الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي

حاربوا بآلاتهم الموسيقية وأسقطوا بأغنياتهم أنظمة سياسية.. والثورة عندهم مستمرة

الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي
TT

الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي

الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي

«فرق الأندرغراوند» ظاهرة فنية جديدة بدأت في مصر على استحياء منذ سنوات قليلة ثم أخذت تغزو المحافل الشبابية بعد الثورة لما أحدثته من ردود فعل بين جماهير ميدان التحرير خلال أيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وحتى تنحي الرئيس مبارك حيث كانت تلك الفرق الموسيقية منتشرة بين صفوف المعتصمين في الميدان تلهب حماسهم وتشحذ هممهم بأغنياتهم الناقدة للنظام. وبعد الثورة لم تتوقف هذه الفرق بل زاد عددها وشهدت الساحة المصرية تزايدا في أعدادها حتى أصبحت ظاهرة جديرة بالاهتمام سيما مع خصوصية ما تقدمه من أعمال فنية غير مألوفة ومختلفة عن غيرها من الفرق الموسيقية التي ظهرت من قبل حيث تعتبر فرقا ذات طابع سياسي تنتقد وتسخر بشكل لاذع وقد يكون تحريضيا أيضا.
وتتعدد وتتنوع هذه الفرق بشكل كبير حتى أصبح بعضها يحظى بشهرة في ميادين الشباب الثوريين والمحافل الفنية فأصبحنا نسمع عن لايك جيلي، وحاجة تانية خالص، وعمدان نور، وفوق السطوح، وصوت الشارع، وبلاك تيما، وع السلم.. وغيرها من الفرق الفنية.
وقد تجولت «الشرق الأوسط» في أوساط تلك الفرق والتقت ببعض أعضائها في محاولة للاقتراب من هذا العالم الفني الشبابي الجديد ومعرفة مدى ارتباطه بالحالة الثورية التي تمر بها مصر وغيرها من دول الربيع العربي.

{حاجة تانية خالص} هو اسم لفرقة موسيقية تحاول التعبير عن الشارع المصري وكانت شهرتها بالأغنية التي أصبحت تحملها اسما لهم وإلى جانب «حاجة تانية خالص» قدمت الفرقة أغنيات عرفها الشباب منها الشهيد ورقة شجر، سبعة ونص، سيب وأنا سيب، فلان بن الوزير التي حظيت أيضا بشهرة كبيرة لانتقادها أوضاع التمييز الطبقي. وفي لقاء خاص لـ«الشرق الأوسط» قال هشام أنس أحد أعضاء فرقة «حاجة تانية خالص» نحن كفرقة أندرغراوند لم نكن نسعى للهروب من الرقابة كما يعتقد البعض بل كنا معروفين وموجودين في الشارع أكثر من أي شخص آخر لكن المقصود بالأندرغراوند أننا فرق بسيطة لا يوجد من يدعمها وقد بدأنا رسميا عام 2009 من خمسة أعضاء من كلية تربية موسيقية جامعة حلوان ومنا من يعد للماجستير والدكتوراه وزملائي بالفرقة هم خالد أبو حجازي ومعتز داود وأمين المصري ومحمد العشري. وعن فكرة تأسيس الفرقة قال هشام أنس إنها كانت دعوة من أجل التغيير في وجهة نظر الناس للحياة.
لم نكن نخشى مبارك ونظامه لأنهم كانوا يتيحون لنا الحرية التي ليس لها لزوم ولا فائدة يعني السماح لنا أن نقول كل شيء دون أي رد فعل كما أننا كفرقة كان أكبر عدد من مشاهدينا في الحفلة يصل إلى 500 فرد فقط ومن ثم لم يتعرضوا لنا ولكننا شاركنا في الثورة في أيامها التالية ونزلنا الميدان وغنينا أغنياتنا ووجدنا رد الفعل الكبير من الجماهير والتجاوب معنا.
وعن رأيه في توابع الثورة ومدى رضائه عنها قال لا أعتقد أن الثورة حققت أهدافها وكم حزنت ببراءة مبارك!! وبالنسبة للرئيس مرسي فهو كله أخطاء وليست به أي مميزات منذ ظهر على الساحة كبديل ورجل ثان في بداية الترشح للانتخابات وكل إدارته للبلاد غلط في غلط لدرجة أنه حتى لم يترك البلد كما كانت حين تولاها بل خربها وهذا واقع لا يمكن لأحد أن يجادلني فيه.
أما جبهة الإنقاذ فلم يمارسوا أي دور لإنقاذ البلد «ولا لزمة» لهم وهو يحتاجون لدورة في الإنقاذ لأنهم لا يفهمون ماذا يفعلون وللأسف كلا الطرفين على الساحة (الحكومة والمعارضة) غير موجودين أصلا ومجرد فوتوشوب!!
وحول توجهات الفرقة مستقبلا قال هشام أنس إن الفرقة تمر حاليا بمشاكل مادية والظروف التي تمر بها مصر وإنهم كأعضاء أنفقوا من جيوبهم على الفرقة انتظارا لعائد أو دعم مادي من الرعاة والمنتجين لكن دون جدوى وكل ما يحدث من الرعاة الذين عرضوا عليهم الدعم أنهم كانوا يطلبون تغيير نمط الفرقة وتوجهها أو يريدون الاستغلال.

