللذيذة التي يعرضها فندق لانجهام، الذي شهد ميلاد وجبة ما بعد الظهيرة منذ أكثر من 140 عام. كما يتمتع المسافرون على رحلة إيرباص A380 بميزة حصرية تتمثل في بالاستجمام والنشاط مع منتجات أروما ثيرابي أسوشييتس (العلامة التجارية الرائدة للمنتجعات الصحية العالمية وخبراء طب الروائح للعناية بالبشرة) الكاملة والمزودة بكافة احتياجات العناية بما فيها مرطبات إعادة النشاط والمنتجات الأخرى الفاخرة للتخلص من جفاف الجلد.
ويمكن لجميع المسافرين على الرحلة A380 التمتع بأحدث إصدارات خطوط الطيران البريطانية من نظم ترفيه تاليس والتي توفر أكثر من 1.600 ساعة من المواد الترفيهية من الأفلام والمواد التلفزيونية والموسيقية، بما في ذلك أكثر من 130 من أحدث أفلام وكلاسيكيات هوليوود، بالإضافة إلى 650 برنامجا تلفزيونيا من جميع أنحاء العالم.
وبغض النظر عن نوع الطائرة التي يسافر على متنها عملاء الخطوط الجوية البريطانية، فإننا نسعى دائما لتقديم خدمة بأعلى درجات الجودة، التي تجعلنا نغرد خارج السرب وتبقينا خارج حدود المنافسة مع باقي شركات الطيران. ومع توفير خدمة على نحو سلس يراعي كافة احتياجات المسافرين – سواء على الطائرة «إيرباص A380» أو أي طائرة – فإننا نمنح المسافرين تجربة تجسّد «أفضل ما في الضيافة البريطانية» من خلال خدمة سلسة لا مثيل لها من البداية إلى النهاية. وهذا ما يوفره فريق حاصل على أعلى مستويات التدريب يضم طاقم الطائرة وموظفي خدمة العملاء، بالإضافة إلى منتجات حائزة على جوائز وشبكة العلاقات الواسعة عبر مقر الشركة بمبنى الركاب رقم 5 بمطار «هيثرو».
* كم عدد الطائرات من نوع «إيرباص A380» التي تمتلكها الخطوط الجوية البريطانية في الوقت الحالي، وكم عدد الطائرات التي تنوي الشركة إضافتها في المستقبل؟
- تمتلك الخطوط الجوية البريطانية في الوقت الحالي أربع طائرات من نوع «إيرباص A380» بعد تسلمها أحدث طائرة في الرابع عشر من يناير (كانون الثاني) 2014. وهناك ثماني طائرات أخرى من نوع «إيرباص A380» تحت الطلب، والتي سيجري تسليمها للشركة خلال العامين القادمين.
وتسير الخطوط الجوية البريطانية في الوقت الحالي رحلات A380 إلى لوس أنجليس وهونغ كونغ وجوهانسبورغ، بينما ستنطلق رحلات A380 إلى واشنطن وسنغافورة في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر على التوالي.
* ما هو تقييمك لقوة المنافسة في منطقة الشرق الأوسط؟
- تُعد منطقة الشرق الأوسط موطنا لعدد من خطوط الطيران التي تركت بصمة واضحة في صناعة الطيران، لكنها في نفس الوقت تتميز بدرجة كبيرة من التنافسية في مقابل شركات الطيران الأوروبية الأخرى. وأستطيع أن أؤكد بارتياح وبكل فخر أننا نستطيع المنافسة مع كلا الجانبين. وأنا على يقين من أن قدرتنا على المنافسة تنبع من إخلاصنا لما نؤمن به وما نقدمه من خدمات.
* يعد خط طيران لندن - دبي هو الأكثر حركة بين جميع خطوط الشركة، فهل تخططون لإضافة المزيد من الرحلات؟ وتشهد بعض الوجهات في الشرق الأوسط مستويات طلب عالية للغاية خلال شهور الصيف، لا سيما في ظل غياب الاستقرار في بعض بلدان المنطقة، فهل هناك أي خطط لزيادة عدد الرحلات الجوية إلى بعض الوجهات، كبيروت على سبيل المثال؟
- يُعد الشرق الأوسط من أهم مناطق نشاط الخطوط الجوية البريطانية، وعليه فإننا نراقب باستمرار شبكة الخطوط الجوية الخاصة بنا لنرى أين ومتى يمكن زيادة خطوط الطيران وعدد المقاعد على الرحلات، بالإضافة إلى زيادة عدد الرحلات إلى الوجهات المختلفة. وتبلي خطوط طيران الشركة من لندن إلى دبي وبيروت بلاء حسنا، حيث تشهد رحلاتنا إلى الوجهتين طلبا متزايدا من جانب المسافرين، سواء كانوا رجال أعمال أو محبي الرحلات الترفيهية.
كما أننا نزيد من استثماراتنا في الشرق الأوسط من خلال تطوير أسطول الطائرات على خطوط بعينها، وكذلك زيادة عدد الرحلات لتلبية الطلبات الموسمية. على سبيل المثال، قمنا بزيادة عدد المقاعد على رحلاتنا إلى الرياض في عام 2013. كما أدخلنا المزيد من التحسينات على جداول الرحلات. وكنا قد أعلنا مؤخرا أننا أضفنا مزيد من الرحلات المتجهة إلى جدة بحيث أصبحت يومية، كما ستسير الشركة طائرات من نوع بوينغ 777 ذات أربع درجات سفر على خط جدة بدءا من 31 مارس (آذار) 2014.
* بعض شركات الطيران الأخرى لديها مواعيد أفضل لرحلاتها إلى دبي، من لندن على سبيل المثال، فهل تخططون لتغيير مواعيد رحلاتكم إلى دبي؟
- تشير ملاحظات الخطوط الجوية البريطانية عن عملائها إلى نتائج إيجابية للغاية. يبدأ جدول رحلاتنا لفصل الصيف في الحادي والثلاثين من مارس 2014. وعليه ستوفر الخطوط الجوية البريطانية رحلتين في اليوم من لندن إلى دبي، حيث تغادر الرحلة الأولى مطار هيثرو عند الساعة 12:50 وتصل دبي عند الساعة 22:45. وهو ما يسمح لعملائنا بتجنب ساعة الذروة الصباحية في العاصمة لندن، ومن ثم يحظون ببداية مريحة ليوم السفر. وتغادر الرحلة الأخرى إلى دبي في تمام الساعة 21:35 وتصل إلى دبي عند الساعة 07:30، وهو ما يوفر للمسافرين فرصة قضاء يوم كامل في لندن قبل رحلتهم المسائية.
كما توفر رحلاتنا من وإلى دبي فرصة ممتازة للمسافرين الراغبين في اللحاق بإحدى الرحلات إلى منطقة شمال الأطلسي. وسواء كان عملاؤنا مسافرين من أو عائدين إلى دبي، فإن العدد الوافر من مواعيد الرحلات، بالإضافة إلى اتساع شبكة خطوطنا المتجهة إلى منطقة شمال الأطلسي، فإننا نوفر مجالا أوسع من الخيارات للمسافرين على متن الخطوط الجوية البريطانية أكثر مما توفره شركات الطيران الأخرى العاملة في منطقة الشرق الأوسط.
* هل هناك أي خطط من جانب الخطوط الجوية البريطانية للتوسع في منطقة الشرق الأوسط؟
- لقد انتهينا للتو من عام 2013 الذي كان ناجحا بكل المقاييس فيما يخص نشاط الشركة في منطقة الشرق الأوسط، ونطمح إلى أن يكون عام 2014 أكثر نجاحا من سابقه. وتسير الخطوط الجوية البريطانية عدد رحلات من وإلى منطقة الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى. وقد قمنا بزيادة عدد الرحلات التي تنطلق من مطار هيثرو في لندن بنسبة 40 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية بفضل الطلب المتزايد، والذي يسمح لنا بضخ المزيد من الاستثمارات في خطوط الطيران التي نسيرها إلى الشرق الأوسط.
نحن نستثمر بشكل مستمر في نشاطنا في منطقة الشرق الأوسط. وخلال الثمانية عشر شهرا الماضية، أضفنا مزيدا من الاستثمارات في خدماتنا في المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص. وفي أوائل عام 2013، قمنا بزيادة سعة رحلاتنا على الرياض بأكثر من 1، 000 مقعد في الأسبوع الواحد، كما أدخلنا المزيد من التحسينات على جداول الرحلات، وهو ما يعني تحسين الخدمة المقدمة لعملاء المملكة، الذين يقصدون لندن بغرض إنهاء بعض الأعمال، أو أولئك الذين يتوجهون إلى لندن من أجل السفر على متن الرحلات المتجهة إلى أميركا الشمالية. كما أعلنا مؤخرا أننا سنسير طائرة بوينغ 777 ذات أربع درجات سفر على خط جدة بدءا من 31 مارس 2014، كما أضفنا مزيد من الرحلات المتجهة إلى جدة بحيث أصبحت يومية. وسيكون بمقدور المسافرين على بوينغ 777 من جدة إلى لندن التمتع بمقصورة الدرجة الأولى على الخطوط الجوية البريطانية وكذلك مقصورة «كلوب وورلد»، مع زيادة عدد المقاعد على 250 على الرحلات التي تصل إلى مبنى الركاب رقم 5 بمطار «هيثرو».
* هل تعتقد أن مطار آل مكتوم الدولي الجديد في دبي سوف يمنح المزيد من الفرص للخطوط الجوية البريطانية؟
- من المؤكد أن استثمار حكومة دبي في إنشاء مطار ثان في الإمارة سيساعد في تدعيم مستقبل دبي على المدى الطويل في مجال صناعة الطيران في الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص وفي المنطقة كلها بشكل عام. وعند اكتمال المطار، سيكون باستطاعته استيعاب 160 مليون مسافر سنويا، وعليه فإننا نرى أن ذلك سيساهم بالتأكيد في توفير المزيد من الفرص للخطوط الجوية البريطانية، فضلا عن شركات الطيران الأخرى.
وتشهد سوق الطيران نموا كبيرا، وهو أمر في غاية الأهمية، لا سيما في ظل التوقعات بأن تشهد منطقة الشرق الأوسط أسرع معدلات النمو على مستوى العالم. ويتوقع اتحاد النقل الجوي الدولي أن تصل حركة المسافرين في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى 82.3 مليون راكب بحلول عام 2015، مدفوعة بزيادة مقدارها 9.4 في المائة عدد المسافرين جوا في منطقة الشرق الأوسط.
* ما هو أكثر خطوط شركتكم تحقيقا للربح؟
- للأسف، لا يمكنني البوح بمثل تلك المعلومات نظرا لحساسيتها من الناحية التجارية، ولكن ما يمكنني قوله: إننا نرى إمكانيات نمو هائلة بانتظار الخطوط الجوية البريطانية في المنطقة، وبخاصة وجهات شمال الأطلسي. وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط، تحظى منتجاتنا وخدماتنا، الحائزة على جوائز، بشعبية كبيرة بين العملاء المسافرين على متن رحلاتنا الجوية.
* هل هناك خطط لتسيير رحلات إلى إيران مجددا، لا سيما بعد أن استأنفت الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الجوية النمساوية رحلاتها إلى طهران، بالإضافة إلى أن خط الطيران من طهران إلى لندن كان واحدا من أكثر خطوطكم نجاحا وتحقيقا للربح بفضل شبكة الخطوط الأخرى المتصلة به؟
ـ يُعد الشرق الأوسط من أهم مناطق نشاط الخطوط الجوية البريطانية، وعليه فإننا نراقب باستمرار شبكة الخطوط الجوية الخاصة بنا لنرى أين ومتى يمكن زيادة خطوط الطيران وعدد المقاعد على الرحلات، بالإضافة إلى زيادة عدد الرحلات إلى الوجهات المختلفة.
وسوف تطلق الخطوط الجوية البريطانية رحلات هذا العام إلى الكثير من الوجهات الجديدة، مثل أوستن في ولاية تكساس، وبورتو في البرتغال، وميكونوس وسانتوريني في اليونان، ومالطا. كما تسير الشركة رحلتين أسبوعيا بدءا من الثلاثين من مارس 2014 من مطار هيثرو إلى مالقة وفارو، مما يمنح عملاءنا فسحة في الخيارات بشأن المطار الذي يريدون المغادرة منه، حيث تسير الشركة رحلات عبر هذين الخطين من مطاري غاتويك ولندن سيتي.
* متى ستتسلمون الدفعة القادمة من طائرات إيرباص A380؟
- الخطوط الجوية البريطانية تستثمر في مجموعة من الطائرات الجديدة (12 طائرة من طراز إيرباص A380، و24 طائرة بوينغ 787. و6 طائرات بوينغ 777، و10 طائرات إيرباص طراز A320)، وقد تسلمنا بالفعل 8 طائرات من طرازي إيرباص A380 وبوينغ 787، ومن المقرر تسلم 8 طائرات أخرى نهاية هذا العام. ويفتح انضمام هذه الطائرات إلى أسطول الخطوط الجوية البريطانية فصلا جديدا في تاريخ الشركة، حيث تشكل محور الاستثمار البالغ خمسة مليارات جنيه إسترليني في طائرات جديدة ودرجات سفر أكثر أناقة وصالات فاخرة، إضافة إلى تقنيات حديثة، من أجل أن نجعل السفر أكثر راحة على الأرض وعلى متن رحلاتنا.
* هل سارت خططكم فيما يتعلق بطائرة بوينغ 747 - 400 كما كان متوقعا؟
- كجزء من برنامجنا لاستثمار خمسة مليارات جنيه إسترليني في منتجات وخدمات جديدة لما فيه صالح العملاء، فإننا نقوم بتجديد أسطولنا من خلال تطوير المقصورات على عدد من طائراتنا العاملة. كما نستثمر 100 مليون جنيه إسترليني في الدرجة الأولى ووورلد ترافلر ووورلد ترافلر بلس، ووسائل الترفيه على متن الرحلات، إلى جانب عمليات تجديد أساطيل بوينغ 767 و777. كما تتضمن عملية التطوير التخلص التدريجي من طائرات بوينغ 747 - 400 واستبدالها بأحدث وأكثر الطرز تقدما.
* هل ستكون الدفعة الجديدة من طائرات A380 بنفس تصميم الدفعة التي تسلمتموها بالفعل؟
- نعم، حيث إننا نشعر بأننا أتقنا التعامل مع مقصورات إيرباص A380. وتوفر A380 لعملاء الخطوط الجوية البريطانية واحدة من أكثر المقصورات هدوءا بمساحات تخزين أوسع وإضاءة حسب الطلب ووسائل ترفيه ومزيدا م مقابس الطاقة للأجهزة الإلكترونية الشخصية.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».