نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد: لاحظنا تسارعًا كبيرًا في وتيرة الإصلاحات في السعودية

مارتن سومر قال إن «رؤية 2030» تضم إصلاحات طموحة

مارتن سومر نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد («الشرق الأوسط») - سومر يؤكد أن دول الخليج أسست نظامها الخاص فيما يتعلق بأسعار الصرف وأن سياسات وأسعار النفط متناسبة مع الهيكل الحالي للاقتصاد الخليجي (رويترز)
مارتن سومر نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد («الشرق الأوسط») - سومر يؤكد أن دول الخليج أسست نظامها الخاص فيما يتعلق بأسعار الصرف وأن سياسات وأسعار النفط متناسبة مع الهيكل الحالي للاقتصاد الخليجي (رويترز)
TT

نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد: لاحظنا تسارعًا كبيرًا في وتيرة الإصلاحات في السعودية

مارتن سومر نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد («الشرق الأوسط») - سومر يؤكد أن دول الخليج أسست نظامها الخاص فيما يتعلق بأسعار الصرف وأن سياسات وأسعار النفط متناسبة مع الهيكل الحالي للاقتصاد الخليجي (رويترز)
مارتن سومر نائب إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد («الشرق الأوسط») - سومر يؤكد أن دول الخليج أسست نظامها الخاص فيما يتعلق بأسعار الصرف وأن سياسات وأسعار النفط متناسبة مع الهيكل الحالي للاقتصاد الخليجي (رويترز)

«علينا أن نتعايش مع مستويات منخفضة من أسعار النفط لفترة من الوقت، ويستوجب ذلك إصلاحات مالية ونقدية وهيكلية لمواجهة تحديات انخفاض معدلات النمو وارتفاع عجز الموازنة في دول منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهي موطن 11 دولة من أكبر 20 دولة مصدرة للنفط والغاز في العالم».
هذا ما يستنتجه مارتن سومر، نائب مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا بصندوق النقد الدولي، في عرضه لنتائج دراسته «التعايش مع أسعار نفط منخفضة»، وهي أحدث دراسة قامت بها مجموعة من الخبراء الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي بالتعاون مع جامعة «جون هوبكنز» ومعهد الشرق الأوسط، وأعلنت نتائجها في حلقة نقاشية أمس الأربعاء.
وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أوضح مارتن سومر ضرورة القيام بتعديل السياسات في أربعة مجالات رئيسية في دول الخليج، وهي القطاع المالي والقطاع الخارجي والنقدي والهيكلي، وأثنى سومر على الخطوات الإصلاحية التي قام بها صناع السياسات المالية والنقدية في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، خصوصا فيما يتعلق بضبط أوضاع المالية العامة، مشيرا إلى أنه لا تزال هناك تحديات يفرضها انخفاض أسعار النفط للنظام المالي في المنطقة، وهو ما يستدعي أن يتصدى صناع السياسات لتلك التحديات، والقيام بمزيد من الإصلاحات الهيكلية لتعزيز آفاق النمو.
وقد خفض صندوق النقد الدولي من توقعاته لنمو دول مجلس التعاون الخليجي الست، كما أشار إلى مخاطر ارتفاع مستويات العجز التجاري. وتضافرت انخفاضات أسعار النفط مع تحديات اقتصادية وجيوسياسية أخرى تمثلت في انتشار الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وتباطؤ النمو في كل من روسيا والصين، إضافة إلى اتجاه «الفيدرالي الأميركي» إلى رفع أسعار الفائدة، مما شكل ضغوطا على العملات المحلية نتيجة ارتباطها بالعملة الأميركية.
ويشير مارتن سومر إلى أن ضعف العملة المحلية ساعد على تخفيف آثار الصدمات الخارجية على النشاط الاقتصادي، لكنه أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وتأثر القطاع المالي، بسبب حالة عدم اليقين السياسي. وينصح سومر بتحسين مستويات الإشراف على القطاع المالي، للحفاظ على استقرار القطاع واستدامة الإصلاحات على المدى المتوسط، لتسير جنبا إلى جنب مع الإصلاحات الهيكلية، مما يدفع بعجلة النمو ويرفع القدرة التنافسية ويؤدي إلى خلق فرص العمل.
وإلى نص الحوار
* في دراستك «التعايش مع أسعار نفط رخيصة» ما توقعاتك للمدى الذي يمكن أن تصل إليه أسعار النفط؟ وما الفترة المتوقعة التي ستستمر فيها الأسعار في الانخفاض مما يستلزم تعايش الدول المصدرة للنفط مع تلك الانخفاضات؟
- صندوق النقد الدولي لا يصدر توقعات مستقلة عن أسعار النفط، بل نسترشد عن المعلومات في أسواق العقود الآجلة للنفط، وافتراضنا الأساسي في دراستنا هو أن أسعار النفط ستكون في حدود الـ50 دولارا للبرميل على المدى المتوسط، وعلى أرض الواقع يمكن أن تتفاوت أسعار النفط مع هذا الافتراض، لأنها تتأثر بشكل قوي بأي تغييرات طفيفة قد تحدث في العرض والطلب، وهناك عوامل أخرى تؤثر في أسعار النفط مثل عودة إيران إلى السوق، لذا من غير المرجح في التوقعات المستقبلية أن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها العالية السابقة.
* ما العوامل التي تؤثر في أسعار النفط؟
- النزاعات التي تنتشر وتتعمق في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط ومن بين الدول المصدرة للنفط مثل ليبيا والعراق واليمن هي الدول الأكثر تضررا بالصراعات مع الآثار الإنسانية المأساوية والأضرار الجسيمة على اقتصاداتها، مع انعكاسات صراعات أخرى في الشرق الأوسط مثل سوريا على دول مثل لبنان والأردن وغيرها من المناطق بما في ذلك أوروبا، عامل آخر أيضا هو مواصلة الدولار الأميركي لقوته واتجاه السياسة النقدية الأميركية إلى طبيعتها، ستكون لها انعكاسات سلبية على المنطقة، وربما تؤدي إلى الضغط على أسعار النفط أو زيادة تكلفة التمويل، كما ترتبط مخاطر ارتفاع تكلفة التمويل مع عجز الموازنة المتوقع في دول منطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا.
وتتزامن هذه العناصر مع تباطؤ النمو في الصين والركود في روسيا، مما سيكون له آثار غير مباشرة على كل من الدول المستوردة والمصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط، مع مزيد من الضغط على أسعار السلع الأساسية وانخفاض التجارة والاستثمارات.
* نصحت الدول المصدرة للنفط بالقيام بإصلاحات وتعديلات في أربعة مجالات هي المجال المالي والخارجي والنقدي والهيكلي هل يمكن أن تعطيني مزيدا من التفاصيل عن الإصلاحات المطلوبة في هذه المجالات؟
- معظم البلدان قامت بخفض الإنفاق ومستمرة في عملية ضبط أوضاع المالية العامة مع اتخاذ تدابير طموحة، للحد من العجز المالي مثل الجزائر والمملكة العربية السعودية، كما تعتزم قطر الاستثمار في البنية التحتية لاستقبال نهائيات كرة القدم لعام 2022، وتخطط عمان للإنفاق على الدفاع وزيادة النفقات التشغيلية. كما خفضت الإمارات من التحويلات للكيانات المرتبطة بالحكومة، وبصفة عامة تقوم الدول بدراسة طرق وسياسات للتسعير وإصلاحات لزيادة العوائد غير النفطية، وتقوم الدول الخليجية بمناقشات حول تطبيق ضريبة القيمة المضافة وضبط فاتورة أجور القطاع العام وتحقيق مزيد من خفض الدعم.
* جرت تطورات كثيرة في أسعار الصرف العالمية مدفوعة بالتطورات في السياسة النقدية الأميركية مع اتجاه «الفيدرالي الأميركي» إلى رفع أسعار الفائدة، مما شكل ضغوطا على العملات الخليجية المحلية، نتيجة ارتباطها بالعملة الأميركية، في رأيك ما تأثير هذه التغيرات على العملات الوطنية في دول الخليج؟ وهل يمكن أن تؤثر في قرارات المستثمرين بالاستثمار في المنطقة؟
- دول الخليج أسست نظامها الخاص فيما يتعلق بأسعار الصرف، وأعتقد أن سياسات وأسعار النفط متناسبة مع الهيكل الحالي للاقتصاد الخليجي، وأي زيادة في سعر الفائدة العالمي من المعتاد أن تتبعها زيادة في أسعار الفائدة المحلية، ولا بد من توضيح أن التوجه لزيادة الفائدة الأميركية سيكون تدريجيا خلال فترة من الوقت، والنقطة الثانية هي أن سعر الصرف هو عنصر من ضمن عدة عناصر كثيرة يقوم المستثمر بأخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرار الاستثمار في سوق ما، وصناع السياسة في المنطقة يقومون بالإصلاحات ويضعون ذلك في الاعتبار.
* أعلنت المملكة العربية السعودية عن «رؤية 2030» التي تعتمد على خطة لتنويع الاقتصاد السعودي بعيدا عن الاعتماد على إيرادات النفط، وتركز الخطة على خفض الإنفاق وترشيد دعم الطاقة والمياه وخصخصة أصول الدولة وطرح 5 في المائة من شركة «أرامكو» للاكتتاب في سوق الأوراق المالية، إضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص، وهي رؤية تستهدف مواجهة كل تلك التحديات والقيام بإصلاحات لتفادي آثارها السلبية، كيف ترى هذه الخطوات؟
- لاحظنا بالفعل تسارعا كبيرا في وتيرة الإصلاحات في المملكة العربية السعودية خلال العام الماضي، وتضم «رؤية 2030» إصلاحات طموحة وبعيدة المدى لتنويع الاقتصاد السعودي، بعيدا عن النفط، وهي ترفع التوقعات على المدى المتوسط وتزيد من فرص العمل، ولا يزال يجري الانتهاء من السياسة الداعمة للرؤية، ومن المهم التأكد من القيام بالإصلاحات المختلفة حزمة واحدة ومتسلسلة بشكل مناسب وتحديد أولوياتها، بحيث يكون هناك قدرة كافية على تنفيذها بشكل جيد.
* عندما تقرر دولة ما التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى تنويع الاقتصاد، ما المعايير لاختيار الطرق الأخرى للتنويع؟ هل تضعها الدولة أم تفرضها السوق؟ وما الذي يتطلبه هذا التحول؟ هل هو وجود عمالة ماهرة أم سوق حرة أم إطار قانوني واضح؟
- لكل من صانعي السياسات والمشاركين في السوق دور مهم في تحقيق التنويع الاقتصادي، فالحكومة يمكن أن تلعب دورا من خلال خلق حوافز أقوى للمواطنين والشركات للمشاركة في أنشطة القطاع الخاص، وخلق بيئة مواتية مثل سن قوانين لتحسين بيئة القيام بالأعمال وتوفير التعليم الجيد والحد من البيروقراطية. وكل من الحكومة والسوق في حاجة إلى العمل يدا بيد حتى لو كانت بيئة الأعمال مصممة بشكل جيد، ولا يمكن توقع أن تتم تنمية القطاع الخاص إذا كانت الحكومة توفر أجرا أفضل للوظائف، وفي الوقت نفسه فإن للقطاع الخاص دورا حاسما عن طريق اتخاذ المبادرة والإقدام على المخاطر.
وهناك تجارب من ماليزيا وإندونيسيا والمكسيك، حيث حققت تلك البلدان تقدما ملحوظا في التنويع الاقتصادي، وأظهروا أن مفتاح التنمية هو إنشاء قطاعات أكثر ديناميكية موجهة للتصدير، ولكن من المفيد أن نأخذ في الاعتبار أن تحقيق التنوع الاقتصادي يستغرق وقتا طويلا، وما نجح في دولة قد لا ينجح في دولة أخرى.
* فشلت دول منظمة «الأوبك» في اجتماعها المنعقد في فيينا الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق لوضع سقف لإنتاج النفط، وفشلت الدول الأعضاء في تنسيق إجراءاتها حول سياساتها الإنتاجية، فهل لديك قلق على استقرار السوق؟ وهل يمكن أن يتسبب فشل منظمة «الأوبك» في التوصل إلى اتفاق على مزيد من التباطؤ في النمو في اقتصادات الدول المنتجة للنفط؟
- لقد تغيرت سوق النفط كثيرا في السنوات الأخيرة، ومن الصعب التنبؤ بالعواقب والنتائج المترتبة على قرارات «أوبك»، لأن الصخر الزيتي في الولايات المتحدة أصبح مصدرا مهما للنفط، ومن المحتمل أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تحفيز العرض من دول ليست عضوة في منظمة «أوبك».
أيضا فإن أسواق النفط هي تقليديا أسواق متقلبة جدا، ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الأسعار قد ارتفعت في الواقع على مدى الشهرين الماضيين على الرغم من زيادة الإنتاج من بعض أعضاء «أوبك».



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.