جازاجا
من الفرق التي حققت أيضا نجاحا ضمن تلك الظاهرة الموسيقية فرقة «عمدان نور» التي تحولت إلى فرقة «جازاجا» وهي أيضا اتخذت اسمها الأول عمدان نور من اسم أشهر أغانيها والتي يقول عنها يحيى نديم مؤسس ومدير الفرقة لـ«الشرق الأوسط»: إن الفرقة جاءت لتكون اسما على مسمى تنادي بالنور وتكون هي منارة أيضا للفن والجمهور وقد أخذنا الاسم من أغنية عمدان نور.
ويضيف يحيى نديم منذ سنوات كنت أحلم بتأسيس فرقة جيدة ومحترمة أكون أنا مطربها وبالفعل تحقق الحلم على مرحلتين الأولى عندما كنت في ميدان التحرير أثناء الثورة وتواجدت وسط الناس أغني لهم أغنياتي وألهب حماسهم أثناء اعتصامات الميدان وعرفت بأني مطرب المعركة وليس مطرب المنصات يعني لا أغني على المنصات الموجودة في الميدان وإنما بين الناس ووجدت ردود فعل طيبة لفرقتي لكن الأمر استنزفني ماديا لأننا كنا ننفق من جيوبنا حتى نفذت مواردنا مما اضطرنا للتوقف بعد الثورة حتى قابلت محاسبا قانونيا ورجل أعمال يدعى حسن رزة شاهدنا ونحن نغني فأعجب بنا وبأسلوبنا المختلف وتكلم معنا والتقيت به في مقابلة وعرض علي أن ينتج لنا سي دي عن أغاني الثورة ثم تطورت الفرقة وقررت أن أجمع فنانين متخصصين من مختلف التخصصات الفنية لتكون فرقتنا تليق برسالتنا والحمد لله حققنا نجاحات كبيرة في دار الأوبرا المصرية وكانت شهادة ميلادنا الحقيقية يوم 29 سبتمبر (أيلول) عام 2011 يعني نفس سنة الثورة وفتحنا الباب لغيرنا من الفرق الشبابية لتنطلق.
والفرقة حافلة بالمبدعين من مؤلفين وموسيقيين فأنا ملحن ومطرب الفرقة وشقيقي تامر المدير الموسيقي للفرقة وهو مغن أوبرالي وشقيقي الثالث مصطفى مطرب بالفرقة وهو خريج معهد موسيقى عربية ومغن بالأوبرا. ونحن نعتمد على ألحاننا الخاصة وكلماتنا إلا لحنين فقط لسيد درويش هما الصهبجية وبلادي بلادي اللذين أردنا من خلالهما مخاطبة الناس بشكل قديم في إطار عصري.
وعن الضغوط التي تعرضت لها الفرقة قال يحيى نديم لم نتعرض لأي مضايقات ولكن كانت هناك محاولات للتوجيه في اتجاه البيزنس والأعمال الفنية التجارية لكننا رفضنا لأنه لا يمكن أن نعود للخلف لنتحدث عن الشعر والعيون بعد أن غنينا لهموم الناس ومشاكلهم أيام الثورة فنحن غير مستعدين للتنازل عما حققناه بعد الثورة من تغيير لقي تجاوبا مع الناس. ونحن مستمرون وليس لدينا أي مشاكل مع النظام.
نحن شاركنا في الثورة وخرجنا للميدان في الوقت الذي لم نكن ندري إن كنا سنعود أحياء أو أمواتا وشاهدنا بأعيننا أصدقاء لنا يموتون فكنا نحارب بالكلمة والفن ومع ذلك فأنا لست راضيا عن الوضع في مصر لا عن الحكومة ولا المعارضة فالاثنان أسوأ من بعضهما البعض ولا يوجد نظام أساسا!! فهم ليس لديهم قضية عكس ما كان يحدث أيام الثورة حينما كنا ننزل للمظاهرات دون أن يدعونا أحد أو تيار من التيارات. ومع ذلك لست نادما على المشاركة في الثورة والدخول إلى ميادين الموت بصدر مفتوح لأني أنا مثلا لمست من خلال فرقتي الموسيقية إقبال الناس وخاصة من الشباب الصغير رغم أنني كنت أستهدف بموضوعات أغنياتي الفئة الأكبر من 30 سنة وهذا يعني أن مصر تغيرت وأن البلد بخير طالما شبابها بهذا الوعي.
وعن تحول «عمدان نور» إلى «جازاجا» يقول نديم: الاسم الأول جاء ترجمة وملخصا لفلسفتنا ولكن كان لا بد أن يكون هناك اسم جديد يتلاءم مع المعاملات الدولية ويكون فريدا ومصريا أيضا وهو جازاجا ويعني أيضا عمدان النور ولكن باللهجة الصعيدية في محافظة المنيا جنوب مصر ووجدناه اسما سهلا ومعبرا عن الحالة فأصبح هو الاسم الجديد.
إلى ذلك قال نديم إن ظاهرة تعدد الفرق الموسيقية الشبابية طيبة ومطلوبة لأن المنافسة مهمة للتطور وغيابها سبب ما نعانيه الآن في مصر لأن كلا من المعارضة والحكومة ليس لديهم ما يتنافسون من خلاله فكان الفشل العام هو النتيجة!!
مؤسس ورئيس فرقة «صوت الشارع» بينو فارس قال لـ«الشرق الأوسط»: كنت أعمل في فرقة «تاكسي باند» ثم تحولت لفرقة صوت الشارع بعد أن قمنا بتأسيسها عام 2012. ونحن 8 أعضاء متكاملين نؤلف ونلحن لأنفسنا وكل واحد منا مر بعدة تجارب في فرق موسيقية سابقة حتى تجمعنا في «صوت الشارع» التي أردنا أن يكون اسمها معبرا عن الهدف منها وهو التواصل مع الشارع وأن تكون مسموعة كصوت الشارع وسجلنا فيديو كليبين منهم «مصر بالليل» و«شعب بيحلم بالحرية» وحققنا نجاحات كبيرة وأعمالنا تذاع على قنوات كثيرة منها «مزيكا» و«أون تي في». ولكن تبقى مشكلتنا في الثقافة العامة للناس التي تجعلنا نستغرق وقتا في الوصول إليهم إلا أننا تميزنا عن الآخرين في كلماتنا