السعودية تعكف على مراجعة الإطار التنظيمي لطرح الشركات للاكتتاب العام

بهدف تسريع الإجراءات قبيل تدشين سوق «الصغيرة والمتوسطة»

السعودية تعكف على مراجعة الإطار التنظيمي لطرح الشركات للاكتتاب العام
TT

السعودية تعكف على مراجعة الإطار التنظيمي لطرح الشركات للاكتتاب العام

السعودية تعكف على مراجعة الإطار التنظيمي لطرح الشركات للاكتتاب العام

تعكف السعودية خلال الفترة الحالية على مراجعة الإطار التنظيمي لطرح أسهم الشركات للاكتتاب العام، يأتي ذلك من خلال سعي هيئة السوق المالية في البلاد نحو تسريع إجراءات مراجعة طلبات الطرح دون الإخلال بالمتطلبات النظامية المنصوص عليها، في خطوة من شأنها تحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة، والأخرى العائلية، على التحول إلى شركات مساهمة عامة.
وتقترب السعودية من إطلاق سوقًا مالية ثانية للشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي السوق التي من المزمع تدشينها رسميًا بحلول عام 2017، وسط بوادر تشير إلى أن عدد شركات هذه السوق من المتوقع أن يزيد على 20 شركة مدرجة في العام الأول، في وقت تسعى فيه هيئة السوق المالية في البلاد، بالتعاون مع وزارة التجارة والاستثمار، وشركة السوق المالية السعودية «تداول»، إلى تحفيز الشركات العائلية، في التحول إلى شركات مساهمة.
وفي هذا الخصوص، أكد محمد الجدعان رئيس هيئة السوق المالية السعودية، خلال ملتقى «الإدراج في السوق المالية»، والمنعقد في الرياض أمس، أن رؤية المملكة 2030 تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الاقتصاد السعودي والسوق المالية، مضيفا: «تعمل هذه الرؤية على تنويع مصادر الدخل وتنمية الاقتصاد الوطني، وزيادة اندماجه في الاقتصاد العالمي بما يتفق مع حاجات المملكة التنموية ويحقق مصالحها ومصالح مواطنيها بتوفير الفرص الوظيفية والاستثمارية». وقال الجدعان إن «هيئة السوق المالية تسعى إلى دعم تلك الرؤية بالعمل على إيجاد سوق مالية كفؤة من خلال تطويرها وتعزيز قدراتها التنافسية، وتطبيق أفضل المعايير والممارسات الدولية المعمول بها في الأسواق العالمية، والإشراف والرقابة عليها بشكل فاعل بما يوفر بيئة آمنة استثمارية جاذبة»، مشيرًا إلى أن الهيئة اتخذت في هذا السياق عدة خطوات لتوسيع قاعدة السوق المالية، واستقطاب شركات من مختلف القطاعات والشرائح لها، حيث وافقت مؤخرًا على قيام شركة «تداول» بتأسيس سوق ثانية تستوعب الشركات الجديدة والشركات المتوسطة والصغيرة، وهو ما يمثل قناة استثمارية إضافية ويعد عاملا مهما في نمو تلك الشركات واستدامتها.
وأضاف رئيس هيئة السوق المالية السعودية: «هذا الملتقى يكتسب أهميته لانعقاده في وقت يواجه فيه العالم الكثير من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل في مجملها خريطة جديدة للعالم بقواه الاقتصادية على مستوى الدول والقطاعات الاقتصادية والمنشآت الاقتصادية المنتجة»، مؤكدًا أن المملكة ليست بمعزل عن تلك التحديات، وأنها مطالبة باستثمار الفرص التي تخلقها هذه التحديات لما فيه مصلحتها. وقال الجدعان: «السعودية تعمل جاهدة على استثمار فرص الإصلاح والتطوير لإعادة رسم خريطة الاقتصاد الوطني، وتعول في هذا الصدد على القطاع الخاص للنهوض بدوره في التنمية الاقتصادية ورفع مستوى الأداء والإنتاجية واستغلال الموارد بأفضل السبل وأقلها كلفة وبأعلى قيمة مضافة للاقتصاد بشكل عام».
وأشار الجدعان إلى أن ملتقى الإدراج المنعقد أمس في الرياض، يكتسب أهمية خاصة كونه يهتم بالشركات العائلية التي تمثل ثقلاً لا يستهان به في حجم الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن المحافظة عليها وتطويرها وتنميتها تحتل مرتبة أولوية، مشدًا على ضرورة الاهتمام بتحول هذه الشركات إلى شركات مدرجة في السوق المالية، سواء للشركات نفسها وملاكها أو للسوق المالية والمستثمرين في السوق، فضلاً عما يعكسه هذا التحول من منافع للاقتصاد الوطني من خلال تعزيز كفاءته ودعم الناتج المحلي.
وأكد رئيس هيئة السوق المالية السعودية أهمية سوق المال كقناة لبناء وتكوين رأس المال في دعم نمو الشركات واستدامتها، وقال: «هيئة السوق تعمل بالتنسيق مع شركة تداول والجهات الأخرى ذات العلاقة على صياغة الإجراءات والمبادرات الملائمة التي من شأنها حفز الشركات العائلية بمختلف أنواعها على طرح أسهمها وإدراجها في السوق، لتعكس الحجم الحقيقي لمساهمة هذه الشركات في الاقتصاد المحلي، دون إخلال بحماية المستثمرين، أملاً في أن يؤدي ذلك لإيجاد كيانات اقتصادية قادرة على دعم الاقتصاد الوطني وإتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية لعموم المستثمرين.
وأشار الجدعان إلى أن هيئة السوق المالية السعودية تعكف حاليًا على مراجعة وتحسين الإطار التنظيمي لطرح الأسهم للاكتتاب العام وتسريع إجراءات مراجعة طلبات الطرح دون الإخلال بالمتطلبات النظامية وبما يكفل الرفع من كفاءة الإجراءات والمحافظة على جودة المراجعة، معربًا عن أمل الهيئة في أن تؤدي هذه الخطوات إلى تذليل أي صعوبات إجرائية أو تنظيمية، موضحًا أن الخطة الاستراتيجية للهيئة تتوافق مع رؤية المملكة 2030، عبر مواصلة الجهود لتعزيز دورها في تطوير وتنظيم السوق المالية، وتوفير بيئة استثمارية سليمة وحافزة للاستثمارات وداعمة لثقة المستثمرين.
من جانبه أشاد رئيس مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية (تداول) خالد الربيعة برؤية المملكة 2030 التي أعلن عنها ولي ولي العهد، وقال: «حملت الرؤية أبعادًا تفاؤلية مدعومة بخطة شاملة لتحقيقها، كما أنها ستفتح آفاقًا رحبة لتحقيق نقلة نوعية في مسيرة المملكة الاقتصادية والتنموية، وتتركز أسسها على برامج واضحة لتنويع مصادر الدخل الوطني وفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة بفاعلية في خطط التنمية».
وأضاف الربيعة: «الملتقى يهدف إلى تسليط الضوء على أهمية الإدراج بالسوق المالية ودوره في رفع كفاءة الشركات بجميع أنواعها وقطاعاتها، واستعراض أبرز التجارب والتحديات التي واجهتها بعض الشركات أثناء تحولها إلى شركات مساهمة عامة، بالإضافة إلى وضع تصور مستقبلي لتطوير السوق المالية».
من جهته أكد رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بالرياض الدكتور عبد الرحمن الزامل أن توسيع إدراج الشركات وخصوصًا العائلية منها يحقق فوائد مزدوجة لصالح تعميق وتعزيز قاعدة السوق من جهة، ومن جهة أخرى تعزز وضعية الشركة وتشجعها على اتباع أساليب ومعايير الحوكمة والرقابة الداخلية، والاهتمام بصورة أكبر بمعايير الشفافية والإفصاح، الأمر الذي يخدم قدرات الشركة ويدعم استقرارها المالي والإداري، ويرفع فرصها في تحقيق الأرباح ويجنبها الخسائر، ويحسن قاعدتها السوقية.
وكان ملتقى الأوراق المالية قد عقد ثلاث جلسات عمل، بمشاركة مساعد الأمين العام لغرفة الرياض للقطاع الاقتصادي الدكتور سعود بن حمود السهلي، حيث استعرضت الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان «قرار التحول إلى شركة مساهمة عامة»، تجارب شركات عائلية في الطرح العام، والتعرف على حيثيات القرار وتجربة الطرح والإدراج وإيجابيات وتحديات ما بعد الإدراج، فيما ناقشت الجلسة الثانية تحت عنوان «الإعداد للطرح العام» أهم الجوانب التي ينبغي مراعاتها عند الطرح العام مثل الجاهزية لهذا الطرح وإعداد ملف الطرح العام بالإضافة إلى التقييم، وفي الجلسة الثالثة التي حملت عنوان «مستقبل الأسواق المالية»، تم استعراض الخطط المستقبلية لدى هيئة السوق المالية والسوق المالية السعودية «تداول» واستراتيجيات تطوير السوق المالية.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.