العواصم الغربية تؤكد جدية العرض الإيراني النووي في ختام مفاوضات جنيف

اتفاق على جولة مباحثات جديدة في نوفمبر.. وظريف يتحدث عن «جسر صعب» يجري عبوره لبناء الثقة بين الجانبين

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
TT

العواصم الغربية تؤكد جدية العرض الإيراني النووي في ختام مفاوضات جنيف

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أ.ف.ب.)

قال البيت الأبيض الأميركي إن الاقتراح الإيراني الذي قدم في اجتماعات خمسة زائد واحد في جنيف حول القضايا الخلافية في البرنامج النووي لإيران كان «اقتراحا جديدا بمستوى من الجدية والمضمون» لم تشهده الولايات المتحدة من قبل.
وأوضح مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أن الخلافات ما زالت قائمة بين إيران والقوى العالمية الست بشأن طموحاتها النووية، لكن الوفد الأميركي لم يسبق أن أجرى محادثات مكثفة مع الإيرانيين مثلما حدث هذا الأسبوع.
وأضاف المسؤول في ختام يومين من المحادثات النووية بين إيران والقوى الست في جنيف، مشترطا عدم نشر اسمه: «أنا أفعل ذلك منذ قرابة عامين». وأضاف: «ولم يحدث أن رأيت من قبل مثل هذه المحادثات المكثفة والمفصلة والمباشرة والصريحة مع الوفد الإيراني».
وقال المسؤول: «رغم أنه ما تزال توجد خلافات كثيرة في كل مجال وبشأن المدى الملائم لأي تخفيف للعقوبات، فقد جرت محادثات محددة وصريحة».
من جانبها قالت بريطانيا إنها تأمل أن تؤدي المحادثات بين إيران والقوى العالمية الست بشأن البرنامج النووي لطهران إلى نتائج ملموسة، لكن إيران يجب أن تقدم على المبادرة أثناء المفاوضات.
وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في بيان أمس: «أتمنى أن تؤدي المفاوضات قريبا إلى نتائج ملموسة».
وأضاف: «ستحتاج إيران إلى اتخاذ الخطوات الأولى اللازمة بشأن برنامجها ونحن مستعدون لاتخاذ خطوات متناسبة ردا على ذلك».
لكن دبلوماسيا روسيا كبيرا قال بعد اختتام أحدث جولة من المفاوضات بين القوى العالمية وإيران إن روسيا ترى أنه لا شيء يضمن تحقيق تقدم في المحادثات مع طهران في المستقبل.
ونقلت وكالة إنترفاكس عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية والمفاوض المهم بشأن إيران قوله: «النتيجة أفضل مما كان في ألما أتا في أبريل (نيسان) لكنها لا تضمن مزيدا من التقدم». وأضاف أنه كان يمكن أن يحدث تعاون أفضل.
أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فوصف المحادثات بين القوى الكبرى وإيران بأنها يمكن أن تؤذن بتغيير في علاقات إيران مع هذه القوى.
وصرح ظريف: «نأمل أن تكون هذه بداية مرحلة جديدة في علاقاتنا»، معتبرا أن مجموعة دول 5+1 (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا وألمانيا) أظهرت «الرغبة السياسية اللازمة للتقدم إلى الأمام».
وأكد الوزير الإيراني أيضا أن «هذه المحادثات كانت مفيدة جدا، لقد حصلت مفاوضات جدية»، مضيفا: «جرت محادثات متكاملة بشأن خارطة الطريق». وتابع ظريف: «في الوقت عينه، نعتبر أنه لا داعي للقلق بسبب برنامجنا النووي، لكنه من المنطقي تبديد أي مكمن للقلق».
وأضاف: «لدي أمل في قدرتنا على بلوغ أهداف مشتركة. التفاصيل هي الجزء الأصعب».
وكانت اجتماعات القوى الست الكبرى مع إيران اختتمت ببيان مشترك بعد يومين من المفاوضات قدمت فيها إيران مقترحا لم تكشف تفاصيله.
وقال البيان الذي أعلنت عنه رئيسة الوفد الدولي كاثرين أشتون ثم تطرق إليه رئيس الوفد الإيراني في مؤتمر منفرد بدوره: «إنه وبناء على الأجواء الإيجابية التي انداحت من أول لقاءات وزارية حدثت بنيويورك بتاريخ 26 يونيو (حزيران) الماضي (في إشارة للقاءات التي عقدها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والأميركي والفرنسي والبريطاني وغيرهم من دول المجموعة على هامش اجتماعات الدورة العامة الأخيرة لمنظمة الأمم المتحدة) قدمت إيران للمفاوضات إطارا لخطة كمقترحات للتفاوض جرى النظر بشأنها بكل اهتمام وعمق ونقاش مشترك، كما اتفق الطرفان على لقاء جديد بجنيف بتاريخ 7 و8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل تسبقه اجتماعات تقنية بين الخبراء من الطرفين».
وفيما امتنعت أشتون التي بدت مغتبطة في معرض إجابتها، عن ذكر أي تفاصيل حول ما دار، متمسكة بأن الطرفين التزما بالسرية وعدم الخوض في التفاصيل، مكتفية بتكرار القول إن الاجتماع كان بالغ الأهمية، وإنه كان مختلفا عن الاجتماعات التي سبقته، كما أنه قد حفل بالتفاعل من قبل الطرفين، شاكرة الإيرانيين على ما قدموه، ومشيرة إلى أن ما جرى تقديمه يعتبر إطارا سيواصلون بموجبه ما سيوفر الثقة بينهما، رافضة الحديث إن كانوا قد تطرقوا لتخصيب إيران لليورانيوم باعتباره شرطا أساسيا ظلت المجموعة الدولية تطالب إيران بتجميده وفق قرارات دولية تلزم إيران باتفاقات الضمان النووي وفق اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي.
في سياق مختلف وردا على سؤال أكدت أشتون مساعي المجموعة للعمل كفريق، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقالت في مؤتمر صحافي إن المحادثات كانت أكثر تفصيلا عما كانت عليه في اجتماعات سابقة ووصفتها بأنها «المحادثات الأكثر تفصيلا التي أجريناها. ويمكنني القول.. بفارق كبير. مواقفنا حددت بشأن عدد من القضايا بالفعل».
عقب المؤتمر الذي عقدته أشتون وبعد استبدال العلم الإيراني بعلم الاتحاد الأوروبي دخل القاعة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وهو يتحرك في مقعد جوال محاطا بعدد من رجال الأمن والمساعدين ممن بدا أن هدفهم حجبه ما أمكن حتى لا تلتقط له الكاميرات المنصوبة بدقة أي لقطات وهو على تلك الحال، ولم ينفض ذاك الجمع من حول نظيف إلا بعد أن أجلسوه على مقعد بالمنصة فيما وقف مساعده لتنظيم دور السائلين (وكان ظريف قد اشتكى قبل فترة من آلام في ظهره).
ابتدر نظيف مؤتمره بالحديث باللغة الإنجليزية حيث اقتصر حديثه على التأكيد على أن المفاوضات كانت بالغة الحساسية والأهمية، ومن ثم أجاب على أسئلة الصحافيين بالإنجليزية والفارسية مع ترجمة.
قال ظريف إنهم يعبرون جسرا صعبا وصولا لما قد يؤدي لخلق ثقة بين الطرفين، مؤكدا على ما أشارت إليه أشتون من ضرورة عدم التطرق لأي تفاصيل، وأن التفاوض سوف يستمر داخل قاعات التفاوض وليس أمام وسائل الإعلام رغم احترامه لها.
مما يجدر ذكره أن ظريف عندما تحدث باللغة الفارسية ورغم الترجمة الإنجليزية وسع من نطاق حديثه مؤكدا أن إيران لن توقف التخصيب، وأن إيران مصرة ومتمسكة بحقوقها وفق اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي، وأنهم وإن بحثوا آلية مراقبة الاتفاقات إلا أن ذلك لم يتطرق لتوقيع إيران للبروتوكول الإضافي، مرجعا ذلك لعقبات إيرانية قانونية لا بد من أخذها في الاعتبار.
وفي رد على سؤال عن الحوافز التي حصل عليها وسيحملها معه إلى إيران أكد ظريف أن القوى الدولية وفرت لهم حوافز كما أنهم قدموا من جانبهم ما ينهي «المشكلة» التي لا داعي لها، كما لا داع للهلع والقلق من النشاط النووي الإيراني، كما قال.
وفي إجابة على سؤال لأي مدى كانت الخطوات متوازنة بين الطرفين قال إن توفير الثقة سيما وأنها مفقودة بينهما تحتاج لمزيد من الوقت ومزيد من الصبر، مؤكدا على أهمية أن يثقوا في إيران وأن يتواصل الأخذ والعطاء إن كان الطرفان جادين، خاصة وأنهما عبرا مرحلة صعبة مرت بأوقات أصعب.
وعندما سئل عن تقديره لرد فعل الطرف الدولي تجاه ما قدمته إيران من عرض قال إن عرضهم جرت مناقشته ولا شك أنهم يحتاجون وقتا لهضمه، مبديا تفاؤله بذلك.
إلى ذلك تمنى ظريف أن تقابلهم الولايات المتحدة بالدرجة ذاتها من الانفتاح، وبما يؤكد أنها تسير معهم في السياق ذاته والمسار دون صعوبات حتى يجتاز كلاهما ما وصفه بالاختبار.
وعن المحادثات التقنية المتوقعة قبل لقائهما المعلن أوضح أنها ستضم كل التخصصات بما في ذلك خبراء أكثر عددا من المختصين الإيرانيين في مجال العقوبات، مبديا غبطته لما ضمه الوفد الدولي من خبراء في هذا الاختصاص.
وكان الوفد الأميركي على وجه الخصوص قد ضم خبراء في العقوبات، ومعلوم أن هذه الجولة من المفاوضات استضافتها هذه المرة مدينة جنيف السويسرية للمرة الثالثة، وتعتبر أول مفاوضات بعد انتخاب الحكومة الإيرانية الجديدة قد بدأت بتقديم الوفد الإيراني الذي تكون من 5 اختصاصيين وقاده في الجلسة الافتتاحية والختامية وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وتولى القيادة نائبه عباس عراقجي وكيل الوزارة المسؤول عن الشؤون القانونية والدولية.
وكانت المفاوضات قد بدأت صباح الثلاثاء بعرض تقني بواسطة «باور بوينت» علمت «الشرق الأوسط» أنه كان عبارة عن تقديم مقترح إيراني يقابله طلب بمقابل من الجانب الدولي (أي نقوم بهذا ومقابله تقومون بهذا) وكما شرح لـ«الشرق الأوسط» مصدر إيراني عليم فإن إيران طرحت إمكانية رقابة على كل منشآتها واحدة تلو الأخرى مقابل فك الحظر على البنك المركزي ثم النفط ثم قرارات مجلس الأمن، وهكذا.
من جانبها كانت وسائل الإعلام الإيرانية قد وصفت ما جرى بأنه اشتمل فيما اشتمل على ما يؤكد الاستخدام السلمي الإيراني للتقنية النووية مع تقديم إطار لمقترحات إيرانية بشأن إمكانية استخدام آليات الوكالة الدولية للتحقق والتعاون الدولي لما وصفه عراقجي بتنفيذ حقوق إيران مقابل إلغاء جميع إجراءات الحظر، مضيفا إمكانية وجود رقابة آلية للإشراف على تنفيذ الاتفاقات تتكون من لجنة مشتركة بين إيران والمجموعة الدولية، مؤكدا أن تلك إجراءات تراها إيران ضرورية لإعادة بناء الثقة بين الطرفين مما يحول دون تصعيد الأوضاع، مركزا على أهمية الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الهواجس، ومشددا على التنفيذ الفوري للاتفاقات وأن التنفيذ يحتاج إلى حسن النوايا من الطرف الآخر كما ينبغي أن تكون المفاوضات لفترة زمنية محددة والخطوات متزامنة وأن يجري تنفيذها بالتزامن، مؤكدا على أهمية أن تبقى تفاصيل ما اقترحه سرا لحين الوصول لاتفاق.
من جانبها كانت القوى الكبرى قد اكتفت بدءا بوصف «العرض الإيراني» بأنه مفيد ويحتاج لمزيد من التفاصيل، كما اتفق الطرفان في وصف النقاش أثناء الجلسات بالتقني والأجواء بالجيدة وتبادل الآراء بالجدي.
بدوره كان عباس عراقجي قد أخبر وسائل الإعلام الإيرانية التي ظل يخاطبها بالفارسية في لقاءات منفردة عزلت بقية الإعلاميين، بأنهم، أي الوفد الإيراني، لو شعروا بتوازن وأن بإمكانهم اتخاذ خطوة متبادلة باستطاعتهم عندها القول إن المفاوضات حققت نجاحا وتقدما.
وفي تعليق له حول لقاء هامشي منفرد من رئيسة الوفد الأميركي أشار في تصريح لوكالة أنباء فارس مساء الثلاثاء إلى أن التعاطي مع الولايات المتحدة الأميركية لا ينبع من فراغ، وأن الأميركيين أدركوا أن المواجهة لا تفيدهم كثيرا، وأن إيران رغم المشاكل لم تشل، وأنه نظرا للقضايا الإقليمية وقضايا الاقتصاد ينبغي على أميركا التحرك في هذا الاتجاه، مضيفا أن الطاقة النووية تتضمن جميع الأبعاد ومن ضمنها التخصيب ودورة الوقود النووي.
وكان مصدر إيراني قد وصف لـ«الشرق الأوسط» عراقجي الذي تربطه به معرفة وثيقة بعد ملازمة لصيقة طيلة عامين بنيويورك، بأنه منفتح فكريا، خبر أسلوب الحياة الغربية بعد أن عاش بالولايات المتحدة الأميركية لمدة 20 سنة درس فيها وعمل فيها مما جعله تماما كرئيسه وزير الخارجية جواد ظريف، يجيد أسلوب التفاوض مع الغرب دون شد أو عصبية.

لقطات

> للمرة الأولى تنتهي المفاوضات ببيان مشترك بين دول خمسة زائد واحد. كما أنها المرة الأولى التي تعقد فيها المفاوضات باللغة الإنجليزية. وتخللتها إشارات عديدة لسيرها بصورة إيجابية. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن الطرفين امتنعا عن طرح قضايا مثيرة للجدل حفاظا على تلك الأجواء.
> وصل الوفد الإيراني المفاوض لجنيف بطائرة خاصة، مصحوبا بـ20 صحافيا وإعلاميا بالإضافة لعشرات آخرين ممن يعملون بوسائل إعلام إيرانية في مختلف العواصم.
> أكد لـ«الشرق الأوسط» مصدر مطلع أن رئيس الوفد الإيراني محمد جواد ظريف وزير الخارجية ونائبه عباس عراقجي لم يكونا مربوطين بمحادثات هاتفية طيلة الوقت لإبلاغ طهران واستشارتها وتلقي التعليمات، كما كان الوضع سابقا، وأن يديهما لم تكن مغلولة وأنهما وإن بالطبع قد اتصلا للتنسيق فإن مكالماتهما الهاتفية كانت أقل، مشيرا إلى أن الوفد تمتع بصلاحيات واسعة ضمن إطار مرسوم.
> ظهرت صور ظريف ضاحكا وهو يشارك السيدة أشتون الجلوس على ذات الأريكة، ويدعوها لتناول طعام العشاء بصحبة وفدها ووفده وكانت العادة أن تقتصر لقاءاتهما خارج قاعات التفاوض على دعوة غداء أو عشاء تنظمها الدول المضيفة.
> تعتبر هذه هي الجولة العاشرة في المفاوضات النووية الإيرانية مع القوى الكبرى، وتناوب على رئاستها هذه المرة ظريف ونائبه عراقجي.



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.