أدنى نمو في تاريخ الولايات المتحدة.. والخبراء لا يرون حلولاً في الأفق

أصبح تحقيق تقدم بمعدل نقطتين فقط سنويًا خلال العقد المقبل نوعًا من «التفاؤل المفرط»

متوسط النمو الاقتصادي الأميركي السنوي لم يتجاوز 2 % سنويًا فحسب خلال فترة حكم باراك أوباما (رويترز)
متوسط النمو الاقتصادي الأميركي السنوي لم يتجاوز 2 % سنويًا فحسب خلال فترة حكم باراك أوباما (رويترز)
TT

أدنى نمو في تاريخ الولايات المتحدة.. والخبراء لا يرون حلولاً في الأفق

متوسط النمو الاقتصادي الأميركي السنوي لم يتجاوز 2 % سنويًا فحسب خلال فترة حكم باراك أوباما (رويترز)
متوسط النمو الاقتصادي الأميركي السنوي لم يتجاوز 2 % سنويًا فحسب خلال فترة حكم باراك أوباما (رويترز)

في تلك الأيام الخوالي، عندما كان مسلسل «Gunsmoke» (دخان البندقية)، وهو من مسلسلات «الويتسرن» الأميركية التي شهدت رواجًا بالغًا في عقد الخمسينات من القرن الماضي، يعرض على شاشات التلفاز وكان ليندون جونسون هو رئيس البلاد، تمكن اقتصاد الولايات المتحدة من تحقيق معدل للنمو بنسبة 5 في المائة سنويًا لما يقرب من عشر سنوات متتالية. فما الذي يمكننا فعله لاستعادة بعض من هذه القوة الاقتصادية الماضية!
خلال عهد الرئيس رونالد ريغان، بعد عقدين من الفترة المذكورة أولا، كان ارتفاع الدورة الاقتصادية، والذي نشأ عما كان معروفًا وقتئذ بأسوأ ركود تشهده البلاد في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، يبلغ متوسطًا يزيد قليلا على 4 في المائة في العام. وفي الوقت الذي شغل فيه جورج دبليو بوش منصب الرئيس في البيت الأبيض، كان الانتعاش المحقق من الركود قد بلغ بمعدل النمو مستوى أدنى من 3 في المائة في العام.
أيريد أحدنا أن يعرف المستوى الذي بلغناه الآن؟ خلال السنوات السبع التالية على تجاوز الولايات المتحدة لمرحلة الكساد العظيم تحت حكم الرئيس باراك أوباما، بلغ متوسط النمو الاقتصادي السنوي حد 2 في المائة في العام فحسب.
ما الأنباء السيئة في ذلك؟ حسنًا، إن لم تتحرك الحكومة ورجال الأعمال لفعل أي شيء بغية تحسين القدرات الاقتصادية الأساسية، فسوف تكون الولايات المتحدة أسعد حظًا إن حققت أدنى معدلات النمو المتوقعة عبر أية فترة ممتدة من الزمن.
أخبرني السيد لورانس إتش سومرز، الذي شغل منصب وزير الخزانة سابقًا وكان كبير مستشاري الاقتصاد للرئيس أوباما، قائلا: «إن النمو الذي يشهده اقتصاد البلاد الآن ناتج عن رياح معاكسة ودورية مؤلمة».
ولكن تلك الرياح المعاكسة الدورية - والمعززة من خلال إعادة تشغيل بعض من الموارد الاقتصادية الخاملة، والتي هبطت بمعدل البطالة إلى مستوى 55 في المائة من واقع 10 في المائة فيما سبق - قد انقضى أثرها تمامًا. ولن يتحرك معدل البطالة أدنى من 5 في المائة نحو الحد الصفري - وهو أقرب ما يكون إلى ما يصفه خبراء الاقتصاد بالعمالة الكاملة من دون التضخم المفرط.
وما تبقى لدينا ليس إلا الاقتصاد الذي يعمل تحت رحمة زوج من الديناميكيات القوية. وأولها هو التقلص التدريجي للقوى العاملة بوصفها شريحة معتبرة من إجمالي عدد السكان، والتي تشهد ضغطًا مطردًا من موجات متتالية للمتقاعدين من فترة طفرة المواليد الأميركية، والتي لم تعد تستفيد من الدفعة القوية التي شهدتها سوق العمل إثر دخول النساء مجال القوى العاملة المأجورة خلال القرن العشرين. والديناميكية الثانية هي الهبوط المستمر في نمو الإنتاجية على مدى الاثنا عشر عاما الماضية.
ولقد لخص لاكشمان أشوثان، من معهد أبحاث الدورة الاقتصادية، الأمر إذ قال: «خلال السنوات الخمس القادمة، من شأن نمو القوى العاملة بنصف نقطة مئوية مع نمو معدل الإنتاجية بنصف نقطة مئوية أن يسبب دفعة جيدة لاقتصاد البلاد بوتيرة ضعيفة لا تجاوز نقطة مئوية واحدة في العام!
حتى أيسر التوقعات الصادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس والتي تتنبأ بتحقيق نمو اقتصادي بواقع نقطتين مئويتين فقط خلال السنوات العشر المقبلة تعد من التوقعات المفرطة في التفاؤل بشكل كبير، كما يقول السيد اشوثان، استنادًا إلى المضاعفة الثلاثية لمعدل الإنتاجية من واقع المتوسط المتحقق خلال السنوات الخمس الماضية.
