يونايتد يريد بقاء مورينهو لأبعد من عقده الممتد 3 سنوات

النادي العريق يتطلع لأن يؤسس البرتغالي لولاية مطولة في أولد ترافورد

مورينهو يتطلع لبناء مجد جديد في مانشستر (أ.ب)
مورينهو يتطلع لبناء مجد جديد في مانشستر (أ.ب)
TT

يونايتد يريد بقاء مورينهو لأبعد من عقده الممتد 3 سنوات

مورينهو يتطلع لبناء مجد جديد في مانشستر (أ.ب)
مورينهو يتطلع لبناء مجد جديد في مانشستر (أ.ب)

يتطلع مانشستر يونايتد إلى ولاية طويلة لمدربه الجديد جوزيه مورينهو تمدد لأكثر من فترة عقده الذي مدته 3 سنوات، على غرار السير أليكس فيرغسون في النادي، رغم أن تاريخ المدير الفني البرتغالي يشير إلى أنه لم يسبق أن مكث في مكان واحد لأكثر من 3 مواسم كاملة، على مدار مسيرته السابقة.
ويأمل مورينهو أيضًا أن تكون مسيرته في يونايتد هي الأطول في مشواره لأنه لن يجد أفضل من مانشستر لصناعة مجد كبير كما أشار المدير التنفيذي للنادي إيد وودوارد، خلال جلسة بينهما الأسبوع الماضي.
وفي حين أدار السير أليكس فيرغسون يونايتد بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1986 ومايو (أيار) 2013، فقد أقيل ديفيد مويز بعد 34 مباراة فقط. وكان هذا على رغم أن المدرب الاسكوتلندي كان قد حصل على عقد مدته 6 سنوات على أمل أن يواصل الاستقرار والنجاح الذي وضع فيرغسون أساساته.
أما الهولندي لويس فان غال، الذي أقاله وودوارد قبل أسبوعين، فلم يكمل عقده الذي مدته 3 سنوات كذلك، ورحل عن النادي بعد عامين فقط.
ومع هذا، فلم تردع هذه الإخفاقات مسؤول يونايتد التنفيذي من وضع خطة تعتمد على بقاء مدرب لوقت طويل ويعتقد النادي بأن مورينهو يمكن أن ينجح في هذا.
وتدريب يونايتد يعتبر هو الوظيفة رقم 7 في مسيرة المدرب البرتغالي البالغ 53 عاما، والممتدة منذ 16 موسما. كان أطول وقت قضاه في أي من الأندية التي عمل بها، في تشيلسي، في أول فترة له بالنادي حيث استمر مورينهو مع الفريق اللندني لـ3 مواسم كاملة قبل إقالته للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) 2007.
وفي بورتو، بين 2002 - 2004، وإنترناسيونالي من 2008 إلى 2010، رحل مورينهو بعد موسمين، بعد أن فاز بكأس أوروبا مع كلا الناديين خلال موسمه الثاني. وفي ريال مدريد من 2010 - 2013، قضى البرتغالي 3 مواسم كاملة، وفي تشيلسي من 2013 وحتى ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قاد مورينهو النادي لموسمين ونصف، في حين أنه عمل في 2001 - 2002، موسمًا واحدًا مع يونياو دي ليريا، إضافة لـ9 مباريات مع بنفيكا في 2000، خلال عمله لوقت قصير مع النادي البرتغالي لأول مرة في مسيرته كمدرب.
والآن لديه تصميم على البقاء في يونايتد لوقت طويل كما كان سابقا مع تشيلسي خلال ولايته الثانية. في صيف 2013 وصف مورينهو نفسه بأنه «رجل محظوظ»، وتحدث في شهر ديسمبر التالي، عن تطلعه للعمل في النادي على مدار 12 عامًا قادمة.
قال وقتذاك: «أود أن أبقى، 12 عامًا مثلا. أفضل طريقة لإدارة ناد هي أن تقوم بهذا في ظل مناخ من الاستقرار. وبالنسبة إلى اللاعبين إذا أردت أن تساعدهم على النضوج، فستتمكن من هذا بشكل أفضل بكثير في ظل الاستقرار: بالأفكار والفلسفة وطريقة اللعب، وأسلوب القيادة. كل هذا يأتي من الاستقرار على أعلى المستويات: مع المالكين ومجلس الإدارة رغم كل شيء، فإن المدرب يكون هو المستوى الثاني في هيكل القيادة. هذا الاستقرار مهم. انظر على سبيل المثال إلى مانشستر يونايتد، حيث يشعر الجميع بأن ديفيد مويز سيحصل على فرصته كاملة للعمل بطريقة هادئة. وأعتقد بأن هذا شيء رائع».
وفضلا عن هذا، فإن تصريحات مورينهو التي أدلى بها لقناة النادي «إم يو تي في» خلال أول مقابلة له لدى إعلان تعيينه مدربًا، تضمنت تلميحًا برغبته في قيادة يونايتد إلى عصر جديد من النجاح المستمر لفترة طويلة.
تحدث عن «التعاطف» الذي يشعر به بالفعل تجاه يونايتد، وكيف أن هناك تصميمًا على أن يقدم كل ما لديه لناديه الجديد. وأوضح مورينهو أنه يريد دفن السنوات الثلاث الماضية في ملعب أولدترافورد التي شهدت تغيير مدربين هما ديفيد مويز والهولندي لويس فان غال، اللذين فشلا في تكرار إنجازات المدرب الأسطوري السير أليكس فيرغسون، وقال: «أحس بشعور رائع. لقد جاء هذا الأمر في وقت مناسب من مسيرتي لأن مانشستر يونايتد هو أحد الأندية التي يتعين عليك أن تكون جاهزًا للإشراف عليها وهو ناد عملاق». وأضاف: «الأندية العملاقة بحاجة إلى أفضل المدربين وأعتقد بأنني جاهز لمواجهة هذا التحدي». وتابع: «أعتقد بأني أريد نسيان السنوات الثلاث الماضية والتركيز على النادي العملاق الموجود بين يدي الآن».
وأوضح: «ما يتعين على اللاعبين أن يعرفونه هو أنني أريد تحقيق الفوز، أريد أن يشعر أنصار النادي واللاعبون بهذا الأمر». وختم: «سأبذل ما في وسعي لكي أضع الفريق في الاتجاه الذي نريده جميعا. أنا سعيد، أنا فخور بتبوء هذا المنصب».
لقد جعلت الطريقة التي أقيل بها من تشيلسي في ديسمبر، والتي جاءت بعدما أصبح واضحا أنه سيفشل في الدفاع عن لقب الدوري، جعلت البرتغالي أكثر تصميما عن أي وقت مضى لإظهار أنه قادر على النجاح في يونايتد، الذي لطالما رغب في قيادته.
كان مورينهو يتمنى أن يتم تعيينه عندما أعلن فيرغسون تقاعده قبل 3 سنوات، لكنه تم اختيار مويز بدلا منه. كان السير بوبي تشارلتون قال لـ«غارديان» سابقًا إنه غير متأكد ما إذا كان مورينهو هو نوع المدرب المناسب ليونايتد، وإن فيرغسون لم يكن يستسيغه «كثيرًا جدًا».
إذا كان ليونايتد ومورينهو أن يستمرا معًا في علاقة طويلة الأمد، فمن المتوقع أن يبقي على ودية العلاقة مع فيرغسون وتشارلتون، اللذين يظلان أعضاء بمجلس الإدارة.
سيتولى مورينهو مسؤولية الفريق الأول للمرة الأولى في بداية يوليو (تموز)، ولعل النادي سينتظر حتى ذلك الحين لتقديمه رسميًا للجماهير.
ويعتقد بول سكولز أحد نجوم مانشستر يونايتد السابقين بأن مورينهو سيعيد الصبغة الهجومية للفريق بعدما تعلم من أخطاء سلفه لويس فان غال. وقال سكولز: «تريد جماهير مانشستر يونايتد كرة ممتعة وأنا واثق أن مورينهو سيأتي ويحاول تقديم ذلك ويعيد الفريق لمنصات التتويج».
وكان سكولز، الذي فاز ببطولة الدوري الممتاز 11 مرة مع يونايتد، من أشد المنتقدين لفان غال حينما كان في منصبه.
وقال سكولز إن مورينهو الشخص المناسب لإعادة البريق لأولد ترافورد واعتقد بأنه شاهد ما حدث عن كثب. وهو مدرب متميز وأثبت ذلك من قبل وأتمنى أن يمكنه إثباته مجددًا.
ومع وجود مورينهو في مانشستر يونايتد والإسباني جوزييب غوارديولا في مانشستر سيتي ستكون الإثارة في قمتها، خصوصًا مع الفرنسي آرسين فينغر مدرب آرسنال وكلاوديو رانييري مدرب ليستر سيتي بطل الدوري ويورغن كلوب مدرب ليفربول الذي كان المنافس الأساسي لغوارديولا في ألمانيا.
وفضلاً على ذلك يوجد الإيطالي أنطونيو كونتي مدرب تشيلسي الجديد الملقب بـ«جوزيه مورينهو الإيطالي».
وسيسعى مورينهو وغوارديولا للتألق وتحقيق الانتصارات سريعًا، بينما يعتقد الألماني كلوب بأن الإسباني سيعرف ما ينتظره بعد فترتيه في برشلونة وبايرن ميونيخ.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.