أدنى نمو في تاريخ الولايات المتحدة.. والخبراء لا يرون حلولاً في الأفق

أصبح تحقيق تقدم بمعدل نقطتين فقط سنويًا خلال العقد المقبل نوعًا من «التفاؤل المفرط»

متوسط النمو الاقتصادي الأميركي السنوي لم يتجاوز 2 % سنويًا فحسب خلال فترة حكم باراك أوباما (رويترز)
متوسط النمو الاقتصادي الأميركي السنوي لم يتجاوز 2 % سنويًا فحسب خلال فترة حكم باراك أوباما (رويترز)
TT

أدنى نمو في تاريخ الولايات المتحدة.. والخبراء لا يرون حلولاً في الأفق

متوسط النمو الاقتصادي الأميركي السنوي لم يتجاوز 2 % سنويًا فحسب خلال فترة حكم باراك أوباما (رويترز)
متوسط النمو الاقتصادي الأميركي السنوي لم يتجاوز 2 % سنويًا فحسب خلال فترة حكم باراك أوباما (رويترز)

في تلك الأيام الخوالي، عندما كان مسلسل «Gunsmoke» (دخان البندقية)، وهو من مسلسلات «الويتسرن» الأميركية التي شهدت رواجًا بالغًا في عقد الخمسينات من القرن الماضي، يعرض على شاشات التلفاز وكان ليندون جونسون هو رئيس البلاد، تمكن اقتصاد الولايات المتحدة من تحقيق معدل للنمو بنسبة 5 في المائة سنويًا لما يقرب من عشر سنوات متتالية. فما الذي يمكننا فعله لاستعادة بعض من هذه القوة الاقتصادية الماضية!
خلال عهد الرئيس رونالد ريغان، بعد عقدين من الفترة المذكورة أولا، كان ارتفاع الدورة الاقتصادية، والذي نشأ عما كان معروفًا وقتئذ بأسوأ ركود تشهده البلاد في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، يبلغ متوسطًا يزيد قليلا على 4 في المائة في العام. وفي الوقت الذي شغل فيه جورج دبليو بوش منصب الرئيس في البيت الأبيض، كان الانتعاش المحقق من الركود قد بلغ بمعدل النمو مستوى أدنى من 3 في المائة في العام.
أيريد أحدنا أن يعرف المستوى الذي بلغناه الآن؟ خلال السنوات السبع التالية على تجاوز الولايات المتحدة لمرحلة الكساد العظيم تحت حكم الرئيس باراك أوباما، بلغ متوسط النمو الاقتصادي السنوي حد 2 في المائة في العام فحسب.
ما الأنباء السيئة في ذلك؟ حسنًا، إن لم تتحرك الحكومة ورجال الأعمال لفعل أي شيء بغية تحسين القدرات الاقتصادية الأساسية، فسوف تكون الولايات المتحدة أسعد حظًا إن حققت أدنى معدلات النمو المتوقعة عبر أية فترة ممتدة من الزمن.
أخبرني السيد لورانس إتش سومرز، الذي شغل منصب وزير الخزانة سابقًا وكان كبير مستشاري الاقتصاد للرئيس أوباما، قائلا: «إن النمو الذي يشهده اقتصاد البلاد الآن ناتج عن رياح معاكسة ودورية مؤلمة».
ولكن تلك الرياح المعاكسة الدورية - والمعززة من خلال إعادة تشغيل بعض من الموارد الاقتصادية الخاملة، والتي هبطت بمعدل البطالة إلى مستوى 55 في المائة من واقع 10 في المائة فيما سبق - قد انقضى أثرها تمامًا. ولن يتحرك معدل البطالة أدنى من 5 في المائة نحو الحد الصفري - وهو أقرب ما يكون إلى ما يصفه خبراء الاقتصاد بالعمالة الكاملة من دون التضخم المفرط.
وما تبقى لدينا ليس إلا الاقتصاد الذي يعمل تحت رحمة زوج من الديناميكيات القوية. وأولها هو التقلص التدريجي للقوى العاملة بوصفها شريحة معتبرة من إجمالي عدد السكان، والتي تشهد ضغطًا مطردًا من موجات متتالية للمتقاعدين من فترة طفرة المواليد الأميركية، والتي لم تعد تستفيد من الدفعة القوية التي شهدتها سوق العمل إثر دخول النساء مجال القوى العاملة المأجورة خلال القرن العشرين. والديناميكية الثانية هي الهبوط المستمر في نمو الإنتاجية على مدى الاثنا عشر عاما الماضية.
ولقد لخص لاكشمان أشوثان، من معهد أبحاث الدورة الاقتصادية، الأمر إذ قال: «خلال السنوات الخمس القادمة، من شأن نمو القوى العاملة بنصف نقطة مئوية مع نمو معدل الإنتاجية بنصف نقطة مئوية أن يسبب دفعة جيدة لاقتصاد البلاد بوتيرة ضعيفة لا تجاوز نقطة مئوية واحدة في العام!
حتى أيسر التوقعات الصادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس والتي تتنبأ بتحقيق نمو اقتصادي بواقع نقطتين مئويتين فقط خلال السنوات العشر المقبلة تعد من التوقعات المفرطة في التفاؤل بشكل كبير، كما يقول السيد اشوثان، استنادًا إلى المضاعفة الثلاثية لمعدل الإنتاجية من واقع المتوسط المتحقق خلال السنوات الخمس الماضية.
* الفيدرالي ودوره
تمكن بنك الاحتياطي الفيدرالي من إدارة خروج التعافي الاقتصادي من براثن الركود، ولكن ليس أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي الكثير ليفعله من أجل تغيير الآفاق الاقتصادية الأساسية. وقال السيد آشوثان مضيفًا: «لا تستطيع السياسة النقدية التعامل مع المشكلات الهيكلية. والاختبار الحقيقي لأية سياسة يكمن في التأثير الذي تضفيه تلك السياسة على تحسين معدل الإنتاجية أو النمو الديموغرافي».
إن نظرة الركود الأميركية الحالية من الأهمية بمكان؛ فالديون هي من أضخم وأثقل الأعباء على الاقتصادات بطيئة النمو. وأصبحت معاشات التقاعد للأعداد المتزايدة من المتقاعدين أكثر التكاليف المالية الحالية. وأصبحت طريقة تقسيم الكعكة من المشكلات السياسية العسيرة في الاقتصادات التي لا تشهد نموًا بالأساس.
ذلك الركود، والذي تفاقم إثر حقيقة مفادها أن أغلب مكاسب الدخل التي تمكن الاقتصاد من تحقيقها قد ذهبت إلى الشريحة العليا، مما يؤكد على مستويات الغضب الكامنة التي تسري بين جموع الجماهير في العام الانتخابي الحالي.
والنمو المحض، من تلقاء نفسه، ليس مفيدًا أو كافيًا بحال. ولكن من دون نسبة نمو معتبرة، ومقترنة بسياسات حصيفة للمحافظة على أدنى مستوى من معدلات البطالة، فهناك احتمالات ضئيلة لتحسين إجمالي ثروات أصحاب الدخول المتدنية.
وفي حين أن المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب يستغل ذلك الغضب أيما استغلال، فإن حزمة مقترحاته الأخيرة - من حيث ترحيل نسبة كبيرة من القوة العاملة خارج البلاد، والإعلان عن تخفيضات ضريبية تقدر بتريليونات الدولارات، أغلبها لصالح الأثرياء، والتي من شأنها أن تزيد فجوة عدم المساواة داخل المجتمع، ووقف التعاملات التجارية مع أغلب دول العالم، قد تؤدي إلى رفع الحد الأدنى من الأجور، وربما لا - وتلك المقترحات لن تحقق شيئا لتعزيز النمو الاقتصادي المنشود. ولكن لا داعي للقلق، فسوف تكون أميركا أمة عظيمة من دون شك!
أما هيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية للمنصب ذاته، والتي وضعت منطلقا متماسكا يركز على زيادة الدخول وتحسين الأمن الاقتصادي للأسر من الطبقة المتوسطة، فقد ابتعدت تمامًا عن تناول الخطر القائم والداهم للنمو المنخفض عبر العقود المقبلة. وبدلا من ذلك، تعهدت السيدة كلينتون بتعيين زوجها، الذي كان رئيسًا للبلاد في فترة ازدهار النمو الاقتصادي في التسعينات، على رأس السياسة الاقتصادية للبلاد.
* ما الذي ينبغي فعله؟
لا ينبغي على الناخبين السماح للمرشحين الرئاسيين بالمراوغة عن إجابة الأسئلة الصعبة: ما الذي يمكن أو ينبغي فعله لتحسين مقدرة الاقتصاد على النمو؟ وهل من شأن الركود طويل الأجل أن يكون ذا تأثير مباشر على سياسة البلاد؟
وعلى أدنى تقدير ممكن، فإن التوقعات القاتمة تدعو الحكومة إلى الاستعداد لمواجهة جولة أخرى من التحفيزات المالية.. حيث إن التعافي الاقتصادي قد مرت عليه حتى الآن سبعة أعوام كاملة. ومع أسعار الفائدة التي تقارب الحد الصفري، فلن يكون هناك متسع أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي للحيلولة دون شهود ارتفاع جديد في معدلات البطالة إذا ما استمر تعثر الاقتصاد على نحوه الحالي.
ويقول آلان إس. بليندر، نائب الرئيس الأسبق لبنك الاحتياطي الفيدرالي، والذي يشغل الآن منصب البروفسور في جامعة برينستون: «إن كان هناك هبوط دوري خلال العام المقبل أو الشهور القليلة القادمة، فلن يكون هناك شيء يمكن فعله لتجاوزه». ولقد خرج السيد بليندر بمجموعة حذرة من المقترحات بغية تجديد أدوات السياسة المالية في حالة أن الاقتصاد واجه المزيد من العثرات وثارت الحاجة الماسة إلى المحفزات المالية السريعة.
وكتب السيد بليندر قائلا: «يتعلم الطلاب في مادة مبادئ الاقتصاد أن تخفيض الضرائب و(أو) المستويات المرتفعة من الإنفاق الحكومي، يمكنها التخفيف من الحالات الركود من خلال زيادة الطلب الكلي.. ولكن مثل هذا الطرح الكينزي المبسط لا ينبغي أن يجاوز مرحلة المناقشات الأكاديمية في الوقت الراهن؛ مثالا بالانتقاء الطبيعي لداروين أو ظاهرة الاحتباس الحراري».
ولكن الكثير من السياسيين الجمهوريين يرفضون فعلا تلك الأفكار الثلاثة برمتها. وطالما أن الحزب الجمهوري لا يزال يحكم قبضته على الكونغرس، فسوف تكون لذلك الحزب اليد العليا على مقاليد الإنفاق الحكومي في البلاد. وبالتالي يصبح المدى الطويل أكثر إثارة للتحديات.
وبعض من الخبراء، مثل جون جي. فيرنولد، وهو الباحث البارز لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سان فرانسيسكو، يشترك في تلك الرؤية مع مكتب الميزانية بالكونغرس حول أن الإنتاجية سوف تشهد ارتفاعا بواقع 1.5 نقطة مئوية في العام على الأكثر، أي ما يشكل عودة إلى وتيرتها المحققة منذ فترة السبعينات. ومن شأن ذلك أن يعني نموا بواقع نقطتين مئويتين في العام.
فهل ذلك هو أفضل ما في جعبة الولايات المتحدة؟ ليس بالضرورة.
* أين تكمن المشكلة؟
فقد شهدت الإنتاجية تباطؤا كبيرا بسبب ارتفاع معدلات التوظيف بأسرع من الاستثمار المالي. مما يعني أن كل عامل جديد ليس أقل من حيث المهارة فحسب، بل هناك القليل من رأس المال الذي يعمل به، ومساعدات أقل من الأجهزة والآليات أو البرمجيات التي تساعد في الإنتاج وتوليد الدخل. والسبيل الوحيد لزيادة الإنتاجية هو توفير الحوافز لاستثمار رؤوس الأموال، وقد يتم ذلك عن طريق إصلاح ضرائب الشركات والأعمال التي تدفع بالشركات إلى إعادة الأموال التي يحتفظون بها في الخارج.
ومن شأن تخفيف القيود على المهاجرين المتعلمين أن يؤدي إلى زيادة ريادة الأعمال والاستثمارات. وقد يؤدي دعم رعاية الأطفال إلى تشجيع المزيد من الأمهات على العودة السريعة إلى القوة العاملة. ومن شأن إلغاء اللوائح والتنظيمات المرهقة - مثالا بالتراخيص المهنية التي تقيد من الأهلية المطلوبة للحصول على مجموعة متنوعة من الوظائف، وقوانين المناطق السكنية المتشددة والتي نحظر بناء المنازل الجديدة - أن تحسن من الكفاءة الاقتصادية والمساواة.
ومن شأن التدريب الأكثر تركيزًا كذلك أن يعزز وبشكل كبير من رأس المال البشري للقوة العاملة. والاستثمارات العامة لتجديد البنية التحتية المتداعية في البلاد لن تؤدي إلى إنتاج المزيد من فرص العمل فحسب بالنسبة لعمال المعمار العاطلين، بل سوف تسبب دفعة كبيرة في الإنتاجية كذلك.
ما مقدار الأموال التي يمكن أن نحصلها من وراء ذلك؟ يقول السيد سومرز إن السياسات الحصيفة يمكنها أن تضيف نموًا بواقع نصف نقطة إلى نقطة مئوية كاملة. كما أنه يأمل في أن الاستثمارات الكبيرة في مجال التكنولوجيات المتقدمة، التي لم تظهر فوائدها الإنتاجية الكبيرة بعد، أن تدلي بدلوها في ذلك الأمر.
ولكن في ظل وجود أفضل النيات، كما يحذر دوغلاس دبليو إيلمندورف، الرئيس الأسبق لمكتب الميزانية في الكونغرس والعميد الحالي لكلية كينيدي للإدارة الحكومية في جامعة هارفارد: «لن نعود أبدًا إلى مستوى النمو بواقع 3 نقاط مئوية، وفقًا لأي شيء نعرف كيف نفعله الآن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



اليابان تدرس إصدار «سندات مؤقتة» لتمويل برامج استثمارية

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في اجتماع مع الرئيس الفلبيني بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في اجتماع مع الرئيس الفلبيني بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تدرس إصدار «سندات مؤقتة» لتمويل برامج استثمارية

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في اجتماع مع الرئيس الفلبيني بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في اجتماع مع الرئيس الفلبيني بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت مسودة مقترح الحزب الحاكم في اليابان، نُشرت يوم الخميس، أنه سيقترح إصدار «سندات مؤقتة» لتمويل برامج رئيسية تهدف إلى تعزيز النمو والأمن الاقتصادي، وهي فكرة تُبرز حساسية السياسيين تجاه ارتفاع عوائد السندات. وأفاد مصدر حكومي مُطلع على الأمر لوكالة «رويترز» بأن الحكومة ستدرس إدراج الفكرة في خطتها المالية متوسطة الأجل المقرر إصدارها في يوليو (تموز)، التي ستكون الأولى التي تُعدّها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وتُستخدم سندات التمويل المؤقت لتغطية الاحتياجات التمويلية المؤقتة، وتُصدر بضمانات على وسائل محددة لسدادها، مما يسمح للحكومة بالقول إنها تُدرك ضرورة الحفاظ على استقرار الوضع المالي لليابان حتى مع زيادة الإنفاق.

وقد وردت هذه الفكرة، التي نشرتها صحيفة «نيكاي» الاقتصادية لأول مرة، في مقترح الحزب الليبرالي الديمقراطي بشأن استراتيجية النمو في اليابان، وفقاً لمسودة اطلعت عليها «رويترز».

وذكر المقترح أنه ينبغي على الحكومة إنشاء إطار استثماري جديد، يمكن تمويل جزء منه عن طريق سندات التمويل المؤقت. وأضاف: «بالنسبة للاستثمار في المجالات ذات الأهمية الخاصة من منظور الأمن الاقتصادي، ينبغي على الحكومة تخصيص خطة سياسية منفصلة بتمويل يمتد لعدة سنوات»، مشيراً إلى أن جزءاً من هذا التمويل يمكن أن يأتي من سندات التمويل المؤقت.

وصرح كبير أمناء مجلس الوزراء، مينورو كيهارا، بأن الحكومة تُصدر بالفعل بعض سندات التمويل المؤقت لتمويل إنفاقها، وأنها تهدف إلى مواصلة دعم الجهود الرامية إلى إنعاش الاقتصاد. وقال كيهارا في مؤتمر صحافي يوم الخميس: «سنسعى جاهدين للحفاظ على ثقة السوق في السياسة المالية المستدامة لليابان من خلال خفض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل مطرد». وتُبرز هذه الفكرة معضلة الحكومة في محاولتها الوفاء بتعهدها بالتركيز على إنعاش الاقتصاد دون تأجيج موجة بيع جديدة في سوق السندات مدفوعة بمخاوف المستثمرين من تدهور الوضع المالي لليابان. وقد تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية لفترة وجيزة عقب هذا الخبر، قبل أن تستعيد عافيتها يوم الخميس. ويُعدّ الدين العام الياباني، الذي يبلغ ضعف حجم اقتصادها، الأكبر بين الاقتصادات الكبرى. وقد بدأت عوائد السندات الحكومية اليابانية بالارتفاع بالفعل مع تباطؤ بنك اليابان تدريجياً في شراء السندات الضخمة كجزء من سياسته لتطبيع الأوضاع المالية.

وقال محللون إن تأثير ذلك على الأسواق سيعتمد على حجم الإنفاق المُموّل من السندات المؤقتة، وعلى كيفية سداد الحكومة لها. وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «قد تنظر الأسواق إلى هذه الفكرة على أنها سلبية بالنسبة للانضباط المالي الياباني، إذ قد تزيد الحكومة الإنفاق دون ضمان توفير التمويل اللازم».

• التحديات المالية

وأدت المخاوف من أن تقوم تاكايتشي، المؤيدة للسياسة المالية المتساهلة، بزيادة الإنفاق عبر رفع إصدارات الديون، إلى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً الأسبوع الماضي. وأعلنت تاكايتشي عن خطة لإعداد ميزانية إضافية لدعم تكاليف الوقود والمساعدة في مواجهة ضغوط غلاء المعيشة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. لكن حجم هذه الميزانية، الذي يبلغ حوالي 3 تريليونات ين (18.8 مليار دولار)، كان أقل من الميزانيات الإضافية السابقة، حيث أجبر تراجع سوق السندات الحكومة على تخفيف المخاوف بشأن حجم الدين الضخم. وحددت تاكايتشي 17 مجالاً استراتيجياً، مثل أشباه الموصلات وبناء السفن، ستستهدفها إدارتها لتوسيع الاستثمار المحلي كجزء من استراتيجيتها للنمو.

ويكمن التحدي الرئيسي في كيفية تمويل هذه البرامج في ظل الدين العام الضخم لليابان وسياسة رئيسة الوزراء المالية التوسعية التي تُثير قلق الأسواق. ونظراً لأن سندات التمويل المؤقت تُصدر لأغراض التمويل، فسيتم استبعادها من حسابات الحكومة للمؤشرات المالية لليابان، مثل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. وقد استُخدمت آلية مماثلة عندما أصدرت الحكومة سندات التحول المناخي، المصممة لجمع الأموال للاستثمارات المتعلقة بإزالة الكربون، مع ربط السداد بعائدات تسعير الكربون المستقبلية. كما يتعين على الإدارة إيجاد سبل لتمويل التجميد المؤقت لضريبة 8 في المائة على المواد الغذائية، قيد الدراسة حالياً، والذي سيكلف حوالي 10 تريليونات ين، بالإضافة إلى الزيادة المتوقعة في الإنفاق الدفاعي.

• الفائدة والسياسات

وفي سياق منفصل، صرّح ماسازومي واكاتابي، نائب محافظ بنك اليابان السابق، يوم الخميس، بأن توقيت رفع سعر الفائدة المحتمل أقل أهمية من قدرة الاقتصاد على تحمّل سياسة نقدية أكثر تشدداً. وقال واكاتابي، خلال اجتماع لكتلة مؤيدة للإنفاق داخل «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الحاكم: «ليس رفع بنك اليابان لسعر الفائدة في يونيو (حزيران) هو القضية الأساسية. المهم حقاً هو ما إذا كان الاقتصاد في حالة تسمح لبنك اليابان برفع أسعار الفائدة». وواكاتابي، الأستاذ في جامعة واسيدا، عضو في اللجنة الاقتصادية الرئيسية للحكومة، وهي مجلس السياسة الاقتصادية والمالية. وعلى الرغم من انتعاش الاستهلاك الخاص، لا تزال ثقة المستهلكين ضعيفة مع تصاعد الأسعار نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط، حسب قوله.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة في يونيو، قال واكاتابي إن البنك المركزي يتمتع بالاستقلالية ويمكنه اتخاذ القرارات «بمسؤوليته الخاصة». وأبقى بنك اليابان سعر الفائدة ثابتاً عند 0.75 في المائة الشهر الماضي لتقييم تداعيات الصراع، إلا أن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي التسعة عارضوا هذا القرار وطالبوا برفعه إلى 1.00 في المائة، مما يشير إلى ازدياد القلق بشأن الضغوط التضخمية الناجمة عن صدمة الطاقة التي سببتها الحرب.


«نومورا» ترفع مستهدف أرباحها بـ50 % حتى عام 2031

شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)
شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)
TT

«نومورا» ترفع مستهدف أرباحها بـ50 % حتى عام 2031

شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)
شعار «نومورا» بمقرها الرئيسي في أوتيماتشي بطوكيو (رويترز)

رفعت مجموعة «نومورا القابضة» مستهدف أرباحها بنسبة 50 في المائة للسنة المالية 2030 - 2031، في إشارة قوية تعكس ثقة أكبر بنك استثماري وشركة وساطة في اليابان بمسار تحولها الهيكلي، وقدرتها العالية على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية العنيفة.

وأظهر عرض توضيحي أصدرته المجموعة قبيل انطلاق فعاليات مؤتمر المستثمرين، المقرر الجمعة، أن «نومورا» تستهدف تحقيق أرباح قبل احتساب ضرائب الدخل لا تقل عن 750 مليار ين (نحو 4.7 مليار دولار)، مقارنةً بمستهدفها السابق الذي كان يقف عند 500 مليار ين. كما يطمح البنك الياباني إلى رفع العائد على حقوق المساهمين، وهو المقياس الرئيسي لربحية الشركات، ليتراوح بين 10 و12 في المائة أو أكثر للسنة المنتهية في مارس (آذار) 2031، مقارنةً بنطاق مستهدف سابق كان يتراوح بين 8 و10 في المائة.

إيرادات الرسوم

وأوضحت المجموعة في ثنايا عرضها الاستثماري أن «التحول الجذري في نموذج الأعمال قد أسهم بشكل ملحوظ في تعزيز استقرار الأرباح، ورفع قدرتنا التشغيلية على توليد العوائد». وسعت «نومورا» على مدار سنوات عدة إلى تأمين تدفقات إيرادات مستقرة قائمة على الرسوم والعمولات، لتكون أقل تأثراً واهتزازاً بظروف السوق المتأرجحة التي لطالما عصفت بأرباحها في الفترات الماضية.

يأتي هذا الرفع المتفائل للمستهدفات المالية مدعوماً بتحقيق البنك لصافي أرباح سنوية قياسية على مدار العامين الماضيين؛ حيث نجحت المجموعة في تنمية إيراداتها باستمرار في قطاعي إدارة الثروات وإدارة الاستثمارات المعتمدين على الرسوم. وعلاوة على ذلك، اقتنصت «نومورا» الحصة الكبرى من كعكة الرسوم في سوق الاندماج والاستحواذ المزدهر في اليابان، على الرغم من حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي التي خلّفتها قرارات الرسوم الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2025، وتبعات الحرب مع إيران هذا العام.

توسعات دولية وطموحات قطاع إدارة الاستثمارات

وفي إطار المستهدفات الجديدة، تتطلع «نومورا» الآن إلى توليد 150 مليار ين من الأرباح قبل الضرائب في قطاع إدارة الاستثمارات بحلول مارس 2031، صعوداً من مستهدفها القديم البالغ 100 مليار ين.

ويستند هذا التفاؤل التشغيلي إلى الخطوة التوسعية الجريئة التي اتخذتها المجموعة العام الماضي، عندما أعلنت عن الاستحواذ على قطاع إدارة الأصول العامة التابع لمجموعة «ماكواري» في الولايات المتحدة وأوروبا مقابل 1.8 مليار دولار؛ وهي الصفقة الاستراتيجية التي تسببت في تضخيم حجم الأصول التي تديرها «نومورا» عالمياً، وبالتالي تعظيم حجم الرسوم والعمولات الدورية التي تتدفق إلى خزائن العملاق الياباني.


الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: لا مخاوف حالياً بشأن أمن إمدادات الغاز للشتاء

محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)
محطة غيرشتاينويرك وهي محطة توليد طاقة تعمل بالغاز الطبيعي في مدينة فيرنه الألمانية (رويترز)

أكدت «مجموعة تنسيق الغاز»، التابعة للاتحاد الأوروبي، عدم وجود أي مخاوف فورية في الوقت الحالي بشأن أمن إمدادات الغاز الطبيعي المُوجَّهة للقارة العجوز خلال فصل الشتاء المقبل، مشيرة إلى أنَّ مستويات تخزين الغاز في التكتل قادرة على الوصول إلى 80 في المائة من السعة الإجمالية بحلول نهاية فصل الصيف الحالي، وهو ما يضمن تأمين إمدادات فصل شتاء (2026 - 2027) دون الحاجة لتدخلات طارئة في السوق حتى الآن.

جاءت هذه التطمينات خلال اجتماعات مكثفة عقدتها المفوضية الأوروبية مع دول الاتحاد الأوروبي لمراجعة مخاطر إمدادات الطاقة، على خلفية حالة من عدم اليقين وتقلبات الأسعار التي تشهدها الأسواق العالمية مع دخول التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط شهرها الثالث، وإغلاق مضيق «هرمز»، الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة عالمياً.

وفي المقابل، حملت تقييمات «مجموعة تنسيق النفط» في التكتل لهجةً أكثر حذراً؛ إذ أشارت إلى أنَّ استمرار إغلاق مضيق «هرمز» يلقي بظلاله مباشرة على إمدادات النفط الخام، والمنتجات البترولية الرئيسية كافة، مؤكدة أنَّ جميع دول الاتحاد الأوروبي متأثرة بهذه الديناميكيات.

وأوضحت المجموعة أنَّه على الرغم من اقتصار التأثيرات الحالية على الجوانب السعرية دون حدوث انقطاعات مادية في الإمدادات تصل إلى المستهلك النهائي، فإنَّ الأسواق ستصبح شحيحةً ومضغوطةً بشكل متزايد خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تتجه الأوضاع نحو التهدئة، مع توقعات بتأثر معروض «وقود الطائرات» على وجه الخصوص بهذا الشح المرتقب.