القرض الدولي الجديد للعراق مشروط بإدارة الدولة بـ«طريقة سليمة»

السياسات المحلية الفاشلة سبب الكارثة وتنامي الدين الداخلي يخنق بغداد

صندوق النقد الدولي وافق منتصف الشهر الجاري على إقراض العراق بشروط وضوابط (رويترز)
صندوق النقد الدولي وافق منتصف الشهر الجاري على إقراض العراق بشروط وضوابط (رويترز)
TT

القرض الدولي الجديد للعراق مشروط بإدارة الدولة بـ«طريقة سليمة»

صندوق النقد الدولي وافق منتصف الشهر الجاري على إقراض العراق بشروط وضوابط (رويترز)
صندوق النقد الدولي وافق منتصف الشهر الجاري على إقراض العراق بشروط وضوابط (رويترز)

أكد اقتصاديون عراقيون أن القرض الدولي الجديد الذي حصل عليه العراق مؤخرًا بحاجة إلى سلسلة إجراءات صعبة لتفعيله تتضمن تخفيض الموازنة التشغيلية، ومن أهمها تخفيض رواتب موظفي الدولة المتضخمة وتجميد أو تعليق مستحقات الدول العربية والأجنبية لدى العراق، إضافة إلى حاجة البلد إلى إدارة صحيحة للملفين السياسي والمالي وفق معايير الحوكمة في البلاد، ولفتوا إلى أن السياسة المحلية الفاشلة هي السبب في النتائج الكارثية التي وصل لها العراق.
وأعلنت الحكومة العراقية عن موافقة صندوق النقد الدولي في 15 مايو (أيار) على إقراض العراق 5.4 مليار دولار، وهو القرض الذي سيسمح بتأمين مساعدات مالية تصل إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. موضحة أن مبلغ الفائدة السنوية قدره 1.5 في المائة، لكن صندوق النقد وضع موافقته على القرض شريطة تخفيض النفقات العامة بنحو 13 تريليون دينار (نحو 12 مليار دولار)، وإخضاع مخصصات «كبار الموظفين» إلى ضريبة الدخل.
وتقوم الحكومة العراقية بإجراءات استباقية لخفض حجم الموازنة بنحو 13 تريليون دينار عراقي من خلال خفض أسعار النفط المتوقعة من 45 إلى 40 دولارا، لا سيما مع وجود توقعات في أسواق النفط العالمية بمزيد من الهزات.
ويعيش العراق، الذي يعتمد في موازنته العامة على النفط كمصدر أساسي، وضعًا اقتصاديًا صعبًا بعد تراجع أسعار النفط العالمية، في وقت بلغ فيه العجز بموازنة 2015 التي قدرت بنحو 84 تريليون دينار عراقي (نحو 72 مليار دولار)، أكثر من 30 في المائة، أي ما يعادل 29 تريليون دينار عراقي (نحو 25 مليار دولار)، بعدما احتسبت على أساس سعر 45 دولارًا لبرميل النفط، بمعدل تصدير 3.6 ملايين برميل.
وخلال ندوة اقتصادية نظمها معهد التقدم للدراسات الإنمائية، وهو أحد المعاهد الاقتصادية غير الحكومية، وحضرتها «الشرق الأوسط»، يقول النائب في مجلس النواب العراقي الدكتور مهدي الحافظ «هناك جدل كبير في الأوساط الاقتصادية حول القرض الدولي الذي سيمنح للعراق، فهناك من يرفض وهناك من يقبل، لكن الظروف غير الطبيعية التي يمر بها البلد هي التي دعته للاقتراض.. وينبغي معالجتها في إطار السياسات الاقتصادية المدروسة».
وأضاف الحافظ أن «البلد يواجه حالة صعبة وسيئة جدا، ولا يمكنه أن يخرج من هذا الوضع السيئ من دون وجود إدارة سليمة، ومراجعة حقيقية للإدارة السياسية والمالية».. مشيرا إلى أن «العراق في وضعه الحالي غير قادر على أن يقرر أي شيء بسبب أزمة النظام السياسي غير القادر على أن يقرر مصلحة البلد وفق المعايير الموضوعية.. وهذه مشكلة كبيرة».
المستشار المالي لرئيس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح، تحدث عن تفاصيل القرض الدولي، مبينا أن «العراق عضو مؤسس في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي منذ عام 1944. لكن العلاقة بدأت تتعثر في عام 1977 بعد أن قرر النظام السابق عدم تزويد الصندوق بأي بيانات تتعلق بالاقتصاد العراقي».
وأشار صالح إلى أن بدايات عودة التعامل مع الصندوق والبنك الدوليين كانت عام 2003 من خلال «مؤتمر مدريد» للدول المانحة، ولكن العمل الرئيس بدأ من تسوية ديون العراق في «نادي باريس» بعد أن أجرى صندوق النقد الدولي عملا مهما لصالح العراق من خلال إعداد جداول تحديد تحمل الدين، فكان مستوى تحمل العراق للدين بمستوى دولة رواندا؛ أي إنه لا يستطيع تسديد أكثر من 10 في المائة من الديون.. وهذا الذي دفع الصندوق إلى دعوة دول نادي باريس إلى إطفاء 90 في المائة من ديون العراق، شريطة أن يدخل العراق في إطار اتفاقية
«البلدان ما بعد الصراعات».
وأضاف صالح أن مسارات الاتفاق مع الصندوق والبنك الدوليين كانت تسير بنحو جيد، لا سيما في الجزء المتعلق بالديون، لحين انتهاء عمر اتفاقية الاستعداد الائتماني الثانية عام 2013.. واليوم دخل العراق في الاتفاقية الثالثة. لافتا إلى أن «البنك الدولي» طلب من العراق إعداد كشف تفصيلي بإمكاناته الاقتصادية وحصر الأموال والأرصدة المتوفرة لدى مؤسسات الدولة، وكذلك معرفة تفاصيل مستحقات المقاولين البالغة 7.6 تريليون دينار، وكذلك حوكمة أداء وزارة المالية وإعادة هيكلة مصرفي الرشيد والرافدين، وإنشاء شركة لضمان الودائع وضمان الرعاية الاجتماعية والبطاقة التموينية والمهجرين والنازحين.
ولفت صالح إلى أن الحصول على القرض الدولي لا يتم بسهولة، إنما يجب على العراق أن يتخذ سلسلة من الإجراءات، من بينها الاطلاع من قبل صندوق النقد الدولي على صافي الصرف الحقيقي للعراق خلال عام 2015. وعند الاطلاع عليه اكتشفوا أن الرواتب متضخمة جدا لدرجة المبالغة، فضلا عن تضخم فقرات أخرى، الأمر الذي دفع الصندوق والبنك الدوليين إلى الطلب من العراق احتساب النفط بسعر 35 دولارا بدلا من 45. وبتصدير 3.6 ملايين برميل يوميا، لتصل الفجوة أو العجز إلى 11 مليار دولار. وبعد حذف الكثير من الفقرات، تتبقى 6 مليارات دولار في السنة يتكفل الصندوق والبنك الدوليان بسدها.
وأشاد بموقف دولة الكويت الداعم للعراق بعد مفاتحتها بتعليق مستحقاتها المترتبة على العراق، وباقتراح من كندا تم تجميد فوائد ديون نادي باريس البالغة 800 مليون دولار (خدمات الدين) لغاية 2019. لافتا إلى أن العراق ليس في منطقة الخطر فيما يتعلق بالدين الخارجي، ولكن المشكلة في الدين الداخلي الذي يتنامى باستمرار، والبالغ 25 تريليون دينار عبارة عن حوالات الخزينة. وفي هذا العام سيصدر البنك حوالات خزينة بقيمة 13 تريليون دينار ووافق عليها البنك الدولي.
وأفاد صالح أن «إدارة الدين صعبة، لا سيما مع اقترابنا من خرق منطقة الأمان التي تصل إلى 60 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي»، مشيرا إلى أن العراق محظوظ، ولكننا بحاجة إلى مساعدة أنفسنا لاستثمار الدعم الدولي، فقد أعلنت الدول الصناعية السبع أخيرا عن تقديم قرض مقداره 3.4 مليون يورو. موضحا أن العراق سيحصل على نحو 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات. وأن من شروط «صندوق النقد الدولي» هي حوكمة أداء وزارة المالية من خلال تقديم كل فصل من فصول المصروفات والنفقات حسب الاتفاق إلى مجلس الوزراء ليصادق عليها ويرفعها إلى مجلس النواب، والشرط الثاني هو تطبيق قانون ضريبة الدخل على موظفي الدولة، كما طلب الصندوق من العراق تقديم حسابات فصلية تثبت عدم وجود أي تلاعب بمنظومة الحماية الاجتماعية والنازحين والبطاقة التموينية وتسديد مستحقات الشركات النفطية.



تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.


قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.