عسيري لـ «الشرق الأوسط»: تقرير الأمم المتحدة سلبي ويضعف من جهود مبعوثها لليمن

المعلمي: التقرير ليس في صورته النهائية وسيعرض على مجلس الأمن * الرئاسة اليمنية: الانقلابيون هم سبب الدمار

العميد الركن أحمد عسيري خلال مؤتمر صحافي سابق في الرياض (واس)
العميد الركن أحمد عسيري خلال مؤتمر صحافي سابق في الرياض (واس)
TT

عسيري لـ «الشرق الأوسط»: تقرير الأمم المتحدة سلبي ويضعف من جهود مبعوثها لليمن

العميد الركن أحمد عسيري خلال مؤتمر صحافي سابق في الرياض (واس)
العميد الركن أحمد عسيري خلال مؤتمر صحافي سابق في الرياض (واس)

أكدت قوات التحالف العربي لدعم اليمن، أن التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة بإدراجها على القائمة السوداء التي تنتهك حقوق الإنسان، تقرير سلبي، لا يخدم جهود التحالف في إيصال الأطراف اليمنية إلى طاولة المشاورات في الكويت، ويضعف جهود المبعوث الأممي لدى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، مشيرة إلى أن قوات التحالف، قبضت على 52 طفلا لا تتجاوز أعمارهم 15 عامًا، شاركوا في ساحات القتال، وزرع الألغام إلى جانب الانقلابيين، وسيسلمون إلى الحكومة الشرعية.
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن تقرير الأمم المتحدة الذي أعلن أمس، لا يخدم المشاورات التي تتم في الكويت في الوقت الحالي، واحتوى على أرقام عامة، دون أن نعرف من أين تم استقصاء المعلومة، حيث إن هذه الأرقام تخالف المعلومات التي لدى الحكومة الشرعية.
وقال العميد عسيري في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات التحالف لديها دلائل بأن الأمم المتحدة في الوقت الذي تعترف بشرعية الحكومة اليمنية، تتواصل مع الانقلابيين في صنعاء وتعتبرهم حكومة رسمية، وهذا فيه تناقض كبير، وبالتالي التقرير الذي أصدرته غير متوازن، كونه يتحدث عن انتهاك حقوق الأطفال، وتغافل توظيف الانقلابيين للأطفال في ساحات القتال، وزراعة الألغام، ونقل الذخائر، والمئونة الغذائية.
وأكد المتحدث باسم قوات التحالف، أن السعودية لديها 52 طفلا يمنيا، تم القبض عليهم في ساحات المعارك، تتراوح أعمارهم ما بين 8 و15 عامًا، حيث إن هؤلاء، لا يفترض أن يشاركوا في القتال، بل تغافلتهم الأمم المتحدة، حيث تم استيعابهم في السعودية، وقدمت لهم الرعاية الطبية والنفسية، وتم الاتفاق مع الحكومة الشرعية اليمنية، بتسليمهم خلال الفترة المقبلة.
وأشار المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن الأمم المتحدة للأسف، ضللت بأرقام وإحصاءات قدمت لهم من الميليشيات الحوثية، ناهيك عن الجهد الذي قدمته قوات التحالف، عن طريق مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، فيما يخص البرامج المخصصة للأطفال، منها برنامج مهم مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وقيمته 30 مليون دولار، حيث طلبنا منهم تطوير برنامج رعاية الأطفال وحمايتهم، وإعادة تأهيلهم، ممن جرى توظيفهم من قبل الحوثيين في وقت سابق في القتال، وكنا نتمنى أن التقرير هذا يشير إلى تلك الإنجازات، إلا أنه تغافل عنها. وأضاف: «من السهل أن تكون سلبيا وانتقاديا، ولكن من الصعب أن تبرز الجانب الإيجابي». ولفت العميد عسيري إلى أن الأمم المتحدة كانت مطالبة بأن تضع مراقبين في الموانئ اليمنية، خلال وصول المواد الإغاثية وتوزيعها وإيصالها إلى اليمنيين، إلا أنه حتى هذه اللحظة لم يتم وضعها، وللأسف الأمم المتحدة لم تنتقل بأعمالها إلى المناطق المحررة في عدن، ولا تزال تعمل في الوقت الحالي من جيبوتي، وكل هذه الجوانب أغفلتها الأمم المتحدة، وظهرت لنا بتقرير سلبي، فيه إساءة إلى قوات التحالف العربي لدعم اليمن.
وأضاف: «كنا ننتظر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أن يثمن دور التحالف في إيصال جميع الأطراف إلى طاولة التشاور في الكويت، ويثمن دور التحالف في قتال تنظيم القاعدة الذي أشار له التقرير، وللأسف لم يذكر الجهود التي بذلها التحالف في المكلا، إلا أنه عمم موضوع ضحايا الأطفال، ونحن نعرف أن الأطفال يستدرجون إلى القتال منذ بدء الحرب اليمنية الحوثية في 2004».
وذكر المتحدث باسم قوات التحالف، أن الأمم المتحدة لم نرَ سعيها إلى برامج لاستيعاب هؤلاء الأطفال، وإنقاذهم من ساحات القتال، فأسهل شيء على الأمم المتحدة أن تنتقد قوات التحالف، ونحن نرى تقرير الأمم المتحدة الذي أعلن اليوم (أمس)، غير دقيق ولا يخدم الجانب السياسي الذي يجري حاليًا في الكويت، ولا يدعم جهود المبعوث الأممي لدى اليمن، إسماعيل أحمد ولد الشيخ، بل يصعّب عليه المهمة، مؤكدًا أن التقرير يحمل تناقضا غريبا، حول اعتراف الأمم المتحدة بحكومة الرئيس هادي، وتستمد تقاريرها من الحوثيين.
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن قوات التحالف منذ اليوم الأول من «عاصفة الحزم»، جميع أعمالها تتم بالتشاور المستمر مع الأمم المتحدة، عبر البعثات الدبلوماسية، وعبر مندوبي مجلس التعاون الخليجي في نيويورك، وكنا نتمنى أن الأمم المتحدة قبل إصدار تقريرها، أن تتشاور مع البعثات الدبلوماسية قبل إصدار أي تقرير سلبي، هدفه الإساءة إلى التحالف، وجهوده في دعم اليمن.
وشدد العميد عسيري، أن تقرير الأمم المتحدة، لن يعيق عمل التحالف، وسنستمر في التواصل مع الأمم المتحدة، لأن هدفنا الأساسي هو رفع المعاناة عن المواطنين اليمنيين، ولذلك سنتجاوز عن كل السلبيات وسنذهب إلى الإيجابيات، ونقدم حلولا وهي لدينا موجودة ومدفوعة تكاليفها، فقط يتبقى على من اطلع على هذه المهمة أن ينفذ ما تم الاتفاق عليه، دون أن يعتمدوا على المتعاونين المحليين الذين يضللونهم عن هذه البرامج.
من جهتها أكدت الرئاسة اليمنية أن الميليشيات الحوثية، وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، هم السبب الوحيد في الدمار الذي لحق بالشعب اليمني وقتل الأطفال وتشريد النساء، وهدم دور العبادة، ورفض تطبيق قرارات مجلس الأمن، خصوصا القرار «2216»، مشيرة إلى أن قوات التحالف العربي جاءت من أجل إنقاذ اليمنيين، لا من أجل قتلهم، وهي اليوم تقدم أكبر المساعدات للشعب اليمني، لاسيما محافظة صعدة، معقل زعيم الحوثيين.
وأوضحت الرئاسة اليمنية في بيان أمس، أن قوات التحالف العربي جاءت لليمن من أجل إنقاذه وعودة شرعيته، وبطلب من الرئيس الشرعي للبلاد عبد ربه منصور هادي، وكانت تستهدف الثكنات العسكرية والمعسكرات التي تسيطر عليها تلك الميليشيات. وتابع البيان: «إذا كانت تستهدف المدنيين لاستهدفت المخلوع علي عبد الله صالح وهو في ميدان السبعين بين أنصاره، هي لا تستهدف الحشود ولا الأبرياء».
ويأتي البيان بعد أن أدرج الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، «التحالف العربي» على اللائحة السوداء للبلدان التي تنتهك حقوق الأطفال، إلى جانب إدراج المتمردين الحوثيين، ضمن التقرير السنوي للأمم المتحدة الذي يعرض محنة الأطفال ضحايا النزاعات المسلحة في العام 2015 في 14 بلدا.
من جهته وقال عبد الله المعلمي، المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، إن التقرير الذي صدر يعتبر أوليا، وأكد في اتصال مع «الشرق الأوسط» أنه سيتخذ عدة مراحل، منها أنه سيعرض على مجلس الأمن، قبل أن يصدر بصورة نهائية.
وشدد بيان الرئاسة اليمنية، على أن من ارتكب الجرائم في اليمن وانقلب على الدولة وعلى السلطة الشرعية، وحاصر الحكومة، واحتل مؤسسات الدولة، وتسبب في انهيار الاقتصاد اليمني، بنهبه المال العام تحت ما يسمى بالمجهود الحربي، هم الميليشيات المسلحة وحلفاؤهم أتباع المخلوع صالح. وأضاف: «إن الحوثيين وصالح هم السبب الوحيد في ذلك الدمار الذي لحق بالشعب اليمني، فقد التزمت السلطة الشرعية وقوات التحالف بالهدنة، على عكس الانقلابيين الذين اخترقوا الهدنة منذ ساعاتها الأولى». وأشارت الرئاسة اليمنية إلى أن مجزرة حوض الأشراف بتعز، ومجزرة بيحان وعسيلان بمحافظة شبوة، مثالان على جرائم تلك الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.
وطالب المجلس الأمم المتحدة بالضغط على الانقلابيين لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، المجمع عليها دون استثناء، وعدم مساواة الجاني بالضحية، والضغط على الانقلابيين لتنفيذ القرار «2216» والمبادرة الخليجية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، التي هي محل إجماع، وتسليم السلاح والانسحاب من المدن، وعودة السلطة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، والحكومة الشرعية، وإطلاق سراح كل المعتقلين وتسليم كل الجناة المتسببين في الانقلاب إلى محكمة الجنايات الدولية. وذكرت الرئاسة، أن قوات التحالف العربي جاءت من أجل إنقاذ اليمنيين لا من أجل قتلهم، وهي اليوم تقدم أكبر المساعدات للشعب اليمني، ومساعداتهم وصلت إلى صعدة معقل زعيم المتمردين. وأردف: «مركز الملك سلمان أوصل المساعدات إلى كل مدينة وقرية في اليمن دون تمييز، بينما الحوثيون وصالح أوقفوا الميزانية التشغيلية لكل المستشفيات في المناطق المحررة وقطعوا الرواتب، مع أن إيرادات الحكومة الشرعية ما زالت تصل إلى البنك المركزي الذي يسيطرون عليه».
إلى ذلك، فند الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، تقرير الأمم المتحدة وذكر بأن «عليه كثيرا من المآخذ»، استهلها بالتساؤل عن مصدر المعلومات والإحصاءات التي استند عليها التقرير، والتي تضمنت إصدار أرقام ونسب مئوية.
ولفت بن صقر إلى أن الدقة التي أظهرها التقرير في الإبلاغ عن الوضع اليمني، تبدو فريدة وغريبة مقارنة بتغافله عن حال الضحايا المدنيين، وخصوصا الأطفال، في الصراعات الأخرى الدائرة اليوم في منطقة الشرق الأوسط. وتساءل: «هل تعلم المنظمة وتوثق بشكل دقيق كم هو عدد الأطفال والمدنيين الأبرياء الذين قتلوا على يد الميليشيات الطائفية المسلحة التابعة لإيران في العراق وسوريا؟ وهل تُحمل المنظمة إيران مسؤولية تصرفات وجرائم ميليشياتها الطائفية؟».
النقطة الثانية - بحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث - أنه «في الوضع اليمني يكون مقتل المدنيين، وخصوصا الأطفال، ناتج في أغلب الحالات عن عمليات (القصف العشوائي) لمواقع داخل المدن المأهولة». وتابع: «منذ بداية المواجهة العسكرية في اليمن حذرت قوات التحالف، وبشكل متكرر، من ممارسات قوات التمرد في اليمن التي تقوم بعمليات القصف العشوائي الصاروخي والمدفعي على مواقع مأهولة داخل المدن (لأسباب تقنية تعود لعدم دقة أسلحتها أو عناصرها أو لوجود نوايا متعمدة)، وحملت قيادة التحالف قوات التمرد المسؤولية عن هذه التصرفات، ويبدو أن استهداف السكان المدنيين والمنشآت المدنية يعتبر جزءا من استراتيجية قوات التمرد التي تستغل عدم وجود رقابة دولية محايدة قادرة على تحديد الطرف المسؤول عن جريمة استهداف المدنيين، وتقوم وسائل إعلامها فورًا بتحويل اللوم على قوات التحالف العربي». ويؤكد بن صقر أن قوات التحالف «قوات نظامية تتمتع بالانضباط العالي، وتتبع قواعد التخطيط المسبق، فعمليات القصف الجوي وتحديد الأهداف تخضع لأعلى المعايير والضوابط المطبقة في الدول المتقدمة، من أجل تجنب إيقاع خسائر ضمن السكان المدنيين».



السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.


اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
TT

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل اليمنية منذ مطلع العام الحالي، صعّدت السلطات اليمنية من عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين، ونفذت حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكاراً تستخدمها تلك الشبكات في محافظة أبين، لاحتجاز المهاجرين وتعذيبهم، في تحرك يعكس تنامي القلق الرسمي من تحول بعض المناطق الساحلية إلى ممرات مفتوحة لأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وقالت مصادر أمنية في محافظة أبين (شرق عدن)، إن قوة مشتركة من الأمن العام والقوات الخاصة والأمن الوطني، نفذت، بتوجيهات من السلطة المحلية، عمليات مداهمة استهدفت مواقع في مديرية أحور الساحلية، تُستخدم من قبل مهربين لإيواء مهاجرين غير شرعيين، قبل نقلهم عبر مسارات غير قانونية نحو مناطق داخلية، أو إلى وجهات حدودية.

وذكرت السلطات أن القوة الأمنية واجهت مقاومة مسلحة من المهربين أثناء تنفيذ الحملة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة، واعتقال عدد من المتورطين في عمليات الاحتجاز والتعذيب، إلى جانب ضبط أسلحة ومعدات كانت تستخدم في إدارة هذه الأنشطة غير القانونية، فضلاً عن إحراق مواقع اتُّخذت مراكز احتجاز مؤقتة للمهاجرين.

المهاجرون الأفارقة إلى اليمن يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات (إعلام محلي)

وبحسب مسؤولين محليين، تأتي هذه العمليات ضمن خطة أمنية أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات التهريب المنظمة التي تنشط على امتداد السواحل الجنوبية والشرقية، مستفيدة من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بصورة كاملة، إلى جانب هشاشة الأوضاع الأمنية التي أفرزتها سنوات الحرب.

وأكدت السلطة المحلية في مديرية أحور، أن الحملة لن تكون إجراءً عابراً؛ بل بداية لسلسلة عمليات متواصلة لتعقب المتورطين، وملاحقة الشبكات التي تدير عمليات تهريب البشر، وتستخدم وسائل عنيفة بحق المهاجرين؛ من بينها الاحتجاز القسري والتعذيب والابتزاز المالي، وصولاً إلى استغلال بعضهم في أنشطة غير مشروعة.

ورغم عدم إعلان السلطات الحصيلة النهائية للموقوفين، تحدثت مصادر محلية عن ضبط عدد من العناصر المتورطة، في حين تمكن آخرون من الفرار إلى مناطق وعرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق التحري والملاحقة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الساحلية التي تنطلق منها قوارب التهريب.

40 ألف مهاجر

تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات رسمية استمرار التدفق الكبير للمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن؛ إذ وصل نحو 40 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية الإثيوبية، فيما سجلت الأيام الماضية وحدها، وصول أكثر من 200 مهاجر إلى سواحل محافظة شبوة ضمن موجات متواصلة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن، رغم الحرب والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المعقدة، ما زال يمثل محطة رئيسية على طريق الهجرة المختلطة من القرن الأفريقي نحو دول الخليج، سواء باعتباره نقطة عبور أو وجهة مؤقتة للباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.

تدمير مواقع تستخدم لاحتجاز وتعذيب المهاجرين غير الشرعيين (إعلام محلي)

لكن هذا المسار تحول، وفق تقارير حقوقية، إلى واحد من أخطر طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يتعرض القادمون عبره إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى الشواطئ اليمنية، مروراً بعمليات احتجاز وتعذيب وابتزاز، ولا تنتهي عند الاستغلال في أعمال قسرية أو أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وتحمل تلك التقارير شبكات التهريب المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات بحق المهاجرين، يليها تأثير أطراف النزاع، إلى جانب ظروف الحرب التي جعلت كثيراً من المناطق خارج الرقابة القانونية الفاعلة، وهو ما أتاح لتلك الشبكات توسيع نفوذها وتحويل معاناة المهاجرين إلى تجارة مربحة تدر ملايين الدولارات سنوياً.

طريق محفوف بالموت

يرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية في بعض السواحل الجنوبية باليمن، دفع شبكات التهريب إلى تحويل نشاطها تدريجياً نحو السواحل الشرقية، ما خلق مسارات جديدة أقل رقابة، لكنها أكثر خطورة من حيث الانتهاكات، في ظل ضعف الحماية القانونية وغياب التنسيق الإقليمي الكافي لمواجهة الظاهرة.

ووفقاً لتقديرات حكومية، يشكل الإثيوبيون نحو 89 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن سنوياً، مقابل 11 في المائة من الصوماليين، فيما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة منذ عام 2024 وحتى الآن، سواء بسبب الغرق أو العنف أو الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم.

كما حذرت تقارير إنسانية من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات المخصصة للمهاجرين زاد من هشاشتهم، ودفع كثيرين، خصوصاً النساء والفتيات، إلى الوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي والعمل القسري مقابل الغذاء أو المأوى أو وعود بإكمال الرحلة.

وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف يواصلون سنوياً مغادرة القرن الأفريقي باتجاه اليمن مدفوعين بالفقر والنزاعات وانعدام الفرص، غير أن كثيراً منهم يجد نفسه في دائرة الاستغلال والعنف، بدلاً من الوصول إلى الأمان الذي سعوا إليه، ما يجعل مكافحة شبكات التهريب وحماية الضحايا تحدياً إنسانياً وأمنياً متصاعداً يتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأسره.