وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

محمد القباطي أكد لـ «الشرق الأوسط» رفضه الانسحاب من المباحثات حقنًا للدماء وتحقيقًا للسلام

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»
TT

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

وزير الإعلام اليمني : هناك تنسيق كامل بين إيران والانقلابيين و«القاعدة»

كشف وزير الإعلام اليمني الدكتور محمد عبد المجيد القباطي عن خطط معادية تقوم بها جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح في الفترة الراهنة، من بينها التنسيق الكامل مع إيران و«القاعدة» في العمليات الإرهابية، وحتى السياسية، إذ تقوم طهران بتعطيل مفاوضات الكويت من خلال وجود مستشارين لها، وتلتقي بين وقت وآخر، تحت تسميات مختلفة، بوفد الميليشيات الانقلابية. وقال قباصي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب، التي ضربتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق هي التي تقوم بالعمليات الإرهابية حاليًا. وقال: «كل ما حصلنا عليه بعد جهود الوساطة القطرية والأممية هو تثبيت المرجعيات، التي سبق أن حصلنا عليها من الأمم المتحدة منذ ستة أشهر». وأضاف: «كيف نصدق أن الوفد المفاوض من الجانب الآخر قد وافق على تسليم السلاح، ثم يتفق مع إيران على إدخال السلاح؟!». وكشف عن وجود أدلة تؤكد تهريب 3 صفقات سلاح هرّبتها إيران عبر ميناء المكلا الشهر الماضي خلال أسبوع واحد.
وفي مايلي نص الحوار:
* يتردد أن هناك صفقة تُعدّ حاليًا لإحراز تقدم في مفاوضات الكويت تؤدي إلى حل يرضي جميع الأطراف؟
- إذا كانت الصفقة لصالح السلام وتنفيذ بنود القرار 2216 فسوف نرحب بها بالكامل، ونحن أكدنا منذ البداية حرص الحكومة الشرعية على ذلك، وفقًا للمرجعيات المتفق عليها؛ مخرجات الحوار الوطني الشامل وبنود المبادرة الخليجية، وعلى استعداد لأن نذهب حتى نهاية العالم للوصول إلى آلية لتنفيذ القرار.
* هل من مؤشرات على إتمام هذه الطبخة.. مثل موافقة الحكومة على مشاركة جماعة الحوثي في السلطة، أو استعداد الحوثيين لتسليم السلاح والانسحاب من المواقع التي استولوا عليها؟
- هذا هو السؤال لأن قضية مشاركة الحوثي في الحكومة أمر متفق عليه، وفق النقاط الخمس التي أعلن عنها المبعوث الدولي، وهنا أذكر بأن الشرعية توصلت إلى توافقات كاملة فيما يخص قضية السلطة وشكل الدولة التي تتميز بأن تكون عصرية اتحادية والمبنية على التعددية السياسية والحزبية وأيضًا الاحتكام للقانون. ونؤكد دائما أن أي طرف سياسي وحزبي وليس ميليشياويًا مرحبًا به، لأن يكون شريكًا في بناء اليمن الحديث والدولة الاتحادية الفيدرالية التي توافقنا عليها، لكن لا يمكن أن نتحدث عن تسليم السلاح ثم نحتفظ به لأنفسنا لأننا شركاء في السلطة، لأن الشراكة قائمة على أساس تحول هذه الميليشيات إلى أحزاب سياسية، وأن تحتكم للقانون لكن الإبقاء على السلاح وحصار المدن وعدم الانسحاب منها، والسيطرة على المواقع التي استولى عليها الانقلابيون مسألة تأتى في أولويات الحل وتنفيذ هذه البنود التي اتفقنا عليها مع المبعوث الدولي، وهذا كله سوف يحكم على صدق نيات الطرف الآخر في القبول لتنفيذ القرار 2216.
* إذن بماذا تفسر التسريب الذي تحدث عن تقدم في التفاوض؟
- تعودنا هذه الأساليب. عندما يذهب المبعوث الأممي ولد الشيخ لتقديم تقرير إلى الأمم المتحدة يتم ذلك حتى لا يصدر أي قرارات ضد من يعطل الحل في اليمن.
* في تقديركم ما الوضع والمستوى الذي وصلت إليه مباحثات الكويت؟ هل من نتائج؟
- لم يحدث أي تقدم.
* تقصد أن التقدم الوحيد هو تثبيت المرجعية؟
- سبق أن حصلنا على هذا التثبيت من ستة أشهر من خلال خطاب قدمته لنا الأمم المتحدة يؤكد أن الحوثي قبل بالمرجعيات وتنفيذ القرار رقم 2216، وقد تسلم الرئيس عبد ربه منصور رسالة رسمية من بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة.
* هل أسهمت جهود الوساطة المختلفة في أحدث اختراق باتجاه الحل؟
- بداية الحكومة أعلنت الاستعداد للسلام وحقن الدماء ولهذا قبلنا بها، خصوصًا اللقاء الذي تم بين الرئيس عبد ربه منصور هادى والأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك العاهل القطري، وكانت من أجل تثبيت المرجعيات، لأن وفد جماعة الحوثي وصالح أعلنوا تملصهم من المرجعيات المتفق عليها للحوار، ولذلك طلبنا التأكيد على المرجعيات كأساس للحوار في ظل عدم التزام الحوثي بوقف إطلاق النار، وقد حدث 6 آلاف خرق للاتفاق ومواصلة القتل للمدنين العزل والأطفال.
* كيف تقرأ ما تعرضت له مدينة عدن أخيرًا من عمليات إرهابية؟
- هذا هو المؤشر المقلق في العلاقة التي اتضحت اليوم بين الانقلابيين وإيران وتنظيم القاعدة وتسليم كل حضرموت والمكلا بالكامل إلى «القاعدة»، وبالتالي قمنا بالرد واستعادة هذه المدن، وهذا ما أزعج الجانب الحوثي ومن يقف خلفهم وقد هزمت هذه المجاميع.
* عناصر «القاعدة» هُزمت في هذه المدن.. إلى أين ذهبت، هل انتقلت إلى مواقع أخرى؟
- كثير منها قُتل، وطبعًا هذه المجاميع تتخفى باسم «القاعدة»، وهي في النهاية القوات الخاصة التي كانت تابعة للعناصر الانقلابية وكانت موجودة في جهاز الأمن وفى الجيش، وهذه العناصر ذاتها كان من المفترض أن تقوم بمواجهة الإرهاب، واليوم أصبحت تقوم بعمليات إرهابية، وسبق أن قامت بتدريبها الولايات المتحدة الأميركية لمكافحة الإرهاب خلال النظام السابق وقد تم فضح الأمر.
* هل هذه القوات المدربة كانت تقوم بعمليات إرهابية من قبل وهي المسؤولة عنها؟
- كانت تعمل ولكن بشكل مستتر، وخلال مفاوضات الكويت وأثناء الهجوم الذي حدث على مدينة المكلا والرد من قوات التحالف لاستعادة المدينة، طلبنا إصدار بيان مشترك للترحيب لكنهم رفضوا، واعتبروا ذلك عدوانًا. وقد انكشف الأمر عندما أعلن قائد الأسطول الخامس الأميركي وقائد القوات المركزية للمنطقة الوسطى أن «القاعدة» وما يسمى بـ«داعش» تعمل بتنسيق كامل مع القوات الانقلابية وبمباركة إيرانية. وقد كشفنا السلاح الذي كان يأتي من إيران عبر ميناء المكلا، وجزء من هذه الشحنات تم التحفظ عليها وأجزاء أخرى تم تهريبها إليهم.
* إذن أنت تؤكد أن إيران مستمرة في تهريب السلاح إلى الانقلابيين في اليمن؟
- المحاولات مستمرة وإلقاء القبض على هذه السفن المحملة بالسلاح بين فترة وأخرى تؤكد ذلك، وبالتالي فكرة تسليم الانقلابيين سلاحهم عليها كثير من علامات الاستفهام في مسألة الحصول على السلاح من إيران والمفاوضات تدور حول تسليم السلاح. وهل يعقل أن يتم القبض على ثلاث شحنات محملة بالسلاح الإيراني إلى اليمن في أسبوع واحد، وبعدها قامت جماعة الحوثي بإدانة إيران وتدخلها؟ ولذلك هذه الأساليب أصبحت مكشوفة.
* ما المطلوب في هذه الحالة وماذا أنتم فاعلون؟
- أن تتحمل المسؤولية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، كذلك الدول الـ18 الموجودة في المشاورات، وهي التي قامت بدورها منذ البداية على مدار الثلاثة أعوام الماضية في مسألة التسوية السياسية في اليمن في إدانة الطرف الذي يعطل الحل في اليمن، ويجب أن يقدم ولد الشيخ إفادته في إطار هذا التلاعب الذي يقوم به الانقلابيون ومن يدعمهم إقليميًا.
* ما وضع العاصمة صنعاء التي أُعلن من قبل اقتراب تحريرها من الانقلابيين؟
- بالفعل قواتنا على مشارف صنعاء منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. لكن المجتمع الدولي يضغط على قوات الشرعية؛ بأن اقتحام صنعاء يؤدي إلى تكلفة بشرية كبيرة، وهى مدينة بها نحو ثلاثة ملايين مواطن، واليوم نذكر العالم بأن ستة أشهر مرّت، والمجموعات الانقلابية ترتكب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد أبناء الشعب اليمنى، وهي تكلفة بشرية أعلى من التي قد يحدثها اقتحام الجيش اليمني والتحالف والمقاومة للعاصمة صنعاء، وهنا لا بد من الإشارة إلى التصريح الذي أدلى به أخي العميد الركن أحمد العسيري المتحدث باسم قوات التحالف قبل أسبوعين في واشنطن، بأن قوات التحالف والجيش اليمني على مشارف صنعاء، وعلى استعداد لدخولها في حالة عدم التوصل إلى حلول سياسية تنهي الوضع الراهن وعدم الاستقرار.
* هل التدخل في اليمن من قبل إيران مقتصر على التمويل بالسلاح أم أن هناك عناصر بشرية وقوات لإيران داخل اليمن؟
- يوجد مستشارون عسكريون، وقد تم إلقاء القبض على بعض منهم في مختلف المناطق، وهناك فيديو كامل لعناصر من «حزب الله»، حيث تقوم بالتدريب وتقوم بالتهريب وبالاعتداء على المناطق الحدودية مع السعودية، مع وجود ضباط من العراق ولبنان في أوساط هذه المواجهة، وهذا منحى واضح وعلى المجتمع الدولي أن يرسل برسالة قوية إلى إيران تجاه تهديدها للأمن والسلام في هذه المنطقة.
* هل تتدخل إيران في تغيير مسار المفاوضات بين وفدي الحكومة والانقلابيين تحت رعاية ولد الشيخ؟
- أكيد. ونعلم ذلك جيدا، وعندما نصل إلى نقاط يتفق عليها يبلغون بأنهم سوف يخرجون للتشاور، وهم في الحقيقة خرجوا لإبلاغ مستشارين سياسيين إيرانيين يوجدون في الكويت بصفة أو بأخرى، وهم الذين يقودون المشاورات.
* تقصد وجود هذه العناصر الإيرانية في الكويت بجانب جماعة الحوثي وصالح؟
- موجودون بالفعل من أجل التأكيد على أنهم يمسكون بالخيوط كلها.
* بعد تقديم ولد الشيخ إفادته إلى الأمم المتحدة ما الخطوة التالية؟
- ننتظر أن يصدر مجلس الأمن الدولي تدابير أخرى لتنفيذ القرار 2216.
* هل متوقع استئناف جولة أخرى للتفاوض في الكويت؟
- سوف نستمر في المشاورات ما دام هناك تأكيد بقبول المرجعيات، والتفاوض يهدف للوصول إلى تنفيذ القرار، ولن ننسحب منها ونؤكد للعالم ولشعبنا بالمسؤولية وضرورة حقن الدماء وتحقيق الاستقرار والسلام في اليمن والمنطقة. لكن لن نقبل بمثل هذه التجاوزات التي تحصل على الأرض من اختراقات، وسوف نرد عليها، وقد قمنا بضبط النفس إلى أقصى الحدود، وبالأمس حاولوا التمدد على الأرض، حول المناطق القريبة من صنعاء، وتم الرد عليهم بقوة في مديرية نهم وأطراف صنعاء، وعندما قمنا بذلك علقوا المفاوضات، وانسحبوا من لجنة التهدئة، واعتبروا أن ما قمنا به عدوان عليهم.
* أين الحكومة من الوجود في الداخل؟
- الحكومة موجودة في كل المناطق ورئيس الوزراء قام بزيارة إلى المكلا قبل أيام والسلطة الشرعية موجودة في 80 في المائة على الأرض، وكان مخططًا أن تدخل الحكومة خلال شهر رمضان، ونتابع حاليا عملية الاستقرار والجانب الاقتصادي، خصوصًا أن الانقلابيين قاموا بنهب أربعة مليارات دولار من البنك المركزي.
* خلال مشاركتكم في اجتماع وزراء الإعلام العرب أثرتم قضية هيمنة جماعة الحوثي على الفضائية اليمنية؟ بماذا طالبت لمعالجة هذا الأمر؟
- يجب توضيح أمر في غاية الخطورة، وهو أن الفضائية اليمنية تعمل وتقوم بدورها، لكن ما يحدث هو وجود قناتين مزورتين تحمل اسم الفضائية اليمنية وعدن، بالشعار نفسه، وهذا تضليل إعلامي غير مسبوق، وجماعة الحوثي تبث عليهما ما تريد، وكأنهما الفضائية اليمنية التابعة للشرعية. وهذا العمل انتحال صفة للعمل الإعلامي باسم قنوات الشرعية، وعليه أن يعمل قنوات خاصة به تحمل شعاره الخاص به، وقد طالبت باتخاذ موقف مع الأقمار الصناعية الأوروبية التي تتعاون مع مثل هذه التوجهات ومنع البثّ لهذه القنوات.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.