أوباما: عزلة روسيا تزداد ولا تزال أمامها فرصة للتسوية

نقاش أميركي ـ أوروبي حول الحد من الاعتماد على الغاز الروسي

أوباما أثناء وصوله لإلقاء كلمته في قصر الفنون الجميلة ببروكسل أمس (أ.ف.ب)
أوباما أثناء وصوله لإلقاء كلمته في قصر الفنون الجميلة ببروكسل أمس (أ.ف.ب)
TT

أوباما: عزلة روسيا تزداد ولا تزال أمامها فرصة للتسوية

أوباما أثناء وصوله لإلقاء كلمته في قصر الفنون الجميلة ببروكسل أمس (أ.ف.ب)
أوباما أثناء وصوله لإلقاء كلمته في قصر الفنون الجميلة ببروكسل أمس (أ.ف.ب)

وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما انتقادات جديدة لروسيا أمس، قائلا إنها «تقف وحدها» اليوم بعد ضم شبه جزيرة القرم، ومؤكدا أنه يعمل مع حلفائه الأوروبيين لمجموعة جديدة من العقوبات في حال اتخذت موسكو إجراءات جديدة ضد أوكرانيا. وبينما خيمت الأزمة الأوكرانية على المحطة الثانية من جولة أوباما الأوروبية في بروكسل، كان هناك تركيز على توثيق العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، خصوصا من ناحية دعم أوروبا بإمدادات غاز تعوض عن الغاز الروسي. وعلى الرغم من حرص أوباما على الإشادة بالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، كانت لديه تصريحات شديدة لبعض حلفائه في حلف الشمال الأطلسي «الناتو» بسبب تراجع الميزانيات الدفاعية لبعض تلك الدول. وذكر أوباما الحلفاء في مؤتمر صحافي في بروكسل أن «الحرية لا تأتي مجانا»، وطالب بمراجعة أعضاء «الناتو» لميزانياتهم الدفاعية في وقت شهدت دول عدة منها ألمانيا وفرنسا وبلجيكا خفض ميزانياتها لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية.
وألقى أوباما مساء أمس، خطابا في قصر الفنون الجميلة «بوزار» أمام مجموعة من الشباب الأوروبيين وبحضور شخصيات رفيعة المستوى العاهل البلجيكي الملك فيليب وزوجته الملكة ماتيلدا. وكان خطاب أوباما موجها للشباب الأوروبي على أهمية حماية المستحقات التي حققتها القارة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، ومحملا بالانتقادات ضد روسيا. وقال: «علينا ألا نستهين بالتقدم الذي حدث في أوروبا. المنافسة بين الأفكار ما زالت قائمة وهذا ما نراه في أوكرانيا». وأضاف: «روسيا بدأت تتحدى قضايا اعتقدناها مصانة». وأضاف: «كان بإمكاننا ألا نبالي لما يحدث في أوكرانيا، ولكن هذه اللامبالاة تعني عدم الاهتمام بما تعنيه المقابر حول أوروبا» بسبب الحربين العالميتين.
وقبل إلقائه الخطاب الذي اعتبره البيت الأبيض أساسيا في تحديد السياسة الأميركية مما يدور في روسيا، أجرى أوباما مشاورات مع رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل باروسو في مقر المجلس الأوروبي أمس في إطار القمة الأميركية – الأوروبية. وخلال القمة التي استمرت ساعة ونصف الساعة على مائدة غداء، بحث أوباما التطورات في أوكرانيا بالإضافة إلى العلاقات التجارية بين بلاده والقارة الأوروبية. ويذكر أن هذه الزيارة الأولى لأوباما لمؤسسات الاتحاد الأوروبي منذ توليه الرئاسة. وتم بحث التطورات في سوريا والمفاوضات مع إيران خلال القمة الأوروبية – الأميركية ولكن بشكل مختصر إذ استحوذت أوكرانيا والتعاون الاقتصادي على القسم الأكبر من المشاورات.
وصرح أوباما في ختام أعمال قمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بأن العالم يكون أكثر أمانا وأكثر عدلا عندما تكون أوروبا والولايات المتحدة متضامنتين. وأضاف أن «الولايات المتحدة وأوروبا متحدتان بشأن الأزمة الأوكرانية وفي فرض العقوبات على موسكو»، مشددا على أن «روسيا منعزلة». وتحدث مسؤول أميركي رفيع المستوى عن أهمية زيارة أوباما في هذا الوقت، قائلا: «في قلب أوروبا، ببروكسل، مركز المشروع الأوروبي ومقر الحلف الأطلسي أيضا، سيتحدث الرئيس الأميركي عن أهمية الأمن الأوروبي». وأضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «الرئيس الأميركي يشير إلى الخطر الذي واجهه الأوكرانيون بسبب تصرفات روسيا، وكذلك النظام الدولي الذي استثمرت فيه كثيرا كل من أوروبا والولايات المتحدة».
وسعى أوباما خلال لقاءاته وخطبه في أوروبا إلى تجسيد روسيا على أنها معزولة وأضعف مما كان عليه الاتحاد السوفياتي. وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى في لقاء مع عدد من الصحافيين في بروكسل: «الرئيس يشير إلى أن روسيا لا تقود كتلة من الدول أو فكرا عالميا مثلما كان الاتحاد السوفياتي.. تصرفاتهم تهدد دول جوارهم وتصرفاتهم لها نتائج أوسع لأنها تضعف النظام الدولي بشكل أكبر». وصرح أوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع فان رومباي وباروسو أمس بأن «تصرفات روسيا والرد عليها تخص طبيعة أوروبا التي نريدها اليوم.. كما يعتمد تقدم أوروبا على مبادئ أساسية بما فيها احترام السيادة... وهذا ما خرقته روسيا.. إننا متحدون في دعمنا لأوكرانيا ولأمن أوروبا وسنعمل على عزل روسيا». وأضاف أننا «ننسق مع شركائنا في أوروبا في كل خطوة من الطريق في مواجهة موسكو»، موضحا: «نحن ننسق حول عقوبات جديدة محتملة في حال روسيا تقوم بالمزيد من التوغل في أوكرانيا.. نحن واعون، ستكون تلك الخطوات مختلفة بين دول مختلفة بحسب ظروف كل دولة». والاختلاف الرئيس متعلق باحتياجات الطاقة والعلاقات الاقتصادية لكل دولة مع روسيا. واعتبر أوباما أن هذه الحادثة تشير إلى أهمية تنويع أوروبا لمصادر الطاقة لها، الولايات المتحدة لديها نعمة تنوع مصادر الطاقة ونحن قمنا بمنح تراخيص لتصدير المشتقات النفطية يمكنها أن تزود أوروبا باحتياجاتها»، مضيفا: «نحن ملتزمون جدا بتنويع مصادر الطاقة لأوروبا».
وخلال اجتماعها الاستثنائي في لاهاي قبل يومين، حذرت بلدان مجموعة السبع موسكو من أنها مستعدة إذا ما حصل تصعيد لاتخاذ عقوبات اقتصادية في قطاعات الطاقة والمال ومبيعات الأسلحة والتجارة. وصرح فان رومباي أمس بأن هناك الكثير من القضايا غير الواضحة في هذه المرحلة، خصوصا بسبب ما يحدث في أوكرانيا، ولكنه أشار إلى أن التحالف الأوروبي – الأميركي قوي وواضح في تصديه لهذه التطورات. وأضاف «روابطنا قادرة على تحمل الصدمات.. ولدينا موقف منسق فيما يخص أوكرانيا»، لافتا إلى أن ضم شبه جزيرة القرم أمر مثير للخزي ولن نقبله. ولفت إلى دعم أوروبا لكل من جورجيا وملدوفا في هذه المرحلة، في إشارة إلى المخاوف تلك البلدين من طموحات روسية لضم جزء منها أيضا بعد سرعة ضم القرم خلال أسابيع.
وأوضح فان رومباي أن العمل على خفض الاعتماد على الغاز الروسي تصدر النقاشات مع الولايات المتحدة وهي القضية التي ستتابعها واشنطن مع الحلفاء الأوروبيين، بينما لفت إلى أنه في أيام مثل هذه، يعطي توثيق الروابط الاقتصادية، رسالة سياسية مهمة، اقتصادات مبنية على القوانين ومجتمعات مبنية على القيم ونحن فخورون بذلك. وقال باروسو إننا «نعمل سويا لنبين أن التصرفات غير المقبولة ستؤدي إلى نتائج».
وتصدرت أوكرانيا وقضايا الدفاع المشترك أجندة أعمال أوباما والأمين العام للحلف لأطلسي أندريه فوغ راسموسن اللذين التقيا عصر أمس. وشدد أوباما على أن الالتزام بالحلف الأطلسي الذي وصفه كـ«حجر أساس» للأمن الوطني الأميركي، بما في ذلك البند الخامس لميثاق «الناتو» الذي يعني استخدام القوة في حال تعرض أمن أي منهم للخطر، ولكنه أضاف أنه «إذا كان لدينا دفاع مشترك، يتعين على الجميع المساهمة. لدي قلق حقيقي حول ميزانيات بعض الدول التي تتراجع والوضع في أوكرانيا يذكرنا أن حريتنا ليست مجانية وعلينا أن ندفع للأجهزة والجنود والتدريب، يجب أن يكون لدينا قوة ناتو ناجحة».
على صعيد آخر، أكد أوباما وفان رومبوي وباروسو على أهمية الشراكة الأطلسية للتجارة والاستثمار، المعروف باتفاق التبادل الحر عبر الأطلسي. واختتمت الدورة الرابعة من المفاوضات قبل أسبوعين في بروكسل دون تحقيق تقدم فعلي في الكثير من الملفات الحساسة. وقال مندوب التجارة الأميركي مايكل فرومان، الذي حضر اجتماعات أمس، في نهاية الأسبوع الماضي من المهم أن يعيد الطرفان التأكيد على التزامهما بالتوصل إلى اتفاق طموح داعيا الاتحاد الأوروبي إلى «عدم فقدان دفعه» في هذه السنة التي ستشهد تجديد مؤسساتها الرئيسة.
وكانت زيارة أوباما إلى بروكسل جوهرية في توثيق العلاقات مع أوروبا بعد التوتر الذي أثاره الكشف عن تنصت وكالة الأمن القومي الأميركية «إن إس إيه» على قادة أوروبيين. كما أن البيت الأبيض أعلن في فبراير (شباط) 2010 إلغاء قمة أوروبية – أميركية كان مقررا عقدها في مايو (أيار) من العام نفسه في إسبانيا. ولكن الجولة الأوروبية الحالية لأوباما بنت جسورا جديدة، في ظل التهديد من روسيا بعد الأزمة الأوكرانية. وكان ومن المرتقب أن يغادر أوباما بروكسل مساء أمس ليتجه إلى روما حيث يلتقي بالرئيس الإيطالي ورئيس الوزراء، بالإضافة إلى زيارة للفاتيكان للقاء البابا.
وكان أوباما قد زار مقبرة «فلاندرز فيلد» قبل التوجه إلى مقر رئاسة الاتحاد الأوروبي، وهي المقبرة الوحيدة للجنود الأميركيين الذين قتلوا في بلجيكا خلال الحرب العالمية الأولى. واصطحب أوباما في الزيارة العاهل البلجيكي الملك فيليب، الذي قال: «تعلمت دولنا بطريقة صعبة أن السيادة الوطنية تصل إلى حدودها بسرعة عندما تواجه خصما مدججا بالسلاح ولا يحترم السيادة». وكانت زيارة أوباما للمقبرة مع الملك فيليب ورئيس وزراء بلجيكا إيليو دي روبو ذات أهمية مع إحياء الذكرى المئوية لاندلاع الحرب العالمية الأولى، وأشار أوباما مرات عدة إلى هذه الذكرى خلال تصريحاته أمس.
وتحدث أوباما في المقبرة عن قيم مثل سيادة القانون وضرورة مواجهة العنف وتقوية التحالف الأميركي - الأوروبي. وكانت لديه إشارة مختصرة إلى سوريا، إذ قال إن «دروس الحرب (العالم الأولى) ما زالت قائمة اليوم، دولنا ضمن جهد دولي لتدمير أسلحة سوريا الكيماوية، وهي نفس نوع الأسلحة التي استخدمت بنتائج مدمرة على هذه الأرض، تصورنا أننا نفينا استخدامها إلى الماضي وجهودنا اليوم ترسل رسالة قوية ألا محل لتلك الأسلحة في عالم متحضر». وأضاف أن «تدمير الأسلحة السورية يعد واحدا من الطرق التي يمكن أن نتبعها لنحيي ذكرى من سقط هنا».



معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
TT

معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)

تنطلق في جنيف، الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بمشاركة وفود من روسيا، وأوكرانيا والولايات المتحدة، وسيكون التركيز على ملفات التسوية النهائية التي تشمل «طيفاً واسعاً من القضايا، بينها موضوع الأراضي»، حسب ما قال الكرملين.

وستكون هذه الجولة التي ينتظر أن تستمر ليومين، ثالث جولة مفاوضات مباشرة، بعدما كانت الأطراف أجرت حوارات مكثفة في جولتين استضافتهما العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وبدا أن تغييراً مهماً طرأ على تركيبة الوفد الروسي. ففي مقابل تولي شخصية عسكرية عالية الرتبة قيادة الوفد في جولتي أبوظبي، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساعده فلاديمير ميدينسكي، وهو كبير المفاوضين، برئاسة الجولة الجديدة؛ ما يمنحها قوة إضافية ويدل على التركيز على القضايا السياسية المستعصية، بدلاً من إيلاء الاهتمام الأكبر للقضايا الأمنية والعسكرية كما حدث في أبوظبي.

وأعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن الوفد الروسي «تلقى تعليمات مفصلة من الرئيس بوتين عشية مغادرته إلى جنيف»، وقال إن الجولة سوف تبحث «مجموعة واسعة من القضايا الرئيسية، بينها ملف الأراضي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عمل في الكرملين الاثنين (رويترز)

وقال بيسكوف إنه تم توسيع قوام الوفد الروسي إلى المفاوضات، وبالإضافة إلى ميدينسكي، بات يضم نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين ومسؤولين آخرين.

ولفت إلى أن عدم مشاركة ميدينسكي في مفاوضات أبوظبي كان بسبب أنها تناولت قضايا أمنية تتعلق بالعسكريين.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مصدر مطلع أن «المفاوضات بشأن أوكرانيا لن تُعقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف، ولن تشارك فيها الأمم المتحدة». وأوضح أن هذه الجولة سوف تتناول «المعايير الأساسية لإنهاء الصراع في أوكرانيا».

وقال المصدر: «تتمثل الخطة في مناقشة معايير التسوية الرئيسية - العسكرية والسياسية والإنسانية». وأشار إلى أن من الممكن أيضاً مناقشة محطة زابوروجيا للطاقة النووية خلال الاجتماع. كما أشار إلى إمكانية إجراء اتصالات ثنائية بين الروس والأوكرانيين.

ووفقاً للمصدر، يقتصر دور سويسرا على ضمان وصول الوفود وتأمينها.

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني وأنصاره حول ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)

بدوره، أعلن كيريل بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مغادرة الوفد الأوكراني إلى جنيف. وقال: «توجهنا إلى جنيف. نحن على أعتاب جولة جديدة من المفاوضات». وأشار إلى أن الوفد يضم سيرغي كيسليتسا، النائب الأول لمدير مكتب زيلينسكي، وفاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني) عُقدت جولة محادثات مغلقة لفريق العمل المعني بالأمن في أبوظبي، بمشاركة ممثلين عن موسكو وكييف وواشنطن. وناقش المشاركون حينها القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها الولايات المتحدة. وعقب الجولة تبادلت روسيا وأوكرانيا أسرى الحرب بموجب صيغة «157 مقابل 157».

وينتظر أن تناقش الأطراف في الجولة الجديدة الصياغة النهائية للمبادرة الأميركية للسلام، التي نصت في البداية على نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا. لكن هذه المبادرة تعرضت للتعديل مرات عدة خلال مفاوضات مكوكية أجرتها واشنطن مع كييف وعواصم أوروبية.

دبلوماسي أجنبي يضع ورداً عند ضريح المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني في موسكو الاثنين (أ.ف.ب)

وأشار الكرملين في وقت سابق، إلى أن الولايات المتحدة أقرَّت بأنه من دون حل القضية الإقليمية وفقاً للصيغة المتفق عليها في قمة ألاسكا، لا أمل في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد. ويجب على القوات المسلحة الأوكرانية الانسحاب من دونباس، وهو شرط أساسي لموسكو.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة مهتمة بإنهاء الحرب في أوكرانيا ولا تريد إجبار أي طرف على فعل أي شيء، ولا تسعى لإبرام أي صفقة.

وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان في بودابست، الاثنين، إن «الولايات المتحدة مهتمة بأن تنتهي الحرب، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك. نحن الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي يبدو أنها قادرة على جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات».

ويشارك في جولة المفاوضات الجديدة عن الجانب الأميركي المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير.

قضية نافالني

على صعيد آخر، طالبت والدة المعارض الروسي الراحل، أليكسي نافالني، بتحقيق «العدالة» لابنها في الذكرى الثانية لوفاته، بعدما خلص تحقيق أجرته خمس دول أوروبية إلى أنه مات مسموماً.

وقالت ليودميلا نافالنيا لصحافيين، بالقرب من ضريح ابنها في موسكو: «تؤكّد هذه الخلاصة ما كنّا نعرفه منذ البداية. وكنّا نعرف أن ابني لم يمت بكلّ بساطة في السجن، فهو تعرّض للاغتيال... مرّ عامان ونحن نعرف المادة التي سُمّم بها. أظنّ أن الأمر سيستغرق بعض الوقت وسنعرف من فعل ذلك في نهاية المطاف».

أضافت ليودميلا نافالنيا: «بالطبع، نرغب في أن يحصل ذلك في بلدنا وفي أن تنتصر العدالة... سبق أن قلت إن من أصدروا ذاك الأمر معروفون من العالم أجمع، وأنا أقولها مجدّداً. ونحن نريد أن تحدّد هويّات كلّ الذين شاركوا» في العملية.

وانضم أنصار المعارض البارز إلى مطلب محاسبة المسؤولين عن «عملية الاغتيال»، وأصدروا بياناً جدَّد توجيه الاتهام للكرملين بالوقوف وراء «تسميم» نافالني. كما احتشد عشرات الأشخاص في موسكو أمام ضريح أليكسي نافالني الذي عُرِف بمعارضته الشرسة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وكشفه عن دوائر الفساد في بلده. وهو قد قضى في السجن في 16 شباط (فبراير) 2024 عن 47 عاماً، في ظروف ما زالت غامضة.

واتهمت خمس دول أوروبية، هي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد وهولندا، السبت، روسيا بتسميمه عبر استخدام «مادة سامة نادرة» بناءً على تحقيقات وتحليلات أجرتها.

لكن موسكو رفضت هذه النتيجة. وقال المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «بالطبع لا نقبل مثل هذه الاتهامات. نحن نختلف معها. نعدّها متحيزة ولا أساس لها من الصحة».


«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلنت بروكسل، اليوم (الاثنين)، أن مفوّضة أوروبية ستشارك في الاجتماع الأول هذا الأسبوع لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون أن ينضمّ الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى الهيئة.

ومن المقرر أن تسافر المفوّضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، إلى واشنطن لحضور الاجتماع المقرّر الخميس، بغية إبراز الموقف الأوروبي بشأن الوضع في غزة.

وقال الناطق باسم الاتحاد الأوروبي، غييوم ميرسييه، إن سويتسا «ستشارك في اجتماع (مجلس السلام) في إطار الجزء المخصّص لغزة»، مع التشديد على أن المفوضية الأوروبية ليست عضواً في المجلس.

وأُنشئ «مجلس السلام» في بادئ الأمر لإنهاء الحرب في غزة، لكن ميثاقه يوكل إليه مهمّة أوسع بكثير تقضي بتسوية النزاعات المسلّحة في العالم.

ويسدّد الأعضاء الدائمون في «مجلس السلام» مليار دولار، ليصبحوا أعضاء فيه، ما أثار مخاوف من أن تتحوّل الهيئة إلى نسخة «مدفوعة الرسوم» من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وخلال إحاطة إعلامية، الاثنين، قالت المفوضية الأوروبية إن ما زال لديها «عدد من الأسئلة» بشأن المجلس، لا سيّما فيما يخصّ «نطاق التطبيق» و«الحوكمة» و«مدى المواءمة مع ميثاق الأمم المتحدة».


فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
TT

فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)

نفّذت الشرطة ​الفرنسية، اليوم الاثنين، عملية تفتيش لمقر «معهد العالم العربي» بباريس، ‌في إطار تحقيق ‌يتعلق ​برئيسه ‌السابق ⁠جاك ​لانغ، الذي ⁠شغل من قبل منصب وزير الثقافة، وعلاقاته مع الأميركي ⁠الراحل جيفري إبستين ‌المُدان بارتكاب ‌جرائم ​جنسية.

وفتح ‌ممثلون للادعاء ‌تحقيقاً أولياً في اتهامات بالتهرب الضريبي بحق لانغ ‌وابنته، بعد نشر وزارة العدل ⁠الأميركية ⁠وثائق جديدة عن إبستين.

وقال لانغ، الذي أدى نشر اسمه إلى استقالته من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبون ديمانش»، إنه بريء، مندداً بما وصفه بأنه «تسونامي من الأكاذيب» ضده.

وقال «معهد العالم العربي» إنه لا يمكنه الإدلاء بتعليق، في الوقت الحالي.