السياسات المعادية للإسلام تتصاعد في قلب أوروبا

الاعتداءات الإرهابية تختبر التزام ألمانيا بحماية حقوق الأقليات

والد سليمان مالك إمام مسجد محلي يصلي في بيته في مدينة إرفورت الألمانية (واشنطن بوست)
والد سليمان مالك إمام مسجد محلي يصلي في بيته في مدينة إرفورت الألمانية (واشنطن بوست)
TT

السياسات المعادية للإسلام تتصاعد في قلب أوروبا

والد سليمان مالك إمام مسجد محلي يصلي في بيته في مدينة إرفورت الألمانية (واشنطن بوست)
والد سليمان مالك إمام مسجد محلي يصلي في بيته في مدينة إرفورت الألمانية (واشنطن بوست)

تقف هذه المدينة التي يعود تاريخها للعصور الوسطى بمبانيها ذات الأسقف المائلة وشوارعها التي تغطي أرضيتها قطع الأحجار، في الخطوط الأمامية لحرب ثقافية متصاعدة حول الإسلام في الغرب.
ربما كان دونالد ترامب يدعو لحظر المسلمين من الدخول إلى الولايات المتحدة، ولكن على هذا الجانب من الأطلسي أيضا، يتعرض الإسلام إلى الهجوم، مع تنامي المعارضة السياسية لهذا الدين، بينما تظهر رسالة معادية للإسلام كنداء للحشد من جانب أقصى اليمين الأوروبي.
وفي ألمانيا، تختبر الهجمات الإرهابية في البلدان المجاورة وموجة قياسية من المهاجرين من الشرق الأوسط الإرادة الوطنية لحماية حقوق الأقلّيات التي تم اعتمادها بعد الحرب العالمية الثانية. وقد انضم حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي يكتسب حضورا بشكل متزايد، إلى صفوف التيارات المعادية للإسلام. ففي الأسابيع الأخيرة، كشف حزب البديل من أجل ألمانيا عن هجوم لاذع على الإسلام، محذّرا من «توسع ووجود عدد متنامٍ من المسلمين»، على التراب الألماني.
وجاء إعلان السلطات يوم الخميس الماضي عن القبض على 3 سوريين كانوا يتظاهرون بأنهم مهاجرون، واتهامهم بالتخطيط لشنّ هجوم على مركز «دوسلدورف» التاريخي باسم تنظيم داعش، ليصب مزيدا من الوقود على حملة الحزب.
ويقول الحزب الذي يؤيده واحد من بين كل 6 ناخبين إنه يريد حماية حقوق النساء والأمن الوطني والثقافة الألمانية. ويطالب هذا الحزب بحظر ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات، ويجهز لإصدار بيان رسمي معاد للإسلام بناء على «أبحاث علمية». وهنا في شرق البلاد الذي كان شيوعيا في السابق، توغّل الحزب مسببًا صدمة للسكان المسلمين عبر تدشين جهد لوقف بناء أول مسجد في إرفورت.
ووفقًا لسجلات المدينة، يقول 75 في المائة من سكان إرفورت البالغ عددهم 200 ألف نسمة إنهم «لا يدينون بأي دين». لكن مسؤولي حزب البديل من أجل ألمانيا يشعرون بالغضب حيال فكرة ارتفاع المآذن، على مسافة ليست ببعيدة من أبراج كنائس إرفورت العتيقة.
وقال ستيفان مولر، المسؤول المحلي بحزب البديل من أجل ألمانيا، إن «هذه المسألة مهمة للغاية، بحيث لا ينبغي أن نسكت عليها. واجبنا تجاه بلدنا يستوجب منّا أن نرفع أصواتنا. نحن وطنيون». وفي الوقت نفسه، يعبّر القادة المسلمون والسياسيون التقدميون عن قلقهم، بينما يصفون تحركات الحزب المعادية للإسلام بأنها انعكاس لما وصلت إليه الأمور.
وخلال هذا العام، أغلقت جامعتان ألمانيتان على الأقل حجرات الصلاة الخاصة بالمسلمين، قائلة إن أماكن التعليم العالي يجب أن تكون علمانية، وأن الإسلام يجب ألا ينال «معاملة خاصة». وهم يشجعون المسلمين الذين يريدون الصلاة على استخدام «قاعات الصمت» العامة المخصصة لكل الطلاب.
في ألمانيا، كما في أجزاء أخرى من أوروبا، مؤخرًا هناك موجة من الهجمات على المساجد، بما في ذلك محاولات للإحراق العمدي والتخريب. ويشعر البعض هنا، وليس فقط المسلمون، بقلق عميق تجاه هذه الموجة.
بهذا الصدد، أفاد بودو راميلو، المحافظ اليساري للولاية التي تقع إرفورت ضمن حدودها: «بنيت المحارق لمعسكرات الاحتجاز في الحرب العالمية الثانية في إرفورت. كان معسكرا الاعتقال، بوخنفالد ودورا يقعان هنا. واستهدفت أول موجة كبيرة من موجات التعصب بني وطننا من اليهود»، مشددا: «علينا ألا نسمح أبدا لصوت الأغلبية بأن يحرم الأقلية من الازدهار».
ويرى القادة المسلمون المعارضة المتصاعدة في ألمانيا جزءا من الظاهرة نفسها التي حوّلت الإسلام إلى قضية انتخابية في الولايات المتحدة، كما في فرنسا، وأستراليا، وهولندا وبولندا وغيرها من البلدان الأوروبية.
أوضح أيمان مازيك، رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا عن الموقف العدائي تجاه الإسلام الذي يتخذ حزب البديل من أجل ألمانيا: «للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، هناك حزب يحاول من جديد أن يقيد بشكل وجودي مجتمعا دينيا بالكامل وتهديده. يذكرنا هذا بأيام هتلر».
وتشهد المعارضة السياسية في أوروبا للأشكال الأكثر تشددا من الإسلام تصاعدا منذ سنوات. ففي 2009، منعت سويسرا فعليا من بناء مسجد جديد. وبعد عام على ذلك، مررت فرنسا قانونًا يحظر ارتداء أغطية الرأس للسيدات في الأماكن العامة. لكن الزعماء المسلمين يخشون من عودة مشاعر العداء للإسلام في أنحاء الغرب.
وفي الولايات المتحدة، يستهدف ترامب المسلمين، بينما في أستراليا الشهر الماضي أصبح «الغزو الإسلامي» من المهاجرين الفارين من الحرب موضوعا مهيمنًا على الانتخابات الرئاسية التي خسرها اليمين المتطرف بفارق ضئيل. وفي بريطانيا، واجه أول عمدة مسلم للندن حملة سعى خلالها حتى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إلى الربط بينه وبين المتطرفين.
وفي فرنسا، زادت أعمال العنف ضد المسلمين بأكثر من 3 أضعافها في 2015، حيث قفزت من 133 واقعة إلى 429، وفقا لوزارة الداخلية الفرنسية. وفي مايو (أيار)، دخلت الشرطة البولندية المساكن الجامعية في كاركاو لاستجواب عدد من الطلبة الأجانب حول صلاتهم بالإرهاب، وهو ما أدى لمزاعم بالتنميط العنصري والإساءة للمسلمين.
وفي يناير (كانون الثاني)، مررت مدينة راندرز الدنمركية مشروع قرار يلزم المؤسسات العامة بتقديم طعام لحم الخنزير. وقال المؤيدون الذين احتشدوا دعمًا للقرار إن الثقافة الغذائية الدنماركية يجب أن تعلو على الاشتراطات الدينية للمهاجرين المسلمين. فيما اعتمدت مقاطعة فينيتو الإيطالية، في أبريل (نيسان)، تغييرا في قانون يقول منتقدون إنه يجعل بناء المساجد أمرا أكثر صعوبة.
من جهته، قال لوكا زايا، محافظ فينيتو المنتمي لحزب الرابطة الشمالية اليميني، لصحيفة «نوفا دي فينتسيا»: «أقف تماما ضد بناء مساجد جديدة. وقد قابلت للتو عددا من هؤلاء الدعاة، وقلت لهم بوضوح إنه ينبغي أن تقام الشعائر الدينية بالإيطالية، لأسباب تتعلق بالشفافية».
ولطالما كانت ألمانيا حصنا للتسامح في أوروبا، حيث يستشهد كثيرون بتاريخ الحرب العالمية الثانية كمثال على الخطر عندما يتم استهداف الأقليات الدينية والعرقية. ويشير بعض أنصار حزب البديل من أجل ألمانيا إلى النفوذ المتزايد للجماعات المتشددة في ألمانيا، كدليل على ما يحدث عندما يُترك الدين من دون ضوابط ولا رقابة.
وفي 2014 على سبيل المثال، أثارت مجموعة من المتشددين صدمة للناس في مدينة فوبرتال الألمانية، عندما ارتدوا زيا مميزا وأطلقوا على أنفسهم «شرطة تطبيق الشريعة». ويزعم أنهم أخبروا المارة بعدم تناول المشروبات الكحولية أو ارتياد الملاهي الليلية.
ورغم أن منتقدي الإسلام يصرون على أنهم ليسوا ضد المسلمين في شيء، فإنهم يستهدفون الدين على نحو أوسع نطاقا. لكن معارضي التيار اليميني يقولون إن مواقف هذا الأخير يقف نفسه ضد حقوق الأقليات والنساء.
وانهار اجتماع كان مزمعا إجراؤه بين قيادة حزب البديل من أجل ألمانيا ومسؤولين مسلمين كبار في ألمانيا الشهر الماضي، وحمل كل طرف الطرف الآخر مسؤولية انهيار الاجتماع. ومن أجل إنتاج مواد تقول إن الإسلام غير متوافق مع الديمقراطية الألمانية، يعتمد حزب البديل من أجل ألمانيا على مرجعيات من أمثال تيلمان ناغيل، الأستاذ السابق للدراسات الإسلامية في جامعة غوتنغن الذي هاجم في مقابلة هاتفية ممارسة «الكياسة السياسية». وقال إن «المبادئ الأساسية للإسلام لا يمكن أن تتصالح مع دستورنا الحر».
في إرفورت، فاجأت معارضة حزب البديل من أجل ألمانيا لبناء مسجد جديد مجتمعا محليا قوامه 70 مسلما، الذين يسعون للحصول على تصريح ببناء المسجد الذي سيكون الأول في المدينة. ومن المخطط أن يتم بناء المسجد على أرض عشبية في مربع صناعي على تخوم البلدة. وواقع الأمر أن الحزب اكتشف أمر الخطة فقط عندما أخبر أحد الزعماء المسلمين المحليين الحزب عنها خلال اجتماع الشهر الماضي.
وأوضح سليمان ماليك، وهو مهاجر من باكستان عمره 33 عاما، الذي يقود جهود بناء المسجد: «رأيت الكراهية في أعينهم عندما أخبرتهم. إنهم يريدون انتهاك حريتنا الدينية، لكني لا أعتقد أنهم سينجحون. هذه قضية وطنية الآن، ولا أظن أن ألمانيا تريد أن يحدث هذا».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ميلوني ومودي… «أشهر ثنائي على إنستغرام»: ما القصة؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)

في مشهد غير تقليدي على هامش القمم الدولية، خطف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيرته الإيطالية جورجيا ميلوني الأنظار بتفاعلاتهما الودية والمرحة، التي تجاوزت البروتوكول الرسمي لتتحول إلى ظاهرة لافتة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث باتا يُوصفان بـ«أشهر ثنائي على إنستغرام».

وخلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، تبادل الزعيمان لحظات من الدعابة أثناء وصولهما لالتقاط الصورة الجماعية التقليدية في مدينة إيفيان لي بان. وأظهر مقطع فيديو لحظة تحيتهما لبعضهما البعض، بينما مازح مودي نظيرته بشأن شهرتهما على منصات التواصل الاجتماعي.

وكان رد ميلوني واضحاً عبر الميكروفون، إذ قالت مبتسمة: «نعم، نحن أشهر ثنائي على إنستغرام».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تتحدث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال جلسة عمل في قمة مجموعة السبع بفرنسا (أ.ب)

هذه التفاعلات الودية، التي تتكرر بين الزعيمين على هامش اللقاءات الدولية، أثارت موجة واسعة من التفاعل عبر الإنترنت، شملت صوراً ساخرة، وتعديلات من المعجبين، ومنشورات انتشرت على نطاق واسع، بل وولّدت اتجاهاً خاصاً حمل اسم «Melodi» (ميلودي)، وهو دمج بين اسمي عائلتيهما.

وبدأت هذه الظاهرة عندما التقى الزعيمان للمرة الأولى خلال قمة مجموعة العشرين في بالي عام 2023، ثم تجدد اللقاء في نيودلهي لاحقاً في العام نفسه. وبلغ التفاعل ذروته في ديسمبر (كانون الأول) 2023، حين نشرت ميلوني صورة «سيلفي» تجمعها مع مودي خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي، مرفقة بوسم #Melodi.

وفي تطور لافت مؤخراً، أهدى مودي الزعيمة الإيطالية كيساً من حلوى «ميلودي» الهندية الشهيرة خلال زيارته إلى روما، في لفتة طريفة أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهر مقطع فيديو نشرته ميلوني مودي وهو يسلّمها الحلوى وسط أجواء من الضحك، بينما علّقت قائلة: «شكراً لك على الهدية». وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع.

ويُعدّ الزعيمان من بين أكثر الشخصيات حضوراً وشعبية على الإنترنت؛ إذ يتابع مودي نحو 107 ملايين شخص على منصة «إكس»، في حين تحظى ميلوني بمتابعة تقارب 3.3 مليون شخص. ويُسهم ظهورهما المشترك في تعزيز حضورهما الإعلامي، بوصفهما من القادة الذين يجيدون توظيف المنصات الرقمية للتواصل مع الجمهور.


«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
TT

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

في وقت انشغل فيه قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بمناقشة ملفات عالمية شائكة تتعلق بالحروب والتجارة والاقتصاد، كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة القمة عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

وقد نقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أبرز الأحاديث الجانبية الطريفة التي التقطها الميكروفونات خلال القمة وهي كما يلي:

ترمب يمازح القادة: «أنا الزعيم»

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متأخراً إلى الجلسة الصباحية في اليوم الختامي للقمة، اليوم (الأربعاء)، قبل أن يكسر الأجواء الرسمية بعبارة مازحة: «أنا الزعيم»، موجّهاً حديثه إلى القادة الجالسين حول الطاولة البيضاوية، ما أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

ميلوني تعلن الإقلاع عن التدخين

شهدت القمة أمس (الثلاثاء) لحظة لافتة عندما سأل المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عما إذا كانت قد دخنت سيجارة صباح ذلك اليوم، لتكشف أنها لم تدخن منذ الأول من مايو (أيار) الماضي.

وأثار هذا الإعلان موجة من التهاني والتشجيع من قادة كندا وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، فيما مازحها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متسائلاً وهو يمسك بذراعه: «هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»، في إشارة إلى اللاصقات التي تستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

نقاشات رياضية

لم تخلُ القمة من النقاشات الرياضية، خصوصاً مع تزامنها مع منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وخلال تجمع القادة على مائدة الغداء يوم الثلاثاء، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بآرائهم في المباريات، وهتف أحدهم «هيا يا زرق!»، وهو الهتاف الموجه للمنتخب الفرنسي.

كما سُمع قائد آخر يتحدث عن فوز باريس سان جيرمان الأخير بدوري أبطال أوروبا.

من جانبه، تحدث ترمب بحماس عن حضوره فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعجابه بالتعادل المفاجئ الذي حققه منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا.

إشارة غامضة إلى غرينلاند

ومن بين أكثر اللحظات إثارة للفضول، التقطت الميكروفونات دحديثاً مقتضباً بين ترمب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قال خلاله الرئيس الأميركي: «هل تفهم؟» قبل أن يتوقف وينظر مباشرةً إلى كوستا ثم يقول: «غرينلاند»، دون أن يتضح سياق الحديث أو تفاصيله.

وأعادت هذه الإشارة إلى الأذهان الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ماكرون ينسى ساعته

كما شهدت القمة موقفاً طريفاً عندما اكتشف القادة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي ساعته بعد مغادرته غداء العمل يوم الثلاثاء.

وعندما أشار مارك كارني إلى الأمر، تدخل ترمب مازحاً طالباً الاحتفاظ بالساعة، ما دفع الحاضرين إلى الضحك.

القادة يتبادلون الهدايا

وعلى هامش الاجتماعات، تبادل القادة عدداً من الهدايا الرمزية.

فقد أهدى ماكرون نظراءه السبعة دراجات هوائية مُخصصة للترويج لبطولة العالم للدراجات الهوائية المُقرر إقامتها العام المقبل في جبال الألب الفرنسية، وذلك وفقاً لما ذكره ديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس للرئيس الأميركي قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم ترمب ورقم 47، في إشارة إلى منصبه الرئاسي، ورفع ترمب القميص وابتسم لالتقاط صورة قبل أن يضعه جانباً.

ونشر ميرتس صورةً للهدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرفقاً إياها برسالةٍ مُوجزة: «في النهاية، نحن في فريق واحد».


مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».