«برنامج التحول الوطني» يؤسس لمؤشرات قياس للأداء الاجتماعي في السعودية

آلية العمل من خمس مراحل تضمن سير تنفيذ المبادرات بالشكل المخطط له

«برنامج التحول الوطني» يؤسس لمؤشرات قياس للأداء الاجتماعي في السعودية
TT

«برنامج التحول الوطني» يؤسس لمؤشرات قياس للأداء الاجتماعي في السعودية

«برنامج التحول الوطني» يؤسس لمؤشرات قياس للأداء الاجتماعي في السعودية

جاء إطلاق برنامج التحول الوطني ليؤسس لمرحلة جديدة من العمل الاقتصادي والاجتماعي في السعودية، وذلك من خلال تأسيس مؤشرات قياس تمنح قراءة حركة تحقيق الأهداف التي وضعها البرنامج خلال السنوات المحددة، إضافة إلى متابعة تحقيق برنامج التحول الوطني للمضي قدما في الوصول إلى الأهداف الاستراتيجية لـ«رؤية المملكة 2030».
وبحسب وثيقة برنامج التحول الوطني فإن الهدف منه يأتي لتطوير العمل الحكومي وتأسيس البنيـة التحتية اللازمة لتحقيق «رؤية السعودية 2030»، واستيعاب طموحاتها ومتطلباتها، في الوقت الذي تعتبر مبادرات البرنامج لعام 2016 هي الموجة الأولى لتحقيق ذلك، وسيتم مراجعتها وتقييمها والنظر إلى كفايتها وأدائها دوريا، والنظر إلى اعتماد مبادرات إضافية يتم دراستها وتطويرها وفق آلية عمل البرنامج.
وأشارت الوثيقة إلى أنه التزاما بتوجـه الرؤية لدعم المرونة في العمل الحكومي، ساهم برنامج التحول الوطني في رفع وتيرة التنسيق والعمل المشترك، عبر تحديد بعض الأهداف المشتركة للجهات العامة بناء على الأولويات الوطنية، والدفع نحو التخطيط المشترك ونقل الخبرات بين الجهات العامة، وإشراك القطاعين الخاص وغير الربحي في عملية تحديد التحديات وابتكار الحلول وأساليب التمويل والتنفيذ، والمساهمة في المتابعة وتقييم الأداء.
وقال الدكتور فهد التركي، كبير الاقتصاديين ومدير إدارة الأبحاث في جدوى للاستثمار، مؤشرات قياس الأداء خاصة في الأداء الحكومي؛ حيث إن هذه المؤشرات أحد الاختلافات الأساسية التي يتمتع بها برنامج التحول الوطني عن الخطط الخمسية السابقة، كانت في السابق الخطط الخمسية تكون مشاركات خجولة مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، أو لا تكون هناك مشاركة من قبل الوزارات بشكل كامل، والواقع الحالي مختلف؛ حيث إن هناك مشاركات من 24 جهة حكومية من خلال وضعها للسياسات وضع النقاط ومستهدفات في البرنامج.
وأكد أن مؤشرات قياس يعطي صورة واضحة لأداء الأجهزة الحكومية، خاصة مؤشرات قياس المعدودة، وهذه تعطي أن هناك حركة واضحة للتطوير العمل الحكومي، أيضا تعطي دلالة في تحريك دفعة عجلة التنوع الاقتصادي، وتحريك عجلة المسؤولية سواء مسؤولية الجهات الحكومية والمسؤولية الاجتماعي، ومشاركة القطاع الخاص.
ويتضمن برنامج التحول الوطني آلية عمل تتكون من خمس مراحل، تتمحور المرحلة الأولى في حصر تحديات الجهات في سبيل تحقيق الرؤية ووضع أهداف مرحلية حتى 2020؛ حيث تم تعريف أهداف البرنامج بتحديد كل جهة لأهم العوائق والتحديات التي تواجهها في سبيل تحقيق أهداف «رؤية السعودية 2030»، ثم تلا ذلك وضع مستهدفات لمواجهة هذه التحديات ضمـن الإطار الزمني للبرنامج من عام 2016 وحتى 2020.
واختير هذا الإطار الزمني ليمثل أهداف مرحلية يمكن من خلالها التخطيط بشكل أقرب لأرض الواقع، وشملت رحلة تحديد المستهدفات مقارنتها مع التجارب والمعايير الإقليمية والدولية وانطلاقا من الوضع الحالي، وذلك عبر جهد مشترك بيـن المركـز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة والجهات المعنية والهيئة العامة للإحصاء.
فيما تشكلت المرحلة الثانية في تطوير مبادرات داعمة بشكل سنوي لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، وفي هذه المرحلة تقـوم الجهات بتطويـر مبادراتها السنوية التي يعول عليها تحقيق الأهداف والمستهدفات المرحلية التي وضعت؛ سعيا لمواجهة تحديات تحقيق «رؤيـة السعودية 2030»، وتم العمل على تطوير المبادرات التي سيبدأ إطلاقها عام 2016. وإعداد دراسات الجدوى بعد الرجوع إلى أفضل الممارسات والتجارب العالمية، وخضعت تلك المبادرات إلى نقاشات مكثفة من قبل خبراء محلييـن ودوليين إضافة إلى ممثلين من القطاع الخاص، كما طورت الجهات أساليب تمويل جديدة بغـرض رفع كفاءة الأنفاق الحكومي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
وأشارت وثيقة برنامج التحول الوطني إلى أن أهم ما اتسمت به مرحلة تطوير المبادرات ضمن نطاق برنامج التحول الوطني هو الحرص على إخضاع مبادرات الجهات إلى مراجعة من قبل وحدات دعم متخصصة، تمثل أهدافا وطنية مشتركة تندرج ضمن نطاق جهة بعينها وتهدف للعمل مع الجهات على إعادة هيكلة بعض المبادرات لتعظيم أثرها في تحقيق تلك الأهداف.
المرحلة الثالثة تتمثل في تطوير الخطط التنفيذية التفصيلية لتنفيذ المبادرات ومن أبرز ما يميز برنامج التحول الوطني هو وجود خطط تفصيلية لتنفيذ كل مبادرة؛ سعيا لتعزيز كفاءة الأنفاق الحكومي؛ حيث تحتوي الخطط التفصيلية التي وضعتها الجهات لكل مبادرة على تفصيل لمراحل وخطوات تنفيذ المبـادرات، والمدى الزمني لتنفيذ كل خطوة وتوزيع لمسؤوليات التنفيذ ودرجة الاعتمادية على مبادرات أخرى، بالإضافة إلى سرد للمتطلبات التشريعية والمالية والبشرية لتنفيذ المبادرة.
فيما تتمثل المرحلة الرابعة في تعزيز الشفافية ونشر المستهدفات والنتائج؛ حيث إن للشفافية دورا كبيرا في إنجاح برنامج التحول الوطني، حيث يعمل البرنامج على نشر المستهدفات والنتائج الخاصة بالجهات الحكومية، بما يمكن الجهات الحكومية والقطاعات الأخرى وأصحاب العالقة من متابعة وتقييم الأداء، وسيتم ذلك من خلال نشر لوحة مؤشرات الأداء وتحديث نتائجها وتحليلها باستمرار.
وأخيرا المرحلة الخامسة، وهي المراجعة والتحسين المستمر وإطلاق مبادرات جديدة وضم جهات إضافية؛ وذلك سعيا نحو التحسين المستمر ومتابعة التقدم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للجهات المشاركة في البرنامج، تشتمل آلية العمل على مراجعة دورية لمدى تحقق الأهداف الاستراتيجية وذلك، عبر متابعة دقيقة للمستهدفات ومدى تقدم المبادرات التي تقوم الجهات على تنفيذها وفق مستويين مختلفين.
وهي أولا مراجعة مدى تحقق المستهدفات المرتبطة بالأهداف الاستراتيجية للجهات، التي تمثل مدى نجاح الجهة في تجاوز التحديات الوطنية. ثانيا، متابعة تقدم الإنجاز في المبادرات مقارنة بالخطط المرسومة لها ويساعد هذا المستوى من المتابعة في اتخاذ الإجراءات التصحيحية بشكل مبكر قبل انعكاس آثار معوقات التنفيذ على تحقيق المستهدفات.
تكمن أهمية هذه المرحلة من آلية البرنامج في أنها تمثل جزءا مهما من التغذية الراجعة التي تساعد أصحاب العالقة ضمن منظومة برنامج التحول الوطني بمختلف مستوياتهم في تحديد الفجوات بشكل مستمر واتخاذ إجراءات تصحيحية، بما في ذلك تحسين الأهداف والمستهدفات، واستحداث مبادرات سنوية وضم جهات حكومية إضافية، وذلك بالتنسيق مع مكتب الإدارة الاستراتيجية، وصولا إلى الغايات المتوخاة من إطلاق برنامج التحول الوطني عام 2020، وفق المراحل السابقة في آلية عمل البرنامج، التي تتم بشكل سنوي.
وقال الدكتور التركي إن أحد ما يميز البرنامج هو صدور آلية العمل، التي كانت لا توجد في الخطط السابقة، مشيرا إلى وضع الآلية والرقابة والتدخل السريع تحت مظلة مجلس الشؤون الاقتصاد والتنمية وهي تعتبر تطورات إيجابية، تبعث على الإيجابية في أن هذه الخطط تأكيد لتنفيذها.
وزاد: «هناك ثلاث نقاط كانت لافتة في البرنامج، وهي الشفافية والمؤسساتية والدعم المتخصص، وهي التي ذكرت أنه تم الاعتماد عليها سوف تدعم بشكل كبير خطوات البرنامج».



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.