الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي

حاربوا بآلاتهم الموسيقية وأسقطوا بأغنياتهم أنظمة سياسية.. والثورة عندهم مستمرة

الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي
TT

الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي

الفرق الموسيقية «الثورية».. ظاهرة فنية في مصر ودول الربيع العربي

«فرق الأندرغراوند» ظاهرة فنية جديدة بدأت في مصر على استحياء منذ سنوات قليلة ثم أخذت تغزو المحافل الشبابية بعد الثورة لما أحدثته من ردود فعل بين جماهير ميدان التحرير خلال أيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وحتى تنحي الرئيس مبارك حيث كانت تلك الفرق الموسيقية منتشرة بين صفوف المعتصمين في الميدان تلهب حماسهم وتشحذ هممهم بأغنياتهم الناقدة للنظام. وبعد الثورة لم تتوقف هذه الفرق بل زاد عددها وشهدت الساحة المصرية تزايدا في أعدادها حتى أصبحت ظاهرة جديرة بالاهتمام سيما مع خصوصية ما تقدمه من أعمال فنية غير مألوفة ومختلفة عن غيرها من الفرق الموسيقية التي ظهرت من قبل حيث تعتبر فرقا ذات طابع سياسي تنتقد وتسخر بشكل لاذع وقد يكون تحريضيا أيضا.
وتتعدد وتتنوع هذه الفرق بشكل كبير حتى أصبح بعضها يحظى بشهرة في ميادين الشباب الثوريين والمحافل الفنية فأصبحنا نسمع عن لايك جيلي، وحاجة تانية خالص، وعمدان نور، وفوق السطوح، وصوت الشارع، وبلاك تيما، وع السلم.. وغيرها من الفرق الفنية.
وقد تجولت «الشرق الأوسط» في أوساط تلك الفرق والتقت ببعض أعضائها في محاولة للاقتراب من هذا العالم الفني الشبابي الجديد ومعرفة مدى ارتباطه بالحالة الثورية التي تمر بها مصر وغيرها من دول الربيع العربي.

{حاجة تانية خالص} هو اسم لفرقة موسيقية تحاول التعبير عن الشارع المصري وكانت شهرتها بالأغنية التي أصبحت تحملها اسما لهم وإلى جانب «حاجة تانية خالص» قدمت الفرقة أغنيات عرفها الشباب منها الشهيد ورقة شجر، سبعة ونص، سيب وأنا سيب، فلان بن الوزير التي حظيت أيضا بشهرة كبيرة لانتقادها أوضاع التمييز الطبقي. وفي لقاء خاص لـ«الشرق الأوسط» قال هشام أنس أحد أعضاء فرقة «حاجة تانية خالص» نحن كفرقة أندرغراوند لم نكن نسعى للهروب من الرقابة كما يعتقد البعض بل كنا معروفين وموجودين في الشارع أكثر من أي شخص آخر لكن المقصود بالأندرغراوند أننا فرق بسيطة لا يوجد من يدعمها وقد بدأنا رسميا عام 2009 من خمسة أعضاء من كلية تربية موسيقية جامعة حلوان ومنا من يعد للماجستير والدكتوراه وزملائي بالفرقة هم خالد أبو حجازي ومعتز داود وأمين المصري ومحمد العشري. وعن فكرة تأسيس الفرقة قال هشام أنس إنها كانت دعوة من أجل التغيير في وجهة نظر الناس للحياة.
لم نكن نخشى مبارك ونظامه لأنهم كانوا يتيحون لنا الحرية التي ليس لها لزوم ولا فائدة يعني السماح لنا أن نقول كل شيء دون أي رد فعل كما أننا كفرقة كان أكبر عدد من مشاهدينا في الحفلة يصل إلى 500 فرد فقط ومن ثم لم يتعرضوا لنا ولكننا شاركنا في الثورة في أيامها التالية ونزلنا الميدان وغنينا أغنياتنا ووجدنا رد الفعل الكبير من الجماهير والتجاوب معنا.
وعن رأيه في توابع الثورة ومدى رضائه عنها قال لا أعتقد أن الثورة حققت أهدافها وكم حزنت ببراءة مبارك!! وبالنسبة للرئيس مرسي فهو كله أخطاء وليست به أي مميزات منذ ظهر على الساحة كبديل ورجل ثان في بداية الترشح للانتخابات وكل إدارته للبلاد غلط في غلط لدرجة أنه حتى لم يترك البلد كما كانت حين تولاها بل خربها وهذا واقع لا يمكن لأحد أن يجادلني فيه.
أما جبهة الإنقاذ فلم يمارسوا أي دور لإنقاذ البلد «ولا لزمة» لهم وهو يحتاجون لدورة في الإنقاذ لأنهم لا يفهمون ماذا يفعلون وللأسف كلا الطرفين على الساحة (الحكومة والمعارضة) غير موجودين أصلا ومجرد فوتوشوب!!
وحول توجهات الفرقة مستقبلا قال هشام أنس إن الفرقة تمر حاليا بمشاكل مادية والظروف التي تمر بها مصر وإنهم كأعضاء أنفقوا من جيوبهم على الفرقة انتظارا لعائد أو دعم مادي من الرعاة والمنتجين لكن دون جدوى وكل ما يحدث من الرعاة الذين عرضوا عليهم الدعم أنهم كانوا يطلبون تغيير نمط الفرقة وتوجهها أو يريدون الاستغلال.

جازاجا
من الفرق التي حققت أيضا نجاحا ضمن تلك الظاهرة الموسيقية فرقة «عمدان نور» التي تحولت إلى فرقة «جازاجا» وهي أيضا اتخذت اسمها الأول عمدان نور من اسم أشهر أغانيها والتي يقول عنها يحيى نديم مؤسس ومدير الفرقة لـ«الشرق الأوسط»: إن الفرقة جاءت لتكون اسما على مسمى تنادي بالنور وتكون هي منارة أيضا للفن والجمهور وقد أخذنا الاسم من أغنية عمدان نور.
ويضيف يحيى نديم منذ سنوات كنت أحلم بتأسيس فرقة جيدة ومحترمة أكون أنا مطربها وبالفعل تحقق الحلم على مرحلتين الأولى عندما كنت في ميدان التحرير أثناء الثورة وتواجدت وسط الناس أغني لهم أغنياتي وألهب حماسهم أثناء اعتصامات الميدان وعرفت بأني مطرب المعركة وليس مطرب المنصات يعني لا أغني على المنصات الموجودة في الميدان وإنما بين الناس ووجدت ردود فعل طيبة لفرقتي لكن الأمر استنزفني ماديا لأننا كنا ننفق من جيوبنا حتى نفذت مواردنا مما اضطرنا للتوقف بعد الثورة حتى قابلت محاسبا قانونيا ورجل أعمال يدعى حسن رزة شاهدنا ونحن نغني فأعجب بنا وبأسلوبنا المختلف وتكلم معنا والتقيت به في مقابلة وعرض علي أن ينتج لنا سي دي عن أغاني الثورة ثم تطورت الفرقة وقررت أن أجمع فنانين متخصصين من مختلف التخصصات الفنية لتكون فرقتنا تليق برسالتنا والحمد لله حققنا نجاحات كبيرة في دار الأوبرا المصرية وكانت شهادة ميلادنا الحقيقية يوم 29 سبتمبر (أيلول) عام 2011 يعني نفس سنة الثورة وفتحنا الباب لغيرنا من الفرق الشبابية لتنطلق.
والفرقة حافلة بالمبدعين من مؤلفين وموسيقيين فأنا ملحن ومطرب الفرقة وشقيقي تامر المدير الموسيقي للفرقة وهو مغن أوبرالي وشقيقي الثالث مصطفى مطرب بالفرقة وهو خريج معهد موسيقى عربية ومغن بالأوبرا. ونحن نعتمد على ألحاننا الخاصة وكلماتنا إلا لحنين فقط لسيد درويش هما الصهبجية وبلادي بلادي اللذين أردنا من خلالهما مخاطبة الناس بشكل قديم في إطار عصري.
وعن الضغوط التي تعرضت لها الفرقة قال يحيى نديم لم نتعرض لأي مضايقات ولكن كانت هناك محاولات للتوجيه في اتجاه البيزنس والأعمال الفنية التجارية لكننا رفضنا لأنه لا يمكن أن نعود للخلف لنتحدث عن الشعر والعيون بعد أن غنينا لهموم الناس ومشاكلهم أيام الثورة فنحن غير مستعدين للتنازل عما حققناه بعد الثورة من تغيير لقي تجاوبا مع الناس. ونحن مستمرون وليس لدينا أي مشاكل مع النظام.
نحن شاركنا في الثورة وخرجنا للميدان في الوقت الذي لم نكن ندري إن كنا سنعود أحياء أو أمواتا وشاهدنا بأعيننا أصدقاء لنا يموتون فكنا نحارب بالكلمة والفن ومع ذلك فأنا لست راضيا عن الوضع في مصر لا عن الحكومة ولا المعارضة فالاثنان أسوأ من بعضهما البعض ولا يوجد نظام أساسا!! فهم ليس لديهم قضية عكس ما كان يحدث أيام الثورة حينما كنا ننزل للمظاهرات دون أن يدعونا أحد أو تيار من التيارات. ومع ذلك لست نادما على المشاركة في الثورة والدخول إلى ميادين الموت بصدر مفتوح لأني أنا مثلا لمست من خلال فرقتي الموسيقية إقبال الناس وخاصة من الشباب الصغير رغم أنني كنت أستهدف بموضوعات أغنياتي الفئة الأكبر من 30 سنة وهذا يعني أن مصر تغيرت وأن البلد بخير طالما شبابها بهذا الوعي.
وعن تحول «عمدان نور» إلى «جازاجا» يقول نديم: الاسم الأول جاء ترجمة وملخصا لفلسفتنا ولكن كان لا بد أن يكون هناك اسم جديد يتلاءم مع المعاملات الدولية ويكون فريدا ومصريا أيضا وهو جازاجا ويعني أيضا عمدان النور ولكن باللهجة الصعيدية في محافظة المنيا جنوب مصر ووجدناه اسما سهلا ومعبرا عن الحالة فأصبح هو الاسم الجديد.
إلى ذلك قال نديم إن ظاهرة تعدد الفرق الموسيقية الشبابية طيبة ومطلوبة لأن المنافسة مهمة للتطور وغيابها سبب ما نعانيه الآن في مصر لأن كلا من المعارضة والحكومة ليس لديهم ما يتنافسون من خلاله فكان الفشل العام هو النتيجة!!
مؤسس ورئيس فرقة «صوت الشارع» بينو فارس قال لـ«الشرق الأوسط»: كنت أعمل في فرقة «تاكسي باند» ثم تحولت لفرقة صوت الشارع بعد أن قمنا بتأسيسها عام 2012. ونحن 8 أعضاء متكاملين نؤلف ونلحن لأنفسنا وكل واحد منا مر بعدة تجارب في فرق موسيقية سابقة حتى تجمعنا في «صوت الشارع» التي أردنا أن يكون اسمها معبرا عن الهدف منها وهو التواصل مع الشارع وأن تكون مسموعة كصوت الشارع وسجلنا فيديو كليبين منهم «مصر بالليل» و«شعب بيحلم بالحرية» وحققنا نجاحات كبيرة وأعمالنا تذاع على قنوات كثيرة منها «مزيكا» و«أون تي في». ولكن تبقى مشكلتنا في الثقافة العامة للناس التي تجعلنا نستغرق وقتا في الوصول إليهم إلا أننا تميزنا عن الآخرين في كلماتنا وألحاننا التي تعمدنا أن تكون مختلفة عن ألحان السوق. بالنسبة لي كعضو في الفرقة فأنا دارس موسيقى عربية ولكني أعمل أساسا في مجال المحاسبة لأنني خريج كلية التجارة وأنا الذي ألحن معظم أغاني الفرقة ونتمنى أن تتاح لنا الفرصة لتقديم عروضنا بالخارج. وعن الثورة يقول بينو فارس كل واحد من أعضاء الفرقة كانت له تجربته مع الثورة ولا شك أن للثورة الفضل في جعل الناس يتغيرون ليميزونا ويعرفونا فالثورة جعلتهم يشغلون عقولهم ومن ثم يشغلون آذانهم. وردا على انتقادات البعض لهذه الفرق يقول بينو فارس لـ«الشرق الأوسط»: نحن فرقة تترجم حب البلد بأسلوب غير تقليدي الذي اعتدنا عليه في الأغاني القديمة فنعبر عن الحب بأسلوب مختلف ومن ينتقدنا أو يدعي أننا غير دارسين لا يعرفنا جيدا وهناك من ينشر ضدنا شائعات للإساءة لنا بعد أن سحبنا السجادة من تحت أقدام الفنانين المشاهير والناس الكبيرة فأخذوا يهددوننا بالروتين والإجراءات الخاصة بالقيد في النقابة وخلافه وهذا لن يؤثر فينا لأن جمهورنا كبير وموجود في العالم العربي كله وعلاقتنا بالناس والجهات التسويقية جيدة، والمزيكا ليس لها حدود. وبالنسبة لما يدور على الساحة المصرية حاليا فنحن ننتقد السلبيات وليس لنا أي تواصل مع أحد من الموجودين حاليا في الجبهات المختلفة ولا تهمني وجهات نظرهم في شيء لأننا كفرقة نعبر عما نريد أن نقوله وقريبا ستصدر لنا أغنية بعنوان «اسمعي يا مصر» تعبر عن مشاعرنا تجاه عدد الضحايا والشهداء الذين ماتوا خلال الفترات الماضية منذ الثورة وعن معاناة الناس في تلك الأحداث.
ولأنها ظاهرة ثورية فهي لم تقتصر على مصر لكن الواقع أثبت وجود ظواهر فنية مشابهة ومواكبة لأحداث ثورات الربيع العربي أيضا في دول عربية أخرى. ففي تونس البلد الذي انطلقت منه أولى رياح التغيير الثورية توجد أيضا ظواهر غنائية ذات طبيعة ثورية حتى وإن كانت لا تهتم كثيرا بأحداث الشارع الثوري لكنها تهتم بهموم ومشاكل الشباب اليومية MEHDI R2M هي اسم الشهرة لفريق غنائي يقوده الشاب التونسي محمد مهدي رابح والذي اشتهر باسم مهدي وقدم الكثير من أغنياته الشبابية المتمردة على الأحوال الصعبة في بلاده منها أغنية «أنا عايز أتجوز».
وهي أغنية تعبر عن الواقع الذي يعيشه الشاب التونسي والعربي بشكل عام هذا بالإضافة لأغنيات مثيرة مثل أغنية «أوباما» و«رسالة إلى المشير» وهي باللهجة المصرية. وحول خصوصية الحالة الفنية التي يقدمها الفنان التونسي مهدي وكونه ظاهرة فنية أيضا برزت في أعقاب الثورة التونسية قال مهدي لـ«الشرق الأوسط» أنا ألحن وأكتب أغنياتي ومعي مجموعة من العازفين المصريين والتونسيين ليسوا كفرقة ولكن كموسيقيين مرافقين معي. وأمارس عملي ليس انطلاقا من أهداف ثورية وإنما حبا في الموسيقى التي أمارسها وهي موسيقى تجمع بين الروك آند رول والجاز لعمل أسلوب فريد ودمج أصوات عدة آلات موسيقية تراثية وعصرية.
وعن بداية معرفة الجمهور به يقول مهدي لـ«الشرق الأوسط»: اشتهرت بأغنية «اللي بكى العين» من فيلم «مايكين أوف» حيث ألفت ولحنت الأغنية بالاشتراك مع لطفي العبدلي ومحمد جبالي وهما أنفسهما اللذان أحييا حفلا موسيقيا بمهرجان قرطاج عام 2008.
وقد حضرت عدة مهرجانات محلية وعالمية وأطلقت ألبومي الأول من «باب لباب» بالإضافة لأغنيتي الساخرة «أوباما» باختلاط اللعب في أوتار الموسيقى من الريجي والجاز والمزود.
وأضاف مهدي زرت مصر عام 2011 وقدمت عدة حفلات منها «أنا تونسى» و«رسالة إلى المشير» باللهجة المصرية ثم جئت ثانية إلى مصر تلبية لدعوة الإعلامي باسم يوسف للمشاركة في برنامجه الشهير. وعن توجهاته المستقبلية الفنية يقول الفنان مهدي أعد حاليا ألبوما أؤديه بطريقة مسرحية عن مواطن الربيع العربي الجديد بعد الثورة كما كان لي الشرف أن أغني مع النجمين الأميركيين ميثود مان ورد مان وستكون هناك عروض عربية قريبة إن شاء الله.
وعن رؤيته لما يقدمه ومدى معارضة البعض له أو تقبله يقول مهدي لـ«الشرق الأوسط»: فني يستقطب كل الأعمار، ولا شك أن الموسيقى العربية التقليدية هي أصالتنا وتاريخنا ونحن كفناني «الفن البديل» نحاول تطويرها وترميمها لتتماشى مع العصر وكما نقول في تونس «كل وقت ووقت».
جدير بالذكر أن أغنية الراب في تونس كانت من أوائل الفنون التي انتقدت الرئيس التونسي بن ولعبت دورها في توعية وتحريض الشباب التونسي للثورة على الديكتاتورية. وقد سجَّل الممثل ومغنّي الراب التونسي محمد علي بن جمعة أغنية «غلطوني»، أعدها بالاشتراك مع مهدي أرتو إم، وهو يقلد فيها كلام وخطابات الرئيس المخلوع بن علي.

ليبيا الحرية
ومن تونس إلى ليبيا حيث توجد أيضا ظواهر فنية موسيقية تأثرت بالثورة بل وشاركت فيها وإن كانت تتسم في ليبيا بحالة خاصة حيث كانت الفرق تشارك في القتال بحكم دموية الثورة الليبية منها فرقة عازف الغيتار الليبي محمود أبو أسير الذي شارك في الثورة دون أن يفارق غيتاره، وغير اسم فرقته من «ليبيا الغد» إلى «ليبيا الحرية» والمثير في الأمر أن أبو أسير كان يعمل في الأساس صاحب محل غسيل سيارات لكن شغفه بالموسيقى دفعه نحو هذا الاتجاه وجعله يتحمل كل المصاعب التي تعرض لها هو وفرقته التي شاركت فعليا في القتال منها اعتقال أحد أعضاء الفرقة وهو يقاتل في البريقة وتعرض آخر لخطر الموت فتحولت أغنيات الفرقة لتتناول موضوعات الشهداء والحرية.
أيضا ظهرت فرق راب ليبية واكبت الثورة وقدمت أنماطا مختلفة من الأغنيات منها فرقة GAB التي عانت كثيرا في أيام معمر القذافي بسبب تناولها لأغنيات عن الوطن الضائع تحت حكم القذافي ثم انطلقت الفرقة بعد الإطاحة به وقدمت أعمالا شهيرة منها «فلتنزف ليبيا Let Libya Bleed» و«السكر الأسمر» و«What’s Next» وقد أعلنت الفرقة أنها ستركز على الهموم السياسية والاجتماعية للناس في ليبيا.

غرافيتي
لم تقتصر الظواهر الفنية الثورية الشبابية على الفرق الموسيقية بل ظهرت فرق من نوع خاص تمارس فن الغرافيتي أو الرسم على الجدران وعنها يقول د. نبيل بهجت كاتب ومخرج مسرحي عضو المجلس الأعلى للثقافة مدير فرقة ومضة إنه نوع من الفن يسجل ويؤرخ للأحداث واليوميات الخاصة بالثورة وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يقوم بمشروع توثيق الثورة بالتعاون مع وزارة الثقافة والذي وثق من خلاله 17 ألف صورة من نوعية الغرافيتي التي تسجل ليوميات الثورة المصرية بداية من الصور المرسومة على جدران ميدان التحرير وبورسعيد وغيرهما من جدران المناطق المختلفة في موسوعة للغرافيتي وأنه يستعد للمرحلة الثانية منها لتوثيق مجموعة جديدة. وكان دكتور نبيل بهجت قد قام بتقديم معرض تصوير وتوثيق خاص بفن الرسم على الجدران أو الغرافيتي تحت عنوان «الحيطة دي بتاعتي» وهو يكشف وسيلة جديدة من وسائل التعبير عن المعارضة تحمل رسائل النقد والسخرية والصراخ من الظلم بأساليب تسجيلية للواقع ويقول دكتور نبيل بهجت إنها فنون مستوحاة رسوماتها من فنون مصر الفرعونية والقبطية والإسلامية.
ظاهرة الغرافيتي الثورية امتدت إلى أنحاء دول الربيع العربي وفي اليمن اتخذت توجها آخر ذا بعد إنساني وأمني أيضا حيث ساهم الغرافيتي في مساعدة الأجهزة الأمنية والعدلية في البحث عن المفقودين وعن الظاهرة في اليمن قال الفنان اليمني مراد سبيعي لـ«الشرق الأوسط»: انتهت الحرب التي حصلت في صنعاء وقد خلفت دمارا في أبنية وشوارع المدينة وخاصة تلك المنطقة التي أسكن فيها حيث إنها كانت الخط الفاصل بين القوتين. وفي الخامس عشر من مارس (آذار) 2012 أطلقت حملة «لون جدار شارعك» حيث نزلت للشارع الفاصل بين قوات حرس الأمن المركزي الموالية لـ«علي صالح» وقوات الفرقة أولى مدرع تحت قيادة «علي محسن».. وبدأت بالرسم هناك بعد منعي من الرسم في الجهتين.. تفاعل الكثير من الشباب والشابات مع الحملة وظللنا في العمل لـ3 أشهر، كل يوم خميس من كل أسبوع وشبه يومي بالنسبة لي مع بعض الرفقة.
بعد انتهاء الحملة الأولى، جاءت فكرة الحملة الثانية والتي تعنى بقضية المختفين قسريا وهي قضية لم يكن المجتمع اليمني يعرف عنها إلا القليل. وفي يوم 8 سبتمبر 2013 أطلقت حملة «الجدران تتذكر وجوههم» وبدأت برسم وجوه المختفين قسريا على الجدران واستمرت الحملة لـ30 أسبوعا (7 أشهر) أي كل يوم خميس ننزل لرسم وجوههم حيث وصل عدد ما أنجزناه على جدران العاصمة صنعاء وإب وتعز والحديدة إلى 102 جدارية لوجوه مختفين قسريا.. ونجحت الحملة في إبراز قضية المختفين قسريا في المجتمع اليمني بشكل قوي وطرح قضيتهم في أجندة الحكومة الحالية التي بدورها قامت بتشكيل لجان للتحقيق عبر «المجلس التشريعي» وتشكيل لجنة عسكرية من ضمنها وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور وكذلك قيام المفوضية السامية للأمم المتحدة في آسيا والشرق الأوسط بالضغط على اليمن للتوقيع على اتفاقية مكافحة الاختفاء القسري التي لم توافق أو توقع عليها اليمن. وانتهت الحملة في 4 أبريل (نيسان) 2013. وبالطبع ستظل مفتوحة من فترة لأخرى بسبب طبيعة القضية التي تبنتها لأن المزيد من المختفين قسريا يتم إبلاغنا بهم.

لا آمال ولا إنجازات
وحول ما أثارته هذه الظاهرة الفنية من جدل بين مؤيد ومعارض على الساحة الفنية علقت المطربة عفاف راضي الأستاذ بمعهد الكونسرفتوار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الفرق ما زالت غير منتشرة بالشكل الذي يمكن اعتباره ظاهرة كما أنها فرق لا ترتقي لمستوى الحدث لأن أعمالها التي تقدمها لا يمكن مقارنتها بالأعمال الخالدة في مناسباتنا التاريخية والتي ما زلنا نتغنى بها حتى الآن بل إن بعض هذه الفرق يستعين بالموسيقى أو الكلمات الخاصة بالأعمال القديمة ويعيد توزيعها. كما أن طبيعة المرحلة التي نمر بها مختلفة ولا تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية لأن الأغنية انعكاس لما يحدث من إنجازات أو آمال وللأسف لا يوجد حاليا لا هذا ولا ذاك والدنيا «بايظة» وكل ما يحدث بشع ولا يمكن التعبير عنه بإبداعات منيرة رغم عظمة الثورة التي حدثت في يناير.



إنزاغي: ليوناردو قد لا يكون موجوداً في «الآسيوية»

إنزاغي: ليوناردو قد لا يكون موجوداً في «الآسيوية»
TT

إنزاغي: ليوناردو قد لا يكون موجوداً في «الآسيوية»

إنزاغي: ليوناردو قد لا يكون موجوداً في «الآسيوية»

قال الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب فريق الهلال، إن المهاجم البرازيلي ماركوس ليوناردو قد لا يكون ضمن قائمة الفريق لمواجهة الوحدة الإماراتي، غداً، في ختام مرحلة المجموعات بدوري أبطال آسيا للنخبة. وأجاب إنزاغي عن سؤال «الشرق الأوسط» الذي طرحته عليه بخصوص مشاركة ليوناردو غداً في المباراة، أم أنه خارج خياراته الفنية؟ وهل يتدرب منفرداً خارج المجموعة؟ بقوله: «تشكيلة المباراة ستتضح بعد المران، ولدي حلول كثيرة في القائمة، وليوناردو يتدرب مع المجموعة وقت ما يستحق الأمر ذلك، وغداً ربما لن يكون موجوداً».

وأضاف إنزاغي: «غداً سنلعب مباراة في (النخبة)، هي الأخيرة في دور المجموعات، وكلا الفريقين متأهلان، لكنها مباراة مهمة بالنسبة لنا، ونأمل أن نؤدي مباراة جيدة، واللقاء مهم، وسنحاول أن نلعب للفوز، ونعرف ما يتطلب منا في المباراة، والتركيز من اللاعبين في آخر المباريات كان عالياً، ولا بد أن نستمر على المنوال نفسه، وألا نستقبل أهدافاً». وحول رأيه في الزيارة التي قام بها الجهاز الفني للمنتخب السعودي للنادي لمتابعة اللاعبين السعوديين المرشحين لارتداء شعار الأخضر، قال: «زيارة الجهاز الفني للمنتخب السعودي للنادي لمتابعة لاعبينا مهمة واجتماع مثمر».

من جانبه، أكد مراد هوساوي لاعب الفريق أن مباراة الوحدة الإماراتي مهمة بالنسبة للاعبين، مبيناً أنهم سيسعون بقوة إلى تحقيق الفوز لمواصلة الانتصارات.

وعن طريقة اللعب التي كان يلعب بها في الخليج، واختلافها عن الطريقة الحالية لنادي الهلال، قال: «كل مدرب لديه طريقته في اللعب، كنت ألعب بطريقة دونيس عندما كنت في الخليج، والآن أحاول التأقلم مع طريقة المدرب إنزاغي، وكلاهما مدربان كبيران».


زينب يوسف شعبان: تحققت فنياً بالكويت قبل التمثيل في مصر

زينب يوسف شعبان أكدت أنها ستجمع بين الأعمال المصرية والكويتية (الشرق الأوسط)
زينب يوسف شعبان أكدت أنها ستجمع بين الأعمال المصرية والكويتية (الشرق الأوسط)
TT

زينب يوسف شعبان: تحققت فنياً بالكويت قبل التمثيل في مصر

زينب يوسف شعبان أكدت أنها ستجمع بين الأعمال المصرية والكويتية (الشرق الأوسط)
زينب يوسف شعبان أكدت أنها ستجمع بين الأعمال المصرية والكويتية (الشرق الأوسط)

قالت الممثلة المصرية الكويتية زينب يوسف شعبان إن مشاركتها بأعمال فنية في مصر جاءت في وقتها تماماً بعد أن أثبتت حضورها في الدراما الكويتية عبر 7 أعمال درامية، مؤكدة في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تنتمي لكل من مصر والكويت، وأن عملها سيكون بين البلدين اللذين عاشت سنوات عمرها بهما، مشيرة إلى أن دورها في مسلسل «لعبة وقلبت بجد» كان مناسباً لها، خصوصاً لما يحمله من رسالة هادفة تحذر من مخاطر الألعاب الإلكترونية.

وأشارت زينب إلى أنها حازت على موافقة والدها الفنان الراحل يوسف شعبان حول عملها بالتمثيل لا سيما بعدما عملت مذيعة بتلفزيون الكويت. وأدت زينب في مسلسل «لعبة وقلبت بجد» شخصية «شجون» وهي امرأة كويتية يلتقيها بطل المسلسل أحمد زاهر خلال عمله، وتقع في حبه، وتحاول إقناعه بالسفر معها.

وعَدَّت زينب التمثيل في مصر «خطوة مهمة لم تتأخر»، وعن ذلك تقول: «بدأت التمثيل في الكويت، ولم أكن أرغب في اتخاذ هذه الخطوة في مصر إلا عندما أكون جاهزة، وأكون قد أثبتُّ نفسي كممثلة، واكتسبت بعض الخبرات؛ لذا توقعت أن تتأخر هذه الخطوة عن ذلك، لكنني فوجئت بمنتج المسلسل الأستاذ محمد محروس يتصل بي في الكويت، وكانوا يبحثون عن ممثلة خليجية، ووجدت الشخصية فعلاً تناديني لتكون أول خطوة في مشواري بمصر».

زينب مع والدها الفنان الراحل يوسف شعبان في لقاء تلفزيوني بالكويت (الشرق الأوسط)

وأبدت زينب سعادتها بردود أفعال الجمهور: «كانت جيدة ومشجعة، كما كانت صدمة للجمهور أن يعرفوا أنني مصرية وابنة الفنان يوسف شعبان، ولم يعرفوا ذلك إلا من خلال برامج ظهرت بها». وتؤمن الفنانة بأهمية أن تقدم أعمالاً تعكس واقع المجتمع، وتحمل رسائل غير مباشرة حسبما تقول: «أحببت المسلسل؛ لأن به رسالة مهمة، ويكشف خطورة الألعاب الإلكترونية على الأطفال، وقد مثلته وكنت أصور في نفس الوقت مسلسل (صبر أم أيوب) وهو عمل رمضاني في 10 حلقات للتلفزيون الكويتي، فكنت أتنقل بين الكويت ومصر، وسوف أظل أقدم أعمالاً في كلا البلدين».

وعن المسلسل الكويتي الذي تشارك به خلال الموسم الرمضاني تقول إن «أحداثه تدور من خلال 5 شخصيات في بطولة جماعية، والشخصية التي أقوم بها تنطوي على تحدٍّ كبير، قد تبدو الشخصيات التي قدمتها بالدراما الكويتية متشابهة؛ لأنها تلعب على تيمة خاطفة الرجال، لكن لكل منها مواصفات مختلفة، كأن تكون لديها رغبة في الانتقام، أو مجنياً عليها؛ لذا أتحدى نفسي، وأجتهد لأظهر الفارق، وأعمل على التفاصيل الصغيرة شكلاً ومضموناً».

ووُلدت زينب في القاهرة لأم كويتية، كانت آخر زيجات الفنان الراحل يوسف شعبان، وبقيت بالقاهرة مع والديها، ثم غادرتها إلى الكويت، حيث أكملت دراستها، وحصلت على بكالويوس الإعلام، لتبدأ العمل مذيعة بتلفزيون الكويت خلال دراستها الجامعية.

وتتحدث زينب عن توجهها لمجال الإعلام موضحة: «عملت مذيعة إرضاءً لأبي، فقد كان يريدني أن أعمل في هذا المجال، فالتحقت بالإذاعة أولاً، ثم التلفزيون الكويتي، وشاركت في تقديم برامج عدة مثل (نون النسوة)، وهو برنامج (توك شو) عن إنجازات تحققها المرأة الكويتية، وقدمت فقرات حية وحفلات «هلا فبراير» للمطربين الخليجيين، ما مهد لي دخول مجال التمثيل».

وتستطرد قائلة: «كان أبي سعيداً حين طالع وجهي لأول مرة على شاشة التلفزيون، وقال لي الكاميرا تحبك، ولم يتوقع أن يراني بهذا المستوى، وشجعني كثيراً، لكن العمل الإعلامي كان بالنسبة لي مرحلة قبل اتجاهي للتمثيل، وقد اكتسبت خبرات مهمة من خلاله». لكن هل كان والدها الفنان يوسف شعبان يرفض عملها بالفن؟ تجيب زينب: «لم يكن أبي يريد لأي من أبنائه أن يعملوا بالفن خوفاً عليهم من مشقة ذلك، لكن ما حدث أنني بعد أن كبرت، والتحقت بالجامعة، ولاحظ جديتي في الدراسة، ثم عملي كمذيعة شعرت بأنه كان يقوم باختبار عملي أمام الشاشة ليرى هل أصلح أم لا، وقد كان ولا شك صاحب تأثير كبير في توجهي للتمثيل؛ إذ كان يصطحبني معه خلال تصوير أعماله، وأبهرتني هذه الأجواء أمام الكاميرا وخلف الكواليس، وكان يعلم حبي للتمثيل».

سيلفي مع الفنان أحمد زاهر خلال مسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشرق الأوسط)

تضيف بفرحة كبيرة: «استطعت أن أحصل على موافقته للعمل بالتمثيل بعد أن تأكد من قدراتي وتمتعي بالقبول، بل إنه نقل لي كثيراً من خبراته، فكان يقول لي إن العمل حتى لو كان من بطولتك فهو عمل جماعي، وكل فرد يسهم بدور فيه، وكنا حين نشاهد عملاً معاً يقول ملاحظاته ورأيه كأنه يجهزني للتمثيل، كنا أصحاباً، وكنت الأقرب له ومنه كفتاة مغرمة بوالدها، وكان أباً حنوناً، وكنت أتمنى أن أشاركه بالتمثيل ولو في عمل واحد، لكنني بدأت هذه الخطوة بعد وفاته».

وتلفت إلى أن أحبَّ أعماله كممثل لها «الوتد»، و«الحقيقة والسراب»، و«ميرامار»، و«مطار الحب»، وأعماله مع عبد الحليم حافظ وسعاد حسني. وشاركت زينب شعبان في 7 أعمال درامية بالكويت من بينها «بيت الحمولة» مع الفنانة إلهام فضالة، ومسلسل «نون وما يعملون» و«أثر بارد» الذي أدت فيه شخصية مصرية تعيش في الخليج.

وترى زينب أن هناك تطوراً كبيراً في مجال الفن، وأن هناك قصصاً كثيرة تمس جيلها، مؤكدة أنها تعتمد على نفسها، وقد نجحت كممثلة دون أن يعرف الجمهور أنها ابنة يوسف شعبان، ووقعت اسمها منذ عملها مذيعة باسم زينب يوسف، ووافقها والدها على ذلك، لكن بعض شركات الإنتاج تكتب اسمها كاملاً زينب يوسف شعبان، وهي لا تعترض على ذلك، بل تعتز به كثيراً، وتقول إنها تفرغت للتمثيل، وتريد أن تترك أثراً جيداً لدى الناس، وأن تحظى بشيء ثمين كان يعتز به والدها وهو محبة الناس.


العليمي يقدم ملف اليمن في ميونيخ باعتباره قضية أمن دولي

العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
TT

العليمي يقدم ملف اليمن في ميونيخ باعتباره قضية أمن دولي

العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)
العليمي خلال لقائه مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)

سعى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، عبر سلسلة لقاءات مكثفة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إلى إعادة تعريف الأزمة اليمنية باعتبارها تحدياً مباشراً للأمن الدولي، ترتبط مباشرة بأمن الملاحة العالمية واستقرار الطاقة ومكافحة الإرهاب، وليست مجرد نزاع داخلي.

وخلال اجتماعاته مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين وقادة دول، ركّز العليمي على فكرة مركزية مفادها أن دعم الدولة اليمنية لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية لحماية الاستقرار الإقليمي والعالمي.

في هذا السياق، شدد العليمي خلال لقائه مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على ضرورة انتقال المجتمع الدولي من مرحلة «إدارة الأزمة» في اليمن إلى مرحلة «إنهائها».

وفي حين رأى أن استمرار الوضع الحالي يمنح الجماعة الحوثية مساحة لإعادة إنتاج التهديدات الأمنية، أكد أن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي باتت ذات بعد استراتيجي؛ نظراً لتقاطعها مع أمن الملاحة الدولية واستقرار سلاسل الطاقة والتجارة العالمية.

العليمي مجتمعاً مع رئيس فنلندا على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (سبأ)

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التهديد الحوثي لم يعد شأناً داخلياً، بل تحول إلى أداة ضغط إقليمية تستخدم البحر الأحمر كورقة ابتزاز سياسي وأمني، محذراً من أن أي تراخٍ دولي قد يؤدي إلى تمدد المخاطر نحو بحر العرب وممرات مائية أخرى. وفي هذا السياق، أشاد بالدور الأوروبي في حماية الملاحة، معتبراً أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من الاحتواء إلى إنهاء التهديد بشكل كامل.

كما ربط العليمي بين استقرار اليمن وتقليص نفوذ إيران في المنطقة، مؤكداً أن الأذرع المسلحة المدعومة من طهران تمثل التهديد المركزي للأمن الإقليمي، وأن مواجهة هذا التحدي تتطلب دعماً مؤسسياً للدولة اليمنية وليس التعامل مع كيانات موازية.

دعم الدولة

في لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين وعدد من القادة الدوليين، قدم العليمي سردية سياسية تقوم على أن نجاح الدولة اليمنية يمثل أفضل استثمار طويل الأمد لأمن الخليج والبحر الأحمر والسلام العالمي.

وأكد أن التحولات الأخيرة داخل اليمن، بدعم سعودي، شملت توحيد القيادة الأمنية والعسكرية، وتشكيل حكومة جديدة، وإطلاق برنامج إصلاحي يركز على الانضباط المالي وتحسين الخدمات واستعادة الثقة المحلية والدولية.

اجتماع العليمي مع مسؤول أميركي رفيع لبحث دعم استقرار اليمن ومكافحة الإرهاب (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن إنهاء تعدد مراكز القرار الأمني أسهم في دحض مزاعم وجود فراغ أمني، موضحاً أن الخطر الحقيقي ينشأ عندما تتنازع جهات متعددة سلطات الدولة. وقال إن توحيد القرار الأمني لا يعزز فقط مكافحة الإرهاب، بل يسهم أيضاً في تجفيف بيئة التطرف وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، بما في ذلك إغلاق السجون السرية.

وخلال لقائه بكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، شدد العليمي على أهمية استمرار الدعم الأميركي سياسياً واقتصادياً وتنموياً، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز قدرات البنك المركزي واستقرار العملة وتأمين الخدمات الأساسية، التي وصفها بأنها «خط الدفاع الأول» ضد التجنيد الميليشياوي والتطرف.

الضغط على إيران

كما طرح رئيس مجلس القيادة اليمني رؤية أوسع للمرحلة الحالية باعتبارها لحظة إعادة تشكل استراتيجية في المنطقة، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على إيران، معتبراً أن إضعاف أذرعها الإقليمية يخلق فرصة تاريخية لإنهاء نفوذها في اليمن.

وفي لقائه مع رئيس الوزراء الهولندي، ديك سخوف، دعا العليمي إلى موقف أكثر صرامة تجاه «الحرس الثوري» الإيراني، والدفع باتجاه إدراجه على قوائم الإرهاب الأوروبية، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية في اليمن تمثل إحدى أخطر أذرع إيران الإقليمية، وأن التساهل معها يطيل الحرب، ويُبقي التهديد مفتوحاً على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

اجتماع العليمي مع رئيس وزراء هولندا لاستجلاب الدعم الأوروبي (سبأ)

ودعا العليمي هولندا للاضطلاع بالدور نفسه أوروبياً تجاه الحوثيين عبر توسيع إجراءات الضغط والعقوبات على شبكات التمويل والتهريب، ودعم آليات الملاحقة القانونية والمالية للشبكات العابرة للحدود المرتبطة بالميليشيات.

أما لقاؤه مع الرئيس الفنلندي، فقد حمل بعداً مختلفاً؛ إذ ركز على الاستفادة من التجربة الفنلندية في الحوكمة الرشيدة والتعليم وإصلاح القطاع العام، باعتبارها أدوات طويلة المدى لإعادة بناء الدولة والهوية الوطنية.