يونايتد يريد بقاء مورينهو لأبعد من عقده الممتد 3 سنوات

النادي العريق يتطلع لأن يؤسس البرتغالي لولاية مطولة في أولد ترافورد

مورينهو يتطلع لبناء مجد جديد في مانشستر (أ.ب)
مورينهو يتطلع لبناء مجد جديد في مانشستر (أ.ب)
TT

يونايتد يريد بقاء مورينهو لأبعد من عقده الممتد 3 سنوات

مورينهو يتطلع لبناء مجد جديد في مانشستر (أ.ب)
مورينهو يتطلع لبناء مجد جديد في مانشستر (أ.ب)

يتطلع مانشستر يونايتد إلى ولاية طويلة لمدربه الجديد جوزيه مورينهو تمدد لأكثر من فترة عقده الذي مدته 3 سنوات، على غرار السير أليكس فيرغسون في النادي، رغم أن تاريخ المدير الفني البرتغالي يشير إلى أنه لم يسبق أن مكث في مكان واحد لأكثر من 3 مواسم كاملة، على مدار مسيرته السابقة.
ويأمل مورينهو أيضًا أن تكون مسيرته في يونايتد هي الأطول في مشواره لأنه لن يجد أفضل من مانشستر لصناعة مجد كبير كما أشار المدير التنفيذي للنادي إيد وودوارد، خلال جلسة بينهما الأسبوع الماضي.
وفي حين أدار السير أليكس فيرغسون يونايتد بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1986 ومايو (أيار) 2013، فقد أقيل ديفيد مويز بعد 34 مباراة فقط. وكان هذا على رغم أن المدرب الاسكوتلندي كان قد حصل على عقد مدته 6 سنوات على أمل أن يواصل الاستقرار والنجاح الذي وضع فيرغسون أساساته.
أما الهولندي لويس فان غال، الذي أقاله وودوارد قبل أسبوعين، فلم يكمل عقده الذي مدته 3 سنوات كذلك، ورحل عن النادي بعد عامين فقط.
ومع هذا، فلم تردع هذه الإخفاقات مسؤول يونايتد التنفيذي من وضع خطة تعتمد على بقاء مدرب لوقت طويل ويعتقد النادي بأن مورينهو يمكن أن ينجح في هذا.
وتدريب يونايتد يعتبر هو الوظيفة رقم 7 في مسيرة المدرب البرتغالي البالغ 53 عاما، والممتدة منذ 16 موسما. كان أطول وقت قضاه في أي من الأندية التي عمل بها، في تشيلسي، في أول فترة له بالنادي حيث استمر مورينهو مع الفريق اللندني لـ3 مواسم كاملة قبل إقالته للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) 2007.
وفي بورتو، بين 2002 - 2004، وإنترناسيونالي من 2008 إلى 2010، رحل مورينهو بعد موسمين، بعد أن فاز بكأس أوروبا مع كلا الناديين خلال موسمه الثاني. وفي ريال مدريد من 2010 - 2013، قضى البرتغالي 3 مواسم كاملة، وفي تشيلسي من 2013 وحتى ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قاد مورينهو النادي لموسمين ونصف، في حين أنه عمل في 2001 - 2002، موسمًا واحدًا مع يونياو دي ليريا، إضافة لـ9 مباريات مع بنفيكا في 2000، خلال عمله لوقت قصير مع النادي البرتغالي لأول مرة في مسيرته كمدرب.
والآن لديه تصميم على البقاء في يونايتد لوقت طويل كما كان سابقا مع تشيلسي خلال ولايته الثانية. في صيف 2013 وصف مورينهو نفسه بأنه «رجل محظوظ»، وتحدث في شهر ديسمبر التالي، عن تطلعه للعمل في النادي على مدار 12 عامًا قادمة.
قال وقتذاك: «أود أن أبقى، 12 عامًا مثلا. أفضل طريقة لإدارة ناد هي أن تقوم بهذا في ظل مناخ من الاستقرار. وبالنسبة إلى اللاعبين إذا أردت أن تساعدهم على النضوج، فستتمكن من هذا بشكل أفضل بكثير في ظل الاستقرار: بالأفكار والفلسفة وطريقة اللعب، وأسلوب القيادة. كل هذا يأتي من الاستقرار على أعلى المستويات: مع المالكين ومجلس الإدارة رغم كل شيء، فإن المدرب يكون هو المستوى الثاني في هيكل القيادة. هذا الاستقرار مهم. انظر على سبيل المثال إلى مانشستر يونايتد، حيث يشعر الجميع بأن ديفيد مويز سيحصل على فرصته كاملة للعمل بطريقة هادئة. وأعتقد بأن هذا شيء رائع».
وفضلا عن هذا، فإن تصريحات مورينهو التي أدلى بها لقناة النادي «إم يو تي في» خلال أول مقابلة له لدى إعلان تعيينه مدربًا، تضمنت تلميحًا برغبته في قيادة يونايتد إلى عصر جديد من النجاح المستمر لفترة طويلة.
تحدث عن «التعاطف» الذي يشعر به بالفعل تجاه يونايتد، وكيف أن هناك تصميمًا على أن يقدم كل ما لديه لناديه الجديد. وأوضح مورينهو أنه يريد دفن السنوات الثلاث الماضية في ملعب أولدترافورد التي شهدت تغيير مدربين هما ديفيد مويز والهولندي لويس فان غال، اللذين فشلا في تكرار إنجازات المدرب الأسطوري السير أليكس فيرغسون، وقال: «أحس بشعور رائع. لقد جاء هذا الأمر في وقت مناسب من مسيرتي لأن مانشستر يونايتد هو أحد الأندية التي يتعين عليك أن تكون جاهزًا للإشراف عليها وهو ناد عملاق». وأضاف: «الأندية العملاقة بحاجة إلى أفضل المدربين وأعتقد بأنني جاهز لمواجهة هذا التحدي». وتابع: «أعتقد بأني أريد نسيان السنوات الثلاث الماضية والتركيز على النادي العملاق الموجود بين يدي الآن».
وأوضح: «ما يتعين على اللاعبين أن يعرفونه هو أنني أريد تحقيق الفوز، أريد أن يشعر أنصار النادي واللاعبون بهذا الأمر». وختم: «سأبذل ما في وسعي لكي أضع الفريق في الاتجاه الذي نريده جميعا. أنا سعيد، أنا فخور بتبوء هذا المنصب».
لقد جعلت الطريقة التي أقيل بها من تشيلسي في ديسمبر، والتي جاءت بعدما أصبح واضحا أنه سيفشل في الدفاع عن لقب الدوري، جعلت البرتغالي أكثر تصميما عن أي وقت مضى لإظهار أنه قادر على النجاح في يونايتد، الذي لطالما رغب في قيادته.
كان مورينهو يتمنى أن يتم تعيينه عندما أعلن فيرغسون تقاعده قبل 3 سنوات، لكنه تم اختيار مويز بدلا منه. كان السير بوبي تشارلتون قال لـ«غارديان» سابقًا إنه غير متأكد ما إذا كان مورينهو هو نوع المدرب المناسب ليونايتد، وإن فيرغسون لم يكن يستسيغه «كثيرًا جدًا».
إذا كان ليونايتد ومورينهو أن يستمرا معًا في علاقة طويلة الأمد، فمن المتوقع أن يبقي على ودية العلاقة مع فيرغسون وتشارلتون، اللذين يظلان أعضاء بمجلس الإدارة.
سيتولى مورينهو مسؤولية الفريق الأول للمرة الأولى في بداية يوليو (تموز)، ولعل النادي سينتظر حتى ذلك الحين لتقديمه رسميًا للجماهير.
ويعتقد بول سكولز أحد نجوم مانشستر يونايتد السابقين بأن مورينهو سيعيد الصبغة الهجومية للفريق بعدما تعلم من أخطاء سلفه لويس فان غال. وقال سكولز: «تريد جماهير مانشستر يونايتد كرة ممتعة وأنا واثق أن مورينهو سيأتي ويحاول تقديم ذلك ويعيد الفريق لمنصات التتويج».
وكان سكولز، الذي فاز ببطولة الدوري الممتاز 11 مرة مع يونايتد، من أشد المنتقدين لفان غال حينما كان في منصبه.
وقال سكولز إن مورينهو الشخص المناسب لإعادة البريق لأولد ترافورد واعتقد بأنه شاهد ما حدث عن كثب. وهو مدرب متميز وأثبت ذلك من قبل وأتمنى أن يمكنه إثباته مجددًا.
ومع وجود مورينهو في مانشستر يونايتد والإسباني جوزييب غوارديولا في مانشستر سيتي ستكون الإثارة في قمتها، خصوصًا مع الفرنسي آرسين فينغر مدرب آرسنال وكلاوديو رانييري مدرب ليستر سيتي بطل الدوري ويورغن كلوب مدرب ليفربول الذي كان المنافس الأساسي لغوارديولا في ألمانيا.
وفضلاً على ذلك يوجد الإيطالي أنطونيو كونتي مدرب تشيلسي الجديد الملقب بـ«جوزيه مورينهو الإيطالي».
وسيسعى مورينهو وغوارديولا للتألق وتحقيق الانتصارات سريعًا، بينما يعتقد الألماني كلوب بأن الإسباني سيعرف ما ينتظره بعد فترتيه في برشلونة وبايرن ميونيخ.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.