الميليشيات الانقلابية تحول المراكز الصحية إلى ثكنات عسكرية

مركز الملك سلمان للإغاثة يدشن المرحلة الثانية من مشروع 100 ألف سلة غذائية

ائتلاف الإغاثة كان قد دشن المرحلة الأولى من مشروع 100 ألف سلة غذائية في شهر يناير من العام الحالي (واس)
ائتلاف الإغاثة كان قد دشن المرحلة الأولى من مشروع 100 ألف سلة غذائية في شهر يناير من العام الحالي (واس)
TT

الميليشيات الانقلابية تحول المراكز الصحية إلى ثكنات عسكرية

ائتلاف الإغاثة كان قد دشن المرحلة الأولى من مشروع 100 ألف سلة غذائية في شهر يناير من العام الحالي (واس)
ائتلاف الإغاثة كان قد دشن المرحلة الأولى من مشروع 100 ألف سلة غذائية في شهر يناير من العام الحالي (واس)

تواصل الميليشيات الانقلابية تحويل المرافق الحكومية والصحية في مدينة تعز إلى ثكنات عسكرية، منذ دخولها إلى المحافظة قبل عام، وآخر أهدافها كان مركز مرضى السرطان في تعز، من خلال نقل الأسلحة إليه، في الوقت الذي يعاني فيه أكثر من 643 شخصًا من مرضى السرطان في المدينة من انعدام الأدوية، وذلك جراء استمرار الميليشيات الانقلابية في حصارها المطبق على جميع منافذ المدينة ومنع دخول المواد الغذائية والدوائية والإغاثية والطبية وجميع المستلزمات.
وشنت ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، قصفها العنيف على مواقع الجيش الشعبي والمقاومة الشعبية في مختلف جبهات القتال في محافظة تعز، ورافقها القصف بكثافة على الأحياء السكنية وقرى وأرياف المحافظة.
واشتد قصف الميليشيات الانقلابية على محيط السجن المركزي ومنطقة ميلات في الضباب، وشارع الثلاثين ومعسكر اللواء 35 مدرع في المطار القديم، غرب تعز، ومواقع أخرى في شمال وشرق المدينة. الاستمرار في الخروقات رافقه التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مختلف الجبهات في المحافظة ومن بينها الوازعية، غرب المدينة، وحيفان، جنوبًا.
وقال زيد السلامي، صحافي وناشط سياسي ومرافق للوفد الحكومي في الكويت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «استمرار الأعمال العسكرية وحصار تعز من قبل ميليشيات الحوثي وصالح يدل على أن هذه الميليشيات لا تؤمن بالسلام وغير جادة في اتخاذ السلام خيارًا استراتيجيًا، وإنما تتخذه غطاء لإعادة ترتيب صفوفها المترهلة والمتناثرة وإعادة التموضع وممارسة مزيد من القتل».
وأضاف أن «ما يحصل في تعز من قبل ميليشيات الحوثي وصالح جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والسكوت على هذه الممارسات من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية وصمة عار ويضرب مصداقية الأمم المتحدة».
وأكد السلامي أن «تعز تمثل نقطة فاصلة في المعركة، لما تمثله من ثقل سكاني وسياسي وموقع استراتيجي، لذا فإن الميليشيات الانقلابية تعزز من حشودها العسكرية لمحاولة تركيع تعز».
من جهة أخرى، نفى مصدر مقرب من محافظ محافظة تعز، علي المعمري، لـ«الشرق الأوسط»، الأخبار التي تداولها عدد من المواقع الإخبارية بأنه قدم استقالته من منصبه. وكان المحافظ علي المعمري قد هدد قبل 10 أيام بأنه سيقدم استقالته في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، في حال لم يتم تقديم الدعم اللازم لمحافظة تعز الذي يكفي لتشغيل المؤسسات والمرافق الحكومية وتفعيل أجهزة الأمن في المحافظة.
ودعا في حديثه، خلال لقائه بعدد من النشطاء والإعلاميين والائتلافات والمبادرات الشبابية والمجتمعية في محافظة تعز، إلى توحيد الجهد الإعلامي وإدارة معركة إعلامية موحدة للتعريف بجرائم الانقلاب وتوضيح مظلومية محافظة تعز والأوضاع المتردية التي تعيشها نتيجة الحرب والحصار.
ومن جهته، قال مصدر مسؤول إن رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، أكد أنهم لن «يقبلوا استقالة المحافظ من منصبه وأن واجبهم جميعًا التحلي بالصبر، وأن تعز ستكون الأولوية في الدعم المقبل.
وبدوره، أكد الصحافي الخاص لمحافظ المحافظة، عزوز السامعي، أن «محافظ محافظة تعز علي المعمري، ينهي اليوم (أمس) الثلاثاء زيارته إلى القاهرة، التي استمرت خمسة أيام، وأنه سيتوجه إلى العاصمة السعودية الرياض للقاء رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء».
ومن جانبه، تطرق فؤاد الحميري، الناطق الرسمي للمنسقية العليا للثورة الشبابية الشعبية، إلى دور تعز في الثورة ومختلف النضالات الوطنية، مثمنًا دورها الجوهري والكبير في المقاومة الشعبية والحفاظ على وحدة الوطن واستكمال الثورة وأهدافها.
في السياق ذاته، دشنت حملة «جسد واحد» لدعم المقاومة الشعبية في تعز، أعمالها وأنشطتها في المدينة، بحضور قادة من المقاومة الشعبية وأعضاء من مجلس تنسيق المقاومة الشعبية والمجلس العسكري ورؤساء الأحزاب وممثلي منظمات المجتمع المدني.
ومن جهته، أكد وكيل المحافظة رشاد الاكحلي، في كلمة عن السلطة المحلية في المحافظة، ضرورة «تشجيع مثل هكذا مبادرات مجتمعية تهدف لتمتين العلاقة بين المقاومة وبين حاضنها الشعبي في طريق استعادة الدولة». كما أشاد بأهداف الحملة وخطتها الواضحة، داعيًا الجميع للتفاعل معها، والعمل من أجل تعز واليمن ككل.
وبينما تواصل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح حصارها المطبق على جميع منافذ المدينة، لتمنع بذلك دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية والإغاثية إلى المحافظة وجميع المستلزمات، أعلن ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمحافظة تعز، عن تدشينه اليوم الأربعاء المرحلة الثانية من مشروع 100 ألف سلة غذائية، و200 طن من التمور، المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لتشمل 6 مديريات محاصرة ومتضررة في تعز.
وقال الائتلاف في بيان له، إن الفعالية التي يرعاها وزير الإدارة المحلية، رئيس اللجنة العليا للإغاثة، الدكتور عبد الرقيب فتح، ومحافظ المحافظة، الأستاذ علي المعمري، سيبدأ تشدينها اليوم الأربعاء، في الصالة الذهبية بوادي القاضي، حيث ستوزع المساعدات الإغاثية من المواد الغذائية والتمور لمديريات المدينة المحاصرة والأشد تضررًا جراء الحرب التي شهدتها مناطق المظفر والقاهرة وصالة ومشرعة وحدنان، وصبر الموادم والمسراخ.
يذكر أن الائتلاف كان قد دشن مع أعضائه وشركائه المرحلة الأولى من مشروع 100 ألف سلة غذائية الأولى، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، لمديريات محافظة تعز. وعلى نفس السياق، وزعت جمعية الرحمة التنموية 100 سلة غذائية، بتمويل من ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز، للنازحين في مديرية المخاء الساحلية غرب المحافظة، حيث وزعت السلال الغذائية للنازحين والمتضررين في منطقة الهليبي، جوار محطة المخاء البخارية.
كما قادت جمعية معاذ، عضو ائتلاف الإغاثة الإنسانية، قافلة طبية ودوائية كبيرة لدعم مستشفيات تعز بالأدوية والمستلزمات الطبية إلى مستشفيات تعز، وذلك بعد النداء الذي أطلقته مستشفيات تعز لدعمها بالأدوية التي أوشكت مستودعاتها على النفاد.
وتضم هذه القافلة أدوية ومستلزمات طبية توزعت على 3 مستشفيات (الثورة، والروضة والتعاون)، ويستفيد من هذه القافلة مئات الجرحى والمصابين جراء الأحداث التي تشهدها المدينة جراء القصف المستمر على أحيائها ومساكنها الآمنة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended