«أوبك».. منظمة تتحدى أنباء موتها

استعادة دورها أول تحديات الفالح.. رغم تغير الأولويات والملابسات

قصة «وفاة» أوبك ليست جديدة، وهي قصة تتكرر في كل مرة تعجز أوبك فيها عن السيطرة على السوق (أ.ب)
قصة «وفاة» أوبك ليست جديدة، وهي قصة تتكرر في كل مرة تعجز أوبك فيها عن السيطرة على السوق (أ.ب)
TT

«أوبك».. منظمة تتحدى أنباء موتها

قصة «وفاة» أوبك ليست جديدة، وهي قصة تتكرر في كل مرة تعجز أوبك فيها عن السيطرة على السوق (أ.ب)
قصة «وفاة» أوبك ليست جديدة، وهي قصة تتكرر في كل مرة تعجز أوبك فيها عن السيطرة على السوق (أ.ب)

إذا سألت أي محلل في سوق النفط هذه الأيام عن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ففي الغالب ستسمع ردودًا مثل أوبك «ميتة»، أو «انتهى دور أوبك.. حيث إنها لا يمكن أن تؤثر في السوق»، وبالتالي لا يوجد أي اهتمام كبير من قبل المحللين بما سيحدث في اجتماع المنظمة يوم الخميس القادم الموافق الثاني من يونيو (حزيران).
وسيكون أول تحدٍ لوزير الطاقة السعودي الجديد خالد الفالح هو التعامل مع منظمة يصفها الجميع بأنها ميتة أو غير فاعلة. ولكن هل فعلاً ماتت أوبك؟ وهل أصبحت منظمة غير فاعلة؟ وهل ستتمكن أوبك من العودة للتأثير على السوق النفطية بنفس الحجم السابق لها؟
في الحقيقة إن قصة «وفاة» أوبك ليست جديدة، وهي قصة تتكرر في كل مرة تعجز أوبك فيها على السيطرة على السوق بأي شكل من الأشكال. ففي عام 1979. ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير وغير مبرر، وذلك في أعقاب انقطاع النفط الإيراني نتيجة للثورة الإيرانية التي تسببت في إنهاء حكم الشاه. وأصبح سعر النفط في السوق الفورية أعلى بكثير من سعر النفط المعلن من قبل دول أوبك، إذ كان النظام حينها يقوم على أسعار نفط تعلنها الحكومات قبل قيام سوق التعاقدات الآجلة في نيويورك ولندن.
وخرج جيمس شيلسنجر وزير الدفاع الأميركي الأسبق في عهد الرؤساء جيرالد فورد وريتشارد نيكسون، والذي أصبح أول وزير للطاقة في أميركا في عهد الرئيس جيمي كارتر، ليهاجم أوبك على الفوضى الحادثة في السوق، قائلاً: «أوبك لا يوجد لها أي دور تلعبه بعد الآن». وجاءت هذه التصريحات من شيلسنجر في أبريل (نيسان) عام 1979. أي قبل شهرين من اجتماع منظمة أوبك الوزاري الاعتيادي في يونيو، والذي كان من أكثر الاجتماعات التي جذبت الإعلام الغربي لها.. حيث حضر نحو 500 صحافي ليغطوا ذلك الاجتماع حينها نظرًا للوضع الذي وصلت إليه الأسعار. ولم يكن شيلسنجر المسؤول الأميركي الوحيد الذي هاجم أوبك حينها، بل حتى السفير الأسبق للولايات المتحدة في السعودية جيمس أكينز قال عن أوبك في تلك الفترة: «لم يعد هناك أوبك».
ولكن ها نحن اليوم في يونيو عام 2016. وأوبك ما زالت موجودة؛ بل وقطعت شوطًا طويلاً وتمكنت من البقاء والصمود أمام الكثير من الأزمات، مثل أزمة عام 1985 عندما أصبح النفط من خارج أوبك منافسًا شرسًا للنفط من دول أوبك، وخصوصا ذلك القادم من بحر الشمال والمكسيك وكندا ومصر وعمان وغيرها.

