الفالح: يجب البحث عن طرق جديدة لإعادة «أوبك» منظمًا رئيسيًا للسوق

وزير الطاقة السعودي لم يستبعد وضع سقف للإنتاج «متى احتاج الأمر»

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح
TT

الفالح: يجب البحث عن طرق جديدة لإعادة «أوبك» منظمًا رئيسيًا للسوق

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح

على باب الجناح في أحد الطوابق العلوية في فندق «بارك حياة» الفاخر في قلب فيينا كان يقف هناك «الكوبرا»، وهو الاسم الذي أعطاه وزير البترول السابق علي النعيمي لذلك الحارس الشخصي الذي لازمه لسنوات طويلة، واستمر يحرس وزير الطاقة خالد الفالح من بعده. أما في الداخل، فكان الفالح ينتظر الصحافيين في غرفة الاستقبال على الأريكة، وعلى يمينه نائبه الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي كان نائبا للراحل هشام ناظر وللنعيمي، وعلى مقربة منه كان نبيل الجامع، أحد نواب الرئيس في «أرامكو السعودية» الذي حضر مع الفالح أول اجتماع لهما في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الخميس الماضي. وفي استقبال الصحافيين، كان هناك محافظ المملكة في «أوبك» الدكتور محمد الماضي، والممثل الوطني للسعودية فيها الدكتور ناصر الدوسري.
وقبل دخول الصحافيين، كان الفالح يشاهد الأخبار على شاشة تلفاز ضخمة؛ إذ كان قد عاد لتوه من مبنى «أوبك» بعد يوم طويل وحافل انتهى نهاية سعيدة، حيث اتفق الوزراء على اختيار أمين عام جديد للمنظمة هو النيجيري محمد سنوسي باركيندو بعد ثلاث سنوات من الخلافات حول المرشحين.
وبعد أن أخذ جميع الصحافيين أماكنهم، بادر الفالح الذي بدا هادئا وسعيدا بانتصاره ذلك اليوم، بسؤالهم عن رأيهم في نتيجة الاجتماع؛ إذ بجانب تعيين باركيندو، لم تتفق «أوبك» على وضع أي سقف للإنتاج، وهو الأمر الذي انقسم حوله المحللون؛ فترك «أوبك» تنتج بلا سقف يراه البعض فشلا، في حين يراه البعض نجاحا هذه المرة؛ إذ إن السوق في أفضل حالاتها، كما يقول رئيس شركة «جي بي سي للاستشارات» يوهانس بنيني.
وقال بنيني أمام مبنى «أوبك» لوكالة «بلومبيرغ» أثناء انعقاد الاجتماع، إن «النتيجة المتوقعة اليوم هي ألا تضع (أوبك) سقفا للإنتاج، مع نمو الطلب على النفط، وتوسع حصتها السوقية في ظل هبوط الإنتاج من خارج (أوبك) نتيجة هبوط الأسعار منذ أن قررت (أوبك) في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014 الدفاع عن حصتها السوقية، وترك الأسعار تهبط لحد يخرج فيه كل المنتجين غير القادرين على المنافسة من السوق».
* لماذا «أوبك» من دون سقف؟
وشرح الفالح للصحافيين السبب الذي دفع «أوبك» إلى عدم اتخاذ قرار حيال فرض سقف جديد للإنتاج، قائلا: «إن فكرة السقف ستضعنا في معضلة؛ لأننا لو وضعنا سقفا للإنتاج أقل من المستوى الفعلي الحالي للإنتاج فإن هذا يعني أننا سنعكس ما قمنا به وهو ترك السوق تنمو، ولو وضعنا سقفا للإنتاج عند أو أعلى من المستوى الفعلي فإننا وقتها لم نقم بعمل شيء». ويضيف: «ولهذا اتفقنا على أنه من السابق لأوانه أن نتدخل، وقررنا ترك قوى السوق بالاستمرار في البحث عن إيجاد سعر لتوازن العرض مع الطلب».
ولكن الفالح لم يستبعد فكرة سقف الإنتاج نهائيا، وأوضح أن «أوبك» قد تضع سقفا للإنتاج متى ما احتاجت إلى ذلك.
إلا أن الفالح أكد للصحافيين، أن «أوبك» لن تعود إلى استخدام طرقها القديمة لتوازن السوق، وأن على الوزراء أن يبحثوا عن طرق جديدة لكيفية جعل المنظمة أكثر فاعلية في لعب دورها الرئيس منظما للسوق.
لقد جربت «أوبك» الكثير من الطرق حتى الآن، كما يقول الفالح، «لقد جربت تحديد الأسعار، وتحديد الإنتاج من خلال سقف للإنتاج أو من خلال نظام الحصص. وجربت ترك الأسعار للسوق، وجربت وضع نطاق سعري للنفط تدافع عنه». «مع كل طريقة جربتها (أوبك) كانت هناك عيوب»، كما قال الفالح، وهو ما يعني أن «رحلة (أوبك) لاستكشاف نظام جديد ستستمر ولن تتوقف».
ونظام الحصص هو أقدم نظام استخدمته «أوبك»، وهو أعقد نظام كما قال عنه وزير الطاقة القطري السابق عبد الله العطية، حيث إن الأعضاء يلجأون إلى الغش وزيادة إنتاجهم، وتقديم أرقام غير صحيحة لسكرتارية المنظمة. وكان وزير النفط الإيراني بيغن نامدار زنغنه قد صرح قبل اجتماع الخميس الماضي، بأنه يريد عودة «أوبك» إلى نظام الحصص؛ إذ لا قيمة للسقف من دون الحصص. لكن تطبيق نظام الحصص صعب في الوقت الحالي، وفي أوضاع سوق مثل هذه. ومن ألد أعداء نظام الحصص هو محافظ المملكة في «أوبك» الدكتور محمد الماضي، الذي أوضح في نقاشات كثيرة له داخل اجتماعات المحافظين، أن سوق النفط اليوم تنافسية وليست احتكارية مثلما كانت في الثمانينات، عندما كانت «أوبك» تحتكر 60 في المائة من الإنتاج العالمي، وكانت هي المنتج الهامشي، أي صاحب آخر براميل تدخل للسوق.
وفي نظر محمد الماضي، فإن المنتج الهامشي اليوم هم المنتجون أصحاب التكلفة العالية الذين تطورت أساليب إنتاجهم وأصبحوا منافسين شرسين. كما أن الماضي في خلال لقاءاته مع المحافظين كان يحذر من أي وسيلة لتقييد الإنتاج مثل الحصص في وقت السوق تتوسع فيه وهو الوضع الحالي؛ إذ إن الطلب ينمو بشكل كبير من مطلع 2015. وبما أن اجتماع الثاني من يونيو (حزيران) انتهى من دون أي سقف أو حصص، فإن الكثير سعداء باستثناء الجزائر وفنزويلا اللذين جاءا للاجتماع بحثا عن طرق لتجميد إنتاج «أوبك» أو حتى خفضه؛ لأنهما في حاجة إلى أسعار أعلى حتى على حساب حصة «أوبك» السوقية.
* جهود خليجية
ورغم كل الاختلافات في وجهات النظر، إلا أن الفالح قاد الاجتماع إلى بر الأمان، ولم يكن هو الوحيد الذي لعب دورا في تهيئة الأوضاع وتقريب الخلافات، بل ساهم كل وزراء الخليج في ذلك.
فالوزير القطري محمد السادة هو رئيس «أوبك» هذا العام، والتقى غالبية الوزراء الغاضبين وتوصل معهم إلى نقاط تفاهم، والوزير الإماراتي سهيل المزروعي مؤيد للموقف الخليجي. وحتى وزير المالية الكويتي أنس الصالح الذي حضر اجتماعه الثاني بصفته وزيرا مكلفا للنفط التقى وزير النفط الإيراني في ساعة متأخرة جدا ليلة الاجتماع، وحاول إقناعه بالخروج باجتماع إيجابي. وكان الفالح من أول يوم حضره إلى فيينا عازما على إنقاذ «أوبك» والخروج بنتيجة إيجابية في أول اجتماع له بعد أن فقدت المنظمة أهميتها بسبب الخلافات حول حصص الإنتاج.
ورغم كل هذا الاهتمام في «أوبك» إلا أن الفالح قال للصحافيين، إنه لا يريد التعليق وإبداء وجهة نظره في المنظمة؛ لأنه ما زال جديدا عليها، ولكنه أكد أن العالم لا يزال في حاجة إلى «أوبك»، وأنها لا تزال لديها دور تلعبه؛ فهي المنظمة الوحيدة حاليا التي تستطيع حماية السوق من صدمات الأسعار.
* اكتتاب «أرامكو»
ولم تنته أسئلة الصحافيين، الذين جلسوا للاستماع إلى الفالح في جناحه عند حد «أوبك»، بل سألوه أيضا عن الشيء الأهم الآن، وهو اكتتاب شركة «أرامكو السعودية» الذي سيكون الاكتتاب الأكبر في العالم.
وتحدث الفالح كثيرا عن الاكتتاب؛ إذ أوضح أن «أرامكو» ستوسع أنشطتها عالميا بعد الاكتتاب؛ فهي الآن لديها الكثير من الاستثمارات العالمية في قطاع المصب والتكرير. ولكن «فيما بعد الطرح العام الأولي، وحتى مع استعدادنا للطرح العام الأولي، ستجدون (أرامكو) مهتمة جدا بالاستثمار في قطاع المنبع العالمي».
وقطاع المنبع هو قطاع إنتاج النفط والغاز، وقال الفالح، إن التركيز سيكون على الاستثمارات في الغاز عالميا أكثر من النفط. ولم يعط تفاصيل عن مشروعات الغاز التي ينوي استهدافها، إلا أن المحلل النفطي الدكتور محمد الرمادي قال لـ«الشرق الأوسط»: «في نظري أن (أرامكو) ستتجه للبحث عن أصول للغاز الصخري؛ فهي تعمل مع (سابك) حاليا، و(سابك) تبحث عن استثمار في الغاز الصخري في أميركا الشمالية».
وأحد الأمور الشائكة بالنسبة للمصارف العالمية حول اكتتاب (أرامكو) هي سياسة الشركة للحفاظ على طاقة إنتاجية فائضة يتم استخدامها وقت الأزمات، معتبرين هذا الأمر غير مجدٍ؛ لأنها أصول غير مستخدمة ولا يوجد شركة نفط عالمية مساهمة لديها أمر مماثل.
ورد الفالح على هذا التساؤل قائلا: إنهم سيقنعون المستثمرين بأن الإبقاء على الطاقة الإنتاجية الفائضة أمر ذو مردود على المدى الطويل، كما أنه على المستثمرين «أن يتقبلوا هذه السياسة للشركة إذا ما أرادوا الحصول على أسهم في الشركة ذات أقل تكلفة إنتاجية في العالم».
وأوضح الفالح أمرا مهما آخر، وهو أن أسعار الطاقة محليا، وسياسات الإنتاج والإبقاء على الطاقة الإنتاجية الفائضة بعد الاكتتاب، قرارات ستكون على مستوى الحكومة وليست على مستوى الشركة.
ومن الأمور التي ستتغير هو النظام المحاسبي لـ«أرامكو» لكي يتمكن المستثمرون من فهم أعمالها. ومن بين الأمور التي يجري مناقشتها حاليا مع الحكومة هي النظام الضريبي للشركة وشكله الجديد بعد الاكتتاب.
وتدرس «أرامكو» خيارات بشأن طرح أقل من 5 في المائة من قيمتها، تشمل إدراجا في البورصة المحلية، أو إدراجا مزدوجا يتضمن سوقا أجنبية. والطرح العام الأولي جزء رئيسي في جهود المملكة لإصلاح الاقتصاد. وقال الفالح، إن الإطار الزمني المستهدف لإدراج «أرامكو» بحلول 2018 «معقول».
إلا أن الأولوية الحالية ستكون لإدراج أسهم الشركة الأم وليست شركات التكرير التابعة، كما أوضح قائلا: «أعتقد أن الأولوية الآن هي لإدراج (أرامكو)... الشركة الأم. هذا هو ما ينصب عليه التركيز».
والفالح أكثر وزير شغلا هذه الأيام، فهو سيدير قطاعات كثيرة، من بينها الكهرباء والصناعة إلى جانب النفط وشركة «أرامكو»، ولهذا عندما سأله الصحافيون عن موعد بدء حقل شيبة قال لهم مبتسما «معلوماتي ستوضح لكم أني لم أعد رئيسا لـ(أرامكو)».
والفالح ليس قلقا من النفط الصخري، بل يقول بأننا نحتاج إليه طالما أن الإنتاج منه لا يؤدي إلى فائض، لكن هناك أمرا واحدا يقلق الفالح حاليا، هو تدني الاستثمارات عالميا في إنتاج واستكشاف النفط، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط مستقبلا، بحسب قوله.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.