استمرار عرقلة المساعدات السعودية ونقلها إلى مخازن «الهجرة» العراقية

الدليمي لـ «الشرق الأوسط»: سيتم فحص المواد للتأكد من سلامتها قبل توزيعها

عمال يفرغون حمولة طائرة تقل مساعدات إغاثية وإنسانية في مطار بغداد أمس (أ.ب)
عمال يفرغون حمولة طائرة تقل مساعدات إغاثية وإنسانية في مطار بغداد أمس (أ.ب)
TT

استمرار عرقلة المساعدات السعودية ونقلها إلى مخازن «الهجرة» العراقية

عمال يفرغون حمولة طائرة تقل مساعدات إغاثية وإنسانية في مطار بغداد أمس (أ.ب)
عمال يفرغون حمولة طائرة تقل مساعدات إغاثية وإنسانية في مطار بغداد أمس (أ.ب)

أوضح مسؤول إغاثي عراقي، أن المساعدات السعودية التي وصلت إلى مطار بغداد جرى نقلها من مخازن المطار إلى مخازن تابعة لوزارة الهجرة، بسبب ارتفاع تكاليف قيمة تأجير المخازن في المطار، مشددًا على أنها لم تتعرض للنهب أو السرقة، وأن هناك مسؤولين مناوبين يشرفون على عمليات الحماية.
وقال الدكتور حامد الدليمي، نائب رئيس الهيئة الإدارية بمؤسسة الفراتين الخيرية لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع قيمة إيجار المستودعات أسهم بالعمل على نقل المساعدات السعودية إلى مخازن تابعة لوزارة الهجرة العراقية، التي سهلت بدورها وصولها لتلك المخازن المجانية؛ وذلك بعد أن مكثت نحو عشرة أيام في مخازن المطار، دون وجود أماكن مهيأة للحفاظ على سلامة المواد الإغاثية.
وأفاد الدليمي، بأن مسؤولين من وزارة الصحة العراقية، سيقومون اليوم (الخميس) مع اكتمال وصول المساعدات الإغاثية السعودية إلى مخازن وزارة الهجرة العراقية، بأخذ عينات عشوائية، والتأكد من سلامة المواد الغذائية، بعد أن مكثت في مخازن المطار، مبينًا أن المخازن الجديدة تعتبر نسبيًا أفضل من مخازن المطار، إلا أنها أيضًا غير مبردة.
وشدد المسؤول الإغاثي العراقي، على أن هناك تواصلا مع مسؤولين بوزارة الصحة العراقية من أجل تقليص مدة فحص العينات التي سيأخذها المسؤولون بالوزارة، مع زيادة الحاجة الماسة لتلك المساعدات في مناطق الأنبار، واستكمال عمليات تحرير مدينة الفلوجة العراقية، مؤكدًا أن الرسوم التي فرضت على أماكن تخزين المواد الغذائية تراكمية، وتزيد مع مضي مدة إضافية في مخازن المطار.
ونفى الدكتور حامد الدليمي، أن تكون المساعدات السعودية قد تعرضت للسرقة أو النهب، مؤكدًا أن الجميع يحرص على سلامة المواد الإغاثية، وأن هناك أمناء على المستودعات يواصلون الليل بالنار من أجل الحرص على سلامة المساعدات.
من جهة أخرى، أفاد راجع بركات العيساوي، عضو مجلس محافظة الأنبار، بأن معرقلات وإجراءات روتينية في مطار بغداد الدولي منعت وصول المساعدات التي قدمتها السعودية لأهالي الأنبار، مضيفًا خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى العراق من قبل السعودية، وبمبادرة من قبل الملك سلمان بن عبد العزيز، ما زالت في مخازن المطار ولم تتسلمها حكومة الأنبار المحلية - إلى الآن - بحجة أن هناك بعض الإجراءات الروتينية، ومنها فحص شحنة المساعدات من قبل جهات صحية، ومن ثم الموافقة على إخراجها من مخازن المطار، وتسليمها للجهات ذات العلاقة».
وأضاف العيساوي «نحن في مجلس محافظة الأنبار وحكومتها المحلية ننتظر موافقة المعنيين بالأمر، من أجل إيصال تلك المساعدات إلى أهالي الأنبار، وخصوصًا النازحين من أهالي الفلوجة، الذين يحتاجون حتمًا لتقديم مساعدات فورية لهم بعد خلاصهم من قبضة التنظيم الإرهابي، ولكونهم كانوا يعيشون ظرفًا كارثيًا في داخل المدينة، خصوصًا بعد النفاد الكامل للمواد الغذائية، مما اضطرهم إلى تناول الحشائش، وأوراق الشجر، وعلف الحيوانات، من أجل بقائهم على قيد الحياة، نتيجة الحصار المزدوج على سكان المدينة الذي ضربه تنظيم داعش الإرهابي بمنع خروجهم من جهة، ومن جهة أخرى الحصار الخانق الذي فرضته القوات الأمنية الحكومية على مداخل ومخارج المدينة من قبل عدة أشهر، مانعين وصول الإمدادات للتنظيم الإرهابي».
يذكر أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمر بمساعدات إنسانية للنازحين في محافظة الأنبار العراقية، ووصلت أولى طائرات المساعدات بتاريخ 11 مايو (أيار) الحالي، ووصلت الطائرتان الثانية والثالثة في اليومين التاليين، حاملة 315 طنًا من المساعدات الإغاثية.



واشنطن تضرب منشأتين حوثيتين لتخزين الأسلحة تحت الأرض

واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تضرب منشأتين حوثيتين لتخزين الأسلحة تحت الأرض

واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)

بعد يوم من تبني الحوثيين المدعومين من إيران مهاجمة أهداف عسكرية إسرائيلية وحاملة طائرات أميركية شمال البحر الأحمر، أعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، استهداف منشأتين لتخزين الأسلحة تابعتين للجماعة في ريف صنعاء الجنوبي وفي محافظة عمران المجاورة شمالاً.

وإذ أقرت وسائل الإعلام الحوثية بتلقي 6 غارات في صنعاء وعمران، فإن الجماعة تشن منذ أكثر من 14 شهراً هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وهجمات أخرى باتجاه إسرائيل، تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة، فيما تشن واشنطن ضربات مقابلة للحد من قدرات الجماعة.

وأوضحت «القيادة العسكرية المركزية الأميركية»، في بيان، الأربعاء، أن قواتها نفذت ضربات دقيقة متعددة ضد منشأتين تحت الأرض لتخزين الأسلحة التقليدية المتقدمة تابعتين للحوثيين المدعومين من إيران.

ووفق البيان، فقد استخدم الحوثيون هذه المنشآت لشن هجمات ضد سفن تجارية وسفن حربية تابعة للبحرية الأميركية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن. ولم تقع إصابات أو أضرار في صفوف القوات الأميركية أو معداتها.

وتأتي هذه الضربات، وفقاً للبيان الأميركي، في إطار جهود «القيادة المركزية» الرامية إلى تقليص محاولات الحوثيين المدعومين من إيران تهديد الشركاء الإقليميين والسفن العسكرية والتجارية في المنطقة.

في غضون ذلك، اعترفت الجماعة الحوثية، عبر وسائل إعلامها، بتلقي غارتين استهدفتا منطقة جربان بمديرية سنحان في الضاحية الجنوبية لصنعاء، وبتلقي 4 غارات ضربت مديرية حرف سفيان شمال محافظة عمران، وكلا الموقعين يضم معسكرات ومخازن أسلحة محصنة منذ ما قبل انقلاب الحوثيين.

وفي حين لم تشر الجماعة الحوثية إلى آثار هذه الضربات على الفور، فإنها تعدّ الثانية منذ مطلع السنة الجديدة، بعد ضربات كانت استهدفت السبت الماضي موقعاً شرق صعدة حيث المعقل الرئيسي للجماعة.

5 عمليات

كانت الجماعة الحوثية تبنت، مساء الاثنين الماضي، تنفيذ 5 عمليات عسكرية وصفتها بـ«النوعية» تجاه إسرائيل وحاملة طائرات أميركية، باستخدام صواريخ مجنّحة وطائرات مسيّرة، وذلك بعد ساعات من وصول المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للجماعة.

وفي حين لم يورد الجيشان الأميركي والإسرائيلي أي تفاصيل بخصوص هذه الهجمات المزعومة، فإن يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، قال إن قوات جماعته نفذت «5 عمليات عسكرية نوعية» استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» وتل أبيب وعسقلان.

الحوثيون زعموا مهاجمة حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» بالصواريخ والمسيّرات (الجيش الأميركي)

وادعى المتحدث الحوثي أن جماعته استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس هاري ترومان» بصاروخين مجنّحين و4 طائرات مسيّرة شمال البحرِ الأحمر، زاعماً أن الهجوم استبق تحضير الجيش الأميركي لشن هجوم على مناطق سيطرة الجماعة.

إلى ذلك، زعم القيادي الحوثي سريع أن جماعته قصفت هدفين عسكريين إسرائيليين في تل أبيب؛ في المرة الأولى بطائرتين مسيّرتين وفي المرة الثانية بطائرة واحدة، كما قصفت هدفاً حيوياً في عسقلانَ بطائرة مسيّرة رابعة.

تصعيد متواصل

وكانت الجماعة الحوثية تبنت، الأحد الماضي، إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي، زعمت أنها استهدفت به محطة كهرباء إسرائيلية، الأحد، وذلك بعد ساعات من تلقيها 3 غارات وصفتها بالأميركية والبريطانية على موقع شرق مدينة صعدة؛ حيث معقلها الرئيسي شمال اليمن.

ويشن الحوثيون هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وباتجاه إسرائيل، ابتداء من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة.

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري رومان»... (الجيش الأميركي)

وأقر زعيمهم عبد الملك الحوثي في آخِر خُطبه الأسبوعية، الخميس الماضي، باستقبال 931 غارة جوية وقصفاً بحرياً، خلال عام من التدخل الأميركي، وقال إن ذلك أدى إلى مقتل 106 أشخاص، وإصابة 314 آخرين.

كما ردت إسرائيل على مئات الهجمات الحوثية بـ4 موجات من الضربات الانتقامية حتى الآن، وهدد قادتها السياسيون والعسكريون الجماعة بمصير مُشابه لحركة «حماس» و«حزب الله» اللبناني، مع الوعيد باستهداف البنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

ومع توقع أن تُواصل الجماعة الحوثية هجماتها، لا يستبعد المراقبون أن تُوسِّع إسرائيل ردها الانتقامي، على الرغم من أن الهجمات ضدها لم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.