وألحاننا التي تعمدنا أن تكون مختلفة عن ألحان السوق. بالنسبة لي كعضو في الفرقة فأنا دارس موسيقى عربية ولكني أعمل أساسا في مجال المحاسبة لأنني خريج كلية التجارة وأنا الذي ألحن معظم أغاني الفرقة ونتمنى أن تتاح لنا الفرصة لتقديم عروضنا بالخارج. وعن الثورة يقول بينو فارس كل واحد من أعضاء الفرقة كانت له تجربته مع الثورة ولا شك أن للثورة الفضل في جعل الناس يتغيرون ليميزونا ويعرفونا فالثورة جعلتهم يشغلون عقولهم ومن ثم يشغلون آذانهم. وردا على انتقادات البعض لهذه الفرق يقول بينو فارس لـ«الشرق الأوسط»: نحن فرقة تترجم حب البلد بأسلوب غير تقليدي الذي اعتدنا عليه في الأغاني القديمة فنعبر عن الحب بأسلوب مختلف ومن ينتقدنا أو يدعي أننا غير دارسين لا يعرفنا جيدا وهناك من ينشر ضدنا شائعات للإساءة لنا بعد أن سحبنا السجادة من تحت أقدام الفنانين المشاهير والناس الكبيرة فأخذوا يهددوننا بالروتين والإجراءات الخاصة بالقيد في النقابة وخلافه وهذا لن يؤثر فينا لأن جمهورنا كبير وموجود في العالم العربي كله وعلاقتنا بالناس والجهات التسويقية جيدة، والمزيكا ليس لها حدود. وبالنسبة لما يدور على الساحة المصرية حاليا فنحن ننتقد السلبيات وليس لنا أي تواصل مع أحد من الموجودين حاليا في الجبهات المختلفة ولا تهمني وجهات نظرهم في شيء لأننا كفرقة نعبر عما نريد أن نقوله وقريبا ستصدر لنا أغنية بعنوان «اسمعي يا مصر» تعبر عن مشاعرنا تجاه عدد الضحايا والشهداء الذين ماتوا خلال الفترات الماضية منذ الثورة وعن معاناة الناس في تلك الأحداث.
ولأنها ظاهرة ثورية فهي لم تقتصر على مصر لكن الواقع أثبت وجود ظواهر فنية مشابهة ومواكبة لأحداث ثورات الربيع العربي أيضا في دول عربية أخرى. ففي تونس البلد الذي انطلقت منه أولى رياح التغيير الثورية توجد أيضا ظواهر غنائية ذات طبيعة ثورية حتى وإن كانت لا تهتم كثيرا بأحداث الشارع الثوري لكنها تهتم بهموم ومشاكل الشباب اليومية MEHDI R2M هي اسم الشهرة لفريق غنائي يقوده الشاب التونسي محمد مهدي رابح والذي اشتهر باسم مهدي وقدم الكثير من أغنياته الشبابية المتمردة على الأحوال الصعبة في بلاده منها أغنية «أنا عايز أتجوز».
وهي أغنية تعبر عن الواقع الذي يعيشه الشاب التونسي والعربي بشكل عام هذا بالإضافة لأغنيات مثيرة مثل أغنية «أوباما» و«رسالة إلى المشير» وهي باللهجة المصرية. وحول خصوصية الحالة الفنية التي يقدمها الفنان التونسي مهدي وكونه ظاهرة فنية أيضا برزت في أعقاب الثورة التونسية قال مهدي لـ«الشرق الأوسط» أنا ألحن وأكتب أغنياتي ومعي مجموعة من العازفين المصريين والتونسيين ليسوا كفرقة ولكن كموسيقيين مرافقين معي. وأمارس عملي ليس انطلاقا من أهداف ثورية وإنما حبا في الموسيقى التي أمارسها وهي موسيقى تجمع بين الروك آند رول والجاز لعمل أسلوب فريد ودمج أصوات عدة آلات موسيقية تراثية وعصرية.
وعن بداية معرفة الجمهور به يقول مهدي لـ«الشرق الأوسط»: اشتهرت بأغنية «اللي بكى العين» من فيلم «مايكين أوف» حيث ألفت ولحنت الأغنية بالاشتراك مع لطفي العبدلي ومحمد جبالي وهما أنفسهما اللذان أحييا حفلا موسيقيا بمهرجان قرطاج عام 2008.
وقد حضرت عدة مهرجانات محلية وعالمية وأطلقت ألبومي الأول من «باب لباب» بالإضافة لأغنيتي الساخرة «أوباما» باختلاط اللعب في أوتار الموسيقى من الريجي والجاز والمزود.
وأضاف مهدي زرت مصر عام 2011 وقدمت عدة حفلات منها «أنا تونسى» و«رسالة إلى المشير» باللهجة المصرية ثم جئت ثانية إلى مصر تلبية لدعوة الإعلامي باسم يوسف للمشاركة في برنامجه الشهير. وعن توجهاته المستقبلية الفنية يقول الفنان مهدي أعد حاليا ألبوما أؤديه بطريقة مسرحية عن مواطن الربيع العربي الجديد بعد الثورة كما كان لي الشرف أن أغني مع النجمين الأميركيين ميثود مان ورد مان وستكون هناك عروض عربية قريبة إن شاء الله.
وعن رؤيته لما يقدمه ومدى معارضة البعض له أو تقبله يقول مهدي لـ«الشرق الأوسط»: فني يستقطب كل الأعمار، ولا شك أن الموسيقى العربية التقليدية هي أصالتنا وتاريخنا ونحن كفناني «الفن البديل» نحاول تطويرها وترميمها لتتماشى مع العصر وكما نقول في تونس «كل وقت ووقت».
جدير بالذكر أن أغنية الراب في تونس كانت من أوائل الفنون التي انتقدت الرئيس التونسي بن ولعبت دورها في توعية وتحريض الشباب التونسي للثورة على الديكتاتورية. وقد سجَّل الممثل ومغنّي الراب التونسي محمد علي بن جمعة أغنية «غلطوني»، أعدها بالاشتراك مع مهدي أرتو إم، وهو يقلد فيها كلام وخطابات الرئيس المخلوع بن علي.

