أنسجة حديثة تحافظ على أناقتك في كل الأوقات والأجواء

المصممون يستعينون برياضيين لتسويق بدلاتهم

من تشكيلة «بول سميث» و بطل الدراجات الهوائية، بين سافاج يستعرض مرونة بدلة من «بول سميث» و لاعب التنس رافائيل نادال يستعرض مرونة بدلة «تومي هيلفيغر» و لاعب التنس يستعرض بدلة من «تومي هيلفيغر» و رياضي يستعرض مرونة بدلة «بول سميث» العصرية
من تشكيلة «بول سميث» و بطل الدراجات الهوائية، بين سافاج يستعرض مرونة بدلة من «بول سميث» و لاعب التنس رافائيل نادال يستعرض مرونة بدلة «تومي هيلفيغر» و لاعب التنس يستعرض بدلة من «تومي هيلفيغر» و رياضي يستعرض مرونة بدلة «بول سميث» العصرية
TT

أنسجة حديثة تحافظ على أناقتك في كل الأوقات والأجواء

من تشكيلة «بول سميث» و بطل الدراجات الهوائية، بين سافاج يستعرض مرونة بدلة من «بول سميث» و لاعب التنس رافائيل نادال يستعرض مرونة بدلة «تومي هيلفيغر» و لاعب التنس يستعرض بدلة من «تومي هيلفيغر» و رياضي يستعرض مرونة بدلة «بول سميث» العصرية
من تشكيلة «بول سميث» و بطل الدراجات الهوائية، بين سافاج يستعرض مرونة بدلة من «بول سميث» و لاعب التنس رافائيل نادال يستعرض مرونة بدلة «تومي هيلفيغر» و لاعب التنس يستعرض بدلة من «تومي هيلفيغر» و رياضي يستعرض مرونة بدلة «بول سميث» العصرية

عندما تُذكر الموضة الرجالية، تضحك المرأة، وتقول: أي موضة؟ فهي إما بدلة، أو بنطلون جينز. إلى حد ما هي على حق، إذا كان السؤال عن الصورة العامة، وعدد التصاميم التي تحتويها خزانته، لكن من حيث التفاصيل والتقنيات، فإنها لا تختلف عن الموضة النسائية، لا سيما في الآونة الأخيرة. فقد أدخل مصممون شباب أقمشة ناعمة وتصاميم مثيرة، قد لا تخاطب كل الرجال، لكنها تخض التابوهات المتعارف عليها، وتفتح جدلا فكريا حولها، فضلا عن التقنيات المتطورة التي أصبحت جزءا منها. فما يُحسب للمصممين في الغرب أنهم إما يتعاملون مع الموضة كفن، وهذا يعني أنهم يعتبرون أنفسهم في مصاف الفنانين والرسامين، أو كعلم وتكنولوجيا، وهذا يعني أنهم يحبون أن يروا أنفسهم كمخترعين. وفي كل الحالات، فإن الأمر يصب في صالح الرجل والموضة على حد سواء.
فالرجل يحصل على أزياء تخدمه في كل المناسبات، والموضة تتطور، وتكتب فصولا جديدة يمكن من خلالها قراءة تاريخ المجتمعات، وتغيراتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. من هذا المنطلق، اعترف المصمم الأميركي تومي هيلفيغر أنه عندما بدأ، وفريقه، التفكير في تصميم تشكيلته الرجالية لهذا الصيف، سأل نفسه: «ماذا تعني كلمة قطعة أيقونية؟»، وكان الجواب: قطع كلاسيكية من أرشيفه يطورها حسب العصر ومتطلباته، سواء تعلق الأمر بالمعاطف ذات التصاميم العسكرية، أو الكنزات الصوفية، أو البدلات الرشيقة المصنوعة من الصوف. لكن ليس أي صوف، فهو مزيج بخامات أخرى تمنحه المرونة، وتضفي عليه الأناقة في الوقت ذاته، محتفلا بما أصبح يُعرف بالأسلوب الرياضي الأميركي الذي يعتبر هيلفيغر واحدا من أهم مصمميه. ويشرح بأنه أعاد صياغة كل قطعة أساسية يحتاجها الرجل في حياته، سواء كان لإجازة أو حفل زفاف، من منظور عصري. ومن ثم، قدم بالتعاون مع لاعب التنس العالمي رافائيل نادال مجموعة «للأداء العالي»، أي يمكن للرجل أن يقوم بأي أنشطة رياضية بها من دون أن تتأثر أناقتها. والفضل في هذا يعود إلى أنسجتها المصنوعة في معامل إيطالية، والمراد منها أن بدلات في غاية الأناقة لا تتيح حرية الحركة فقط، بل القيام بأنشطة رياضية جادة من دون أن تتلف، ما يجعلها أيضًا مناسبة جدا للسفر.
فمن الواضح حاليا أن المصممين يركزون على رجل الأعمال عموما، والرجل الشاب خصوصا، من خلال أقمشة متطورة تجعله يبدو مرتبا أنيقا مهما كان أسلوب حياته. وبدوره، أطلق المصمم البريطاني بول سميث مجموعة من البدلات الخاصة بالسفر، حرص أن يقدمها للحضور بطريقة مسرحية جند فيها بطل سباقات الدراجات الهوائية، بين سافاج، الذي برهن فيما لا يترك أدنى شك أنها تمنح صاحبها كامل الحرية في أن يتحرك ويقفز ويدور في الهواء. وقد قام بكل هذا وهو يحاول المحافظة على توازنه فوق كرسي، في سيناريو واضح أن الهدف منه لم يكن استعراض قدراته كرياضي متمكن، بقدر ما كان استعراض البدلات المفصلة التي لم تفقد أيا من انتعاشها أو أناقتها.
وقد سبق لبول سميث أن اختبر هذا النوع من التكنولوجيا في الأزياء الرجالية في عام 2015، بعد أن اكتشف أن أغلب البدلات التي يستعملها الرجل في أسفاره وتنقلاته مصنوعة من ألياف اصطناعية تمنحها المرونة، لكن لا تمنح صاحبها الانتعاش، لهذا ارتأى أن يستبدلها بألياف طبيعية مائة في المائة، مستعينا بشركة لورو بيانا الإيطالية. وكانت النتيجة أنسجة مرنة تحافظ على انتعاش صاحبها طوال الوقت، بغض النظر عن درجات الحرارة، أو نوع الأنشطة التي يقوم بها.
وما انتبه له المصممون أن الرجل لم يعد يُقبل على البدلة المفصلة لأنها مفروضة عليه في العمل، بل يتعامل معها كاستثمار في المناسبات الخاصة، كما يستمع بها في مناسباتها اليومية، وإذا كانت ستخدمه في أماكن العمل، فلم لا؟ فكثير منهم يتنقلون من مكان إلى آخر، ومن قارة إلى أخرى أحيانا كثيرة، لإجراء مقابلات، أو إنهاء صفقات، وبالتالي فإن الوقت بالنسبة له ترف نادر. وهذا ما يجعل التقنيات الجديدة التي يُدخلها المصممون في بدلات السفر حاليا تُوفر لهم الوقت والأناقة في الوقت ذاته.
ويشرح بول سميث أن المجموعة وُلدت من حاجته، كرجل يعشق ركوب الدراجات الهوائية، ويستعملها كوسيلة نقل في لندن، إلى ملابس مناسبة وعملية يبدو فيها منتعشا واثقا عندما يصل إلى مكتبه، أو للقاء عمل، وليس كمن قضى ثلاث ساعات في ناد رياضي ولم يُغير ملابسه. ويحرص مصممون آخرون مثله حاليا على استعمال ألياف طبيعية، نذكر منهم شركة «بوس» التي طرحت مجموعة أزياء خاصة بالسفر تشمل بدلات رسمية وقطع منفصلة، و«امبوريو أرماني» الذي اقترح كنزات مفتوحة على شكل سترات، وقلدته فيها شركة «كيلغور».
ويقدم توم سويني أيضًا مجموعة من الصوف خاصة بالسفر غير قابلة للتجعد، وطرحت دار «فندي» الإيطالية لهذا الصيف مجموعة من السترات مع بنطلونات من نفس اللون خفيفة ومضادة للتجعد تناسب بيئات مختلفة، لأنها أخذت بعين الاعتبار زبونها في الشرق الأوسط، وفي الشرق الأقصى، وأيضًا زبونها في الأميركيتين وأوروبا، فهي أنيقة تخلو من أي تعقيدات، وهنا يكمن السر في أناقتها.
من جهتها، قدمت دار «رالف لورين» تشكيلة مصنوعة من الكتان الممزوج بالصوف في خطها «بيربل»، تميز أغلبها بتقليمات أضفت عليها كثيرا من الرسمية العصرية، رغم أنها غير مبطنة، كما أن الكتان المستعمل فيها يختلف عن الذي نعرفه، فهو لا يتجعد أبدا، ما يعطيك الإحساس أنه قطن.
وطبعا لا يمكن الحديث عن الأقمشة المتطورة دون الحديث عن «إرمينغلدو زيغنا» التي توسعت أخيرا في هذه الصناعة، وطرحت خدمة أطلقت عليها «الترف الكاجوال» تستعمل فيها قماش «تروفيو إيليمانتس» يحتوي على 100 في المائة من الصوف، ويغلفه غشاء يعمل على ضبط حرارة الجسم، ويتضمن تكنولوجيا «مايكرونسفير» تحمي البدلة من السوائل، ما يعني أنها مضادة للبقع.



عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.