المجر تبدي استعدادها للتعاون مع السعودية في مجال الطاقة النووية

مستشار حكومتها أكد لـ «الشرق الأوسط» وجود فرص استثمار كثيرة بين البلدين

أتيليا أسزودي مستشار الحكومة المجرية لشؤون الطاقة النووية
أتيليا أسزودي مستشار الحكومة المجرية لشؤون الطاقة النووية
TT

المجر تبدي استعدادها للتعاون مع السعودية في مجال الطاقة النووية

أتيليا أسزودي مستشار الحكومة المجرية لشؤون الطاقة النووية
أتيليا أسزودي مستشار الحكومة المجرية لشؤون الطاقة النووية

أكد أتيليا أسزودي، مستشار الحكومة المجرية لشؤون الطاقة النووية، استعداد بلاده للتعاون مع السعودية في مجال الصناعات النووية، مشيرًا إلى وجود شراكات في مجالات عدة بين البلدين، أثمرت تعزيزًا للعلاقات السياسية والاقتصادية.
وقال أسزودي لـ«الشرق الأوسط» إن «المجر قطعت شوطًا كبيرًا في الصناعات التكنولوجية المتصلة بالطاقة النووية، ولكن حتى هذه اللحظة ليس بيننا وبين السعودية تعاون في هذا المجال، لعدم توفر البنية التحتية اللازمة لصناعات الطاقة النووية، غير أنه يمكن التعاون بين الرياض وبودابست مستقبلاً في المجال».
ولفت مستشار الحكومة المجرية إلى أن احتمالات الأخطار التي تسببها الطاقة النووية لا تمنع التوسع فيها كصناعة متجددة ومهمة، إذ إن الحاجة كبيرة لتخطي المخاطر التي تترتب على إطلاق برنامج للطاقة النووية للاستخدامات السلمية، ترتكز في الأساس على حسن التصميم وسلامة التجهيزات وضبط البرمجة المتعلقة بها وحسن التنظيم ومعالجة نظامها القانوني وبنيتها التحتية، تجمع بين متطلبات الأمان والتكنولوجيا المتقدمة.
وشدد على ضرورة توفير التدريب اللازم للكوادر العاملة في مجال الطاقة النووية على مدى طويل لا يقل عن سبع إلى ثماني أعوام، منوها إلى أن التخلص من النفايات بشكل نهائي يستغرق وقتًا طويلاً ربما تتوصل إليه الأجيال التالية بعد 80 أو مائة عام.
وفيما يتعلق بمدى أهمية «الرؤية السعودية 2030»، التي تفسح مجالاً للبناء النووي للاستخدامات السلمية وإنتاج الطاقة والكهرباء، أوضح أسزودي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، على هامش فعاليات معرض ومؤتمر مستقبل الطاقة النووية السلمية «أتوم إكسبو 2016» الذي عقد بالعاصمة الروسية موسكو أخيرًا، أن «رؤية السعودية طموحة، ومن المؤكد أنها ستفسح المجال واسعًا لتعظيم تعاونها مع البلاد المتقدمة تكنولوجيًا في مجال الصناعة النووية».
وتابع أن «مستقبل التعاون بين بودابست والرياض واعد في مختلف المجالات، ونتطلع إلى تعاون كبير في مسار تكنولوجيا صناعات الطاقة النووية، لتضاف إلى التعاون الاقتصادي، وهذا سيوفر فرصة مهمة لتعزيز التعاون الصناعي والاقتصادي»، مشيرا إلى أن بين البلدين علاقات نموذجية من حيث التجارة والاقتصاد والاستثمار، بجانب العلاقات السياسية القائمة على الاحترام.
وأكد أن المجال مفتوح للتعاون المجري السعودي في إقامة بنية صناعية وزراعية وتجارية متكاملة لتنويع مصادر دخل المملكة من خلال الاستفادة من الموارد والمقومات المتوفرة في قطاعات الصناعات التكنولوجية والتعليم وتقنية المعلومات، إلى جانب زيادة التبادل التجاري والتعاون الاستثماري والشراكة الاقتصادية لاستكمال عملية البناء وفق «الرؤية السعودية 2030».
ونوه المستشار المجري إلى أن بلاده، اتبعت سياسة اقتصادية حرة تشابه مثيلاتها في دول غرب أوروبا منذ التغيير السياسي في نهاية الثمانينات، حتى أصبحت إحدى الأسواق الواعدة ضمن الدول التي انضمت للاتحاد الأوروبي، مبينا أن بلاده تملك أحد أعلى مستويات المعيشة في شرق أوروبا، حيث يسهم القطاع الخاص بنحو 80 في المائة من الناتج القومي العام للبلاد، مشيرًا إلى جهود حكومته في إطلاق معالجات اقتصادية وضريبية إلى جانب جهودها في خفض نسبة التضخم والبطالة وغيرها.
عززت بودابست علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع السعودية، حيث زادت قيمة التجارة بين البلدين بنسبة 50 في المائة خلال الأعوام الخمسة الماضية، في حين كشف المنتدى الاقتصادي العربي - المجري الذي عقد في الرياض العام قبل الماضي، عن زيادة حجم الاستثمارات العربية في المجر بشكل عام، إذ إن التقديرات تشير إلى أن 67 في المائة من الغرف الفندقيّة في العاصمة بودابست مملوكة لمستثمرين عرب.
ويوجد اتفاق سعودي - مجري، للاستفادة مما يوفره البلدان، من ميزات كثيرة داعمة للصناعة مثل مناطق صناعية كاملة التجهيز، ورخص الطاقة، وتوفير المواد الخام، ووجود بنوك لدعم الصادرات الصناعية، في ظل توفر الخبرات والعقول المبدعة والكثير من الابتكارات، حيث تضم المجر الكثير من المراكز المتخصصة في الأبحاث العلمية، إضافة إلى إنشاء مجلس أعمال مشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وعرض المنتدى 18 فرصة استثمارية مجرية في مجالات الزراعة والأغذية والاختراعات وقطاع الطاقة والطاقة المتجددة، وذلك من بين 40 مشروعًا استثماريًا في مجالات أخرى، حيث تتوفر لدى المجر الكثير من المميزات الاقتصادية، ويمثل الإنتاج الصناعي 23 في المائة من مكونات الاقتصاد المجري بجانب توفر الأيدي العاملة، وانخفاض ضريبة الدخل قياسًا بدول أوروبا.
يذكر أن المنتدى العربي - المجري الذي عقد قبل عامين بالرياض، أثمر توقيع الجانبين لـ16 مذكرة تفاهم وتعاون، منها 6 اتفاقيات بين جهات عربية ومجرية شملت اتفاقية الإطار العام لتعزيز التعاون الاستثماري بين هيئة التجارة والاستثمار الهنغارية والهيئة العامة للاستثمار، واتفاقية تعاون في العلوم والتكنولوجيا بين مكتب الابتكار الوطني في المجر ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومذكرة تفاهم بين غرفة التجارة الهنغارية والاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والزراعية للدول العربية.
كما جرى توقيع مذكرة تفاهم لتأسيس مجلس الأعمال السعودي الهنغاري في المملكة، ومذكرة تفاهم بين المجلس الهنغاري الوطني للتجارة والاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والزراعية للدول العربية، واتفاقية للتعاون بين صندوق المئوية والاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والزراعية للدول العربية.
ووقعت 10 اتفاقيات للتعاون بين الشركات الهنغارية والعربية تشمل تعزيز وتوسيع علاقات التعاون التجاري بين الجانبين، وإنشاء برج تجاري في مدينة جدة، وتوسيع نطاق حجم إنتاج الجبن الهنغاري لتصديره إلى الأسواق العربية، ومشاركة المهندسين المجريين في بناء مترو الرياض، والتعاون في مجال السياحة.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.