ليبيا الحرية
ومن تونس إلى ليبيا حيث توجد أيضا ظواهر فنية موسيقية تأثرت بالثورة بل وشاركت فيها وإن كانت تتسم في ليبيا بحالة خاصة حيث كانت الفرق تشارك في القتال بحكم دموية الثورة الليبية منها فرقة عازف الغيتار الليبي محمود أبو أسير الذي شارك في الثورة دون أن يفارق غيتاره، وغير اسم فرقته من «ليبيا الغد» إلى «ليبيا الحرية» والمثير في الأمر أن أبو أسير كان يعمل في الأساس صاحب محل غسيل سيارات لكن شغفه بالموسيقى دفعه نحو هذا الاتجاه وجعله يتحمل كل المصاعب التي تعرض لها هو وفرقته التي شاركت فعليا في القتال منها اعتقال أحد أعضاء الفرقة وهو يقاتل في البريقة وتعرض آخر لخطر الموت فتحولت أغنيات الفرقة لتتناول موضوعات الشهداء والحرية.
أيضا ظهرت فرق راب ليبية واكبت الثورة وقدمت أنماطا مختلفة من الأغنيات منها فرقة GAB التي عانت كثيرا في أيام معمر القذافي بسبب تناولها لأغنيات عن الوطن الضائع تحت حكم القذافي ثم انطلقت الفرقة بعد الإطاحة به وقدمت أعمالا شهيرة منها «فلتنزف ليبيا Let Libya Bleed» و«السكر الأسمر» و«What’s Next» وقد أعلنت الفرقة أنها ستركز على الهموم السياسية والاجتماعية للناس في ليبيا.

غرافيتي
لم تقتصر الظواهر الفنية الثورية الشبابية على الفرق الموسيقية بل ظهرت فرق من نوع خاص تمارس فن الغرافيتي أو الرسم على الجدران وعنها يقول د. نبيل بهجت كاتب ومخرج مسرحي عضو المجلس الأعلى للثقافة مدير فرقة ومضة إنه نوع من الفن يسجل ويؤرخ للأحداث واليوميات الخاصة بالثورة وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يقوم بمشروع توثيق الثورة بالتعاون مع وزارة الثقافة والذي وثق من خلاله 17 ألف صورة من نوعية الغرافيتي التي تسجل ليوميات الثورة المصرية بداية من الصور المرسومة على جدران ميدان التحرير وبورسعيد وغيرهما من جدران المناطق المختلفة في موسوعة للغرافيتي وأنه يستعد للمرحلة الثانية منها لتوثيق مجموعة جديدة. وكان دكتور نبيل بهجت قد قام بتقديم معرض تصوير وتوثيق خاص بفن الرسم على الجدران أو الغرافيتي تحت عنوان «الحيطة دي بتاعتي» وهو يكشف وسيلة جديدة من وسائل التعبير عن المعارضة تحمل رسائل النقد والسخرية والصراخ من الظلم بأساليب تسجيلية للواقع ويقول دكتور نبيل بهجت إنها فنون مستوحاة رسوماتها من فنون مصر الفرعونية والقبطية والإسلامية.
ظاهرة الغرافيتي الثورية امتدت إلى أنحاء دول الربيع العربي وفي اليمن اتخذت توجها آخر ذا بعد إنساني وأمني أيضا حيث ساهم الغرافيتي في مساعدة الأجهزة الأمنية والعدلية في البحث عن المفقودين وعن الظاهرة في اليمن قال الفنان اليمني مراد سبيعي لـ«الشرق الأوسط»: انتهت الحرب التي حصلت في صنعاء وقد خلفت دمارا في أبنية وشوارع المدينة وخاصة تلك المنطقة التي أسكن فيها حيث إنها كانت الخط الفاصل بين القوتين. وفي الخامس عشر من مارس (آذار) 2012 أطلقت حملة «لون جدار شارعك» حيث نزلت للشارع الفاصل بين قوات حرس الأمن المركزي الموالية لـ«علي صالح» وقوات الفرقة أولى مدرع تحت قيادة «علي محسن».. وبدأت بالرسم هناك بعد منعي من الرسم في الجهتين.. تفاعل الكثير من الشباب والشابات مع الحملة وظللنا في العمل لـ3 أشهر، كل يوم خميس من كل أسبوع وشبه يومي بالنسبة لي مع بعض الرفقة.
بعد انتهاء الحملة الأولى، جاءت فكرة الحملة الثانية والتي تعنى بقضية المختفين قسريا وهي قضية لم يكن المجتمع اليمني يعرف عنها إلا القليل. وفي يوم 8 سبتمبر 2013 أطلقت حملة «الجدران تتذكر وجوههم» وبدأت برسم وجوه المختفين قسريا على الجدران واستمرت الحملة لـ30 أسبوعا (7 أشهر) أي كل يوم خميس ننزل لرسم وجوههم حيث وصل عدد ما أنجزناه على جدران العاصمة صنعاء وإب وتعز والحديدة إلى 102 جدارية لوجوه مختفين قسريا.. ونجحت الحملة في إبراز قضية المختفين قسريا في المجتمع اليمني بشكل قوي وطرح قضيتهم في أجندة الحكومة الحالية التي بدورها قامت بتشكيل لجان للتحقيق عبر «المجلس التشريعي» وتشكيل لجنة عسكرية من ضمنها وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور وكذلك قيام المفوضية السامية للأمم المتحدة في آسيا والشرق الأوسط بالضغط على اليمن للتوقيع على اتفاقية مكافحة الاختفاء القسري التي لم توافق أو توقع عليها اليمن. وانتهت الحملة في 4 أبريل (نيسان) 2013. وبالطبع ستظل مفتوحة من فترة لأخرى بسبب طبيعة القضية التي تبنتها لأن المزيد من المختفين قسريا يتم إبلاغنا بهم.

لا آمال ولا إنجازات
وحول ما أثارته هذه الظاهرة الفنية من جدل بين مؤيد ومعارض على الساحة الفنية علقت المطربة عفاف راضي الأستاذ بمعهد الكونسرفتوار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الفرق ما زالت غير منتشرة بالشكل الذي يمكن اعتباره ظاهرة كما أنها فرق لا ترتقي لمستوى الحدث لأن أعمالها التي تقدمها لا يمكن مقارنتها بالأعمال الخالدة في مناسباتنا التاريخية والتي ما زلنا نتغنى بها حتى الآن بل إن بعض هذه الفرق يستعين بالموسيقى أو الكلمات الخاصة بالأعمال القديمة ويعيد توزيعها. كما أن طبيعة المرحلة التي نمر بها مختلفة ولا تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية لأن الأغنية انعكاس لما يحدث من إنجازات أو آمال وللأسف لا يوجد حاليا لا هذا ولا ذاك والدنيا «بايظة» وكل ما يحدث بشع ولا يمكن التعبير عنه بإبداعات منيرة رغم عظمة الثورة التي حدثت في يناير.



الجيش السوري يتسلَّم قاعدة الشدَّادي العسكرية من القوات الأميركية

مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري يتسلَّم قاعدة الشدَّادي العسكرية من القوات الأميركية

مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
مواطن من الشدادي في جنوب الحسكة يلوّح لجنود من الجيش السوري بعد سيطرتهم على المدينة الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ذكرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية اليوم (الأحد) أنها تسلَّمت قاعدة الشدادي العسكرية بريف الحسكة بعد التنسيق مع الجانب الأميركي، بحسب ما أوردته وكالة «سانا» للأنباء.

والأسبوع الماضي، تسلمت وحدات الجيش قاعدة التنف ‌العسكرية بعد مغادرة ‌القوات ​الأميركية، وذلك بعد اتفاق توسطت فيه واشنطن ⁠لدمج «⁠قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، في مؤسسات الدولة السورية.

وقالت وزارة الدفاع السورية حينها: «من ​خلال التنسيق ⁠بين الجانب السوري والجانب الأميركي قامت وحدات من الجيش ⁠العربي السوري ‌بتسلم ‌قاعدة ​التنف وتأمين ‌القاعدة ومحيطها، ‌وبدأت الانتشار على الحدود السورية - العراقية - الأردنية في ‌بادية التنف»، وأضافت: «ستبدأ قوات حرس ⁠الحدود ⁠في الوزارة تسلُّم مهامها والانتشار في المنطقة خلال الأيام القادمة».

وتتمتع قاعدة التنف بموقع استراتيجي في منطقة المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق. ولعبت القاعدة دوراً محورياً في الحرب ضد تنظيم «داعش» في أجزاء واسعة من سوريا والعراق عام 2014. وقد هُزم التنظيم في العراق عام 2017، وفي سوريا بعد ذلك بعامين، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وانضمت سوريا إلى التحالف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما زار ⁠الرئيس أحمد الشرع البيت الأبيض لإجراء ‌محادثات مع نظيره الأميركي دونالد ‌ترمب.

وكان الجيش الأميركي قد أطلق «عملية ضربة عين الصقر» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ رداً على هجوم مميت استهدف ثلاثة مواطنين أميركيين في تدمر. وذكرت القيادة أنه تم قتل أو أسر أكثر من 50 إرهابياً خلال العملية، مع استهداف أكثر من 100 موقع من مواقع البنية التحتية.


يوفنتوس يفتح النار على التحكيم... ويطالب برحيل «رئيس الحكام»

أظهرت الإعادة التلفزيونية أن كالولو لم يرتكب أي تلامس مع أليساندرو باستوني (أ.ف.ب)
أظهرت الإعادة التلفزيونية أن كالولو لم يرتكب أي تلامس مع أليساندرو باستوني (أ.ف.ب)
TT

يوفنتوس يفتح النار على التحكيم... ويطالب برحيل «رئيس الحكام»

أظهرت الإعادة التلفزيونية أن كالولو لم يرتكب أي تلامس مع أليساندرو باستوني (أ.ف.ب)
أظهرت الإعادة التلفزيونية أن كالولو لم يرتكب أي تلامس مع أليساندرو باستوني (أ.ف.ب)

سيطرت حالة من الغضب العارم على مسؤولي نادي يوفنتوس ضد منظومة التحكيم الإيطالية عقب الخسارة المثيرة أمام إنتر ميلان بنتيجة 2 - 3، مساء السبت، في الدوري الإيطالي.

حيث وصف الثنائي جيورجيو كيليني مدير استراتيجية كرة القدم في يوفنتوس، وداميان كومولي المدير العام للنادي ما حدث بأنه «أمر غير مقبول تماماً ومخجل»، ووصلا إلى حدِّ المطالبة برحيل جانلوكا روكي المسؤول عن تعيينات الحكام.

وتحوَّلت مجريات ديربي إيطاليا إلى حالة من الفوضى والجدل التحكيمي الصارخ قبل نهاية الشوط الأول مباشرة، حين أشهر الحكم، فيديريكو لا بينا، البطاقة الصفراء الثانية في وجه مدافع يوفنتوس بيير كالولو، ليُطرَد من الملعب وسط حالة من الذهول والاعتراضات العارمة.

يوفنتوس طالب برحيل جانلوكا روكي المسؤول عن تعيينات الحكام (إ.ب.أ)

وأظهرت الإعادة التلفزيونية أن كالولو لم يرتكب أي تلامس مع أليساندرو باستوني، بل تبيَّن أن مدافع إنتر ميلان تظاهر بالسقوط ببراعة ليخدع الحكم ويجبره على اتخاذ قرار الطرد، مما جعل يوفنتوس يكمل المباراة بـ10 لاعبين وسط شعور عميق بالظلم والاضطهاد التحكيمي.

وقال كيليني لشبكة «سكاي سبورت إيطاليا» إنه لا يمكن الحديث عن كرة القدم بعد ما جرى، مشدداً على أن طرد كالولو؛ بسبب تلامس وهمي مع باستوني هو دليل صارخ على أن مستوى التحكيم لا يرتقي لمكانة الدوري الإيطالي، وأن الوقت قد حان لتغيير بروتوكول تقنية الفيديو الذي يقف عاجزاً أمام البطاقات الصفراء الثانية مهما كان الخطأ فادحاً.

تحوَّلت مجريات ديربي إيطاليا إلى حالة من الفوضى والجدل التحكيمي الصارخ (إ.ب.أ)

وامتدت حالة الاحتقان لتشمل المدرب لوتشيانو سباليتي الذي رفض الظهور إعلامياً من شدة الإحباط، تاركاً المهمة للإدارة لإيصال صوت النادي، حيث قال كيليني: «إذا كان جانلوكا روكي يردد دائماً أنه سيرحل، فدعونا نرى الآن إن كان سيفعلها حقاً، لأن المجموعة التي يقودها لا تعمل بشكل صحيح».

وأكد كومولي أن ما حدث يمثل «إحراجاً كبيراً للنادي أمام العالم أجمع»، موضحاً أن «الغضب يسود الجميع من المُلاك إلى المشجعين، خصوصاً أن هذه الأخطاء أصبحت تتكرَّر بشكل مستمر هذا الموسم».


أربيلوا: فضلت إراحة مبابي لتجهيزه لمواجهة بنفيكا

كيليان مبابي (أ.ب)
كيليان مبابي (أ.ب)
TT

أربيلوا: فضلت إراحة مبابي لتجهيزه لمواجهة بنفيكا

كيليان مبابي (أ.ب)
كيليان مبابي (أ.ب)

حسم ألفارو أربيلوا المدير الفني لنادي ريال مدريد الإسباني الجدل حول غياب النجم الفرنسي كيليان مبابي، مؤكداً أن الرغبة في الحفاظ عليه لموقعة دوري الأبطال هي التي دفعته لاتخاذ قرار استبعاده من المباراة التي فاز فيها النادي الملكي على ريال سوسيداد 4 / 1 مساء السبت في الدوري الإسباني.

وأكد أربيلوا خلال المؤتمر الصحافي للمباراة أنه قرر استبعاد مبابي من المباراة نظراً لأن نجم منتخب فرنسا يتحامل على آلام ركبته منذ فترة طويلة، وفضل عدم المجازفة به، وتجهيزه لمواجهة بنفيكا البرتغالي بعد غدٍ الثلاثاء في دوري أبطال أوروبا.

وتعليقاً على الفوز الكاسح على سوسيداد، قال أربيلوا: «أحب هذه الانتصارات لأنها تجعل الجماهير تستمتع... سعادة الجمهور بالأهداف والأداء هي الوقود الحقيقي للاعبين ولي شخصياً».

وحذَّر أربيلوا من الإفراط في التفاؤل رغم اقتناص صدارة الدوري الإسباني، مشدداً على أن «هذا المشوار سيكون طويلاً ونعلم أن كل جولة ستكون النقاط الثلاث فيها في غاية الأهمية».

ويرى أربيلوا أن الموسم بمثابة معركة ممتدة مليئة بالتقلبات التي تتطلب نفسا طويلاً وتحسناً مستمراً في كافة مراحل اللعب.

ودافع المدرب عن نهجه التكتيكي باعتماد خطة 4 / 4/ 2، مشيراً إلى أنها تمنح الفريق صلابة دفاعية في العمق وتفتح المجال لشن مرتدات خاطفة بفضل سرعة المهاجمين، مثنياً على النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور الذي وصفه بـ«واحد من أفضل اللاعبين في العالم»، مؤكداً أن قدرته على تمزيق دفاعات الخصوم وتأثيره المعنوي يجعلان منه لاعباً لا يقدر بثمن.

وفيما يخص العائدين، أبدى أربيلوا سعادته بعودة داني كارفاخال وتلقيه تحية حارة من الجمهور، كما أشاد بذكاء ترينت ألكسندر أرنولد الاستثنائي الذي يتجاوز دور المدافع التقليدي ليصبح صانع لعب من العمق.

ولم ينسَ أربيلوا توجيه رسالة دعم للمدافع الشاب دين هويسن بعد تسببه في ركلة الجزاء، معتبراً أن «مهنة الدفاع قاسية حيث يمكن أن تكون جيداً طوال المباراة وتفقد كل شيء في لحظة»، لكنه أكد ثقته في نضج اللاعب رغم صغر سنه.

واختتم أربيلوا تصريحاته بالتأكيد على أن رحلة لشبونة لمواجهة بنفيكا تتطلب عقلية انتصارية بحتة، رافضاً الاكتفاء بأي نتيجة عادية لأن الحسم في دوري الأبطال يتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً طوال 180 دقيقة.