رمضان يحل على اليمنيين وسط صعوبات اقتصادية قاسية

انخفاض في المرتبات وقيمة الريال الشرائية

بائع في سوق صنعاء حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة خصوصًا في رمضان (أ.ف.ب)
بائع في سوق صنعاء حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة خصوصًا في رمضان (أ.ف.ب)
TT

رمضان يحل على اليمنيين وسط صعوبات اقتصادية قاسية

بائع في سوق صنعاء حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة خصوصًا في رمضان (أ.ف.ب)
بائع في سوق صنعاء حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة خصوصًا في رمضان (أ.ف.ب)

تجمع المتسوقون في أسواق مدينة صنعاء القديمة حيث امتلأت منصات البيع بالمأكولات وحلوى رمضان. لكن مع تدهور أوضاع الاقتصاد اليمني بسبب قتال مستمر منذ عام قال بائعون ومشترون إن اليمنيين أقل إقبالا على الشراء هذا العام. وقال محمد علي القاطبي أحد أصحاب المتاجر: «الإقبال على التسوق بيكون خفيف لأنه من سنة إلى سنة تتدهور الأوضاع والناس يكون عندهم نقص في الحاجات المادية (الدخل) وما يقدروا يشيلوا (يشتروا) الحاجة المتيسرة مثل التمر والدقيق والقمح».
وبدأ شهر رمضان الذي عادة ما يقبل فيه الناس على شراء الأطعمة والحلوى بكثرة يوم الاثنين الماضي.
وأدى الانقلاب على الشرعية إلى تدمير مدن وقتل الألوف. كما دمرت الحرب اقتصادا هشا من الأساس ودفعت الملايين نحو الفقر، حسب تقارير عدة منظمات دولية، مثل البنك الدولي. وكان قد قال جيمي مكجولدريك، منسق العمليات الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن يوم الخميس الماضي، إن اليمن وبنكه المركزي الذي يعاني من شح السيولة يحتاجان إلى دعم من المانحين والمؤسسات المالية الدولية لإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار.
وتابع: «يكافح البنك المركزي حقا فهم يجدون صعوبة بالغة في الحصول على عملة صعبة وفي تحويل الريال اليمني إلى عملات أجنبية. من الصعب جدا على البنك المركزي أن يؤدي عمله كما ينبغي».
إلا أن بعض التقارير ذكرت أن الميليشيات الانقلابية أفرغت البنك المركزي في صنعاء من احتياطه النقدي، مما أدى إلى تدهور في قيمة الريال مقابل الدولار. كما قامت الميليشيات الحوثية بطبع مليارات من الريال اليمني دون أن يكون هناك رصيد احتياطي يغطي الخطوة.
وقالت الأمم المتحدة إن نحو 22 مليون من بين سكان اليمن البالغ عددهم 26 مليون نسمة يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وإن مليوني طفل مهددون بسوء التغذية. وحتى الآن نزح نحو 8.‏2 مليون يمني وقتل أكثر من 6400 شخص وأصيب أكثر من 31 ألف بجروح.
وأضاف مكجولدريك، في مؤتمر صحافي في جنيف، أن هناك نقصا في إمدادات الغذاء والوقود والدواء، وهو ما يجعل الأسعار «باهظة» ويواجه المستوردون صعوبات في الحصول على تسهيلات ائتمانية لاستيراد البضائع.
وقال عبد الوهاب الرداعي، أحد السكان، في تصريحات لوكالة «رويترز»: «أسعار المواد الغذائية كلها غالية. التجار كلهم رافعين أسعار المواد كاملاً. المواطن لا يستطيع شراء أي منتجات رمضان ويفرح برمضان الجهال (الأولاد). كلها أسعار غالية».
وقال مكجولدريك، مشيرا إلى المناقشات بين المؤسسات المالية الدولية، إن هناك إدراكا لضرورة عدم السماح بمزيد من التدهور للاقتصاد. ودعت الأمم المتحدة إلى جمع معونات إنسانية لليمن بقيمة 8.‏1 مليار دولار في العام الحالي.
وقال مكجولدريك: «من المحزن جدا أننا تلقينا 17 في المائة فقط من تلك الأموال مع الدخول في الشهر السادس من العام. إنه موقف مؤسف جدا وغير مقبول بالمرة».
واتفقت الأطراف المتحاربة الرئيسية في اليمن، وهي الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه هادي منصور المدعومة من السعودية والإمارات، من جهة، والميليشيات الانقلابية وقوات موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، على وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي قبيل إجراء محادثات. إلا أن الميليشيات ما زالت تقوم باختراقها.
ولم تنجح المحادثات حتى الآن في إنهاء العنف أو رفع الحصار عن بعض المدن مثل تعز، مما يعطل إمدادات الغذاء والدواء والوقود عن أغلب أرجاء البلاد ويحد من الإمدادات الإنسانية التي تقدمها وكالات الإغاثة المطلوبة بشدة في البلاد.
ويواجه أغلب سكان اليمن ظروفا اقتصادية صعبة للغاية. ويقول نبيل محمد أحد السكان: «رمضان يأتي هذا العام على المواطن اليمني ونسأل الله أن يكون في عون المواطن بما أنه عندما تقارن الأسعار مع المرتب فالأسعار في الضعف والمرتب نزل (تراجع) الناصفة (النصف) لذلك ما يقارب ثلاثمائة في المائة هذا الذي فقده المواطن من حال (مستوى) معيشته».
أضف إلى الصعوبات الاقتصادية والفقر خلال شهر رمضان، أنه ما زالت المدن اليمنية تعاني من نقص المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي. ورغم أن عدن كانت من أوائل مدن الخليج التي دخلت إليها الكهرباء بنهاية القرن التاسع عشر عندما كانت تحت الحكم البريطاني - وهو ما أدخل إليها كثيرا من مقومات الحياة المدنية - فإن أهلها يعانون اليوم الأمرين مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 42 درجة مئوية.
قال آزال محمد لـ«رويترز»: «عدن تعيش هذه الأيام أسوأ أيامها. حتى أيام الحرب التي شنتها قوات الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح على عدن في أبريل العام الماضي لم يكن الوضع كما هو حاليا».
وتفاقمت أزمة الكهرباء في عدن جراء انعدام الوقود الذي يدير محطات التوليد مما جعل المواطن يحصل على طاقة كهربائية بمعدل ساعة كل خمس ساعات أي أنه يحصل عليها لمدة أربع ساعات تقريبا فقط خلال اليوم.
وقالت مصادر طبية في مستشفى الجمهورية الحكومي إن عدد الوفيات بسبب انقطاع الكهرباء في عدن ارتفع حتى يوم الثلاثاء الماضي إلى تسعة مدنيين، في حين أبلغت مستشفيات خاصة بنفاد مادة الأكسجين محذرة في بيان صحافي «من كارثة صحية في المدينة».
وأشارت المصادر إلى أن غالبية المتوفين من النساء والمسنين من مرضى السكر والضغط والأمراض التنفسية.
ودفعت أزمة الكهرباء كثيرا من أبناء عدن إلى قطع الشوارع الرئيسية في المدينة احتجاجا على انقطاع التيار لفترات طويلة. كما شهدت المدينة شغبا وفوضى حيث اقتحم مواطنون المحطة التحويلية بمدينة كريتر واقتحم البعض محطة كهرباء خورمكسر وأطلق البعض أعيرة نارية على مبنى المؤسسة في حجيف.
ويتوقع مراقبون محليون مزيدا من أحداث الشغب مع بلوغ درجة الحرارة 40 درجة في ساعات الظهيرة، وأيضا مع تراجع توليد الكهرباء نظرا لعدم توفر قطع الغيار والزيوت والمحولات وغيرها من المتطلبات. إلا أن رئيس الوزراء الذي عاد بحكومته إلى العاصمة المؤقتة من الرياض وضع تسوية مشكلة انقطاع التيار الكهربائي على أولويات عمل حكومته، وهذا ما وعد به أول من أمس، خلال أول اجتماع للحكومة في عدن.
كما تعاني عدن من أزمة خانقة في المشتقات النفطية أجبرت كثيرا من محطات الوقود على الإغلاق. ويشكو المواطنون من أن نقص المشتقات وخصوصا الديزل والبنزين دفع أصحاب سيارات الأجرة إلى رفع الأسعار بنسبة 50 في المائة. وضعفت حركة السيارات بالشوارع بشكل ملحوظ. وتفاقم الوضع مع انقطاع إمدادات المياه عبر الشبكة العامة بسبب عدم تزويد محطات الضخ بالوقود.
وأرسلت الإمارات يوم الاثنين قبل الماضي باخرة محملة بمعدات ومولدات كهرباء لدعم قطاع الكهرباء في عدن. والإمارات أحد أهم دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية لدحر المتمردين الحوثيين وإعادة هادي للحكم.
ويفترض أن تغذي عدن ثلاث محطات رئيسية هي الحسوة والمنصورة وخور مسكر. لكن مع عجز السلطات الحكومية والمحلية عن توفير الوقود خرجت محطتا خور مكسر والمنصورة عن الخدمة، بينما أصبحت محطة الحسوة تنتج أقل من 40 ميغاواط يوميا، أي ما يقارب 25 في المائة من الطاقة الإجمالية للتوليد المطلوبة لعدن التي تقدر بنحو 345 ميغاواط.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.