جولة جديدة
وها هي أوبك اليوم تواجه صراعًا جديدًا في تاريخها، لن يكون الأول ولن يكون الأخير، ولكنه سيكون مختلفًا عن كل الصراعات الباقية.. فالنفط التقليدي الذي تنتجه أوبك يواجه نفطًا غير تقليدي، مثل النفط الصخري وغيره، وليس هو الحال كما في السابق حيث تصارعت «النفوط التقليدية».
وإذا ما كان النفط غير التقليدي مرتفع التكلفة فكذلك كان النفط التقليدي من بحر الشمال حينها مرتفع التكلفة مقارنة بنفط أوبك، حيث يكلف برميل بحر الشمال حينها نحو 15 إلى 18 دولارا بينما يكلف برميل أوبك 3 إلى 5 دولارات في ذلك الوقت.
وهناك ظرف آخر تغير وهو الطلب على النفط، فرغم نمو الطلب على النفط بشكل جيد في العام الماضي وهذا العام والتوقعات بنموه أكثر في السنوات المقبلة مع النمو السكاني السريع في الدول النامية، لم يعد النفط هو مصدر الطاقة المهيمن حيث بدأت الكثير من البدائل تصارعه في قطاع إنتاج الكهرباء وقطاع النقل.
وهناك تغير جوهري آخر هذه المرة، وهو أن السعودية أكبر دولة منتجة للنفط في أوبك بدأت في تنفيذ خطة مستقبلية اسمها «رؤية 2030»، تقوم في الأساس على بناء مستقبلها واقتصادها بعيدًا عن النفط. وفي ظل هذه الرؤية لا تولي المملكة نفس الاهتمام تجاه أسعار النفط مثلما توليه باقي دول أوبك، وهذا كان جليًا في تصريحات ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لوكالة بلومبيرغ الشهر الماضي حينما قال: «سواء كان النفط عند 30 أو 70 دولارا فالأمر سيان، لأننا لدينا برامجنا الاقتصادية التي لا تعتمد على سعر نفط عال. ولم تعد معركة الأسعار هي معركتنا بل معركة الدول الأخرى التي تعتمد عليها». سيكون هذا التوجه تحولاً كبيرًا في مسار منظمة أوبك، وسيتعين على الفالح أن يواجه هذا التحدي في أول اجتماع يحضره بصفته رئيس وفد المملكة إلى اجتماعات المنظمة، وأن يمسك العصا من المنتصف، بحيث يظهر اهتمام المملكة في أوبك وبقائها حتى وإن كانت أهدافها الآن لا تتناسب وتتفق مع أهداف باقي المنتجين فيها.

الضامن الوحيد
وسيتعين على الفالح أن يتولى إدارة هذه المنظمة التي فقدت فعاليتها في السوق بشهادة أبنائها وخصومها. ولكن الخبر الإيجابي في كل هذا هو أن أوبك لم تمت ولم تعلن وفاتها حتى الآن، إذ لا توجد منظمة قادرة على ضمان استقرار سوق النفط حاليًا سوى أوبك.
وفي الدوحة الأسبوع الماضي قال وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية للصحافيين إن أوبك ليس بيدها الكثير حتى تفعله هذه الأيام لأنها لا تستطيع أن تدافع عن الأسعار لأنها ببساطة لا تعمل وفق نظام الحصص السابق.
وقال العطية: «إذا لا يوجد لدينا نظام للحصص فهذا معناه أن كل منتج يمشي في الطريق الذي يراه مناسبا وينتج كما يشاء».
وأوضح العطية أن هناك أمرًا آخر تواجهه أوبك الآن، وهو أنها لا تستطيع أن تضحي بحصتها السوقية لدعم الأسعار وتترك السوق لغيرها ليستفيد منه. ويقول: «ما الذي تريدونه من أوبك؟ أن تخفض إنتاجها حتى تتوازن السوق وتفقد حصتها ثم يزيد الإنتاج من خارجها مع تحسن الأسعار!!!».
ويضيف: «لا توجد هناك سوقان نفطيتان، سوق لأوبك وسوق لخارج أوبك.. هناك سوق واحدة وعلى الجميع العمل بعضهم مع بعض لإيجاد حل». أما المدير السابق لوكالة الطاقة الدولية كلود منديل، الذي كان يجلس إلى جوار العطية، فقد قال للصحافيين: «في الحقيقة لا أدري ما الذي يمكن أن تفعله أوبك في الاجتماع القادم!! إن قوى السوق اليوم أكبر من قوة أوبك ولا تستطيع أوبك أن تواجه قوى السوق بمفردها».
واقترح منديل على منظمة أوبك حلاً للخروج من هذا المأزق الذي تواجهه وهو أن تقوم المنظمة بمساعدة البلدان الأعضاء فيها على إيجاد حلول لتنويع اقتصاداتها، بدلاً من الاعتماد على النفط. وقال منديل إن وكالة الطاقة الدولية استمرت كل هذه السنوات لأنها تساعد الدول الأعضاء على إيجاد السياسات الناجحة ولم ينحصر دورها فقط في ضمان أمن مصادر وإمدادات الطاقة.

شهادة من خارجها
ولا أحد يعتقد بأهمية أوبك اليوم أكثر من الروس، لأن روسيا تعي تمامًا أنه لا توجد جهة قادرة على اتخاذ خطوات سريعة لإعادة التوازن للسوق سوى أوبك، حتى وإن كانت أوبك ضعيفة بسبب النزاعات الداخلية بين دولها الأعضاء؛ كما يقول الروس. وبالأمس قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في حساب وزارته على موقع «تويتر» إنه يعتقد أن من السابق لأوانه طي صفحة أوبك رغم الخلافات الداخلية بين أعضاء المنظمة. وأخفقت روسيا، وهي منتج عالمي رئيسي للنفط ومنظمة أوبك، حتى الآن، في التوصل إلى اتفاق للعمل معا لدعم أسعار الخام الضعيفة.
وتعقد التعاون المحتمل بين الطرفين بفعل خلافات داخل أوبك وبصفة خاصة بين السعودية وإيران، التي تحاول استعادة حصتها في السوق في أعقاب رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.
وقال نوفاك في التغريدة: «تمر أوبك الآن بأزمة بسبب خلافات داخلية. ورغم ذلك.. لن أطوي صفحة تلك المنظمة». وفي أبريل الماضي أخفقت أوبك ومنتجون آخرون بقيادة روسيا في إبرام اتفاق لتثبيت الإنتاج للمساهمة في دعم الأسعار.
وأكد نوفاك أيضا أن مسألة تثبيت مستويات الإنتاج فقدت مغزاها بعد صعود أسعار النفط والتي تعافت من أدنى مستوياتها في أعوام عند نحو 27 دولارا للبرميل في يناير (كانون الثاني) إلى أقل قليلا من 50 دولارا. وسيجتمع أعضاء أوبك في فيينا الخميس، حيث من المتوقع على نطاق واسع ألا يتفقوا على أي خطة طويلة الأجل لتقليص الإمدادات أو حتى على اتفاق لتجميد إنتاجهم. وفي كل الأحوال، سيكون خالد الفالح هو نجم الاجتماع؛ ليس لأنه «وجه جديد»، ولكن لأنه يمثل تحولات كثيرة، فهو أول وزير للطاقة - وليس وزيرا للبترول - يحضر إلى المنظمة منذ خمسين عامًا.. وسينتظر الجميع لمعرفة ماذا سيقول أو يفعل الفالح.



المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في لحظة فارقة أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية. لم يكن الحكم مجرد انتصار قانوني للشركات المستوردة، بل كان بمنزلة زلزال دستوري أكد فيه القضاة أن «سلطة الجباية» هي حق أصيل للكونغرس لا يمكن انتزاعه تحت عباءة قوانين الطوارئ. وبينما غادر القضاة منصاتهم، تركوا خلفهم تساؤلاً بمليارات الدولارات يتردد صداه في أروقة الكابيتول هيل: كيف ستعيد الحكومة 133 مليار دولار جُمعت بالفعل بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا الانهيار المفاجئ لأدوات نفوذه في التجارة الدولية؟

مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

حيثيات الحكم وانقسام المحكمة

جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 إلى 3، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس وقضاة آخرون، بمن فيهم اثنان من مرشحي ترمب السابقين، إلى الجناح الليبرالي لرفض استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) الصادر عام 1977 لفرض ضرائب استيراد.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة «مطلقة» أو «غير محدودة» لفرض الرسوم، مشددةً على أن الدستور الأميركي كان واضحاً في منح الكونغرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم.

المدافع الوحيد عن سلطة ترمب

في مقابل هذه الأغلبية، برز صوت القاضي بريت كافانو، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين عيّنهم ترمب في المحكمة العليا عام 2018. كافانو، الذي يُعد من أبرز الوجوه المحافظة في القضاء الأميركي، كان الوحيد من بين «قضاة ترمب» الذي انبرى للدفاع عن شرعية الرسوم، حيث قاد جبهة المعارضة وكتب «رأياً مخالفاً» هاجم فيه زملاءه بحدة.

رأى كافانو أن الدستور والتاريخ والقوانين السابقة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية، مثل مواجهة تهريب المخدرات أو الاختلالات التجارية. ولم يكتفِ كافانو بالدفاع القانوني، بل وجَّه توبيخاً إلى زملائه القضاة لأنهم «تجاهلوا» العواقب الكارثية لقرارهم، محذراً من أن الحكومة الآن عالقة في مأزق مالي لا مخرج منه.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

ترمب يمتثل غاضباً

لم يتأخر رد فعل الرئيس ترمب، الذي وصف القضاة بـ«العار» واتهمهم بالرضوخ لمصالح أجنبية، معتبراً القرار خيانةً للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم الباطلة، لكنه لم يستسلم لمبدأ التراجع التجاري. فرغم الضربة القضائية، سارع ترمب لتأكيد أن لديه «بدائل عديدة وعظيمة» لمواصلة سياسة الحماية التجارية.

وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة وتصعيد المواجهة:

- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974: وقّع ترمب فوراً أمراً بفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، مستخدماً هذه المادة التي تعالج عجز موازين المدفوعات. ورغم أنها تمنحه سلطة فورية، فإنها «سلاح مؤقت» ينتهي مفعوله بعد 150 يوماً ما لم يتدخل الكونغرس.

- المادة 301 و«التحقيقات السريعة»: أعلنت الإدارة بدء تحقيقات واسعة النطاق في الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى. هذه المادة تمنح واشنطن حق فرض رسوم انتقامية قوية، وهي «أكثر متانة قانونية» لأنها تستند إلى معالجة أضرار اقتصادية محددة بدلاً من إعلان طوارئ عام.

- المادة 338 من قانون 1930: يُلوِّح البيت الأبيض باستخدام هذا القانون «المهجور» منذ الكساد الكبير، والذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تميز ضد التجارة الأميركية.

- سلاح التراخيص والقيود الكمية: أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلاً من فرض ضرائب عليها، وهي وسيلة أخرى للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونغرس الضريبية.

معضلة الـ133 مليار دولار

في حين يتحضر البيت الأبيض للتصعيد عبر البدائل المذكورة، تواجه وزارة الخزانة ضغوطاً هائلة لإعادة المبالغ المحصَّلة بشكل غير قانوني. فبينما تطالب كبرى الشركات مثل «كوسكو» و«ريفلون» باستعادة أموالها، حذَّر خبراء قانونيون من أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. ومن المتوقع أن تتولى وكالة الجمارك وحماية الحدود، بالتعاون مع محكمة التجارة الدولية في نيويورك، هندسة عملية الاسترداد التي قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً. وتكمن الصعوبة في أن المستهلكين العاديين، الذين تحملوا العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار، قد لا يرون فلساً واحداً من هذه التعويضات، حيث ستذهب الأموال غالباً إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرةً للحكومة.

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محملة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصفقات الدولية والتحركات الديمقراطية

على الصعيد الدولي، حذَّر القاضي كافانو من أن الحكم يُزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، التي أُبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة.

أما داخلياً، فلم يفوّت الديمقراطيون الفرصة لتحويل الأزمة إلى ضغط سياسي؛ حيث قاد حاكم إيلينوي، جي بي بريتزكر، حملة تطالب بـ«إعادة الأموال المنهوبة» للعائلات، مرسلاً «فاتورة» لترمب تطالبه برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته. وانضم إليه حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم وحكام ولايات أخرى، معتبرين أن الرسوم كانت «ضريبة خلفية» غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى. هذا الحراك السياسي يزيد من تعقيد المشهد أمام وزارة الخزانة، التي تحاول موازنة استقرار الميزانية مع الضغوط القانونية المتزايدة للوفاء برد المبالغ.

سيارات سوبارو متوقفة في وكالة بيع سيارات بمنطقة بيدفورد أوتو مايل بأوهايو (أ.ب)

ختاماً، فإن «قص» أجنحة ترمب الاقتصادية لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيداً؛ فبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأميركي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يخفف من الضغوط التضخمية، فإن النزاعات الطويلة المتوقعة في ساحات القضاء الأدنى ومكاتب الجمارك ستُبقي المستثمرين في حالة ترقب، بانتظار المواجهة الكبرى في أروقة الكونغرس الذي بات الآن «صاحب الكلمة الفصل» في تقرير مصير السياسة التجارية. ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح الاقتصاد الأميركي لسنوات مقبلة: هل سينجح ترمب في إعادة بناء جدار الحماية التجاري الخاص به قبل أن تنتهي صلاحية أدواته المؤقتة وتصطدم بحائط الصد التشريعي؟

Your Premium trial has ended


ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.