ضغوط على الأسعار بسبب ارتفاع المعروض من العقارات في أبوظبي

الحكومة تدرس اتخاذ إجراءات لإعادة التوازن بين العرض والطلب

ضغوط على الأسعار بسبب ارتفاع المعروض  من العقارات في أبوظبي
TT

ضغوط على الأسعار بسبب ارتفاع المعروض من العقارات في أبوظبي

ضغوط على الأسعار بسبب ارتفاع المعروض  من العقارات في أبوظبي

تدرس العاصمة الإماراتية أبوظبي وضع سوق العقارات وكيفية إعادة التوازن بين العرض والطلب، بسبب الضغوط الكبيرة على الأسعار حاليًا. وأشار مسؤول في الحكومة إلى أنه قد يتم اتخاذ عدد من الإجراءات لمعالجة ذلك الاختلال خلال الفترة المقبلة، إن استمر ذلك.
وعلى الرغم من نشاط المشاريع وهدوء الطلب في أبوظبي توقعت «جيه إل إل» للاستشارات العقارية أن تدخل 4 آلاف وحدة إلى السوق بنهاية عام 2016، وذلك داخل دانيت أبوظبي وجزيرة ريم وجزيرة السعديات، في الوقت الذي ظلت فيه إيجارات العقارات المميزة مستقرة خلال الربع الأول، وبمتوسط 163 ألف درهم (44.3 ألف دولار) سنويًا للشقق المكونة من غرفتي نوم داخل المناطق الاستثمارية، مشيرة إلى أن ذلك يرجع إلى انخفاض معدلات الشغور نسبيًا داخل المشاريع عالية الجودة.
وظلت أسعار المبيعات مستقرة، غير أن التراجع في حجم الصفقات قد يضع المزيد من الضغوط على الأسعار خلال هذا العام بحسب ما ذكرته «جيه إل إل».
وقال علي ماجد المنصوري، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، على هامش منتدى أبوظبي للأعمال إن الإحصاءات تظهر زيادة العرض عن الطلب، مضيفا أن الحكومة تدرس ذلك، وإذا كان هناك اختلاف كبير بين العرض والطلب فستتم معالجة ذلك بحلول مبتكرة لإحداث التوازن.
وقال خليفة المزروعي وكيل دائرة الشؤون البلدية بأبوظبي في المنتدى نفسه إن الإمارة تخطط لطرح مناقصات لأعمال بنى تحتية بنحو 20 مليار درهم (5.45 مليار دولار) على مدى العامين إلى الخمسة أعوام المقبلة، وسيتم الاعتماد، على الأرجح، على شراكات بين القطاعين العام والخاص في التنفيذ.
وأشارت وكالة العقارات الدولية «تشيسترتنس مينا» إلى أن أداء السوق العقارية في عاصمة الإمارات لم يكن قويًا خلال الربع الأول من 2016 من ناحية نشاط التأجير والبيع، إلا أنه تضمن أيضًا أنباء إيجابية للمستثمرين بتحقيق عائد بلغ 6 في المائة في المدينة.
وقال داكلن ماكنوتون مدير عام مكتب الإمارات في «تشيسترتنس مينا»: «تواصل العاصمة توفير عوائد جذابة للمستثمرين بلغت 6 في المائة في الربع الأول من هذا العام، كما ثبت أن الشقق النوعية هي الخيار الأفضل للمستثمرين، في الوقت الذي تحقق عدد من العوائد الجيدة حيث بلغت نحو 9 في المائة في سوق متراخية».
وأضاف: «كان الربع الأول هادئًا للغاية من ناحية الإعلان عن مشاريع كبرى في أعقاب موجات من المشاريع في النصف الثاني من 2015، إلا أننا على ثقة بأن أي إعلان عن مشاريع جديدة إضافية ستتلقاه السوق بإيجابية».
وفي المتوسط ارتفعت إيجارات الشقق 2 في المائة خلال الربع الأول من 2016، حيث بلغ متوسط الإيجار السنوي الأدنى للشقق بين 40 ألف درهم (10.8 دولار) إلى ما يقارب 195 ألف درهم (53 ألف دولار)، كما أشارت إلى أن سوق تأجير الفلل شهد تحسنا طفيفا، حيث سجل ارتفاعًا بنسبة 2 في المائة في الفترة نفسها.
وأضاف ماكنوتون: «بالنظر قدمًا، فإننا نرى أن السوق ستتراخى أكثر، خاصة مع عدم اليقين فيما يخص الظروف الاقتصادية، ولكنها ستعود بسرعة إلى التماسك»، ومن ناحية متوسط أسعار البيع، فقد انخفضت أسعار الشقق والفلل بصورة طفيفة في الربع الأول من 2016 بنسبة 1 في المائة و2 في المائة على التوالي، وبلغ متوسط سعر البيع للقدم المربعة للشقق في العاصمة 1354 درهما في الربع الأول 2016، مع وجود شقق بسعر 1105 دراهم للقدم المربعة.
وقال ماكنوتون: «شهدت مبيعات الشقق في أبوظبي ردود أفعال مختلطة في الربع الماضي، حيث سجلت منطقة البندر تراجعا بنسبة 4 في المائة على أساس فصلي، إلا أن مناطق أخرى أكثر رواجًا شهدت ارتفاعات طفيفة».
وبحسب التوزيع القطاعي للناتج المحلي غير النفطي لسنة 2015 في العاصمة الإماراتية، فإن قطاع التشييد والبناء احتل المرتبة الأولى بنسبة 22 في المائة، ثم القطاع المالي والتأمين بنسبة 13 في المائة، ثم قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 11 في المائة، وفي ما يتعلق بالنسبة للاستثمار الأجنبي المباشر فقد ظل هذا القطاع ثابتا وبنسبة 11 في المائة بين عامي 2011 و2015، يتبعهم قطاع النشاطات العقارية بنسبة 9 في المائة، وفقًا لما ذكره أحمد بن غنام المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الاقتصادية الدولية بدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، خلال منتدى أبوظبي للأعمال.
وبالعودة إلى وكيل دائرة الشؤون البلدية والنقل في أبوظبي فقد قال إن البنية التحتية المتطورة التي تسهل ممارسة الأعمال في إمارة أبوظبي والبيئة التشريعية المتطورة الجاذبة للاستثمارات، والتي تحمي حقوق جميع الأطراف المعنية، إضافة إلى سياسة الانفتاح الاقتصادي، وحرية الاستثمار، جميعها عوامل تزيد من تنافسية الاقتصاد المحلي، وتدعم الشراكة مع القطاع الخاص وتضمن استدامتها.
وأشار في هذا السياق إلى قانون التنظيم العقاري الجديد الذي بدأت الدائرة تطبيقه هذا العام، وعقد المساطحة النموذجي القائم على نصوص قانونية واضحة وشفافة، تضمن حقوق المستثمرين، وتسهل عملية الحصول على التمويل اللازم لتنفيذ مشروعاتهم طويلة الأمد، في الوقت الذي تطرق إلى بعض التشريعات والإجراءات الأخرى التي تدعم بيئة الأعمال المحلية، ومنها برنامج شهادات عدم الممانعة للمرافق والبنى التحتية الذي يسهل عملية الحصول على هذه الشهادات، ونظام الـ«بي أو تي»، وهو نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية القائم على عقود الاستثمار طويلة الأجل والمبنية على أرضية تشريعية راسخة وشفافة، تضمن حقوق جميع الأطراف في المعادلة الاستثمارية.
يذكر أن حكومة إمارة أبوظبي تتطلع لأن تكون رؤيتها الاقتصادية 2030 خارطة طريق للتحول الاقتصادي، بهدف توسيع مشاركة القطاعات غير النفطية إلى أكثر من 60 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، حيث تسعى الرؤية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة من الجانب المالي والبيئي مع الاندماج في الاقتصاد العالمي وتحقيق التوازن الاجتماعي والإقليمي.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.