في كشف الحساب السنوي الذي تقدمه صحيفة «واشنطن بوست» عن مطاعم واشنطن المشهورة، وضعت مطعم «فيولا» الإيطالي في القمة (ثلاث نجمات ونصف نجمة، من جملة أربع نجمات). وأعطت مطعم الرئيس باراك أوباما المفضل، «بين شيلي»، نجمة واحدة. ولم تحدد الصحيفة إذا كان ذلك يعود إلى نهاية سنوات الرئيس أوباما، أو انخفاض مستوى الطعام فيه، أو ظهور مطاعم مشابهة منافسة.
قبل سبع سنوات، عندما صار أوباما رئيسًا، لم يسمع كثير من الناس بهذا المطعم. وهو مطعم أميركي أفريقي، وفي منطقة في شمال غربي واشنطن يعيش فيها عدد كبير من السود (بالقرب من جامعة هاوارد، أكبر جامعة أميركية فيها طلاب سود).
يتخصص المطعم في ساندويتشات «هوت دوج». ثم صار يضع فوقها صلصة «شيلي» (فاصوليا باللحم. أحيانًا الفاصوليا حمراء أو سوداء، وأحيانًا اللحم مفروم أو مقطع، مع بهارات مكسيكية).
من المفارقات أن طعام «شيلي» مكسيكي، لا أفريقي. وأصل الاسم هو شطة «شيلي» التي توضع فيه. (تتعدد درجة حرارتها حسب أنواعها). اكتشف هذه الشطة المكتشف الإسباني كريستوفر كولمبوس عندما وصل إلى الدنيا الجديدة قبل خمسمائة سنة.
لكن، زادت شعبية مطعم «بين شيلي» لأنه يجمع بين رمز مكسيكي ورمز أميركي. يضع صلصة «شيلي» فوق ساندويتش «هوت دوج» ويستعمل، أحيانًا، السجق. الأميركي، أو المكسيكي (شيروز).
في خمسينات القرن الماضي، تأسس مطعم «بين شيلي» («بين» هو بنجامين كروزسون، مؤسس المطعم). في ذلك الوقت، كان الرئيس هو دوايت آيزنهاور، وكان السود يعانون من التفرقة العنصرية. عبر السنوات، صارت للمطعم أهمية سياسية وعرقية. ويشاهد الذي يزور المطعم صورا قديمة معلقة على الجدران لزبائن قدامي: القس الأسود مارتن لوثر كينغ، قائد حركة تحرير الزنوج. ومن القادة الحاليين القس جيسي جاكسون. وطبعًا، أوباما، أول رئيس أسود.
كتب توم سيتسما، محرر شؤون الطعام في «مجلة واشنطن بوست»: «يؤلمني أن أكتب هذا، لكن، الحقيقة هي أن مطعم «بين شيلي» صار مثل إمبراطور عارٍ، ولا يقدر كثير من الناس على أن يقولون ذلك علنًا».
وأضاف: «لولا سمعته، ولولا أهميته السياسية والثقافية، كان سيبقى مكانًا صامتًا لا تسمع فيه غير صرير الحشرات».
في الجانب الآخر، لا يقدر شخص على الأكل دون حجز مبكر في مطعم «فيولا» (اسم زهرة إيطالية بنفسجية) الراقي. بل صارت له ثلاثة فروع في واشنطن: في جورج تاون (حي راٍ)، وفي «بنسلفانيا كوارتر» (حي قرب الكونغرس)، وفي شارع «كي» (شارع المحامين ومكاتب اللوبي). ربما لأنه يجلب الملح من جبال الهملايا. ويجلب السمك من ولاية مي، ويجلب كثيرًا من اللوازم من إيطاليا (يجلب الجيلاتو في ثلاجات جوية).
قال عنه سيتسما: «من ينافس الشيف الإيطالي ترابوتشي في واشنطن؟ ترابوتشي ينافس ترابوتشي». تكلف وجبة غداء ثابتة 40 دولارًا تقريبًا. وتكلف وجبة عشاء ثابتة 130 دولارًا تقريبًا. (من دون المشروبات، والحلويات). عن هذه الحلويات، وخصوصًا عن كيكة «تيراميسو»، قال سيتسما: «ليست هذه كيكة يأكلها الشخص كل يوم. هذه كيكة في قمة التفسخ الحضاري، مع بعض المرح».
حاء في المرتبة الثانية (نجمتان ونصف نجمة) مطعم عريق آخر: «برايم ريب» (ضلع ممتاز). يتخصص، مثل اسمه، في أنواع الضلوع الممتازة. طبعًا، عكس الطريقة الشرقية، لا يقدم ضلعًا كاملا لمجموعة أشخاص، ولكن شريحة لكل شخص. ويقدم، أيضًا، شرائح لحم «ستيك» المشوي (يطبخ «برايم ريب» في الفرن).
قال عنه سينسيما: «يرمز هذا المطعم إلى الأقوياء في واشنطن القوية. حتى اليوم، في العشاء، يمنع الرجل الذي لا يلبس بدلة كاملة، ويمنع المرأة التي لا تلبس لباسًا محترمًا».
في العشاء، يمر الطاهي بمختلف أنواع لحم ستيك ليختار الشخص ما يريد. ويشتهر المطعم بتقديم شرائح عملاقة من لحم «ستيك تي بون» (فيه عظمة على شكل حرف «تي» باللغة الإنجليزية).
ويركز المطعم على تقليد أميركي قديم في العشاء: يبدأ بالمحار (كل محار في نصف صدفة)، وينتهي بآيس كريم «صنداي»، أو فطيرة التفاح، ذ وعليها آيس كريم فانيليا، التي يسميها الأميركيون «أبل باي ألا مود» (فطيرة التفاح حسب الموضة). تقول اللافتة عند مدخل المطعم، بكل فخر، ودون تواضع: «المطعم الحضاري الأول».
يبدو أن هذين المطعمين التقليديين («فيولا» و«برايم ريب») ملكان مشتركان يحكمان كل مطاعم واشنطن. وذلك لأن كل مطعم من بقية أشهر عشرة مطاعم نال نجمتين فقط.
هذه هي مطاعم: «تابيرنا البارديرو» الإسباني، و«جيراسول» الإيطالي، و«فوغو دي شاو» البرازيلي، و«بسترو لى هيرمتاج» الفرنسي، و«ماندو» الكوري، و«أرت أند سول» الأفريقي الشرق أوسطي.
يمكن اعتبار المطعمين الباقيين (التاسع والعاشر) غير تقليدين: «وودمونت» المشهور بسندوتشات الهامبورغر العملاقة، و«ماتش بوكس»، المشهور بالبيتزا.
في نهاية العام الماضي، قالت مجلة «واشنطونيان» الشهرية إن «ماتش بوكس» يقدم أحسن بيتزا في كل منطقة واشنطن، وذلك لأنه أسس فروعًا في الضواحي. يشم الذي يدخله رائحة نار الخشب، ويرى النار، في فرن في قلب المطعم. (حسب الذوق الأميركي، لا تعلو بيتزا فوق البيتزا التي تطبخ في فرن مشيد من الطوب، وتشتعل فيه نار الخشب).
يعنى هذا أن فرن «بيتزا هت» المعدني الكهربائي ربما لن ينال ولا نجمة واحدة في قائمة «واشنطن بوست» هذه.
لكن، تماشيًا مع روح العصر، ولإرضاء الجيل الجديد، نشرت الصحيفة قائمة مطاعم أخرى سمتها «أحسن عشرة مطاعم جديدة.» تنتمي كثير من هذه المطاعم إلى ما يسميه الأميركيون «فيشون فود» (طعام مختلط) من عدة دول.
قبل عشر سنوات تقريبًا، ظهرت في شوارع واشنطن، وشوارع مدن أميركية أخرى، «فوت تركز» (شاحنات الطعام). تتنقل هذه من شارع إلى شارع، ولا توفر كراسي لزبائنها، وتركز على «الطعام المختلط» من عدة دول.
مثلا: «كوريان تاكو» (لحم «بولقوكي» الكوري المشوي داخل فطيرة «بريتو» المكسيكية). و«جيكين بان كيك» (دجاج مقلي مع فطيرة بالسكر). و«لاتينو حمص» (حمص مصنوع من حبوب فاصوليا سوداء أو سمراء. لا حبوب الحمص التقليدية).
بسبب زيادة شعبية هذه الشاحنات المختطة، تأسست مطاعم مختلطة. ربما في العام القادم، ستقفز بعض هذه المطاعم إلى قائمة «واشنطن بوست» لأشهر عشرة مطاعم في واشنطن.
أشهر 10 مطاعم في واشنطن
https://aawsat.com/home/article/657261/%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1-10-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B9%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86
أشهر 10 مطاعم في واشنطن
نجمة واحدة فقط لمطعم أوباما المفضل
جلسة خارج مطعم «ماتش بوكس» في واشنطن
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
أشهر 10 مطاعم في واشنطن
جلسة خارج مطعم «ماتش بوكس» في واشنطن
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة














