جهود حثيثة لترميم أقدم مسجد في الهند

يحمل في طياته رسالة تفيد بأن الإسلام انتشر عن طريق تجار عرب

يعود اسم مسجد «تشيرامان جوما» إلى آخر ملوك التشرائيين («الشرق الأوسط»)
يعود اسم مسجد «تشيرامان جوما» إلى آخر ملوك التشرائيين («الشرق الأوسط»)
TT

جهود حثيثة لترميم أقدم مسجد في الهند

يعود اسم مسجد «تشيرامان جوما» إلى آخر ملوك التشرائيين («الشرق الأوسط»)
يعود اسم مسجد «تشيرامان جوما» إلى آخر ملوك التشرائيين («الشرق الأوسط»)

في ظل واحدة من أكبر خطط الحفاظ على التراث التي أقرتها حتى الآن، تستعد الهند لترميم أقدم مساجدها داخل ولاية كيرالا. وقد افتتح الرئيس الهندي براناب مخرجي أخيرًا المرحلة الأولى من المشروع.
يعرف المسجد باسم مسجد «تشيرامان جوما»، ويقدر عمره بـ1400 عام، ويحمل في طياته رسالة تفيد بأن الإسلام قدم إلى هذه البلاد عبر سبيل سلمي في القرن السابع الميلادي على أيدي تجار عرب، قبل قدوم المغول الذين قدموا للهند في القرن الثاني عشر من ناحية الشمال الغربي.
كانت أنظار المجتمع الدولي قد تركزت على المسجد أخيرًا عندما قدم رئيس الوزراء الهندي ناريندر مودي هدية إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، خلال زيارته في أبريل (نيسان) الماضي المملكة العربية السعودية، تمثلت في نموذج مصنوع من الذهب لمسجد «تشيرامان جوما» التاريخي.

* الأسطورة القائمة وراء المسجد

يعود اسم مسجد «تشيرامان جوما» إلى تشيرامان بيرومال، آخر ملوك التشرائيين الذين حكموا كيرالا. وتشير القصص المحلية المتداولة حول المسجد إلى أنه عندما قدم تجار عرب مسلمون إلى كيرالا وحيوا الجميع بتحية الإسلام (السلام عليكم) وتعاملوا معهم بلطف ولين وعلى نحو متحضر، أبدى تشيرامان بيرومال، الملك الهندوسي الذي حكم جنوب الهند في القرن السابع الميلادي اهتمامه بدينهم. وبالفعل، شرح له التجار العرب المبادئ الأساسية للإسلام وتعاليم النبي. وسرعان ما سافر الملك إلى شبه الجزيرة العربية واعتنق الإسلام. وقد سجل كثير من المؤرخين هذه الحقيقة في كتاباتهم. على سبيل المثال، أشار حميد الله في كتابه «محمد رسول الله» إلى بعض المخطوطات القديمة المحفوظة في مكتبة الهند بلندن.
وتوفي الملك الهندي في صلالة بعمان قبل أن يتمكن من العودة إلى كيرالا، ولا تزال مقبرته هناك إلى يومنا هذا، وتحمل اسمه القديم، بجانب اسمه الجديد الذي اتخذه بعد الإسلام - تاج الدين.
وقبل وفاته، كتب بعض الخطابات يطلب فيها من الحكام المحليين الذين سلم إليهم زمام الحكم في إمبراطوريته، تقديم كل عون ممكن لبعض التجار العرب الذين كانوا ينوون زيارة الهند. ولا تزال بعض هذه الخطابات محفوظة اليوم في أحد متاحف كيرالا.
وبالفعل، التزم حكام كيرالا بتنفيذ ما ورد بالخطابات، خصوصًا أن جزءًا من عائلة تشيرامان الهندوسية الحاكمة اعتنق الإسلام، بجانب قطاع كبير من المواطنين العاديين. وعليه، جرى بناء مسجد تشيرامان بيرومال.
ويشير المسجد إلى أن دخول الإسلام إلى الهند جاء سلسًا، وتمتع المسلمون بدعم جميع السكان المحليين بغض النظر عن دياناتهم، الأمر الذي لا يزال قائمًا إلى يومنا هذا.
وتحمل بوابة المسجد نقشًا باللغة العربية - الماليالامية تاريخ 5 هجرية، مما يجعل هذا المسجد أقدم مسجد في الهند وأحد أقدم مساجد العالم.

* أحفاد الملك تشيرامان بيرومال المعاصرون

يعد راجا فالياتهامبورام، 90 عامًا، من أحفاد الملك تشيرامان بيرومال، وهو المسؤول عن المسجد. ورغم أنه يعتنق الهندوسية، فإنه فخور بانتمائه إلى تشيرامان بيرومال، الذي قال عنه: «لم يكن ملكًا فحسب أو أحد أسلافي، وإنما كان أول هندي يعتنق الإسلام. لقد كان الشخص الذي أهدى الإسلام إلى الهند، وكذلك أول مسجد على الإطلاق داخل شبه القارة الهندية». من جهته، يتولى فالياتهامبورام إدارة جميع شؤون المسجد، وأوضح أن المسجد لا يزال محتفظًا بهيكله المعماري الأصلي.
من ناحية أخرى، من المقرر تصوير فيلم يرصد حياة تشيرامان بيرومال، من بطولة الممثل ماموتي. وقد أعلن الممثل: «عرض علي أحد المخرجين المشاركة في فيلم عن حياة تشيرامان بيرومال، وأن أقوم بدور البطولة به، وذلك بالتعاون مع جمعية الفيلم العمانية». جدير بالذكر أن ماموتي سبقت له المشاركة فيما يزيد على 360 فيلمًا هنديًا على امتداد مشواره الفني خلال أكثر من ثلاثة عقود.

* المسجد يفتح أبوابه أمام غير المسلمين

في إشارة إلى التناغم الثقافي داخل الهند، يفتح المسجد أبوابه أمام الأشخاص من جميع الديانات، ويحرص كثير من أتباع الديانات الأخرى على زيارته على مدار العام.
ويقيم كثير من الهنود احتفالهم ببدء المسيرة التعليمية لأطفالهم داخل المسجد، انطلاقًا من اعتقادهم بأن هذا يحمل فألاً طيبًا ويبشر بنجاح أطفالهم في التعليم. وخلال رمضان، غالبًا ما يقيم غير المسلمين مآدب لإفطار إخوانهم المسلمين.
أما فيما يتعلق بالشكل المعماري، فإن المسجد في صورته الأصلية لم يضم أي مآذن أو قبة، رغم كون العنصرين الآن من الملامح التقليدية المميزة للتصميم المعماري للمساجد. وفي وقت لاحق، أدخل في تصميمه عنصري المئذنة والقبة.
وعلى غرار التصميم التقليدي للمعابد القديمة، توجد أمام المسجد بركة صغيرة. ويتميز من الداخل بمصباح زيتي قديم، من المعتقد أن عمره يعود إلى 1000 عام. واستمر استخدام هذا المصباح الذي يتدلى في منتصف المسجد حتى العام الماضي، ثم قررت إدارة المسجد التوقف عن إضاءته. واعتاد أفراد من مختلف الديانات إحضار زيت للمصباح نوعًا من الهدية. إلا أن إدارة المسجد توقفت عن قبول الزيوت، وقررت بدلاً من ذلك قبول تبرعات لشراء زيت لإضاءته.

* مشروع الترميم
مر المسجد الأصلي بكثير من أعمال الترميم، ورغم هذا ظل الهيكل الأصلي للمسجد، بما في ذلك المنبر المصنوع من خشب الورد ويحمل نقشًا ورسومًا متشابكة وأعمال زخرفة ملولبة، والسقف الخشبي والمصباح التقليدي وبركة الماء القديمة من دون مساس.
أيضًا، يضم المسجد متحفًا صغيرًا. وفي قلب المتحف، يوجد صندوق زجاجي، يمثل هيكلاً مصغرًا للمسجد حسب شكله منذ 400 عام ماضية. كما يضم المتحف بعض الأعمال الفنية الأخرى تنتمي لعصور سابقة، وكذلك الأحجار حمراء اللون التي جرى استخدامها في البناء في فترة سابقة ولم تعد شائعة اليوم، بجانب صندوق للتبرعات يعود لأكثر من 1000 عام مضت.
من المعتقد أن المسجد جرى تجديده أو أعيد بناؤه للمرة الأولى في القرن الـ11، ثم جاءت المرة الثانية بعد نحو 300 عام. علاوة على هذا، جرت عدة عمليات توسعة خلال العقود الأخيرة.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال د. محمد سيد، رئيس لجنة مسجد تشيرامان: «يعد مسجد تشيرامان جوما أثرًا ثقافيًا، وينبغي الحفاظ عليه في صورته الأصلية. وسنعمل على استعادة ما جرى هدمه من المسجد منذ القرن الـ15 حتى اليوم. وسنتولى ترميم البركة القديمة والأسقف والقطع الفنية والمنبر، بحيث تعود لصورتها الأصلية في إطار المشروع».
وأضاف أن عملية الترميم برمتها ستجرى على 4 مراحل، مع الالتزام بصرامة بوثائق معمارية تاريخية مرتبطة بالمسجد. وقد نال المشروع موافقة وزارة الآثار الهندية، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفته 300 مليون روبية هندية. وستتولى الحكومة الهندية دفع جزء من التكلفة، بينما تسعى لجنة إدارة المسجد إلى توفير جزء آخر عبر التبرعات من الخارج.
من جهته، قال المهندس المعماري المشارك بالمشروع، بيني كوريياكوزي: «يتميز المسجد بطابع تاريخي قوي. وعلى مدار الزمن، كان هناك كثير من الإضافات التي دخلت عليه لكنها لا تتوافق مع طابعه التاريخي، بهدف توسعته. وسنعمل على إزالة جميع الإضافات القبيحة وتعزيز سعته على نحو يتواءم مع هيكله التاريخي».
ومن المقرر أن يضم المسجد في نسخته المعدلة قاعتين تحت الأرض للصلاة، تتسعان لـ6000 شخص، بالاعتماد على الأفكار المعمارية التقليدية السائدة في كيرالا.
وذكرت إدارة المسجد أنها تخطط لإجراء جولة لجمع تبرعات في الشرق الأوسط بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل.

والمعروف أن هذا المسجد يحتل مكانة خاصة في تاريخ الإسلام في الهند، ومن المقرر إقامة متحف تراثي به بجانب مكتبة رقمية. وسيعمل المتحف على تصوير التاريخ الثقافي للمسلمين في كيرالا، بينما ستضم المكتبة الرقمية أعمالاً فنية وأدبية مسلمة.
كما ستخصص إدارة المسجد جزءًا من المتحف للرئيس الهندي السابق إيه. بي. جيه. عبد الكلام، أحد أبناء كيرالا، الذي توفي عام 2015. والمعروف أن المسجد زارته كوكبة من المشاهير، بينها عدد من رجال الدين من شتى بقاع الأرض.



محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
TT

محمد رمضان يُسعد جمهوره... ونهاية حزينة لمسلسلي منى زكي وياسمين عبد العزيز

من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)
من كواليس مسلسل «جعفر العمدة» (أرشيفية)

تباينت نهايات الحلقات الأخيرة من مسلسلات شهر رمضان، التي تزامن عرْض بعضها مساء (الجمعة) مع أول أيام عيد الفطر في كثير من دول العالم، بين النهايات السعيدة والصادمة وأخرى دامية.
كما اتّسم أغلبها بالواقعية، والسعي لتحقيق العدالة في النهاية، ولاقى بعضها صدى واسعاً بين الجمهور، لا سيما في مسلسلات «جعفر العمدة»، و«تحت الوصاية»، و«عملة نادرة»، و«ضرب نار»، و«رسالة الإمام»، و«ستهم».
وشهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل «جعفر العمدة» نهاية سعيدة، وفق محبّيه، انتهت بمواجهة ثأرية بين المَعلّم جعفر (محمد رمضان) وزوجته دلال (إيمان العاصي)، حيث طلب من نعيم (عصام السقا) إبلاغ الشرطة لإلقاء القبض عليها، بعدما تمكّن الأول من تسجيل فيديو لزوجته وشقيقيها وهي تقتل بلال شامة (مجدي بدر) واعترافاتها بكل ما قامت به.
وبعد ذلك توجّه جعفر مع ابنه سيف (أحمد داش) إلى بيته في السيدة زينب، حيث اقتصَّ من شقيقَي زوجته دلال، ثم أعلن توبته من الربا داخل المسجد ليبدأ صفحة جديدة من حياته، ولم تتبقَّ سوى زوجته ثريا (مي كساب) على ذمته.
وأشاد الجمهور بأداء الفنانة إيمان العاصي وإتقانها دور الشر، وتصدرت ترند «تويتر» عقب انتهاء الحلقة، ووجهت الشكر للمخرج محمد سامي والفنان محمد رمضان، وكتبت عبر «فيسبوك»: «مهما قلتُ وشكرت المخرج الاستثنائي بالنسبة لي، ونجم الشعب العربي الكبير الذي يحب زملاءه ويهمّه أن يكونوا في أحسن حالاتهم لن يكفي بوست واحد لذلك».
مشهد من مسلسل «ضرب نار» (أرشيفية)

وفي مسلسل «ضرب نار» شهدت الحلقة الأخيرة نهاية دامية بمقتل مُهرة (ياسمين عبد العزيز) أثناء احتفالها وجابر (أحمد العوضي) بزواجهما مرة أخرى، حيث أطلق نجل تاجر مخدرات رصاصة لقتل الأخير، لكن زوجته ضحّت بنفسها من أجله، وتلقت الرصاصة بدلاً منه، قبل القبض على جابر لتجارته في السلاح، ومن ثم تحويل أوراقه للمفتي.
من جهته، قال الناقد الفني المصري خالد محمود، إن نهاية «(جعفر العمدة) عملت على إرضاء الأطراف جميعاً، كما استوعب محمد رمضان الدرس من أعماله الماضية، حيث لم يتورط في القصاص بنفسه، بل ترك القانون يأخذ مجراه، وفكّ حصار الزوجات الأربع لتبقى واحدة فقط على ذمته بعد الجدل الذي فجّره في هذا الشأن».
وأضاف محمود في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نهاية مسلسل (ضرب نار) جاءت بمثابة صدمة للجمهور بمقتل مُهرة، لكن المسلسل حقق العدالة لأبطاله جميعاً؛ مُهرة لكتابة ابنها من جابر باسم زوجها الثاني وتضحيتها بحبها، وجابر لقتله كثيراً من الناس، كما اقتص من زيدان (ماجد المصري)».
بوستردعائي لمسلسل «تحت الوصاية» (أرشيفية)

بينما انحاز صناع مسلسل «تحت الوصاية» لنهاية واقعية، وإن بدت حزينة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، حيث قام بحارة بإشعال النار في المركب بإيعاز من صالح (محمد دياب)، وفشلت محاولات حنان (منى زكي) والعاملين معها في إخماد الحريق، ثم تم الحكم عليها بالسجن سنة مع الشغل والنفاذ في قضية المركب.
وشهد مسلسل «عملة نادرة» ذهاب نادرة (نيللي كريم) إلى حماها عبد الجبار (جمال سليمان) في بيته للتوسل إليه أن يرفع الحصار عن أهل النجع فيوافق، وبينما يصطحبها إلى مكان بعيد حيث وعدها بدفنها بجوار شقيقها مصوّباً السلاح نحوها، سبقته بإطلاق النار عليه ليموت في الحال آخذة بثأر أخيها.
وانتقدت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي نهاية مسلسل «عملة نادرة» بعد قيام البطلة (نادرة) بقتل عبد الجبار، ثم تقوم بزراعة الأرض مع ابنها وكأن شيئاً لم يحدث، وسط غياب تام للسلطة طوال أحداث المسلسل، «وكأن هذا النجع لا يخضع للشرطة، ومن الصعب أن أصدّق أن هذا موجود في مصر في الوقت الحالي».
مشهد من مسلسل «ستهم» (أرشيفية)

