خادم الحرمين: الأمة الإسلامية لا تقبل المساومة على دينها وسيادة أوطانها

ولي العهد استقبل نيابة عن الملك عبد الله قادة دول إسلامية.. وأكد أن يكون الاحترام بين الأمم مدخلا واسعا للصداقة وفق المصالح والمنافع المشتركة

الأمير سلمان بن عبد العزيز خلال حفل استقبال قادة الدول الإسلامية ورؤساء بعثات الحج في منى أمس (واس)
الأمير سلمان بن عبد العزيز خلال حفل استقبال قادة الدول الإسلامية ورؤساء بعثات الحج في منى أمس (واس)
TT

خادم الحرمين: الأمة الإسلامية لا تقبل المساومة على دينها وسيادة أوطانها

الأمير سلمان بن عبد العزيز خلال حفل استقبال قادة الدول الإسلامية ورؤساء بعثات الحج في منى أمس (واس)
الأمير سلمان بن عبد العزيز خلال حفل استقبال قادة الدول الإسلامية ورؤساء بعثات الحج في منى أمس (واس)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن الأمة الإسلامية «لا تقبل المساومة على دينها، أو أخلاقها أو قيمها، ولا تسمح لكائن من كان أن يمس سيادة أوطانها، أو التدخل في شؤونها الداخلية أو الخارجية»، مشددا القول: «وليعِ العالم أجمع أننا نحترمه، ونقدر مساهمته الإنسانية عبر التاريخ، ولكن لا خيار أمام من يحاول أن يستبد، وفق نظرته الضيقة، أو مصالحه».
وأضاف: «نحن أمة سلامتها من سلامة دينها وأوطانها، وتعاملها مع الآخر الند للند»، آملا «أن يكون الاحترام فيما بين الأمم والدول مدخلا واسعا للصداقة بينها وفق المصالح والمنافع المشتركة، إدراكا منا أن هذا العالم وحدة متجانسة في عصر تنبذ فيه الكراهية».
جاء ذلك ضمن كلمة خادم الحرمين الشريفين التي ألقاها الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي أمام قادة الدول الإسلامية وكبار الشخصيات الإسلامية وضيوف خادم الحرمين الشريفين ورؤساء بعثات الحج الذين أدوا فريضة الحج هذا العام، في حفل الاستقبال السنوي، الذي رعاه أمس نيابة عن الملك عبد الله بن عبد العزيز في الديوان الملكي بقصر منى، وفيما يلي نص الكلمة:
«بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين، شاهدا ومبشرا ونذيرا، داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ونحمده تعالى القائل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، وقوله: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب).
أيها الإخوة الحضور، أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أهنئكم بعيد الأضحى المبارك، سائلا الله جل جلاله أن يتقبل من عباده حجهم، وأن يغمرنا جميعا برحمته، وغفرانه، وعفوه، وأن يعين الأمة الإسلامية على تحمل مسؤولياتها التاريخية، تجاه دينها وعزة أوطانها، وتعزيز وحدة الصف، والتعامل مع الغير بإنسانية متسامحة لا غلو فيها، ولا تجبر، ولا رفض للآخر لمجرد اختلاف الدين، فما اتفقنا عليه مع الآخر فله المنزلة توافقا مع نوازع القيم والأخلاق، وفهم مدارك الحوار الإنساني وفق مبادئ عقيدتنا، وما اختلفنا عليه فديننا الإسلامي والقول الفصل للحق تعالى: (لكم دينكم ولي دين).
أيها الإخوة والأخوات: إننا أمة، ولله الحمد والمنة، عزيزة بعقيدتها، ما دمنا على قلب رجل واحد، فهمومنا واحدة، وآمالنا مشتركة، ولا عز ولا تمكين إلا في التمسك بعقيدتنا، واستنهاض كل القيم الأخلاقية التي أمر بها رب العزة والجلال، فكان الإسلام وما زال بوسطيته، واعتداله، وتسامحه، ووضوحه، فيما لا يمس العقيدة النقية، طريقنا إلى فهم الآخر وحواره، وطريقنا للفهم الحضاري لحرية الأديان والثقافات والقناعات وعدم الإكراه عليها، يقول الحق تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).
ومن هذا المنطلق تم إنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ليكون مدخلا بين المسلمين وبين أتباع الأديان والثقافات الأخرى، لنقول للعالم إننا نمد أيدينا محترمين جميع الأديان السماوية في مبادرة تنبذ الكراهية، والعنف، وتبين للعالم أن الإسلام دين الصفاء، والنقاء، والوسطية.
فإذا كان هذا منهجنا مع غير المسلمين، كان من الواجب علينا جميعا، نبذ الخلافات والتناحر بين المسلمين أنفسهم، وعلى هذا الأساس دعونا لإنشاء مركز الحوار بين المذاهب الإسلامية في المدينة المنورة والذي تبناه مؤتمر التضامن الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة في شهر رمضان المبارك سنة 1433هـ، هدفنا من ذلك صلاح أمر المسلمين، وخشية من الفرقة، والشتات، قناعة منا بأن الحوار بين المذاهب الإسلامية، هو بعد الله جل جلاله وبقدرته، المدخل السليم لفهم بعضنا بعضا، فما اتفقنا عليه فالحمد لله فضلا ومنة، وما اختلفنا عليه يجب أن لا يكون طريقا لهدم وحدة الأمة الإسلامية، فباب الاجتهاد سنة الله في خلقه، ولذلك جاء الخلاف في الرؤية بين المذاهب رحمة للعالمين، على أن لا يكون مدخلا للمساس بعقيدتنا السليمة التي لا نقبل المساومة عليها.
أيها الإخوة المسلمون: من أرض الرسالة ومهبط الوحي، نقول للعالم أجمع، إننا أمة لا تقبل المساومة على دينها، أو أخلاقها أو قيمها، ولا تسمح لكائن من كان أن يمس سيادة أوطانها، أو التدخل في شؤونها الداخلية، أو الخارجية، وليعِ العالم أجمع أننا نحترمه، ونقدر مساهمته الإنسانية عبر التاريخ، ولكن لا خيار أمام من يحاول أن يستبد، وفق نظرته الضيقة، أو مصالحه، فنحن أمة سلامتها من سلامة دينها وأوطانها، وتعاملها مع الآخر الند للند، ولذلك نأمل أن يكون الاحترام فيما بين الأمم والدول مدخلا واسعا للصداقة بينها وفق المصالح والمنافع المشتركة، إدراكا منا بأن هذا العالم وحدة متجانسة في عصر تنبذ فيه الكراهية، وترفض سطوة التسلط والغرور، فمن أدرك ذلك فقلوبنا تتسع لكل مفاهيم ومعايير الصداقة، ومن رأى غير ذلك فهذا شأنه، ولنا شأن آخر نحفظ فيه عزتنا وكرامة شعوبنا الأبية.
وختاما أكرر لكم التهنئة بعيد الأضحى المبارك، سائلا المولى سبحانه أن يتقبل من الجميع حجهم وصالح أعمالهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وكان الحفل الخطابي قد بدئ بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
وكان ولي العهد استقبل قادة الدول ورؤساء الوفود والبعثات وكبار المسؤولين في عدد من الدول الإسلامية، وهم: الرئيس التركي عبد الله غل، والرئيس الباكستاني ممنون حسين، والرئيس السوداني عمر حسن البشير، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ورئيس جمهورية غينيا بيساو مانويل ناماجو، ورئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد الله النسور، ونور الدين برهان نائب رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة.
من جانبه ثمن الدكتور بندر حجار وزير الحج في كلمته للملك عبد الله وولي عهده والنائب الثاني، على ما يقدمونه من أعمال جليلة لخير الأمة الإسلامية قاطبة، وأوضح أن رؤساء مكاتب شؤون الحجاج يقدرون عاليا ما جرى ويجري من جهود مباركة لرعاية الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، ويسجلون فخرهم واعتزازهم بالمشروعات العملاقة التي أمر بإنجازها أو في طور الإنجاز التي شملت توسعة الحرمين الشريفين، والمسعى، ومنشأة الجمرات، وقطار المشاعر، وقطار الحرمين، والنقل العام في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ودرة هذه الإنجازات توسعة المطاف، بافتتاح المرحلة الأولى لمشروع التوسعة.
وأكد الدكتور عبد الله التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أن العديد من بلاد المسلمين تعاني من الأزمات الأمنية والاقتصادية، أدت إليها عوامل داخلية وتحديات خارجية، لذا «تشتد الحاجة إلى مواقف قادة المملكة الشجاعة، لإصلاح أحوالها حتى تعود أمة ذات شأن، وتحقق هذا الأمل ليس بعزيز، إذا أخلصت الأمة في التعرف على الأسباب الحقيقية لأمراضها، وجدت في علاجها متوكلة على الله واثقة بتوفيقه وعونه»، مشددا على أن من أبرز الأسباب في ذلك «التقصير في إعطاء الدين مكانته اللائقة في التنمية والإصلاح».
وأوضح أنه في هذه الظروف العصيبة، اشتدت التطلعات إلى السعودية وقادتها «أملا في مضاعفة الجهود في حقن الدماء النازفة وتضميد الجراح المبرحة، وإخماد الفتن المهلكة، وإصلاح ذات بين المسلمين، وإعادة الثقة لهم بدينهم الذي هو عصمة أمرهم ومناط عزتهم».
وأضاف أن خادم الحرمين الشريفين رسم في الحوار بين أتباع الأديان والثقافات «مسارا رائدا لإيجاد علاقات متميزة مع مختلف الكتل الحضارية العالمية، تمكن المسلمين من تقديم الصورة الصحيحة للإسلام، والتعريف بما قدمه للحضارة الإنسانية، من المثل والمبادئ والقيم التي تشتد حاجة البشرية إليها».
وأضاف أنه على المستوى الإسلامي «لم تدخر المملكة جهدا في دعم الجهود الإسلامية المشتركة، وحث المسلمين على التضامن».
وكشف التركي في كلمته أمام الأمير سلمان والحضور، عن أن الرابطة تعكف الآن على التحضير لمؤتمر إسلامي عالمي حول التضامن بين المسلمين، يكون ردءا لمؤتمر القمة الاستثنائي الرابع الذي دعا خادم الحرمين الشريفين لعقده في العام الماضي في رحاب مكة المكرمة.
من جانبه ألقى وزير الشؤون الدينية التونسي الدكتور نور الدين الخادمي كلمة رؤساء مكاتب شؤون الحجاج، قال فيها: «إنه لمن دواعي المسرة والبهجة ودلائل الفضل والخير أن نكون اليوم في هذا الحفل البهيج وهذا المقام العامر لنعبر لكم عن فرحتنا بتمام نسكنا وتعظيم شعائرنا ونحن في أجواء مشاعرنا المقدسة التي عظمها الله سبحانه وتعالى في الزمان والمكان، وأناط بها ما يناسبها من الآداب والأحكام والأسرار ومصالح الأنام».
وقال الوزير التونسي: «إننا نتشوق إلى أن يقيم الله تعالى مشروع توسعتكم الكبرى للحرم المكي على أتم قواعده وأجلى صوره وأعظم آثاره وثماره؛ حتى يتمكن ملايين المسلمين في الأزمنة القادمة من عمارة المسجد الحرام بيسر وسهولة، وبما يحقق رغباتهم الشديدة وشوقهم المتزايد للحج والاعتمار والزيارة والاستذكار، وقد ذكر المحققون من أهل العلم لقواعد الشرع الحنيف أنه ما كان أكثر عملا كان أكثر فضلا، وما كان أكثر فضلا كان أكثر جمعا، فكثرة الأعمال في مكة والمدينة اجتماع للفضائل وفضيلة الاجتماع».
وقال: «إن ضيوف الرحمن لهذا العام الهجري المبارك سنة 1434هـ يعبرون لمقامكم الكريم عن مدى إعجابهم بهذه الإنجازات العظيمة»، معبرا عن تقدير وارتياح الجميع عاليا «مستوى الخدمات والجهود المتعاظمة والأعمال المكثفة المقدمة لهم من وزارة الحج ومن جميع الأجهزة الحكومية والأهلية بالمملكة العربية السعودية، وهو ما يمثل إسهاما نوعيا وإضافة مبتكرة في خدمة حجاج بيت الله الحرام وتسهيل الحج، وإحكام سير عملياته وأطواره بما يضمن سلامتهم وحسن قيامهم بشعائرهم».
وفي نهاية الحفل تشرف الجميع بالسلام على الأمير سلمان بن عبد العزيز، وتناولوا طعام الغداء معه، ودع بعدها ولي العهد الضيوف، متمنيا لهم حجا مبرورا وسعيا مشكورا.
حضر الاستقبال الأمير فيصل بن تركي بن عبد الله، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، والأمير فهد بن عبد الله بن مساعد، والأمير الدكتور خالد بن فيصل بن تركي وكيل الحرس الوطني بالقطاع الغربي، والأمير تركي العبد الله الفيصل، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز، والأمير بندر بن خالد الفيصل، والأمير فيصل بن عبد الله بن عبد العزيز رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع، والأمير نايف بن سلطان بن عبد العزيز المستشار في مكتب وزير الدفاع، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له، والأمير بندر بن سلمان بن عبد العزيز، والعلماء والوزراء وكبار المسؤولين وسفراء الدول العربية والإسلامية.
وفي وقت لاحق من أمس، غادر الأمير سلمان بن عبد العزيز مكة المكرمة متوجها إلى جدة، بعد أن أشرف نيابة عن خادم الحرمين الشريفين على راحة حجاج بيت الله الحرام، وتنقلاتهم في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة، وما قدم لهم من خدمات وتسهيلات مكنتهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان.
وكان في وداع ولي العهد بمشعر منى الأمير فيصل بن تركي بن عبد الله، والأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير الدكتور خالد بن فيصل بن تركي وكيل الحرس الوطني بالقطاع الغربي، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز نائب وزير الدفاع، والأمراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.
وغادر في معية ولي العهد الأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير مقرن بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والأمير فهد بن عبد الله بن مساعد، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له، والأمير بندر بن سلمان بن عبد العزيز، والدكتور ماجد بن عبد الله القصبي رئيس الشؤون الخاصة لولي العهد، والدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز الشلهوب نائب رئيس المراسم الملكية.



السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended