رغم التعزيزات الحوثية.. قوات الشرعية تواصل التقدم في شبوة

أكثر من 20 ألف نازح في مناطق التماس الحدودية بلحج وأبين

قيادات في الجيش الوطني تتفقد كتيبة تخوض معارك بمناطق قرب شبوة أمس («الشرق الأوسط»)
قيادات في الجيش الوطني تتفقد كتيبة تخوض معارك بمناطق قرب شبوة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

رغم التعزيزات الحوثية.. قوات الشرعية تواصل التقدم في شبوة

قيادات في الجيش الوطني تتفقد كتيبة تخوض معارك بمناطق قرب شبوة أمس («الشرق الأوسط»)
قيادات في الجيش الوطني تتفقد كتيبة تخوض معارك بمناطق قرب شبوة أمس («الشرق الأوسط»)

لا تزال الانتصارات التي تسجلها القوات الشرعية تتوالى في مديريات بيحان بمحافظة شبوة منذ أول من أمس، حيث تمكن الجيش الوطني من السيطرة أمس الاثنين على مناطق جديدة، رغم تعزيزات كبيرة للميليشيات تصل بيحان عبر البيضاء وعن طريق عقبة القنذع.
وتشهد المناطق الحدودية بين جنوب اليمن وشماله معارك ضارية ومستمرة في ظل الانتصارات المتوالية للجيش اليمني ضد الانقلاب في بيحان وعسلان وعين العليا شرق محافظة شبوة (شمالي البلاد).
وقال مساعد عمير الحارثي وهو قائد في القوات الشرعية، إن قوات الجيش الوطني تواصل تحقيق انتصاراتها وتثبيت المواقع والمناطق التي تم تحريرها منذ أول من أمس، التي تتجاوز 13 موقعا ومنطقة هامة كانت الميليشيات تسيطر عليها إلى قبل أول من أمس.
القيادي الحارثي بمديريات بيحان الـ3 «عسيلان، عين العليا، بيحان» أكد أن قوات الجيش الوطني ممثلة باللواء 19 ميكا واللواء 21 ميكا السيطرة أمس الاثنين على مواقع جديدة وقامت بتثبيتها وهي السليم، العكدة، العلم، شميس، ليحمر، العار، بلبوم، الهجر، الصفراء، المنقاش، حيد بن عقيل، ولد شميس، لافتًا إلى مشاركة كثير من المقاتلين في معركة تحرير بيحان وهم من مختلف مدن ومحافظات الجنوب.
وأشار الحارثي إلى سيطرة الجيش الوطني على 80 في المائة من عسيلان وكذلك ما نسبته أكثر من 65 في المائة من بيحان، وأن المعارك مستمرة بضراوة، وتكبدت الميليشيات فيها خسائر فادحة في العتاد والأرواح وسقوط أكثر من 150 من عناصر الميليشيات بين قتلى وجرحى وأسرى، بينما ارتفعت حصيلة تضحيات القوات الشرعية واللواء 19 ميكا إلى 45 شهيدا وأكثر من 70 جريحا على حد قوله.
ويعيش الآلاف السكان المحليين بمديريات بيحان موجة نزوح كبيرة وأوضاع إنسانية صعبة وحصارا خانقا كانت تفرضه ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح على المناطق السكانية، في الوقت الذي تجتاح فيه حميات الضنك المنطقة، حيث وصلت حالات الإصابة إلى أكثر من 1150 حالة بينها 30 حالة نزفية و12 حالة وفاة، وسط انعدام كلي للمغذيات الوريدية والأدوية، إلى جانب انعدام المشتقات النفطية، وهو ما أدخل المنطقة في ظلام دامس.
وتعد مديريات بيحان مناطق نفطية كبرى الأمر الذي يدفع بالميليشيات إلى حشد تعزيزاتها عبر البيضاء، كون المنطقة تعد ذات موقع استراتيجي هام وتوجد فيها طرق متفرعة للتهريب، ويعد تحرير بيحان مكسبا كبيرا للشرعية وورقة ضغط جديدة.
وفي جبهات كرش الحدودية بين محافظتي لحج الجنوبية وتعز الشمالية تتواصل المعارك بشراسة بشكل يومي منذ انطلاق مفاوضات الكويت في 18 أبريل (نيسان) الفائت، وسط محاولات كثيرة للميليشيات لتحقيق أي تقدم على الأرض في ظل استمرار التعزيزات القادمة لها من تعز.
وقال القيادي في القوات الشرعية بجبهة كرش مختار السويدي في تصريحات حصرية لـ«الشرق الأوسط» إن المواجهات مع ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح مستمرة، وتتركز في مناطق الجريذة، الرزينة، الحويمي، شمال غربي كرش المحاذية للشريجة التابعة لمحافظة تعز.
وأوضح القيادي السويدي أن الجيش الوطني تفرض كامل سيطرتها على المناطق الحدودية الجنوبية بين محافظتي لحج وتعز، ولم تسمح للميليشيات بالتقدم شبرا واحدا ناحية الأراضي الجنوبية رغم محاولاتها إحراز أي تقدم لها لأكثر من مرة، مشيرا إلى أن التعزيزات تتوافد بشكل يومي للميليشيات معززة بأسلحة ثقيلة ونوعية تستخدم لأول مرة في معارك كرش الحدودية حد قوله.
وبين السويدي أن الميليشيات شرعت أمس وأول من أمس بشن قصف عشوائي عنيف بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة على المناطق السكانية الحدودية، وأن القوات الشرعية تصدت لمحاولة التفاف للميليشيات على منطقة حمالة شمال غربي كرش، وأجبرتها على التراجع بعد معارك محتدمة استمرت لساعات.
كما تشهد مديرية المضاربة بلحج والمحاذية للوازعية بتعز معارك مستمرة طرفيها القوات الشرعية وقبائل الصبيحة بقيادة عبد ربه المحولي من جهة وميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جهة ثانية، تصدت فيها قوات الشرعية لمحاولات التفاف وتقدم كثيرة للميليشيات التي حاولت تحقيق أي تقدم ناحية لحج إلا أنها فشلت أمام صمود واستبسال المقاومة والقبائل في المضاربة.
وعلى صعيد الوضع الإنساني بمناطق كرش الحدودية يعيش السكان المدنيون حالة نزوح ومعاناة نفسية ومادية ومعنوية وافتقار لأبسط الخدمات الأساسية، وذلك منذ اجتياح الميليشيات لقرى كرش في الـ23 من مارس (آذار) من العام الماضي.
وقال الناشط الإعلامي عبد الله مجيد لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار الحرب في مناطق كرش الحدودية أدى إلى إجبار معظم أفراد قرى كرش إلى النزوح إلى مناطق عدة كالقبيطة والعند وصبر وعدن بعد أن سيطرت هذه الميليشيات بقوة السلاح عليها، ومن تبعد مساكنهم عن جبهات القتال تطالهم قذائف طائشة بين الفترة والأخرى مسببة لهم الكثير من الأضرار.
وأشار إلى أن استمرار الميليشيات في قصفها العشوائي على المناطق الحدودية بكرش دفع بمعظم المواطنين لمغادرة قراهم ومنازلهم لما يزيد عن عام، الأمر الذي زاد من معاناتهم، فضلا عن تلغيم الطرقات وممرات السيول والأراضي الزراعية، وهو ما بنذر باستمرار حصد الأرواح مستقبلا حد قوله.
وطالب عبر «الشرق الأوسط» الجهات ذات العلاقة والمنظمات الدولية الإغاثية بسرعة إنقاذ مواطني قرى كرش وتقديم مساعدات الإيواء لهم وكذلك الرعاية الصحية والإغاثة الإنسانية جراء ما يعانونه من نزوح دائم لأكثر من عام، مشيرًا إلى أن عدد النازحين من سكان كرش قد تجاوز الـ10 آلاف نازح ومشرد.
وفي جبهات مكيراس الاستراتيجية وعقبة ثرة بلودر بمحافظة أبين تتواصل المواجهات بشكل متقطع وذلك بعد استهداف غارات لطيران التحالف العربي لتعزيزات للميليشيات قادمة من محافظة البيضاء أول من أمس، فيما تواصل الميليشيات قصفها العشوائي بالمدفعية والأسلحة الثقيلة للمناطق والقرى بلودر، وسط أنباء عن سقوط ضحايا مدنيين واستمرار حالة النزوح إلى خارج المديرية.
وتعد مكيراس مديرية استراتيجية هامة تربط بين محافظتي أبين والبيضاء وهي منطقة حدودية بين شمال اليمن وجنوبه، الأمر الذي دفع الميليشيات للاستماتة في إبقائها تحت سيطرتها، وتصل تعزيزاتها عبر البيضاء التي تعد تحت سيطرة الميليشيات منذ أكثر من عام.
الناطق الإعلامي لجبهة مكيراس صالح برمان قال لـ«الشرق الأوسط» أن منطقة مكيراس تعد الحد الفاصل لمعركة ميدانية فاصلة تحرر بعدها صنعاء حد قوله، مشيرًا إلى أن الجيش الوطني يواصل تصديها لأي محاولات تقدم للميليشيات ناحية المدينة، رغم نقص الدعم وفارق التسليح للمقاومة مقارعة مع الميليشيات.
وعن الوضع المعيشي للسكان أوضح برمان أن أهالي وسكان مكيراس يعيشون أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة في ظل استمرار القصف العشوائي للميليشيات وما تفرضه من حصار خانق على المنطقة، الأمر الذي دفع بالآلاف إلى النزوح والتشرد خارج المدينة جراء استمرار المعارك وتدهور الوضع الخدمي والإنساني، داعيًا المنظمات الإغاثية الدولية والمحلية إلى تدخل عاجل لإنقاذ السكان المحليين من كارثة إنسانية وشيكة، حد تعبيره.
وتتواصل المواجهات مع الميليشيات في الجنوب في 3 محافظات رئيسية هي لحج وشبوة وأبين، حيث تتركز المعارك في مناطق حدودية تفصل بين الشمال والجنوب هي مديريات بيحان وتربط شبوة مع مأرب والبيضاء ومديرية مكيراس وتربط بين محافظتي أبين والبيضاء، ومناطق كرش والمضاربة وباب المندب وهي مناطق حدودية بين تعز الشمالية ولحج الجنوبية، حيث تسيطر قوات الجيش الوطني على كامل الأراضي الجنوبية.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.