بينما حملت نهاية مسلسل «ستهم» من بطولة روجينا عديداً من المفاجآت، حيث قام الرئيس بتكريمها ضمن عدد من السيدات اللاتي تحدَّين الظروف ومارسن أعمالاً شاقة وسط الرجال، حيث أشرق وجهها فرحة بعد سنوات من المعاناة.
واختار المخرج السوري الليث حجو، نهاية ثوثيقية للمسلسل الديني «رسالة الإمام» عبر تتر الحلقة الأخيرة، الذي تتّبع كيف انتهت رحلة شخصيات المسلسل الذي تناول سنوات الإمام الشافعي في مصر، موثقاً هذه الحقبة المهمة في تاريخ مدينة الفسطاط، ومن بينها تنفيذ السيدة نفيسة وصيةَ الشافعي وقيامها بالصلاة عليه بعد وفاته، لتبقى في مصر حتى وفاتها عام 208 هجرية.


أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أجواء احتفالية في مصر ابتهاجاً بعيد الفطر

زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)
زحام لافت في ساحات المساجد خلال تأدية صلاة العيد (وزارة الأوقاف المصرية)

سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، مما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.
وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت (32 عاماً) من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفةً أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية) 
ويتحدث أحمد عبد المحسن (36 عاماً) من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين والأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بـ«المبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدت إلى الشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد أعاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات (كورونا)».
ولم تغب المزارات المعتادة عن قائمة اهتمام المصريين خلال العيد، إذ استقطبت الحدائق العامة، ولعل أبرزها حديقة الحيوان بالجيزة (الأكبر في البلاد)، التي وصل عدد الزائرين بها خلال الساعات الأولى من صباح أول أيام العيد إلى ما يتجاوز 20 ألف زائر، حسبما أفاد، محمد رجائي رئيس الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، في تصريحات صحافية.
ويبلغ سعر تذكرة حديقة الحيوان خمسة جنيهات، وهو مبلغ رمزي يجعل منها نزهة ميسورة لعدد كبير من العائلات في مصر. ومن المنتظر أن ترتفع قيمة التذكرة مع الانتهاء من عملية التطوير التي ستشهدها الحديقة خلال الفترة المقبلة، التي يعود تأسيسها إلى عام 1891، وتعد من بين أكبر حدائق الحيوان في منطقة الشرق الأوسط من حيث المساحة، حيث تقع على نحو 80 فداناً.


الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

الشماغ السعودي في ذروة مواسم بيعه

بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)
بائع يستعرض عشرات الأنواع من الشماغ الذي يبلغ أعلى مواسمه البيعية في آخر رمضان (الشرق الأوسط)

أفصح مختصون في نشاط صناعة واستيراد الشماغ السعودي عن بلوغ هذا الزي التقليدي الرسمي أعلى مواسم البيع السنوية، مسجلاً مبيعات تُقدَّر بنحو 900 مليون ريال سنوياً، كاشفين عن توجهات المستهلكين الذين يبرز غالبيتهم من جيل الشباب، وميلهم إلى التصاميم الحديثة والعالمية، التي بدأت في اختراق هذا اللباس التقليدي، عبر دخول عدد من العلامات التجارية العالمية على خط السباق للاستحواذ على النصيب الأكبر من حصة السوق، وكذلك ما تواجهه السوق من تحديات جيوسياسية ومحلية.
ومعلوم أن الشماغ عبارة عن قطعة قماش مربعة ذات لونين (الأحمر والأبيض)، تُطوى عادة على شكل مثلث، وتُلبس عن طريق وضعها على الرأس، وهي لباس تقليدي للرجال في منطقة الخليج العربي وبعض المناطق العربية في العراق والأردن وسوريا واليمن، حيث يُعد جزءاً من ثقافة اللبس الرجالي، ويلازم ملابسه؛ سواء في العمل أو المناسبات الاجتماعية وغيرها، ويضفي عليه أناقة ويجعله مميزاً عن غيره.
وقال لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لـ«شركة الامتياز المحدودة»، فهد بن عبد العزيز العجلان، إن حجم سوق الأشمغة والغتر بجميع أنواعها، يتراوح ما بين 700 و900 مليون ريال سنوياً، كما تتراوح كمية المبيعات ما بين 9 و11 مليون شماغ وغترة، مضيفاً أن نسبة المبيعات في المواسم والأعياد، خصوصاً موسم عيد الفطر، تمثل ما يقارب 50 في المائة من حجم المبيعات السنوية، وتكون خلالها النسبة العظمى من المبيعات لأصناف الأشمغة المتوسطة والرخيصة.
وأشار العجلان إلى أن الطلب على الملابس الجاهزة بصفة عامة، ومن ضمنها الأشمغة والغتر، قد تأثر بالتطورات العالمية خلال السنوات الماضية، ابتداءً من جائحة «كورونا»، ومروراً بالتوترات العالمية في أوروبا وغيرها، وانتهاء بالتضخم العالمي وزيادة أسعار الفائدة، إلا أنه في منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، فإن العام الحالي (2023) سيكون عام الخروج من عنق الزجاجة، وسيشهد نمواً جيداً مقارنة بالأعوام السابقة لا يقل عن 20 في المائة.
وحول توجهات السوق والمستهلكين، بيَّن العجلان أن غالبية المستهلكين للشماغ والغترة هم من جيل الشباب المولود بين عامي 1997 و2012، ويميلون إلى اختيار التصاميم والموديلات القريبة من أشكال التصاميم العالمية، كما أن لديهم معرفة قوية بأسماء المصممين العالميين والماركات العالمية، لافتاً إلى أن دخول الماركات العالمية، مثل «بييركاردان» و«إس تي ديبون» و«شروني 1881» وغيرها إلى سوق الأشمغة والغتر، ساهم بشكل فعال وواضح في رفع الجودة وضبط المواصفات.
وأضاف العجلان أن سوق الملابس كغيرها من الأسواق الاستهلاكية تواجه نوعين من المشكلات؛ تتمثل في مشكلات جيوسياسية ناتجة عن جائحة «كورونا» والحرب الروسية الأوكرانية، ما تسبب في تأخر شحن البضائع وارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع الأسعار بسبب التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتمثل المشكلات المحلية في انتشار التقليد للعلامات العالمية والإعلانات المضللة أحياناً عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
من جهته، أوضح ناصر الحميد (مدير محل بيع أشمغة في الرياض) أن الطلب يتزايد على الأشمغة في العشر الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، ويبدأ الطلب في الارتفاع منذ بداية الشهر، ويبلغ ذروته في آخر ليلتين قبل عيد الفطر، مضيفاً أن الشركات تطرح التصاميم الجديدة في شهر شعبان، وتبدأ في توزيعها على منافذ البيع والمتاجر خلال تلك الفترة.
وأشار الحميد إلى أن سوق الأشمغة شهدت، في السنوات العشر الأخيرة، تنوعاً في التصاميم والموديلات والماركات المعروضة في السوق، وتنافساً كبيراً بين الشركات المنتجة في الجودة والسعر، وفي الحملات التسويقية، وفي إطلاق تصاميم وتطريزات جديدة، من أجل كسب اهتمام المستهلكين وذائقتهم، والاستحواذ على النصيب الأكبر من مبيعات السوق، واستغلال الإقبال الكبير على سوق الأشمغة في فترة العيد. وبين الحميد أن أكثر من نصف مبيعات المتجر من الأشمغة تكون خلال هذه الفترة، مضيفاً أن أسعارها تتراوح ما بين 50 و300 ريال، وتختلف بحسب جودة المنتج، والشركة المصنعة، وتاريخ الموديل، لافتاً إلى أن الشماغ عنصر رئيسي في الأزياء الرجالية الخليجية، ويتراوح متوسط استهلاك الفرد ما بين 3 و5 أشمغة في العام.