الفالح: يجب البحث عن طرق جديدة لإعادة «أوبك» منظمًا رئيسيًا للسوق

وزير الطاقة السعودي لم يستبعد وضع سقف للإنتاج «متى احتاج الأمر»

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح
TT

الفالح: يجب البحث عن طرق جديدة لإعادة «أوبك» منظمًا رئيسيًا للسوق

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح

على باب الجناح في أحد الطوابق العلوية في فندق «بارك حياة» الفاخر في قلب فيينا كان يقف هناك «الكوبرا»، وهو الاسم الذي أعطاه وزير البترول السابق علي النعيمي لذلك الحارس الشخصي الذي لازمه لسنوات طويلة، واستمر يحرس وزير الطاقة خالد الفالح من بعده. أما في الداخل، فكان الفالح ينتظر الصحافيين في غرفة الاستقبال على الأريكة، وعلى يمينه نائبه الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي كان نائبا للراحل هشام ناظر وللنعيمي، وعلى مقربة منه كان نبيل الجامع، أحد نواب الرئيس في «أرامكو السعودية» الذي حضر مع الفالح أول اجتماع لهما في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الخميس الماضي. وفي استقبال الصحافيين، كان هناك محافظ المملكة في «أوبك» الدكتور محمد الماضي، والممثل الوطني للسعودية فيها الدكتور ناصر الدوسري.
وقبل دخول الصحافيين، كان الفالح يشاهد الأخبار على شاشة تلفاز ضخمة؛ إذ كان قد عاد لتوه من مبنى «أوبك» بعد يوم طويل وحافل انتهى نهاية سعيدة، حيث اتفق الوزراء على اختيار أمين عام جديد للمنظمة هو النيجيري محمد سنوسي باركيندو بعد ثلاث سنوات من الخلافات حول المرشحين.
وبعد أن أخذ جميع الصحافيين أماكنهم، بادر الفالح الذي بدا هادئا وسعيدا بانتصاره ذلك اليوم، بسؤالهم عن رأيهم في نتيجة الاجتماع؛ إذ بجانب تعيين باركيندو، لم تتفق «أوبك» على وضع أي سقف للإنتاج، وهو الأمر الذي انقسم حوله المحللون؛ فترك «أوبك» تنتج بلا سقف يراه البعض فشلا، في حين يراه البعض نجاحا هذه المرة؛ إذ إن السوق في أفضل حالاتها، كما يقول رئيس شركة «جي بي سي للاستشارات» يوهانس بنيني.
وقال بنيني أمام مبنى «أوبك» لوكالة «بلومبيرغ» أثناء انعقاد الاجتماع، إن «النتيجة المتوقعة اليوم هي ألا تضع (أوبك) سقفا للإنتاج، مع نمو الطلب على النفط، وتوسع حصتها السوقية في ظل هبوط الإنتاج من خارج (أوبك) نتيجة هبوط الأسعار منذ أن قررت (أوبك) في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014 الدفاع عن حصتها السوقية، وترك الأسعار تهبط لحد يخرج فيه كل المنتجين غير القادرين على المنافسة من السوق».
* لماذا «أوبك» من دون سقف؟
وشرح الفالح للصحافيين السبب الذي دفع «أوبك» إلى عدم اتخاذ قرار حيال فرض سقف جديد للإنتاج، قائلا: «إن فكرة السقف ستضعنا في معضلة؛ لأننا لو وضعنا سقفا للإنتاج أقل من المستوى الفعلي الحالي للإنتاج فإن هذا يعني أننا سنعكس ما قمنا به وهو ترك السوق تنمو، ولو وضعنا سقفا للإنتاج عند أو أعلى من المستوى الفعلي فإننا وقتها لم نقم بعمل شيء». ويضيف: «ولهذا اتفقنا على أنه من السابق لأوانه أن نتدخل، وقررنا ترك قوى السوق بالاستمرار في البحث عن إيجاد سعر لتوازن العرض مع الطلب».
ولكن الفالح لم يستبعد فكرة سقف الإنتاج نهائيا، وأوضح أن «أوبك» قد تضع سقفا للإنتاج متى ما احتاجت إلى ذلك.
إلا أن الفالح أكد للصحافيين، أن «أوبك» لن تعود إلى استخدام طرقها القديمة لتوازن السوق، وأن على الوزراء أن يبحثوا عن طرق جديدة لكيفية جعل المنظمة أكثر فاعلية في لعب دورها الرئيس منظما للسوق.
لقد جربت «أوبك» الكثير من الطرق حتى الآن، كما يقول الفالح، «لقد جربت تحديد الأسعار، وتحديد الإنتاج من خلال سقف للإنتاج أو من خلال نظام الحصص. وجربت ترك الأسعار للسوق، وجربت وضع نطاق سعري للنفط تدافع عنه». «مع كل طريقة جربتها (أوبك) كانت هناك عيوب»، كما قال الفالح، وهو ما يعني أن «رحلة (أوبك) لاستكشاف نظام جديد ستستمر ولن تتوقف».
ونظام الحصص هو أقدم نظام استخدمته «أوبك»، وهو أعقد نظام كما قال عنه وزير الطاقة القطري السابق عبد الله العطية، حيث إن الأعضاء يلجأون إلى الغش وزيادة إنتاجهم، وتقديم أرقام غير صحيحة لسكرتارية المنظمة. وكان وزير النفط الإيراني بيغن نامدار زنغنه قد صرح قبل اجتماع الخميس الماضي، بأنه يريد عودة «أوبك» إلى نظام الحصص؛ إذ لا قيمة للسقف من دون الحصص. لكن تطبيق نظام الحصص صعب في الوقت الحالي، وفي أوضاع سوق مثل هذه. ومن ألد أعداء نظام الحصص هو محافظ المملكة في «أوبك» الدكتور محمد الماضي، الذي أوضح في نقاشات كثيرة له داخل اجتماعات المحافظين، أن سوق النفط اليوم تنافسية وليست احتكارية مثلما كانت في الثمانينات، عندما كانت «أوبك» تحتكر 60 في المائة من الإنتاج العالمي، وكانت هي المنتج الهامشي، أي صاحب آخر براميل تدخل للسوق.
وفي نظر محمد الماضي، فإن المنتج الهامشي اليوم هم المنتجون أصحاب التكلفة العالية الذين تطورت أساليب إنتاجهم وأصبحوا منافسين شرسين. كما أن الماضي في خلال لقاءاته مع المحافظين كان يحذر من أي وسيلة لتقييد الإنتاج مثل الحصص في وقت السوق تتوسع فيه وهو الوضع الحالي؛ إذ إن الطلب ينمو بشكل كبير من مطلع 2015. وبما أن اجتماع الثاني من يونيو (حزيران) انتهى من دون أي سقف أو حصص، فإن الكثير سعداء باستثناء الجزائر وفنزويلا اللذين جاءا للاجتماع بحثا عن طرق لتجميد إنتاج «أوبك» أو حتى خفضه؛ لأنهما في حاجة إلى أسعار أعلى حتى على حساب حصة «أوبك» السوقية.
* جهود خليجية
ورغم كل الاختلافات في وجهات النظر، إلا أن الفالح قاد الاجتماع إلى بر الأمان، ولم يكن هو الوحيد الذي لعب دورا في تهيئة الأوضاع وتقريب الخلافات، بل ساهم كل وزراء الخليج في ذلك.
فالوزير القطري محمد السادة هو رئيس «أوبك» هذا العام، والتقى غالبية الوزراء الغاضبين وتوصل معهم إلى نقاط تفاهم، والوزير الإماراتي سهيل المزروعي مؤيد للموقف الخليجي. وحتى وزير المالية الكويتي أنس الصالح الذي حضر اجتماعه الثاني بصفته وزيرا مكلفا للنفط التقى وزير النفط الإيراني في ساعة متأخرة جدا ليلة الاجتماع، وحاول إقناعه بالخروج باجتماع إيجابي. وكان الفالح من أول يوم حضره إلى فيينا عازما على إنقاذ «أوبك» والخروج بنتيجة إيجابية في أول اجتماع له بعد أن فقدت المنظمة أهميتها بسبب الخلافات حول حصص الإنتاج.
ورغم كل هذا الاهتمام في «أوبك» إلا أن الفالح قال للصحافيين، إنه لا يريد التعليق وإبداء وجهة نظره في المنظمة؛ لأنه ما زال جديدا عليها، ولكنه أكد أن العالم لا يزال في حاجة إلى «أوبك»، وأنها لا تزال لديها دور تلعبه؛ فهي المنظمة الوحيدة حاليا التي تستطيع حماية السوق من صدمات الأسعار.
* اكتتاب «أرامكو»
ولم تنته أسئلة الصحافيين، الذين جلسوا للاستماع إلى الفالح في جناحه عند حد «أوبك»، بل سألوه أيضا عن الشيء الأهم الآن، وهو اكتتاب شركة «أرامكو السعودية» الذي سيكون الاكتتاب الأكبر في العالم.
وتحدث الفالح كثيرا عن الاكتتاب؛ إذ أوضح أن «أرامكو» ستوسع أنشطتها عالميا بعد الاكتتاب؛ فهي الآن لديها الكثير من الاستثمارات العالمية في قطاع المصب والتكرير. ولكن «فيما بعد الطرح العام الأولي، وحتى مع استعدادنا للطرح العام الأولي، ستجدون (أرامكو) مهتمة جدا بالاستثمار في قطاع المنبع العالمي».
وقطاع المنبع هو قطاع إنتاج النفط والغاز، وقال الفالح، إن التركيز سيكون على الاستثمارات في الغاز عالميا أكثر من النفط. ولم يعط تفاصيل عن مشروعات الغاز التي ينوي استهدافها، إلا أن المحلل النفطي الدكتور محمد الرمادي قال لـ«الشرق الأوسط»: «في نظري أن (أرامكو) ستتجه للبحث عن أصول للغاز الصخري؛ فهي تعمل مع (سابك) حاليا، و(سابك) تبحث عن استثمار في الغاز الصخري في أميركا الشمالية».
وأحد الأمور الشائكة بالنسبة للمصارف العالمية حول اكتتاب (أرامكو) هي سياسة الشركة للحفاظ على طاقة إنتاجية فائضة يتم استخدامها وقت الأزمات، معتبرين هذا الأمر غير مجدٍ؛ لأنها أصول غير مستخدمة ولا يوجد شركة نفط عالمية مساهمة لديها أمر مماثل.
ورد الفالح على هذا التساؤل قائلا: إنهم سيقنعون المستثمرين بأن الإبقاء على الطاقة الإنتاجية الفائضة أمر ذو مردود على المدى الطويل، كما أنه على المستثمرين «أن يتقبلوا هذه السياسة للشركة إذا ما أرادوا الحصول على أسهم في الشركة ذات أقل تكلفة إنتاجية في العالم».
وأوضح الفالح أمرا مهما آخر، وهو أن أسعار الطاقة محليا، وسياسات الإنتاج والإبقاء على الطاقة الإنتاجية الفائضة بعد الاكتتاب، قرارات ستكون على مستوى الحكومة وليست على مستوى الشركة.
ومن الأمور التي ستتغير هو النظام المحاسبي لـ«أرامكو» لكي يتمكن المستثمرون من فهم أعمالها. ومن بين الأمور التي يجري مناقشتها حاليا مع الحكومة هي النظام الضريبي للشركة وشكله الجديد بعد الاكتتاب.
وتدرس «أرامكو» خيارات بشأن طرح أقل من 5 في المائة من قيمتها، تشمل إدراجا في البورصة المحلية، أو إدراجا مزدوجا يتضمن سوقا أجنبية. والطرح العام الأولي جزء رئيسي في جهود المملكة لإصلاح الاقتصاد. وقال الفالح، إن الإطار الزمني المستهدف لإدراج «أرامكو» بحلول 2018 «معقول».
إلا أن الأولوية الحالية ستكون لإدراج أسهم الشركة الأم وليست شركات التكرير التابعة، كما أوضح قائلا: «أعتقد أن الأولوية الآن هي لإدراج (أرامكو)... الشركة الأم. هذا هو ما ينصب عليه التركيز».
والفالح أكثر وزير شغلا هذه الأيام، فهو سيدير قطاعات كثيرة، من بينها الكهرباء والصناعة إلى جانب النفط وشركة «أرامكو»، ولهذا عندما سأله الصحافيون عن موعد بدء حقل شيبة قال لهم مبتسما «معلوماتي ستوضح لكم أني لم أعد رئيسا لـ(أرامكو)».
والفالح ليس قلقا من النفط الصخري، بل يقول بأننا نحتاج إليه طالما أن الإنتاج منه لا يؤدي إلى فائض، لكن هناك أمرا واحدا يقلق الفالح حاليا، هو تدني الاستثمارات عالميا في إنتاج واستكشاف النفط، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط مستقبلا، بحسب قوله.



خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أفادت 3 مصادر في قطاع النفط، يوم الخميس، بأنَّ خفض إنتاج النفط الروسي بات وشيكاً، بعد أن تسبَّبت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب والمصافي في تقليص قدرة التصدير بمقدار مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس إجمالي الطاقة الإنتاجية.

ومن شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي خلال الشهر الماضي. وفي أعنف غارات للطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب التي استمرّت أكثر من 4 سنوات، استهدفت أوكرانيا ميناءي «أوست - لوغا» و«بريمورسك» على بحر البلطيق، في محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي.

وتعطَّل ما لا يقل عن 20 في المائة من إجمالي طاقة التصدير الروسية، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 40 في المائة في مارس (آذار)، إلا أنَّ هذا التعطل يظلُّ كافياً، وفقاً لـ3 مصادر في قطاع النفط رفضت الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الوضع، للتأثير على إنتاج النفط الروسي، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

شبكة أنابيب النفط مكتظة

أوقف ميناء أوست - لوغا، أحد أهم موانئ روسيا على بحر البلطيق، صادرات النفط قبل أسبوع إثر غارات مكثَّفة بطائرات مسيّرة وحرائق. ومع استهداف الطائرات المسيّرة الأوكرانية البنية التحتية للتصدير والمصافي المحلية، أصبحت شبكة أنابيب النفط الروسية مكتظة، وبدأت خزانات التخزين بالامتلاء، بحسب المصادر.

وهذا يعني أن بعض حقول النفط ستضطر إلى خفض إنتاجها لتجنب زيادة الضغط على الشبكة، وفقاً للمصادر.

واستفادت روسيا من ارتفاع أسعار النفط منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، إلا أنَّ خفض إنتاجها سيؤثر سلباً عليها، إذ يُشكِّل النفط والغاز الطبيعي رُبع إيرادات موازنة الدولة.

سعة خطوط الأنابيب المحدودة

حتى قبل الهجمات على موانئ البلطيق، كانت قدرة روسيا التصديرية محدودةً، بعد تعليق خط أنابيب دروغبا الذي يزوِّد المجر وسلوفاكيا بالنفط منذ يناير (كانون الثاني).

ويتمُّ ضخُّ أكثر من 80 في المائة من نفط روسيا عبر شركة «ترانسنفت»، المُحتكِرة لخطوط الأنابيب وتسيطر عليها الدولة.

وأفادت المصادر بأنَّ «ترانسنفت» أبلغت المُصدِّرين أن خط «أوست - لوغا» غير قادر على تحميل النفط وفق جدول التصدير المحدد بسبب الأضرار الأخيرة، كما صرَّحت بأنَّها غير قادرة على استيعاب كامل كميات النفط المُصدَّرة من المنتجين عبر هذا المنفذ.

وذكرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن إنتاج النفط الروسي بلغ 9.184 مليون برميل يومياً في فبراير، بينما لم يتم تحديد حجم التخفيضات المحتملة في الإنتاج.

وأضاف المصدر أنَّ جدول تحميل صادرات النفط من «أوست - لوغا» للنصف الأول من أبريل (نيسان) لم يكن متوقعاً أن يكتمل، رغم استمرار تخصيصات التحميل للنصف الثاني من الشهر حتى إشعار آخر.

انخفاض الإنتاج الروسي العام الماضي محدود

انخفض إنتاج النفط الروسي بنسبة 0.8 في المائة فقط ليصل إلى 10.28 مليون برميل يومياً العام الماضي، ما يُشكِّل نحو عُشر الإنتاج العالمي، رغم العقوبات الغربية وهجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على المصافي، وفق بيانات روسية.

وأشارت المصادر إلى أنَّ اختناق الصادرات في «أوست - لوغا» يؤثر أيضاً على صادرات كازاخستان، التي تُصدر ما بين 200 ألف و400 ألف طن متري من نفط «كيبكو» شهرياً عبر الخط نفسه.

كما أفادت المصادر بأنَّ أعمال الصيانة الموسمية للمصافي الروسية تُفاقم مشكلة فائض النفط في شبكة «ترانسنفت»، إذ مع انخفاض عمليات التكرير يزداد الفائض، وعادةً ما تُكثِّف روسيا صادراتها خلال مارس وأبريل، إلا أنَّ الإغلاق الحالي للمصافي قد يؤدي إلى تخزين كميات أكبر من النفط.

ولا توجد أرقام رسمية عن حجم المخزون المتاح، حيث أوضح أحد المصادر أن المخزون يكفي لأسابيع، لكنه لا يكفي لأشهر.


قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، المهندس سعد الكعبي، التزام دولة قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معرباً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز علاقات التعاون مع المملكة المتحدة في مجال الطاقة.

جاء ذلك خلال لقاء عقده عن بُعد مع ا وزير أمن الطاقة والحياد الكربوني في المملكة المتحدة، إد ميليباند.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع تأثير استمرار الصراع الإقليمي على صناعة الطاقة العالمية، وناقشا سبل ضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرارها.


الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

أفادت مصادر مطلعة، يوم الخميس، بأن هيئة التخطيط الحكومية الصينية طلبت من مصافي التكرير المستقلة عدم خفض معدلات الإنتاج عن متوسط مستوياتها خلال العامين الماضيين، وذلك في محاولة لحماية إمدادات الوقود المحلية.

يأتي هذا الإجراء في ظل توقعات بخفض المصافي الصغيرة معدلات معالجة النفط الخام في أبريل (نيسان)، عقب الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، واستمرار ضعف الطلب المحلي على الوقود.

وأوضحت المصادر أن لجنة التنمية والإصلاح الوطنية نقلت هذه الرسالة خلال اجتماع مع مصافي التكرير المستقلة هذا الأسبوع. وأضافت المصادر أن عدم الامتثال قد يؤدي إلى خفض حصص استيراد النفط الخام.

وتُنظّم الصين واردات النفط من مصافيها المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، بموجب نظام حصص. ووفقاً لشركة «إنرجي أسبيكتس»، عملت هذه المصافي بنحو 55 في المائة من طاقتها الإنتاجية خلال شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار).

وتجنباً لنقص محتمل في الوقود وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، أوقفت الصين الشهر الماضي صادرات الوقود المكرر، واستمرت هذه القيود حتى أبريل.

شركات الطيران تتحرك

في سياق موازٍ، أعلنت عدة شركات طيران صينية، من بينها شركة الطيران الوطنية «إير تشاينا»، أنها سترفع رسوم الوقود على رحلاتها الداخلية بدءاً من يوم الأحد، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وأصدرت كل من «إير تشاينا» و«تشاينا ساوثرن» وشركتها التابعة «شيامن إيرلاينز» بياناتٍ أوضحت فيها أنها ستزيد الرسوم على الرحلات التي تصل مسافتها إلى 800 كيلومتر (500 ميل) بمقدار 60 يواناً (8.70 دولار أميركي)، و120 يواناً للرحلات الأطول. كما أعلنت شركتا «سبرينغ إيرلاينز» و«جونياو إيرلاينز» زيادات مماثلة في رسوم الوقود. أما الرحلات الدولية، فستخضع لحسابات النظام، وفقاً لبيانات صدرت يوم الأربعاء دون التطرق إلى النزاع.

تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل حاد، نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي.

وارتفع سعر برميل نفط برنت، المعيار المرجعي لأسواق الطاقة، إلى نحو 100 دولار منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، مما دفع إيران إلى الردّ على منشآت نفطية في عدة دول خليجية.

ورفعت شركة طيران «كاثاي باسيفيك»، ومقرها هونغ كونغ، رسوم الوقود الإضافية على جميع رحلاتها الشهر الماضي بنسبة 34 في المائة نتيجة الصراع. ورفعت عدة شركات طيران أخرى، من بينها الخطوط الجوية الفرنسية (كيه إل إم)، والخطوط الجوية الهندية، و«كوانتاس»، و«ساس»، أسعار تذاكرها لمواكبة ارتفاع أسعار وقود الطائرات. كما أوقفت العديد من شركات الطيران رحلاتها إلى وجهات في الشرق الأوسط لأسباب أمنية.

وأشار محللون إلى أنه على الرغم من قيام جميع شركات الطيران بتغطية جزء من تكاليف الوقود، فإن هوامش أرباحها قد تتأثر.

ونقلت شركات الطيران الصينية نحو 770 مليون مسافر في عام 2025، بزيادة قدرها 5.5 في المائة عن العام السابق، وفقاً لتقارير رسمية، بينما قفزت حركة المسافرين الدوليين بنسبة 21.6 في المائة. وتوقعت إدارة الطيران المدني الصينية ارتفاع حركة المسافرين إلى 810 ملايين مسافر.