مسؤولون باكستانيون يؤكدون سفر الملا منصور إلى إيران بجواز مزور

«طالبان» الأفغانية تواصل مشاوراتها لتعيين خلف لزعيمها

مسؤولون باكستانيون يؤكدون سفر الملا منصور إلى إيران بجواز مزور
TT

مسؤولون باكستانيون يؤكدون سفر الملا منصور إلى إيران بجواز مزور

مسؤولون باكستانيون يؤكدون سفر الملا منصور إلى إيران بجواز مزور

صرح مسؤولون أمس بأن زعيم طالبان، الملا اختر منصور، الذي قُتل في غارة أميركية استخدم جواز سفر باكستانيا مزورا للسفر عشرات المرات إلى خارج البلاد، بما فيها إيران، خلال فترة عشر سنوات الماضية.
وتلقي هذه المعلومات مزيدا من الضوء على مستوى المساعدة التي قدمته إسلام آباد للملا منصور وغيره من كبار عناصر طالبان، أثناء تخطيطهم للاعتداء على القوات الأفغانية والأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة.
وبعد سنوات من الإنكار، أقرت باكستان في مارس (آذار) الماضي بأنّها وفرت ملجأ لعناصر حركة طالبان الأفغانية الذين أجبروا على الفرار من بلادهم بعد الإطاحة بهم من السلطة في 2001.
وقتل منصور في غارة أميركية بطائرة من دون طيار في عمق الأراضي الباكستانية مع سائقه السبت الماضي، ولم تعلن الحركة مقتله رسميا بعد خوفا من حصول انشقاقات في صفوفها حول من سيخلفه.
وقال المسؤولون إن الملا منصور كان يسافر بجواز سفر أو بطاقة هوية تحمل اسم «محمد والي». وقال ثلاثة محققين إن منصور استخدم جواز السفر للقيام بالكثير من الرحلات خاصة بين مدينتي كراتشي الباكستانية وإيران.
وأكّد المسؤول أن الملا منصور توجه إلى إيران في 25 أبريل (نيسان) وعاد صباح 21 مايو (أيار)، وهو اليوم الذي قتل فيه في الغارة الأميركية. وصرّح مسؤول في دائرة الهجرة الأحد لوكالة الصحافة الفرنسية بأن «والي» حول نقودا باليورو إلى الروبية الباكستانية بعد عبوره الحدود إلى مدينة تافتان. ونفت إيران دخول الملا منصور إلى أراضيها في تلك التواريخ. من جهته، قال مسؤول تحقيق ثالث: «نحاول الآن معرفة كيف تمكن من الحصول على بطاقة هوية وجواز سفر باكستاني».
من جهته، قال وزير الداخلية الباكستاني تشودري نزار علي خان، أمس، إنه لا يمكنه تأكيد مقتل الملا أختر منصور في هجوم بطائرة أميركية بلا طيار، قائلا إن الجثة التي انتشلت من مكان قرب الحدود الأفغانية كانت متفحمة بشكل يحول دون التعرف عليها.
وأضاف للصحافيين أن عينات الحمض النووي التي جمعت من الرفات ستفحص وتجري مقارنتها مع عينات حمض نووي لأحد الأقارب تقدم لتسلم الجثة. وقال إنه «لا يمكن أن تعلن حكومة باكستان ذلك دون أساس علمي وقانوني».
بدوره، يسعى مجلس شورى حركة طالبان الأفغانية المنعقد لليوم الثالث لاختيار خلف لزعيمها الذي قتل السبت، في عملية معقدة لحركة مشتتة.
واجتمع مجلس الشورى فور شيوع نبأ مقتل الملا منصور اعتبارا من الأحد، بحسب مصادر في طالبان، في مكان سري يرجح أن يكون في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان. وقال مسؤول في الحركة إن أعضاء المجلس الذين يقدر الخبراء عددهم بين 12 و60 يتنقلون باستمرار، خشية تعرضهم لغارات جديدة لطائرات أميركية من دون طيار.
وصرح مسؤول في طالبان الأفغانية من مكان مجهول في باكستان، حيث يقيم معظم قادة طالبان الأفغان، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «التحدي الرئيسي بالنسبة لنا هو تخطي انقساماتنا». وكشف تعيين الملا أختر منصور الصيف الماضي عن خلافات لا يمكن الالتفاف عليها أحيانا. وكان عدد من الكوادر رفضوا أولا إعلان الولاء له، واعتبروا أن تعيينه جاء متسرعا في حين انشق آخرون عن الحركة.
وقال الضابط الباكستاني المتقاعد طلعت مسعود، الخبير في القضايا الأمنية، إن على الزعيم الجديد أن يكون قادرا أولا على التوفيق بين مختلف التيارات. وأضاف: «باتت الحركة ترفض هذه الانقسامات التي عانت منها لدى تعيين الملا منصور». وقال مسؤول كبير في طالبان إن «التوصل إلى إجماع قد يستغرق وقتا». وأضاف: «حاليا المباحثات مستمرة ويتطرق أعضاء مجلس الشورى إلى كافة المسائل». فيما ذكر مسؤول كبير آخر في الحركة «إننا بحاجة إلى شخص يكون قادرا على المصالحة، وليس إلى مقاتل».
ومن الأسماء التي تداول بها الخبراء لخلافة منصور اسم الملا يعقوب، نجل الملا عمر البالغ الـ25 من العمر ويعد الأوفر حظا.
وقال المحلل الباكستاني رحيم الله يوسف زاي: «إنه قادر على توحيد الحركة خصوصا أنه نجل الملا عمر» مؤسسها في 1994. إلا أن مصادر في طالبان قالت إن صغر سن الشاب قد يتسبب في رفض تعيينه زعيما للحركة.
ويتم أيضا التداول باسم سراج الدين حقاني نجل مؤسس الشبكة التي تحمل الاسم نفسه حليفة طالبان والمقربة من باكستان لكنه قد يكون رفض الاقتراح «لأسباب شخصية». ورغم كون حقاني مقاتلا، إلا أنه يثير جدلا لأن شبكته مدرجة على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية، وعرضت واشنطن مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار لقاء معلومات تفضي إلى القبض عليه. كما ورد اسم مرشحين آخرين: الملا عبد الغني برادار والملا ذكير قيوم. وساعد الملا برادار الملا عمر على تأسيس الحركة وكان معاونه قبل أن يعتقل في باكستان في 2010. وأفرج عنه الباكستانيون رسميا في 2013 لكن بحسب الصحف لا تزال السلطات الباكستانية تفرض عليه الإقامة الجبرية.
والملا قيوم أيضا من الأعضاء القدامى في الحركة. وهو معارض لمباحثات السلام وقاطع في البداية الملا منصور قبل أن يعلن ولاءه له الشهر الماضي.
وقد يكون الملا منصور تولى قيادة الحركة المتمردة لأقل من عام. ورغم أنه يعد من مهندسي جهود السلام، إلا أنه كان وراء أهم النجاحات العسكرية لطالبان في أفغانستان منذ سقوط نظامها في 2001 خصوصا السيطرة لفترة وجيزة على مدينة قندوز في سبتمبر (أيلول) 2015.



إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».