جماعة مسلحة تعتدي على كليات جامعة عدن وتغلق أبوابها

تضم نحو 40 ألف طالب في 23 كلية داخل 5 محافظات جنوبية

رئيس الجامعة وعميد كلية الحقوق أثناء متابعة الامتحانات («الشرق الأوسط»)
رئيس الجامعة وعميد كلية الحقوق أثناء متابعة الامتحانات («الشرق الأوسط»)
TT

جماعة مسلحة تعتدي على كليات جامعة عدن وتغلق أبوابها

رئيس الجامعة وعميد كلية الحقوق أثناء متابعة الامتحانات («الشرق الأوسط»)
رئيس الجامعة وعميد كلية الحقوق أثناء متابعة الامتحانات («الشرق الأوسط»)

أقدمت جماعة مسلحة غير نظامية على إغلاق كليات في جامعة عدن، وهي الهندسة والحقوق والاقتصاد والعلوم الإدارية، وكذا الاعتداء على عميد كلية الحقوق الدكتور محمد صالح محسن وتحطيم سيارته وإطلاق النار على مبنى الكلية. وقال الدكتور أمين عليان، أحد أعضاء الجامعة ومكون إدارة المبادرة الأكاديمية لإصلاح جامعة عدن والنهوض بها، إن إدارة المبادرة الأكاديمية تدين بشدة هذه التصرفات الرعناء غير المسؤولة من قبل هذه المجاميع التي تسعى بطريقة محمومة إلى عرقلة الدراسة «لغرض في نفوس أسيادهم من عصابات صنعاء وغيرهم من المتطرفين». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن حق التظاهر السلمي مكفول، وأن ما فعله هؤلاء لا يمت بصلة لحق التعبير، «بل هي اعتداءات وتخريب للكليات والممتلكات»، واصفا إياها بالجرائم التي لا تذهب بالتقادم.
وكان بيان صدر عن المبادرة الأكاديمية استنكر تلك الأفعال التي اعتبرها معبرة عن رغبة جامحة ومحمومة لتعطيل الدراسة في جامعة عدن. ودعا كل منتسبي الجامعة من هيئة تدريسية وموظفين وطلاب إلى الوقوف صفا واحدا ضد هذه البلطجة والقرصنة، مطالبا الجهات الأمنية بحمل المسؤولية تجاه ما يجري من اعتداءات على الكليات، داعيا أيضا «المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والنقابات في هذه المدينة العريقة إلى إدانة هذه الأعمال والظواهر المشبوهة التي تهدف بوعي ودون وعي إلى عودة الاحتلال إلى عدن».
بدوره، قال عميد كلية الحقوق، الدكتور محمد صالح محسن، لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ صباح أول من أمس بجماعة تهاجم مبنى الكلية الكائن بمدينة الشعب شمال عدن، ومن ثم شرعت بإطلاق النار ناحية المكان الذي وصل إليه قبل قدوم طلاب الكلية.
وأوضح العميد المعين حديثا أنه وعند خروجه إلى الجماعة فوجئ بمطالبة هؤلاء بإغلاق الكلية احتجاجا من هؤلاء على انطفاءات الكهرباء، ورغم محاولته تبرير الأمر للجماعة المسلحة باعتبار أن أزمة الكهرباء تعاني منها الكلية وجامعة عدن على حد سواء، فإنهم استمروا بأفعالهم وزادوا أن قام أحدهم بتهشيم زجاج سيارته الخاصة بعقب بندقيته. وكان طلاب وطالبات كلية الحقوق استنكروا قيام جماعة مسلحة بإغلاق أبواب الكلية بالقوة وإطلاق الأعيرة النارية في الهواء.
وقال هؤلاء في بيان لهم تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «إننا ندين وبأشد العبارات هذه الممارسات الهمجية الجبانة الدخيلة على مجتمعنا لا سيما بالعاصمة عدن، ونؤكد أن الكليات ومباني العلم لها حرمتها، ولا يحق لكائن من كان أن يعتدي أو يتعدى عليها أو على كوادرها وطلابها، وما حصل اليوم (أول من أمس) هي بلطجة وأعمال فوضوية نرفضها رفضًا قاطعًا كونها تستهدف العلم والبناء والحضارة». وأعلنوا تضامنهم الكامل مع عميد الكلية، واصفين هذه الممارسات التي استهدفت هذا الصرح العلمي الكبير وأدت إلى توقف الدراسة بالغاشمة وبالظاهرة الخطيرة والمقيتة، واعتبروا الصمت إزاء هذه الممارسات الخارجة عن القانون، جريمة، محذرين من تكرارها، ومطالبين قيادة عدن ممثلة بمحافظها اللواء عيدروس الزبيدي ومدير أمنها اللواء شلال علي شايع بسرعة القبض على الجناة لينالوا جزاء ما اقترفوه، وكذا توفير الحماية اللازمة للكلية وبقية كليات جامعة عدن.
وتعد جامعة عدن، جنوب البلاد، أكبر منشأة تعليمية، وتضم نحو 40 ألف طالب وطالبة في مساقات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، ونحو 1450 موظفا، ونحو 2400 أستاذا ومدرسا، في كليات الجامعة البالغة 23 كلية، و9 مراكز، و8 مؤسسات، في 5 محافظات جنوبية هي عدن ولحج والضالع وأبين وشبوة.
وقال رئيس الجامعة في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» إن ذهاب 16 ألف طالب وطالبة فقط إلى مدينة الشعب شمال عدن وبظروف قاهرة كتلك التي مرت بها المدينة، يعد عودة للحياة واستئنافها رغم أنف الأوضاع الأمنية ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآت الجامعة الأساسية التي تعرضت للهدم والعبث والنهب لمحتوياتها.وأشار رئيس الجامعة إلى أن كليات الهندسة واللغات والاقتصاد والحقوق والعلوم الإدارية، وحتى الإدارة العامة ودار الضيافة، لم تسلم من التخريب والعبث، منوها بأن رئاسة الجامعة عملت ما بمقدورها تجاه ترميم وإصلاح الأضرار البسيطة، فيما ليس بمقدورها متابعة الأعمال الإنشائية.
وكشف عن «مكافأة» رئاسة الجامعة وعمادة كلياتها المنتشرة في 5 محافظات بوقف اعتمادات 15 بندا في الموازنة السنوية من قبل الميليشيات المسيطرة على وزارة المالية، مشيرا إلى أن الجامعة وكلياتها الـ23 وكذا مؤسساتها الـ8 ومراكزها الـ9، تم اعتماد 13 في المائة فقط من موازنتها التشغيلية السنوية، علاوة على قيام رئاسة الجامعة بتخفيض 50 في المائة لطلاب التعليم الموازي والنفقة الخاصة، تقديرا للظروف الصعبة التي يمر بها أولياء الطلاب جراء فقدانهم فرص العمل، وكذا للمرتبات الشهرية، وهو ما استدعى من رئاسة جامعة عدن اتخاذ قرار مثل ذاك رغم ما يترتب عليه من خسارة الجامعة لمصدر مهم وحيوي.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.