السعودية تلعب دورًا محوريًا للوصول إلى حل سلمي شامل وعادل في اليمن

المخلافي لـ «الشرق الأوسط» : المملكة الداعم المالي الوحيد للجنة التهدئة للقيام بأعمالها

امرأة نازحة خارج خيمتها في مخيم للاجئين قريبا من صنعاء (رويترز)
امرأة نازحة خارج خيمتها في مخيم للاجئين قريبا من صنعاء (رويترز)
TT

السعودية تلعب دورًا محوريًا للوصول إلى حل سلمي شامل وعادل في اليمن

امرأة نازحة خارج خيمتها في مخيم للاجئين قريبا من صنعاء (رويترز)
امرأة نازحة خارج خيمتها في مخيم للاجئين قريبا من صنعاء (رويترز)

أجمع دبلوماسيون عرب وأجانب، على الدور السعودي في دفع المشاورات «اليمنية - اليمنية» المنعقدة في الكويت منذ أكثر من شهر، للوصول إلى حل سلمي شامل وعادل ينعكس على الشعب اليمني. ولعبت الدبلوماسية السعودية دورًا محوريًا في الأيام الماضية لتقريب وجهات النظر، ووضعت الكثير من المقترحات. وفي أصعب المواقف، مع تعليق وفد الحكومة اليمنية المشاورات، لخلاف على عدد من النقاط الرئيسية التي كانت تطالب بها في وقت سابق، تضاعف الجهد للدبلوماسية السعودية للحفاظ على ما توصل إليه الطرفان، والدفع بهما للعودة مرة أخرى للمشاورات، وهو ما أثنى عليه المسؤولون للدول الـ18 الراعية للعملية السليمة، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة.
والمراقب لأحداث المنطقة وبما فيها أحداث اليمن، يدرك أن السعودية تدعو إلى إيجاد الحل السلمي في كل الدول التي تكون في صراعات أو حروب أو انقلاب عسكري، وهو ما تقوم به تجاه اليمن، بعد أن أعادت عاصفة الحزم الأمور إلى نصابها بعودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى سدة الحكم في اليمن، ومع هذه العودة كان البحث عن سلام شامل مطلبا رئيسيا وهدفا للدبلوماسية التي كان لها حضور واضح في جميع النقاشات التي جرت في الكويت.
وقال عبد الملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ورئيس وفد المشاورات للحكومة اليمنية في الكويت، لـ«الشرق الأوسط» إن عاصفة الحزم جاءت أولًا بطلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي، والآن جاء وقف إطلاق النار بطلب من رئيس الحكومة، والسعودية في جميع الاتجاهات تدعم الحكومة الشرعية والقيادة السياسية، ومن ذلك دعم الحل السلمي التي تبحث عنه الحكومة الشرعية، ووقف إطلاق النار، وللعودة إلى العملية السياسية.
ومن الأعمال التي قامت بها السعودية، بحسب المخلافي، الدعم الكبير للجنة التهدئة التي أنشئت ولم يكن هناك من يمولها، وهذا كان يضع صعوبات أمام دور هذه اللجان التي تعمل في كل المحافظات اليمنية، وناشدنا المجتمع الدولي لدعم هذه اللجنة، وذلك بهدف توفير جميع الإمكانات التي تحتاجها للقيام بأعمالها، ولم نجد حتى الآن من يدعم هذه اللجنة سوى السعودية، التي تكفلت بالدعم المالي الذي سينعكس على أدائها في الأرض.
وأضاف وزير الخارجية اليمني، أن من الأعمال التي تقوم بها السعودية لدفع العملية السلمية في اليمن، المشاركة الفاعلة في المشاورات المنعقدة في الكويت، وكذلك تواصلهم مع الطرف الآخر والذي يساعد في دفع المشاورات في الاتجاه الصحيح، خصوصا وأن السعودية قبل انطلاق المشاورات بعثت رسائل مطمئنة للحوثيين للقبول بالمشاورات، من خلال توقيع اتفاقات كان لها أثر، وانعكست على المشاورات.
وأشار المخلافي، إلى أن الدور الذي تقوم به السعودية في إحلال السلام كبير، وهي خطوات مشكورة ومقدرة، ومثل ما كان هناك في دعم للحكومة عسكريا، وهناك دعم ودور في دعم الحكومة في إحلال السلام، وهذا الدور أشاد به الطرف الثاني «الحوثيون - صالح»، لافتًا إلى أنه لا بد أن يدرك الحوثيون وصالح أنه عند إحلال السلام سيجدون الأشقاء في السعودية أول من يقدم الخير لوقف هذا التدهور الذي يعصف بالبلاد.
وشدد المخلافي، على أنه منذ الساعات الأولى والسعودية تسير في كل الاتجاهات ومن ذلك، المساعدات الإنسانية التي يقدمها مركز الملك سلمان، وليس هناك أفضل مما قدم في هذا الجانب، وهناك دور كبير يقوم به المركز، وتحدث لنا المعنيون في السعودية أنه سيكون لهم دور في المساعدات الإنسانية والسلام وإعادة الإعمار، ويتوقع الشعب اليمني من الحكومة السعودية، بحكم الجوار، والعلاقات الصلبة، وحالة التداخل الإنساني والبشري والاقتصادي والتاريخي، أن تدعم اليمن.
وقدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، خلال عام كامل، حزمة من المساعدات الإغاثية لعدد من الدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتها اليمن الذي بلغت تكلفة المساعدات نحو 1.6 مليار ريال، لتخفيف معاناة اليمنيين، في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشونها، بجانب علاج 4100 مصاب منهم في مستشفيات السعودية، والأردن، والسودان، تكّفل المركز بنقلهم ومرافقيهم إلى هذه المستشفيات حتى عودتهم إلى بلادهم.
ووضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حجر أساس المركز في مدينة الرياض بتاريخ 24 رجب عام 1436هـ، بحضور الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية، وعدد من ممثلي المنظمات الإغاثية الدولية، وأمر حينها، بتخصيص مبلغ (مليار ریال) للمركز، كدعم جديد يضاف إلى مبلغ 274 مليون دولار، كانت قد قدمته المملكة في 29 جمادى الآخرة 1436هـ للأمم المتحدة، بعد 24 ساعة من النداء الذي أطلقته لتلبية الاحتياجات الإنسانية في اليمن.
وعّدت السعودية من ضمن أكبر عشر دول في العالم، من حيث قيمة وحجم المعونات، والاستجابة لرفع المعاناة، وإغاثة الشعوب والدول والأفراد،، إذ بلغ إجمالي ما أنفقته على برامج المساعدات الإنسانية خلال الأربعة عقود الماضية مبلغ (115 مليار دولار)، استفاد منها أكثر من 90 دولة في العالم.
وبالعودة للدور السعودي في دفع المشاورات في اليمن، قال السفير الدكتور يوسف الشرقاوي، سفير مصر في اليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات المنعقدة في الكويت هي «يمنية - يمنية»، ودور الجهات الراعية «الأمم المتحدة، الدول 18»، والدولة المضيفة الكويت، موضحا أن ما تقوم به الدبلوماسية السعودية لعبت دورا مهما في تهيئة الأجواء لعقد هذه المشاورات، من خلال نجاحها في عقد تفاهمات مع «أنصار الله».
وأضاف الدكتور الشرقاوي، أن المفاهمات الحدودية، أسهمت في تحسين الأجواء أثناء الجلسات التي عقدت في الكويت، ودفعت بالمشاورات رغم ما يواجه من اختلاف في وجهات النظر، موضحًا أن السعودية قامت بدور بارز في الأيام الماضية بين الجانبين، بهدف عودتهم لجلسات الحوار، وهو ما نجح في نهاية المطاف، موضحا أن الحل يعتمد على تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، بهدف عودة الشرعية في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتثبيت الأمن والاستقرار والسلام الشامل في اليمن.
من جهته قال سالم الغفلي، السفير المفوض لدولة الإمارات لدى اليمن، إن السعودية تلعب دورا محوريا من أجل إحلال السلام في اليمن، وتسعى في كل الاتجاهات لدفع العملية السلمية وإنجاحها بما ينعكس على الشعب اليمني، لافتًا إلى أن السفير السعودي محمد آل جابر، يبذل كل ما لديه ويتحرك بشكل متوازٍ وسريع وجبار لجمع الأطراف حول طاولة الحوار.
وأضاف الغفلي، أن دول الخليج والسعودية تدعم مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ، فيما يقوم به من أعمال، وذلك بهدف الوصول إلى السلام المنشود الذي يبحث عنه جميع الأطراف وفي مقدمتها الشعب اليمني، وهذا ما تقوم به الدبلوماسية السعودية في هذا السياق.
ويتابع المجتمع الدولي الجهود التي تقوم بها السعودية في كل الاتجاهات، وفي مقدمتها الدفع بالعملية السلمية في اليمن، وهو ما ذهب إليه محمد ناشر، عضو الهيئة الاستشارية الوطنية اليمنية، بقوله «إن السعودية تقوم بأعمال كبيرة في اليمن، وموجودة في الشؤون الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية، وريادتها الواضحة في المنطقة العربية، ومبادراتها بالدفاع عن مصالح الأمة».
وأضاف الناشر، أن المجتمع الدولي يراقب أداء السعودية الحكيم والجاد في قيادة التحالف العربي في اليمن، وسلوكها المتميز بالنفس الطويل، حيث تحاول بشتى الوسائل اعتماد سياسة مرنة لتثبيت الهدنة مع سعيها لإنجاح مشاورات الكويت، رغم وجود بعض الخلافات، والتملص من تنفيذ مرجعيات المشاورات المتفق عليها، وتسخير كل الوسائل لذلك، منها المحاولات المتكررة لتشجيع الأطراف، من أجل إنقاذ المشاورات، واحتواء التقلبات الصبيانية لوفد الانقلابيين، لكي يعرف العالم أي جهة تحاول فرض معركتها وأهدافها على المنطقة بأسرها وليس على اليمن، خدمة لأطماع إيران السياسية.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.