* الفيدرالي ودوره
تمكن بنك الاحتياطي الفيدرالي من إدارة خروج التعافي الاقتصادي من براثن الركود، ولكن ليس أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي الكثير ليفعله من أجل تغيير الآفاق الاقتصادية الأساسية. وقال السيد آشوثان مضيفًا: «لا تستطيع السياسة النقدية التعامل مع المشكلات الهيكلية. والاختبار الحقيقي لأية سياسة يكمن في التأثير الذي تضفيه تلك السياسة على تحسين معدل الإنتاجية أو النمو الديموغرافي».
إن نظرة الركود الأميركية الحالية من الأهمية بمكان؛ فالديون هي من أضخم وأثقل الأعباء على الاقتصادات بطيئة النمو. وأصبحت معاشات التقاعد للأعداد المتزايدة من المتقاعدين أكثر التكاليف المالية الحالية. وأصبحت طريقة تقسيم الكعكة من المشكلات السياسية العسيرة في الاقتصادات التي لا تشهد نموًا بالأساس.
ذلك الركود، والذي تفاقم إثر حقيقة مفادها أن أغلب مكاسب الدخل التي تمكن الاقتصاد من تحقيقها قد ذهبت إلى الشريحة العليا، مما يؤكد على مستويات الغضب الكامنة التي تسري بين جموع الجماهير في العام الانتخابي الحالي.
والنمو المحض، من تلقاء نفسه، ليس مفيدًا أو كافيًا بحال. ولكن من دون نسبة نمو معتبرة، ومقترنة بسياسات حصيفة للمحافظة على أدنى مستوى من معدلات البطالة، فهناك احتمالات ضئيلة لتحسين إجمالي ثروات أصحاب الدخول المتدنية.
وفي حين أن المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب يستغل ذلك الغضب أيما استغلال، فإن حزمة مقترحاته الأخيرة - من حيث ترحيل نسبة كبيرة من القوة العاملة خارج البلاد، والإعلان عن تخفيضات ضريبية تقدر بتريليونات الدولارات، أغلبها لصالح الأثرياء، والتي من شأنها أن تزيد فجوة عدم المساواة داخل المجتمع، ووقف التعاملات التجارية مع أغلب دول العالم، قد تؤدي إلى رفع الحد الأدنى من الأجور، وربما لا - وتلك المقترحات لن تحقق شيئا لتعزيز النمو الاقتصادي المنشود. ولكن لا داعي للقلق، فسوف تكون أميركا أمة عظيمة من دون شك!
أما هيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية للمنصب ذاته، والتي وضعت منطلقا متماسكا يركز على زيادة الدخول وتحسين الأمن الاقتصادي للأسر من الطبقة المتوسطة، فقد ابتعدت تمامًا عن تناول الخطر القائم والداهم للنمو المنخفض عبر العقود المقبلة. وبدلا من ذلك، تعهدت السيدة كلينتون بتعيين زوجها، الذي كان رئيسًا للبلاد في فترة ازدهار النمو الاقتصادي في التسعينات، على رأس السياسة الاقتصادية للبلاد.
* ما الذي ينبغي فعله؟
لا ينبغي على الناخبين السماح للمرشحين الرئاسيين بالمراوغة عن إجابة الأسئلة الصعبة: ما الذي يمكن أو ينبغي فعله لتحسين مقدرة الاقتصاد على النمو؟ وهل من شأن الركود طويل الأجل أن يكون ذا تأثير مباشر على سياسة البلاد؟
وعلى أدنى تقدير ممكن، فإن التوقعات القاتمة تدعو الحكومة إلى الاستعداد لمواجهة جولة أخرى من التحفيزات المالية.. حيث إن التعافي الاقتصادي قد مرت عليه حتى الآن سبعة أعوام كاملة. ومع أسعار الفائدة التي تقارب الحد الصفري، فلن يكون هناك متسع أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي للحيلولة دون شهود ارتفاع جديد في معدلات البطالة إذا ما استمر تعثر الاقتصاد على نحوه الحالي.
ويقول آلان إس. بليندر، نائب الرئيس الأسبق لبنك الاحتياطي الفيدرالي، والذي يشغل الآن منصب البروفسور في جامعة برينستون: «إن كان هناك هبوط دوري خلال العام المقبل أو الشهور القليلة القادمة، فلن يكون هناك شيء يمكن فعله لتجاوزه». ولقد خرج السيد بليندر بمجموعة حذرة من المقترحات بغية تجديد أدوات السياسة المالية في حالة أن الاقتصاد واجه المزيد من العثرات وثارت الحاجة الماسة إلى المحفزات المالية السريعة.
وكتب السيد بليندر قائلا: «يتعلم الطلاب في مادة مبادئ الاقتصاد أن تخفيض الضرائب و(أو) المستويات المرتفعة من الإنفاق الحكومي، يمكنها التخفيف من الحالات الركود من خلال زيادة الطلب الكلي.. ولكن مثل هذا الطرح الكينزي المبسط لا ينبغي أن يجاوز مرحلة المناقشات الأكاديمية في الوقت الراهن؛ مثالا بالانتقاء الطبيعي لداروين أو ظاهرة الاحتباس الحراري».
ولكن الكثير من السياسيين الجمهوريين يرفضون فعلا تلك الأفكار الثلاثة برمتها. وطالما أن الحزب الجمهوري لا يزال يحكم قبضته على الكونغرس، فسوف تكون لذلك الحزب اليد العليا على مقاليد الإنفاق الحكومي في البلاد. وبالتالي يصبح المدى الطويل أكثر إثارة للتحديات.
وبعض من الخبراء، مثل جون جي. فيرنولد، وهو الباحث البارز لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سان فرانسيسكو، يشترك في تلك الرؤية مع مكتب الميزانية بالكونغرس حول أن الإنتاجية سوف تشهد ارتفاعا بواقع 1.5 نقطة مئوية في العام على الأكثر، أي ما يشكل عودة إلى وتيرتها المحققة منذ فترة السبعينات. ومن شأن ذلك أن يعني نموا بواقع نقطتين مئويتين في العام.
فهل ذلك هو أفضل ما في جعبة الولايات المتحدة؟ ليس بالضرورة.
* أين تكمن المشكلة؟
فقد شهدت الإنتاجية تباطؤا كبيرا بسبب ارتفاع معدلات التوظيف بأسرع من الاستثمار المالي. مما يعني أن كل عامل جديد ليس أقل من حيث المهارة فحسب، بل هناك القليل من رأس المال الذي يعمل به، ومساعدات أقل من الأجهزة والآليات أو البرمجيات التي تساعد في الإنتاج وتوليد الدخل. والسبيل الوحيد لزيادة الإنتاجية هو توفير الحوافز لاستثمار رؤوس الأموال، وقد يتم ذلك عن طريق إصلاح ضرائب الشركات والأعمال التي تدفع بالشركات إلى إعادة الأموال التي يحتفظون بها في الخارج.
ومن شأن تخفيف القيود على المهاجرين المتعلمين أن يؤدي إلى زيادة ريادة الأعمال والاستثمارات. وقد يؤدي دعم رعاية الأطفال إلى تشجيع المزيد من الأمهات على العودة السريعة إلى القوة العاملة. ومن شأن إلغاء اللوائح والتنظيمات المرهقة - مثالا بالتراخيص المهنية التي تقيد من الأهلية المطلوبة للحصول على مجموعة متنوعة من الوظائف، وقوانين المناطق السكنية المتشددة والتي نحظر بناء المنازل الجديدة - أن تحسن من الكفاءة الاقتصادية والمساواة.
ومن شأن التدريب الأكثر تركيزًا كذلك أن يعزز وبشكل كبير من رأس المال البشري للقوة العاملة. والاستثمارات العامة لتجديد البنية التحتية المتداعية في البلاد لن تؤدي إلى إنتاج المزيد من فرص العمل فحسب بالنسبة لعمال المعمار العاطلين، بل سوف تسبب دفعة كبيرة في الإنتاجية كذلك.
ما مقدار الأموال التي يمكن أن نحصلها من وراء ذلك؟ يقول السيد سومرز إن السياسات الحصيفة يمكنها أن تضيف نموًا بواقع نصف نقطة إلى نقطة مئوية كاملة. كما أنه يأمل في أن الاستثمارات الكبيرة في مجال التكنولوجيات المتقدمة، التي لم تظهر فوائدها الإنتاجية الكبيرة بعد، أن تدلي بدلوها في ذلك الأمر.
ولكن في ظل وجود أفضل النيات، كما يحذر دوغلاس دبليو إيلمندورف، الرئيس الأسبق لمكتب الميزانية في الكونغرس والعميد الحالي لكلية كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد: «لن نعود أبدًا إلى مستوى النمو بواقع 3 نقاط مئوية، وفقًا لأي شيء نعرف كيف نفعله الآن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)
صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)
صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي، مع طرح الصين مبادرات جديدة في الذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد، فيما دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تحويل اتفاقات المجموعة إلى خطوات عملية، في وقت نجح فيه قادة المجموعة، رغم تباين مواقفهم، في إصدار موقف مشترك بشأن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأظهرت قمة المجموعة في نيودلهي، التي اختتمت أعمالها الأحد، اتساع الأجندة الاقتصادية لـ«بريكس» لتشمل التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد والبنية التحتية الرقمية والطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب الدفع نحو استخدام أكبر للعملات المحلية وتطوير أنظمة المدفوعات العابرة للحدود.

إعلامي يقف بالقرب من أعلام دول «بريكس» أثناء تغطيته لفعاليات القمة (إ.ب.أ)

ويأتي هذا التوجه مع اتساع عضوية المجموعة لتضم، إلى جانب البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، دولاً بينها إيران وإندونيسيا ومصر وإثيوبيا والإمارات، فضلاً عن مجموعة من الدول الشريكة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط.

وتقول الهند، التي ترأست المجموعة هذا العام، إن دول «بريكس» تمثل نحو 50 في المائة من سكان العالم، و40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 25 في المائة من التجارة العالمية، ما يمنحها وزناً اقتصادياً كبيراً في النقاش حول مستقبل النظام العالمي.

من «بريكس» إلى «بريكس الموسعة»

ودفعت الصين خلال القمة باتجاه تحويل هذا الوزن الاقتصادي إلى تعاون أكثر عملية. وطرح الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتجارة والخدمات والمناطق الاقتصادية الخاصة، داعياً دول «بريكس الموسعة» إلى الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد وبناء سوق أكثر تكاملاً.

وأعلن شي أن الصين ستقود إنشاء منطقة مفتوحة للذكاء الاصطناعي ضمن «بريكس» بهدف تعزيز التعاون في نماذج اللغات الكبيرة، وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتطوير منظومة مفتوحة لهذه التكنولوجيا.

كما اقترح إقامة شراكة للمناطق الاقتصادية الخاصة بين دول المجموعة، وأعلن أن الصين ستستضيف العام المقبل منتدى لـ«بريكس» حول تجارة الخدمات، في خطوة تستهدف تعزيز التجارة والاستثمار بين الاقتصادات الأعضاء.

ويعكس ذلك تحولاً مهماً في طبيعة أجندة المجموعة؛ فبدلاً من التركيز فقط على إصلاح المؤسسات الدولية التي تهيمن عليها الاقتصادات الغربية، باتت «بريكس» تسعى إلى بناء أدوات ومنصات تعاون يمكن أن تمنح أعضاءها قدرة أكبر على التعامل مع الاقتصاد العالمي.

وقال شي إن نجاح مبادرة «بريكس الموسعة» يعتمد على وضع أساس صلب للتعاون العملي، فيما دعا إلى الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد وتعزيز تكامل الأسواق.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

مودي: من الملفات إلى الواقع

وفي المقابل، ركز مودي في كلمته الختامية على ضرورة ترجمة الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال القمة إلى نتائج ملموسة، داعياً قادة المجموعة إلى تحويلها من «ملفات» إلى خطوات عملية محددة زمنياً. وقال إن المناقشات التي جرت خلال اليومين عززت قناعته بأن «بريكس» ليست مجرد مجموعة من الدول، بل «منظومة من الحلول»، داعياً إلى أن تكون الحلول التي تطورها المجموعة قابلة للتطبيق والاستفادة منها على نطاق أوسع في دول «الجنوب العالمي».

وأكد مودي أن قوة «بريكس» تكمن في «تنوعها وتعاونها»، داعياً إلى تعزيز التعاون من أجل تحقيق نمو عالمي أكثر شمولاً.

التجارة وسلاسل الإمداد

وشكلت التجارة وسلاسل الإمداد محوراً رئيسياً في أجندة القمة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ارتفاعاً في الحواجز التجارية واضطرابات في حركة السلع والاستثمارات.

ودعا شي دول «بريكس الموسعة» إلى الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد وتعزيز تكامل الأسواق، بينما أكد البيان المشترك دعم المجموعة لنظام تجاري متعدد الأطراف مفتوح وعادل وشفاف وشامل وقائم على القواعد، مع منظمة التجارة العالمية في مركزه.

كما عارضت دول المجموعة العقوبات الأحادية والإجراءات الاقتصادية القسرية غير الصادرة عن الأمم المتحدة، وانتقدت زيادة الرسوم الجمركية والحواجز غير الجمركية، عادّةً أنها تضر بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله لحضور قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ودعمت المجموعة كذلك زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة، وتعزيز أنظمة المدفوعات العابرة للحدود، إلى جانب التعاون في الأمن الغذائي والطاقة والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والعمل المناخي.

وتأتي هذه الأجندة في وقت تسعى فيه الاقتصادات الناشئة إلى تقليل تعرضها للصدمات الناتجة عن التوترات التجارية والجيوسياسية، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق والتمويل والتكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي يدخل أجندة «بريكس»

ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد المجالات الجديدة التي تحاول «بريكس» بناء تعاون عملي فيها. وتسعى المبادرة الصينية إلى تعزيز التعاون في نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها، إضافة إلى تطوير منظومة مفتوحة تتيح للدول الأعضاء الاستفادة من التطورات التقنية.

ويأتي ذلك في وقت أصبح فيه الوصول إلى الرقائق المتقدمة ومراكز البيانات والطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً من المنافسة الاقتصادية والاستراتيجية بين القوى الكبرى.

ومن شأن التعاون بين اقتصادات «بريكس» في هذا المجال أن يفتح مجالاً لتبادل الخبرات والاستثمارات وتطوير البنية التحتية الرقمية، لكنه يواجه أيضاً تفاوتاً كبيراً بين الدول الأعضاء في القدرات التقنية والمالية.

العملات المحلية والمدفوعات

ولم تقتصر الأجندة الاقتصادية على التجارة التقليدية، إذ دعمت دول المجموعة زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة، وتعزيز أنظمة المدفوعات العابرة للحدود.

ويأتي ذلك في إطار مسعى أوسع إلى تقليل تكاليف التجارة، وتعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على إجراء معاملاتها بعيداً عن الاعتماد الكامل على البنية المالية التقليدية التي تهيمن عليها العملات والمؤسسات الغربية.

لكن هذه المساعي لا تعني بالضرورة إنشاء بديل كامل للنظام المالي العالمي في المدى القريب، بقدر ما تعكس محاولة لبناء خيارات إضافية أمام دول المجموعة وتعزيز قدرتها على إدارة التجارة والتمويل في بيئة دولية أكثر انقساماً.


كوريا الجنوبية تستهدف إنهاء خطة استثمار بـ350 مليار دولار في أميركا

العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)
العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تستهدف إنهاء خطة استثمار بـ350 مليار دولار في أميركا

العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)
العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)

تعتزم كوريا الجنوبية إجراء مزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة في وقت مبكر من هذا الأسبوع لوضع اللمسات النهائية على تفاصيل تعهد سيول المقترح باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، حسبما قال وزير الصناعة الكوري الجنوبي، كيم جونغ-كوان، يوم الأحد.

وقال كيم للصحافيين بعد عودته من الولايات المتحدة إن الجانبين اتفقا بالفعل على سقف قدره 200 مليار دولار للاستثمارات الاستراتيجية، وهو جزء من إجمالي التعهد البالغ 350 مليار دولار، ويتضمَّن سقفاً سنوياً قدره 20 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق لن يتغير.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الولايات المتحدة، 25 أغسطس 2025. (رويترز)

وأضاف كيم أن الجانبين اقتربا من التَّوصُّل إلى اتفاق بشأن كثير من القضايا، لكنه حذَّر من أن مسائل عدة لا تزال عالقة. وستُجرى محادثات هذا الأسبوع عبر تقنية الاتصال المرئي.

ورفض الخوض في تفاصيل المشروعات المحدَّدة التي قد تشملها حزمة الاستثمار، قائلاً: «من الصعب مناقشة صفقات محددة قبل استكمال المفاوضات».

وكان كيم قد سافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي؛ لإجراء محادثات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ومسؤولين آخرين بشأن حجم حزمة الاستثمار المقترحة وشروطها.


وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
TT

وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)

قالت وزارة الطاقة السورية، الأحد، إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في البلاد جاء نتيجة الزيادة الاستثنائية في تكلفة تأمين المنتجات عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة لنحو شهرين، مؤكدة أن تعديل الأسعار مؤقت، ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات في السوق المحلية.

وأضافت الوزارة أن ارتفاع تكلفة البنزين والمازوت والفيول لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده، إذ تواجه أسواق المنتجات المكررة ضغوطاً بسبب تراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين.

وحسب الأسعار التي تتابعها الوزارة، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار، والبنزين من 1350 دولاراً، في حين يدور سعر خام برنت حول 100 دولار للبرميل.

وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد سلات، لـ«سانا» إن تعديل أسعار المشتقات ‏النفطية جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية، ‏فرضت ارتفاعاً كبيراً في تكلفة تأمين المشتقات، والأسعار ليست مساراً ثابتاً أو باتجاه ‏واحد، بل تخضع للمراجعة صعوداً وهبوطاً مع تغير التكلفة والظروف.‏

وأوضحت الوزارة أن تضرر طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، إلى جانب اضطراب طرق الإمداد والملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، أدى إلى زيادة تكاليف المنتجات المكررة بوتيرة أكبر من ارتفاع أسعار الخام.

وتبلغ حاجة سوريا من النفط ومشتقاته نحو 300 ألف برميل يومياً، مقابل إنتاج محلي من الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، ما يجعل البلاد تعتمد على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاتها.

وتحتاج السوق السورية يومياً إلى نحو 7.72 مليون لتر من المازوت، منها 3.09 مليون لتر إنتاجاً محلياً و4.63 مليون لتر مستورداً، بما يعني أن نحو 60 في المائة من إمدادات المازوت تعتمد على الاستيراد.

أما البنزين فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر إنتاجاً محلياً ونحو 775 ألف لتر مستورداً، في حين يبلغ متوسط إمدادات الغاز المنزلي نحو 912 طناً يومياً مع اعتماد كبير على الاستيراد.

وأوضحت الوزارة أن إنتاج النفط الخام محلياً لا يعني إمكانية تحويل كامل الكميات إلى بنزين ومازوت، إذ إن جزءاً من الخام السوري ثقيل، ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة، في حين تُصدّر كميات محدودة من الخام غير الملائم للمصافي بالتوازي مع استيراد المنتجات المطلوبة.

ودخلت مصفاة بانياس، إحدى منشآت التكرير الرئيسية في سوريا، في عمرة شاملة يتوقع أن تستمر نحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية، ويزيد الحاجة إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.

وقالت وزارة الطاقة إن تعديل الأسعار يستهدف معالجة فجوة مؤقتة بين تكلفة تأمين المشتقات وسعر بيعها محلياً، بما يضمن تمويل الشحنات المتتالية، واستمرار توافر المنتجات في السوق.

وأضافت أن الشركة السورية للبترول تتحمل مسؤولية تأمين احتياجات السوق، فيما بلغت مستحقاتها على الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار مقابل الغاز وحوامل الطاقة.

وأكدت الوزارة أن الأسعار ستبقى خاضعة للمراجعة وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية بعد انتهاء عمرة مصفاة بانياس.

وقالت إن تقليل اعتماد سوريا على الخارج يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار والمصافي وخطوط النقل والمنشآت الاستراتيجية، إلى جانب تعزيز التخزين وتنويع مصادر التوريد وجذب الاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة.