السلع الأولية في أفضل مستوياتها.. و«الوظائف الأميركية» تنعش الذهب

أسعار النفط استقرت حول 50 دولارًا.. و«الصويا» نجم الأداء

مؤشرات السلع الأولية شهدت تحسنًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة (رويترز)
مؤشرات السلع الأولية شهدت تحسنًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة (رويترز)
TT

السلع الأولية في أفضل مستوياتها.. و«الوظائف الأميركية» تنعش الذهب

مؤشرات السلع الأولية شهدت تحسنًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة (رويترز)
مؤشرات السلع الأولية شهدت تحسنًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة (رويترز)

أشار تحليل اقتصادي لخبير دولي إلى أن السلع الأساسية تواصل انتعاشها خلال الفترة الأخيرة، فيما وصل مؤشر «بلومبرغ» للسلع إلى أعلى مستوياته في 7 أشهر. وخلال هذه العملية، عاد المؤشر ليتحول إلى سوق صاعدة من الناحية الفنية، بما يعكس أداء 22 سلعة أساسية موزعة بالتساوي بين 3 قطاعات، هي الطاقة والمعادن والزراعة. ويأتي ذلك بعد ارتفاع تخطت نسبته 20 في المائة، بالمقارنة مع أدنى مستوياته على مدى 17 عامًا التي وصل إليها في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وبحسب أولي هانسن، رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى مجموعة «ساكسو بنك»، فإن التحليل الأسبوعي للأسواق أظهر أن القطاع الزراعي تابع مساره التصاعدي في ظل استقرار أسواق النفط حول عتبة 50 دولارا للبرميل، ومحاولات المعادن الثمينة للانتعاش بعد الدفعة التي تلقتها من الضعف الشديد الواضح في تقرير الوظائف الأميركية. ومنذ انخفاض مارس (آذار)، ارتفعت مؤشرات القطاع بنسبة 22 في المائة لأسباب ليس أقلها الأداء القوي لأسعار السكر، خصوصا حبوب الصويا.
وبقي علف الصويا نجم الأداء بعد أن قفزت أسعاره بنسبة تخطت 60 في المائة خلال هذه الفترة، فيما لعبت فيضانات الأرجنتين والمخاوف الراهنة من التعرض للجفاف في الولايات المتحدة الأميركية دورًا مهمًا في إثارة القلق حيال توفر الإمدادات.
وبرز الغاز الطبيعي مع ارتفاع أسعاره بنسبة مئوية مزدوجة الأرقام، واكتسب، إلى جانب الحبوب، مزيدًا من الدعم الناتج عن التوقعات بارتفاع درجات الحرارة فوق حدها الطبيعي في الغرب الأوسط الأميركي وساحل الخليج خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ويسهم ارتفاع درجات الحرارة في زيادة الطلب على التبريد، وبالتالي الطلب على الغاز الطبيعي. وتأتي زيادة الطلب هذه في وقت حرج خضعت فيه الأسعار للضغط نتيجة المخاوف بشأن وصول مرافق التخزين إلى أقصى قدراتها التخزينية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ويرى هانسن أن أسعار فلذات الحديد تشهد حالة مستمرة من الركود، فيما اندفع هبوط الأسعار إلى ما دون 50 دولارا أميركيا للطن نتيجة المخاوف من أن الإمدادات المرتفعة من المنتجين ذوي التكلفة المنخفضة، خصوصا في أستراليا، لن تقابل بمستوى مناسب من الطلب الكفيل باستيعابها. وبعد أن بلغت الأسعار ذروتها فوق عتبة 70 دولارا أميركيا خلال فقاعة المضاربة التي قادتها الصين في أبريل (نيسان) الماضي، وتتمثل الخطورة في إمكانية زوال كافة مكاسب العام فوق 43.5 دولار أميركي.
* اجتماع أوبك ونجاح الفالح:
ويشير الخبير الاقتصادي في تحليله إلى اجتماع منظمة الدول المصدّرة للبترول «أوبك» الأخير، قائلا إنه «انتهى دون أي خلافات اعتدنا عليها في السابق.. وأخفقت الجهود التي جرى الحديث عنها قبل الاجتماع حول وضع سقف جديد لتحديد الإنتاج، ولكن توجهات السوق نحو التوازن جعلت طرح مبادرات جديدة في هذا الاجتماع مسألة غير ضرورية».
وتابع هانسن: «بدلاً من ذلك، رأينا مباشرة وزير الطاقة السعودي الجديد، خالد الفالح، بممارسة علاقات عامة ناجحة مما ساعد في دعم كثير من المنتجين الخاضعين للضغوط والباحثين عن مبادرات جديدة تسهم في تقديم مزيد من الدعم للأسعار. وليس هذا بالوقت المناسب لإثارة أي خلافات فيما تجري عملية إعادة التوازن على قدم وساق، فضلاً عن الاضطرابات غير الطوعية غالبًا في الإمدادات وتباطؤ عملية الإنتاج من المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة خارج (أوبك)».
وأشار الخبير إلى أنه من شأن مبادرة شركات النفط الكبرى حول العالم إلى الحد من الإنفاق الرأسمالي بقيمة مليارات الدولارات المساعدة في دعم أسعار النفط للعودة نحو مستوى أعلى وأكثر استدامة على المدى الطويل على مدى السنوات المقبلة، ويهدف ذلك لاستقطاب الاستثمارات المتجددة التي من شأنها أن تؤدي، خلافًا لذلك، إلى نقص محتمل فيما ننتجه نحو نهاية العقد. ومع ذلك، وقبل الوصول إلى هذا الحد، يصبح من الصعب تحقيق زيادة كبيرة في أسعار النفط على المدى القصير نتيجة لتراكم أكثر من مليار برميل من الإمدادات العالمية والاستئناف المتوقع للإمدادات من كندا ونيجيريا. وتشير زيادة أنشطة التحوط من المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة (الصخر الزيتي) في الولايات المتحدة إلى إمكانية أن تلعب مسيرة ارتفاع أسعار النفط كثيرًا فوق 50 دولارًا دورًا عكسيًا بالنسبة للتوجهات الرامية لإحداث توازن في السوق. وهذا سيزيد من إمكانية توقف أو تراجع انخفاض الإنتاج في الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، تباطأت الوتيرة الشهرية للوظائف الأميركية المستحدثة خلال شهر مايو (أيار)، إلى 38 ألف وظيفة فقط، بالمقارنة مع التوقعات بارتفاعها إلى 160 ألفًا. واعتبر ذلك بمثابة أدنى مستوى شهري منذ أغسطس (آب) 2011. وبغض النظر عن دورها في تجميد أسعار الفائدة في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، فإنها ساعدت في دفع الدولار للبحث عن التغطية. وشكلت قوة الدولار والمخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية الأسباب الرئيسية وراء الضعف الذي أصاب أسعار المعادن الثمينة خلال الشهر الماضي. ومع هذا الرقم، يرى بعض التجار الآن أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تؤجل رفع سعر الفائدة حتى أواخر العام 2016.
* الذهب و«التصحيح العمودي»:
وشهدت أسعار المعدن الأصفر ضعفًا طوال شهر مايو، وبالكاد استطاعت الوصول إلى ثلث قيمتها المرتفعة التي رأيناها في الفترة بين الانخفاضات في سبتمبر (أيلول) الماضي حتى 3 مايو. وجاء التصحيح العمودي الذي قاربت نسبته 8 في المائة، في المقام الأول، نتيجة لتعديل التوقعات الخاصة بالتوقيت الأمثل لرفع أسعار الفائدة الأميركية ومقدارها.
وبرر تقرير الوظائف، الجمعة، ممارسات أولئك المستثمرين على المدى الأطول ممن تابعوا جمع الذهب في ظل تراجع الأسعار. وفيما خفضت صناديق التحوط من تعرضها للمخاطر الائتمانية خلال مايو، لم تستطع إحدى المجموعات الاستثمارية الأخرى الحصول على ما يكفي، حيث تابع المستثمرون الذين استخدموا صناديق الاستثمار المتداولة عمليات الشراء طوال شهر مايو. ومع ارتداد أسعار الذهب، ارتفع إجمالي الممتلكات بنحو 88 طنا أو 5 في المائة إلى أعلى مستوى ارتفاع منذ عامين ونصف العام وفقًا لـ«بلومبرغ».
وقد تكرر حتى الآن التوجه نحو الشراء في حالات ضعف الأسعار خلال أيام التداول القليلة الأولى من شهر يونيو. وهذا يشير إلى أن المستثمرين على المدى الطويل، ممن هم أقل حساسية للأسعار، تابعوا البحث عن دوافع أخرى مختلفة عن أسعار الفائدة الأميركية والتطورات الطارئة على العملات. وبرأي هانسن، تمثل الدافع الأكبر وراء ارتفاع أسعار المعادن الثمينة في وقت سابق من هذا العام في الانخفاض المستمر لعدد السندات السيادية التي تقدم عوائد إيجابية. وأدى التيسير الكمي من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، كمثال عن المصارف الكبيرة، إلى عوائد سلبية لحقت بسندات قيمتها تريليونات من الدولارات.



أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الأسواق الناشئة الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وقادت أسهم شركات الرقائق المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد مكاسب نظيراتها الأميركية ومؤشرات على استمرار قوة الطلب على التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 10 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 1 في المائة إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. كما زادت الأسهم في سنغافورة 0.3 في المائة، والفلبين 0.2 في المائة.

وتأتي مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية في أعقاب موجة صعود لأسهم الرقائق الأميركية، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

قمة ترمب وشي في الواجهة

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ويراقب المستثمرون الاجتماع بحثاً عن إشارات إلى إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، بعدما أدت المواجهة التجارية خلال الأشهر الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن نتيجة بناءة للاجتماع قد تدعم معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في حين أن تجدد التوترات التجارية قد يضغط على شهية المخاطرة.

ويأتي ذلك بعد أسبوع شهد ارتفاع مؤشر الدولار بأكثر من 1 في المائة، عقب رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، مع إشارته إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى، ما أبقى أوضاع التمويل العالمية تحت المراقبة.

قرار إندونيسيا

وفي أسواق العملات، تراجع الروبية الإندونيسية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها في شهر، لتبقى من بين أضعف عملات المنطقة أداءً منذ بداية العام.

ويراقب المستثمرون اجتماع بنك إندونيسيا هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة.

وقال اقتصاديون إن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة عاجلة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل العالمية بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي للفائدة.

وكانت استقالة محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو المفاجئة في يوليو (تموز) قد أثارت قلق المستثمرين، قبل أن يساعد تعيين نائبة المحافظ الأولى دِستري دامايانتي، كأول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي، على تهدئة المخاوف ودعم تعافي الروبية جزئياً.

وكانت العملة الإندونيسية قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة منذ تسجيلها مستوى قياسياً منخفضاً في 8 يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 6.4 في المائة منذ بداية العام.

وفي بقية أسواق العملات الآسيوية، ارتفع الوون الكوري 0.4 في المائة والدولار التايواني 0.2 في المائة.

وفي فيتنام، ارتفع مؤشر الأسهم بما يصل إلى 0.8 في المائة، بالتزامن مع إدراج الأسهم الفيتنامية في مؤشرات الأسواق الناشئة التابعة لـ«فوتسي راسل»، في خطوة تعكس سنوات من الإصلاحات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».